نيويورك تايمز: نجل الدكتور الفتيحي يتحدث عن تعذيب والده في السجن السعودي

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

في تقرير أعده ديفيد كيرباتريك عن تعذيب للمواطن السعودي-الأمريكي الدكتور وليد الفتيحي ونشرته صحيفة “نيويورك تايمز”. وقال فيه إن نجل الطبيب أحمد الفتيحي انتظر أكثر من عام كي تفرج السعودية عن والده، الذي درس في جامعة هارفارد والمواطن الأمريكي المعتقل بدون توجيه تهم له.

وقال أحمد الفتيحي إن السعودية جردت والدته وأشقاءه من جوازات سفرهم ومنعتهم من مغادرة المملكة وجمدت حساباتهم المصرفية.

وأخبر الطبيب أصدقاءه بعدما سمح له بالخروج مؤقتا لزيارة ابنه بعد عملية أنه عانى من التعذيب بما في ذلك الصدمات الكهربائية والجلد.

ولهذا وصل أحمد الفتيحي، 26 عاما واشنطن من أجل الضغط على الكونغرس للمساعدة في الإفراج عن والده مضيفا للعقبات أمام إدارة دونالد ترامب إعادة تعزيز العلاقات مع الرياض.

وتواجه السعودية معوقات لتجاوز ردود الفعل العكسية في الكونغرس في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي الذي كان مقيما في الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة إن مناشدات الفتيحي أدت لموجة جديدة من النقد للمملكة ومن الحزبين.

وأصدر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب وأبرز النواب الجمهوريين بيانا مشتركا شجب فيه معاملة الدكتور الفتيحي وطالب بالإفراج عنه. وأشارت الصحيفة إلى النقد الذي وجهه أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين للمملكة الأسبوع الماضي في جلسة المصادقة على تعيين مرشح ترامب الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، وأشاروا بشكل متكرر إلى قضية الفتيحي. ووصف السناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قائلا إنه بات يتصرف كرئيس عصابة. ودعا أعضاء مجلس الشيوخ الفتيحي للحديث مع السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت، باتريك ليهي لكي يتحدث في مؤتمر صحافي معه عن التعذيب الذي تعرض له والده. ولا يزال المسؤولون السعوديون ينكرون تعرض الدكتور الفتيحي لتعذيب. ورفض متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن الرد على أسئلة تتعلق بمعاملة الدكتور الفتيحي وعائلته.

وتقول الصحيفة إن أحمد الفتيحي هو الشخص الأنسب للحديث للرأي العام الأمريكي نيابة عن والده، فهو مولود في بوسطن وعاش فيها حتى سن العاشرة. ثم عاد للدراسة في جامعة ميامي ويعيش في لوس أنجليس. ومع أن عائلته تعيش اليوم في مدينة جدة إلا أنه قضى وقتا في أمريكا مما عاش هناك. وقال في مقابلة على الهاتف “100%، نعم، أمريكا أولا، أخي”.

كان والده البالغ من العمر أربعة وخمسين عاماً قد أنشأ مستشفى خاصاً في جدة وذاعت شهرته في مجال تحفيز الشباب وتنشيطهم.

وكان من ضمن ما يزيد على مائتي ثري سعودي ألقي القبض عليهم في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2017 في حملة صورت في حينها على أنها حرب على الفساد. إلا أن السيد فتيحي يقول إن والده أخبر العائلة بأنه لا علم له بأي مزاعم أو أدلة موجهة ضده.

مضيفا إنه: “لا يوجد أي سبب يذكر”.

وقالت الصحيفة إن معظم الأشخاص الذين اعتقلوا مع الدكتور فتيحي أطلق سراحهم، إلا أن الابن يقول إن المعتقلين السابقين وعائلاتهم يخشون من التحدث لأي شخص. وتعتقد عائلته بأن السلطات حذرت أولئك وأمرتهم بتجنب أي تواصل فيما بينهم، كشرط لإخلاء سبيلهم. وقال: “الجميع يعيشون داخل فقاعة”.

وقال السيد فتيحي إنه كان في زيارة إلى مكتب والده الطبي في جدة عندما جاءت مجموعة من عناصر الأمن في ملابس مدنية لاعتقال والده. وقال الابن إنه حصل على إذن خاص من السلطات السعودية لمغادرة المملكة في العام الماضي لكي يتابع أوضاع ممتلكات العائلة في الخارج، نظراً لأنه تم تجميد أموالهم داخل المملكة.

وتقول الصحيفة إن العائلة علمت عن الدكتور الفتيحي واعتقاله وكذا اعتقاله في كانون الثاني (يناير) 2018 عندما سمح له بالخروج من المعتقل لزيارة ابنه بعد العملية. وظهر الفتيحي وقد خسر الكثير من وزنه وكان في حالة عاطفية عالية. وأعربت العائلة عن أملها بقيام السلطات السعودية الإفراج عنه بنفسها أو من خلال المناشدات التي تعمل من خلف الأضواء.

ويبدو أن المناشدات الأخيرة التي وجهت إلى وزارة الخارجية وإلى الكونغرس بدأت تثمر وأدت لنوع من التحسن كما قال الابن.

وسمح لمسؤولي القنصلية الأمريكية في السعودية بزيارته مرتين بعد أن أمضى عاماً واحداً داخل السجن. أما في الأسابيع الخمسة الماضية فسمح لهم بثلاث زيارات أخرى. رغم أنها كانت تتم جميعا وسط مراقبة صارمة، كما يقول أحمد الفتيحي.

وأضاف: “يقيم الآن في زنزانة أكبر قليلا ويسمح له بعمل بعض التمارين الرياضية”.

وحدثت مفاجأة جديدة، فقبل نحو أسبوعين، فوجئت العائلة بالدكتور فتيحي يدق باب المنزل تجره مكبلا مجموعة من الجنود المدججين بالبنادق الآلية، وطلبوا منه أن يدلهم على كل جهاز كمبيوتر داخل البيت.

ويقول الابن: “قال لهم: لا أتذكر شيئاً، فأنا لم آت إلى هنا منذ ما يزيد على السنة”.

في تلك الأثناء كانت زوجة الدكتور فتيحي وأطفالها يراقبون المشهد وأعينهم تفيض من الدمع.

كان البحث في غاية الغرابة، حيث إنه أتي به بعد أكثر من عام من اعتقاله، وكان بإمكان الجنود تفتيش المكان بدقة متناهية دون الحاجة إلى وجوده برفقتهم. ويقول ابنه إن المقصود من ذلك كان ترهيب العائلة وحملها على التخلي عن جهودها للضغط على السياسيين في واشنطن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية