قال إنّ عزلة تل أبيب ستستمر ونزع الشرعية عنها سيتفاقم والرأي العام العالمي بات معادياً جداً لهاالناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: من فمك أدينك، هذا على الأقل ما يُستشف من تصريحات السفير الإسرائيلي في جنوب افريقيا، الذي قدّم استقالته من منصبه، متهماً حكومة بنيامين نتنياهو بعدم دفع عملية السلام إلى الأمام، وأيضا مشيرا، كما ذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، إلى أنّ سياسة الحكومة الحالية تساهم إلى حد كبير في نزع الشرعيّة عن الدولة العبرية وتزيد منها في المجتمع الدولي، كما أنّها ستعاني بسبب هذه السياسة من زيادة العزلة الدولية. وقال الدبلوماسي المخضرم، إيلان باروخ، إنّ سياسة وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، أعادت وما زالت تعيد إسرائيل سنوات طويلة إلى الوراء، على حد تعبيره. وقال باروخ للصحيفة العبرية إننّي وفي ظل سياسة الحكومة الحالية لا أستطيع أن أمثل الدولة الإسرائيلية، وأشار المراسل السياسي للصحيفة، إيتمار آيخنر، إلى أن باروخ هو أول دبلوماسي إسرائيلي يعلن على الملأ انتقاده لسياسة حكومة نتنياهو – ليبرمان.
وقال السفير المستقيل للصحيفة العبرية إنّه بما أنّ ليبرمان انتخب من قبل الشعب في إسرائيل، فإنّه لا يستطيع فعل أيّ شيء ضدّه، ولكنّه أضاف: لا أستطيع أن أخدم هذا الوزير، وعليه قررت الاستقالة، وتابع أنّه لا يكن العداء الشخصي لوزير الخارجية، إنّما، على حد قوله، لا يمكنه أنْ يُسوّق للعالم الرسائل التي تريد الحكومة الإسرائيلية الحالية إيصالها إلى المجتمع الدولي، وهي رسائل جامدة ومجمدّة، وتعيد إسرائيل سنوات طويلة إلى الوراء، كما أنّها ترفض تفاهمات أنابوليس، وهو المؤتمر الذي عقد في العام 2007، وترفض خريطة الطريق، وتتنكر لجميع التفاهمات التي حاولت عن طريقها دفع العملية السلمية مع الفلسطينيين إلى الأمام، على حد وصفه.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية فضلّت عدم الرد على أقوال السفير المستقيل، الذي انضم للسلك الدبلوماسي الإسرائيلي في العام 1974، وكان رئيس القسم الفلسطيني في الخارجية وشارك في المفاوضات السريّة بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين توصلوا في نهاية المطاف إلى اتفاق أوسلو في العام 1993 بين الدولة العبرية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وقال باروخ أيضا للصحيفة العبرية إنّه في السنتين الأخيرتين، أيْ منذ تولي بنيامين نتنياهو منصب رئاسة الوزراء في إسرائيل تزايدت الأصوات في إسرائيل التي قطعت كل أمل في تهيئة الشروط الملائمة لتجديد العملية السلمية مع الفلسطينيين، كما أنّ هذه الأصوات وأدت كل محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل مع الدول العربيّة، على حد تعبيره.
وأوضح باروخ أنّ على الرغم من خطاب بار إيلان، والذي أعلن فيه رئيس الوزراء عن قبوله لمبدأ دولتين لشعبين، فإنّ حكومة نتنياهو الثانية لا تختلف عن سياسة حكومته الأولى، إذ أنّها تريد المحافظة على الوضع القائم، ولا تعمل بالمرّة من أجل التوصل لاتفاق سلام دائم المبني على سلام مقابل التنازل عن الأراضي، والاتفاق مع الفلسطينيين على إنهاء الاحتلال والنزاع على حد سواء. وزاد السفير المستقيل قائلاً إنّه منذ انتخاب الحكومة الإسرائيلية الحالية أسمع العديد من الناطقين باسمها تحفظات من المطلب الدولي القاضي بالانسحاب من الأراضي المحتلة، كما أنّها تنصلت من تفاهمات أنابوليس، وتجاهلت تجاهلاً كلياً خريطة الطريق التي وضعها الأمريكيون، علاوة على ذلك، أضاف السفير، تجاهلت الحكومة الحالية كلياً المبادرة العربيّة للسلام الشامل والكامل مع إسرائيل، ونتيجة لهذه التصرفات، قال باروخ، نتجت ديناميكية تهدد وضع إسرائيل في العالم وتمنح الشرعية لأولئك الذين يطالبون بنزع الشرعيّة عن إسرائيل، على حد قوله. مشيرا إلى أنّ الأمر بات مرضاً خبيثاً يهدد إسرائيل ليس بسبب الاحتلال فقط، بل يهددها كعضو في عائلة الأمم والشعوب. وانتقد بشدة النظرة الإسرائيلية القائلة إنّ الانتقادات الموجهة ضدّ إسرائيل بسبب الاحتلال نابعة من معاداة الساميّة، واصفاً هذه النظرة بأنّها ساذجة للغاية وسطحية، كما قال إنّ الحملة الإسرائيلية العالمية الجديدة لتسويق الدولة العبرية على أنّها دولة عظمى في المجال التكنولوجي، وأنّها طلائعية في هذا المجال لا تتعدى كونها وهماً، لافتاً إلى أنّ هذه الحملة لن تساهم بالمرة في الحد من تآكل الموقف الإسرائيلي الرسمي في الرأي العام العالمي، لا بل بالعكس، فإنّ هذه الحملة ستزيد من ضعف الدولة العبرية في نظر الأمم والشعوب في العالم، على حد قوله.
وخلص إلى القول إنّ صورة الدولة العبرية في العالم ستزداد سوءاً، وانّ هذه الصورة ستتغيّر إذا قامت الحكومة الإسرائيلية بتغيير موقفها من القضية الفلسطينيّة. على صلة، قالت مصادر في ديوان نتنياهو إنّه يدرس خطة لتسوية مؤقتة مع السلطة الفلسطينية.
وأضافت أنه بشكل مواز لتطبيق التسوية المؤقتة تبدأ مفاوضات بشأن تحديد أسس التسوية الدائمة المستقبلية، ويتم تقديم ضمانات للسلطة الفلسطينية بشأن الحدود الدائمة للدولة الفلسطينية.
وقال نتنياهو في مشاورات، أجراها يوم أمس، إنه في ظل الثورات في العالم العربي يجب دراسة تغيير الإستراتيجية بشأن عملية السلام، ودراسة إمكانية التسوية المؤقتة، كما قالت ‘هآرتس’ الإسرائيلية. وبحسبه فإنّ الفلسطينيين ليسوا ناضجين لاتفاق نهائي لإنهاء الصراع في ظل عدم الاستقرار في المنطقة. وبحسب نتنياهو تقوم دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في إطار التسوية المؤقتة، في حين تجري مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية للحل الدائم. ونقل عن نتنياهو قوله نحن لا نتهرب من الحل الدائم، ولكن التسوية المؤقتة هي الطريق للتقدم إلى الحل الدائم. تجدر الإشارة إلى أن موقف نتنياهو الجديد يعني تراجعه عن موقفه السابق والذي كان يتضمن محاولة التوصل إلى حل دائم بشأن كافة القضايا الجوهرية للصراع خلال عام. ويأتي موقفه الجديد ليدمج اقتراح وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان مع خطة رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست شاؤول موفاز. يذكر أن ليبرمان يقترح تسوية مؤقتة لمدى بعيد تقوم في إطاره دولة فلسطينية بحدود مؤقتة على 45 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، في حين أن خطة موفاز تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة على 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتعهد إسرائيلي بأن تكون المساحة النهائية للدولة الفلسطينية مساوية لمساحة الأراضي المحتلة عام 1967.