القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأ المقربون من دائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي يتخلون عن بعض مخاوفهم وخجلهم، في محاولة للأعراب عن الوضع الحرج الذي باتت تحياه البلاد، بسبب مصادرة الحق في الكلام، الذي كان أبرز مكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، بل أن كثيرا من الكتاب من المنتمين للسلطة والجالسين عن يمينها، يشعرون الآن بالامتنان والحنين لزمن الديكتاتور المخلوع مبارك، بعد أن اكتشفوا أن مساحة الحق في التعبير آخذة في التلاشي، للحد الذي دفع الكثير منهم لهجرة الكتابة، فيما اتجه البعض الآخر للتفرغ في رصد الظواهر الكونية والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، وهم من كانوا في زمن مبارك لا يتورعون في الهجوم على الحكومة وسياستها..
كتّاب الحكومة يرفعون رؤوسهم قليلاً وينتقدون الأوضاع والإعلام الواحد لن يحمي الدولة
يحلم هؤلاء الآن أن تسمح لهم السلطة الراهنة بجرعة حرية، خاصة بعد أن فرد الخوف جناحيه تحت سماء الصحافيين والإعلاميين، وباتت سياسة تكميم الأفواه هي اللغة المعتمدة من قبل الدولة في تعاملاتها اليومية، حيث باتت الصحف جميعها مصابة بآفة التشابه، لا فرق بينها في ما تنشره من تقارير او تحقيقات.
من جانبه طالب توفيق عكاشة المصريين بمزيد من الصبر على الغلاء، مؤكداً أن وطنية السيسي وراء رفضه إعلان إفلاس مصر.. وعبّرت صحف مصر الصادرة أمس الخميس 14 مارس/آذار عن أجواء الغضب التي تنتاب السلطة بسبب الانتقادات الدولية لمصر في ملف حقوق الإنسان ومن العناوين الغاضبة: مصر تكشف الأكاذيب أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي. واهتمت الصفحات الأول بتصريحات الرئيس السيسي. السيسي: نساند جهود التنمية في تنزانيا وجنوب السودان وتعزيز التعاون مع سلوفانيا.. تشريعات رادعة ضد الموظفين متعاطي المخدرات الأسبوع المقبل.. الدكتور مصطفى السيد أستاذ الكيمياء العالمي:علاج السرطان بالذهب في المراحل النهائية. كما اهتمت الصحف باعترافات الأم التي قتلت اولادها الثلاثة بسبب تعذيب زوجها وضرتها لها. ومن أخبار الحكومة الخاصة بزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية: زيادة مساحات الأرز إلى مليون و76 ألف فدان في 9 محافظات. دعم ريادة الأعمال في القارة في ملتقى الشباب العربي الإفريقي في أسوان. واهتمت صحف الخميس بانتخابات نقابة الصحافيين وأعترف أبرز المرشحين على منصب النقيب ضياء رشوان بأن الصحافة تواجه ظروفاً عصيبة تتطلب التكاتف وتعهد بأنه لن يسمح بإغلاق أي صحيفة.

صديقه خير شاهد
محمد أمين احد المقربين من دائرة الرئيس السيسي لكن ذلك لم يمنعه من أن يعارض تكميم الأفواه كما سنرى في «المصري اليوم»: «مجلس الوزراء يناقش كل القضايا اليومية والمصيرية ما عدا الإعلام، يقول كلنا جنود في خدمة الوطن، وأنا أصدقه، لكنني لم أعرف جندياً يسلم سلاحه لعدوه.. للأسف نحن فعلنا ذلك.. سلمنا سلاح الإعلام.. ربما نجحنا في الحرب على الإرهاب، لكننا نحتاج لمجهود ضخم لمواجهة حرب الشائعات.. فكيف نواجهها بلا سلاح؟ هل نواجهها بالرافال والميسترال؟ الدكتور مصطفى مدبولي في الاجتماع الأسبوعي، أمس، طالب وزيري التعليم والثقافة بأهمية رفع مستوى الوعي، وحماية الشباب من الأفكار المضللة، ولم يضع الإعلام في حساباته.. مع أنه السلاح الأمضى والأكثر سرعة، والأوسع انتشاراً.. فهل يمكن أن تنجح الحكومة بدون إعلام واع؟ وهل يمكن أن تنجح مصر في مواجهة حرب الشائعات بدون إعلام حقيقي؟ أخطر شيء واجه الإعلام، خلال الفترة الماضية، هو فكرة الاستحواذ عليه.. وأخطر شىء أنه أصبح إعلام الصوت الواحد.. وأظن أن هذا الكلام مكرر من عشرات من الزملاء.. كيف تواجه الدولة شائعات الإخوان بلا إعلام وطني؟ وكيف تواجه ما تثيره الفضائيات الممولة بدون إعلام موضوعي؟ لماذا لا نناقش قضايانا كلها بنوع من الموضوعية وبدوافع وطنية؟ ومرة أخرى، أعيدوا برامج النقد إلى خريطة الفضائيات فوراً.. لا تخشوا من نقد يمارسه وطنيون، فالبديل هو النقد بهدف تخريب الوطن.. اتركوا الناس تناقش قضاياها وقلبها على بلدها.. لا تتركوا الناس تهرب إلى فضائيات مأجورة.. راجعوا تقارير نسب المشاهدة.. كيف يحدث هذا؟ لا تجعلونا نعود إلى أيام مونت كارلو.. مصر أكبر من أن يكون إعلامها له صوت واحد! فالبلاد التي فيها سلاح نووي لا تستخدمه بديلاً عن الإعلام».
إعلاميون وقتلة
وبينما يطالب محمد أمين بالحرية للإعلام إذ بالدكتور مصطفى حجازي في «المصري اليوم» يستعرض بعض الإعلاميين الذين يهينون الشعب: «جلس المذيع يتحدث بِتعالٍ وصلف يُحَقِّرُ من شأن الناس وهو يعلم أنه ما دام متدثراً بِسُلطة فلا خوف عليه.. قالها قاطعاً بصيغة الآمر «أنا بأقولكم أهوه على مسؤوليتي.. أعداد كتيرة من المصريين ما دام اتوفر لها التموين على البطاقة.. لا يفرق معاها ولا يهمها مين يحكم ومين ما يحكمش.. دستور يتغير أو ما يتغيرش». قال هذا في معرض تقريعه لوزارة التموين على تفريطها في دور يَفتَرِضه لها.. وهو توفير ظاهر الكفاف لا بعض الكفاية. لم يُعَبِّر الرجل عن نفسه؛ فهو لا يملك ذلك ولا يستطيعه، ولكنه كان معبراً بجلاء عن رؤية البيروقراطية المصرية القابضة على كراسيها بشأن مستقبل مصر وأى حديث عن إصلاح فيها. قطع الرجل- كسابقيه- بأن العقد الاجتماعي المُدَون في دساتير هو لبشر يريد أن يرقى ويسعد.. ولكن المصريين كما يراهم هو.. ما لهم ومالِ الدساتير ومالهم ومالِ العقد الاجتماعي وكل هذا اللغط الذي يَخُص البشر؟ قطع الرجل بأن المصريين فقط يطمحون لرغيف خبز وشقاء أقل.. وتلك هي الخصوصية المصرية، كما تراها، وتريدها البيروقراطية القابضة. لم تكن تلك المرة هي الأولى التي تنضح مثل هذه الكلمات والرؤى على لسان مثل هذا الرجل.. فَمِن سابقيه من قائل إن المصريين جهلاء فوضويون ليسوا أهلا، لحكم أنفسهم بأنفسهم، وتلك كانت مقولات المُستَعمِر في السابق. وتنويعاً على الألم ذاته مِن قائل إن المصريين ليسوا مؤهلين للديمقراطية وتلك هي مقولات المُستَغفِل. هذا الرجل ومن مثله يُجمعون على أن البناء المصري الذي مال على يد استبداد- وبتواطؤ جهل وفساد من المجتمع ذاته- ليس لنا أن نفكر في اعتداله أو نطمح إليه.. فقط لنا أن نلهج بحمد من يبقيه على عواره بدون تمام انهياره. وكل هؤلاء يروّجون لأمر واحد، أن الإنسان المصري كائن عالَة رَخوٌ كسيح عليه أن يقبل الدَنيِّة! ليس له أن يرقى، ولكن له أن يَسُد رَمَقَه.. ليس له أن يَسعَد، بل له أن يشقى بِقدر أقل.. وليس له أن يحلم برقي، ولا سعادة ولا استقامة حال! ليعرف هؤلاء أنه في قياس للرأي العام أجراه مركز «زغبي»، في واشنطن في نوفمبر /تشرين الثاني على عشرة من بلدان الشرق الأوسط.. ثماني دول عربية على رأسها مصر، بالإضافة إلى تركيا وإيران.. جاء ترتيب القضايا التي تحتل أولوية الاهتمام لدى المصريين في شأن مستقبلهم على نحو يدحض ضلالات هؤلاء.. جاءت أولى أولويات المصريين في «العمل».. فمطلب المصريين الأول هو العيش بعفاف وكرامة وليس استجداء الرغيف.. وجاءت ثاني القضايا على سلم أولوياتهم، التعليم».
رغيف لرئيس الوزراء
«آلم خالد حمزة كما يبوح في «المشهد» خبر حذف الدكتور مدبولي كبير الوزراء وبعض الوزراء من بطاقات التموين، ومصدر قلقي هو أنهم ويا حرام لن يعودوا لصرف المقررات التموينية والذى منه، مثلهم في ذلك مثل خلق الله من ولاد الشعب الغلابة والمطحونين والموظفين بتوع إزازة الزيت وكيس الرز أو السكر وباكو الشاي لحد ما تفرج، ولن يراهم خلق الله من المقهورين معهم مرة أخرى، وهم يقفون معهم جنبا إلى جنب كجزء من تحالف قوى الشعب العاملة في طوابير مميتة ومهينة، أحيانا للحصول على المنحة الحكومية، ولن يتبهدل كبير الوزرا والوزرا من مكتب تموين لآخر لتنقية بياناتهم، أو التسكع على الموقع الإلكتروني لتصحيح البيانات، أو إضافة أو حذف عزيز لديهم. وبالطبع لن ينتظروا كما كانوا ينتظرون منحة رمضان التموينية من سلع مضروبة أو معطوبة، أو عفا عليها الزمن مثل باقى الموعودين. ويقينا فهم لن ينتظموا في طوابير الأفران أو أكشاك العيش للحصول على أرغفة فارق الخبز، التي كانت تعوضهم عن شراء الرغيف السياحي المفقع أو أبو جنيه بزيه. كبير الوزرا والوزرا في حيص بيص ورأفة بهم وعطفا يا حكومة، فالناس دي لا تستحق منك ذلك، يعني تاخديهم لحم وترميهم عظم؟ المساواة في الظلم عدل وما دام كبير الوزرا والوزرا يتقاسمون كل شيء بحق أو بدون وجه حق مع ولاد الشعب منذ عقود طويلة، فلا داعي لحرمانهم من هذا الحق المكتسب لهم، ولو على باطل. فكسرة النفس وحشة وقاسية جدا ولو على ناس من عينة كبير الوزرا والوزرا وكفاكم الله شر دعاهم».
بحجم وطن
«كل يوم يزداد تعلقنا بالبطل الشهيد عبد المنعم رياض الذي يفتقده كذلك الدكتور شريف الحمامي في «المصريون» باعتباره كما يشير الكاتب رمزا عزيزا للشهيد، وكأنها لم تكن 49 عاما، وكأنها لم تكن شهادة، وكأنها لم تكن ذكرى كانت.. مرت وعبرت. حين كتبت عنه أول مرة من 6 سنوات تفتحت لي ألف زهرة وزهرة في سيرة هذا البطل الكبير المحصور داخل فؤاده.. سواء في حياته الشخصية أو المهنية أو الإنسانية.. كثيرون لم يتركوا للأجيال المقبلة حكاياتهم وآراؤهم ومبررات وجودهم وشتى أنواع تصرفاتهم، لكن الشهيد ترك لنا الكثير من هذه الحكايات وتلك الآراء والتصرفات. لم نفقد قائدا عسكريا كبيرا (رئيس الأركان) على جبهة القتال المفتوح في تاريخنا الحديث لا قبلا ولا بعدا.. فحق علينا للوطن وله وللتاريخ أن تكون ذكراه بيننا ليست كأي ذكرى، ويكون يوم استشهاده هو يوم الشهيد في كل العصور».
ربما ينجح
الكلام عن وزير النقل الجديد وما يوجهه من صعاب حديث كثير من الكتاب من بينهم طلعت المغاوري في «الوفد»: «يأتي الفريق كامل الوزير وزيرًا للنقل خلفًا للدكتور هشام عرفات، الذي قدم استقالته عقب كارثة قطار محطة مصر، الذي أودى بحياة 22 مواطنًا وإصابة 28 آخرين. كامل الوزير رجل المهام والإنجازات في القوات المسلحة، الذي كان رئيسًا للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أنجز خلال السنوات الماضية في مجالات عديدة في الإسكان والطرق والكباري والزراعة والصناعة والإنقاذ والصيانة. «الوزير أحد أهم معاوني الرئيس السيسي في المؤسسة العسكرية، عمل بتفانٍ وإخلاص وإتقان وسرعة في الإنجاز طبقًا لجداول زمنية محددة.. عندما تعرضت الإسكندرية للغرق بسبب تعطل محطات الصرف الصحي وعجزها عن تصريف مياه الامطار، كلفه الرئيس بالتدخل لحل المشكلة وتم علاجها بإتقان، ومرت سنوات ولم تتكرر الحادثة، رغم الأمطار الشديدة والنوات المتكررة التي تشهدها العاصمة الثانية. الوزير أشرف هو والهيئة الهندسية على مشروعات الإسكان ومدينة الجلالة في العين السخنة.. أنجز حي الأسمرات الذي حوّل حياة المواطنين الغلابة من العشوائيات إلى سكن آدمي يليق بالمواطن. كذلك منطقة غيط العنب التي تم تطويرها وإقامة عشرات الأبراج السكنية لإقامة المواطنين في منطقة شديدة العشوائية.. كانت بؤرة فساد ووباء وخطورة على صحة المواطنين والبيئة. تكليفات عديدة في مجال شق الطرق وإقامة عشرات الكباري والأنفاق بالمشاركة مع أجهزة الدولة والشركات العامة والخاصة، ولم يكل الرجل ولم يمل، عمل وأنجز وكان عند ثقة القائد الذي كان يفهم أوامره بالإشارة.. زرع القمح وشارك في إنشاء أكبر مصنع للإسمنت ملك للقوات المسلحة في بني سويف لإنتاج أكثر من 14 مليون طن لسد احتياجات المؤسسة العسكرية وطرح الزيادة من الإنتاج في الأسواق».
فرغلي رئيساً
نتحول نحو «المشهد» حيث يطرح عبد الغني عجاج فكرة قد تؤدي به لغياهب السجون: «المؤكد أن عام 2022 سيشهد انتخابات رئاسية قد يكون أو لا يكون أحد أطرافها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأمر الذي يعتمد على إقرار التعديلات الدستورية من ناحية، وقبول الرئيس السيسي لها من ناحية أخرى. معي مفاجأة هذه الانتخابات.. المفاجأة المدوية ترشح المناضل والمجاهد والسياسي البورسعيدي البرلماني المخضرم البدري فرغلي لمنصب رئيس الجمهورية.. المؤكد أن البدري فرغلي سيكون من أهم الأرقام الصعبة في تلك الانتخابات، فالرجل صاحب صفحة ناصعة البياض لا تشوبها شائبة.. والرجل لم يتهم يوما بالفساد، ولم يستغل السنوات التي كان فيها عضوا للبرلمان لتحقيق الثراء أو الفوز بقطعة أرض أو فيلا أو شاليه. ظل كما هو يركب الدراجة مثل الآلاف من أهالي بور سعيد، ويجلس على المقهى مثلهم.. وأي رجل أو حتى أي طفل يستطيع أن يقف تحت منزله أو شقته البسيطة وينادي، يا بدري يا بدري، فيلبي البدري فرغلي النداء، ويستمع لحاجة كل من يسعى إليه، ويبذل المستحيل لمساعدته مهما كلفه ذلك من جهد ووقت ومال على قلته. والبدري فرغلي المرشح لمنصب رئيس الجمهورية سيكون أكثر المرشحين ضمانا لأصوات 10 ملايين مصري ومصرية من أصحاب المعاشات، وكيف لا؟ وهو رئيس اتحاد المعاشات، وكيف لا؟ وهو من خاض معركة شرسة سياسية وقانونية كي ينال أصحاب المعاشات حقوقهم.. وهو من جاهد جهاد الأبطال حتى صدر حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي والبات بأحقية أصحاب المعاشات في 5 علاوات وبأثر رجعي 5 سنوات، وهو الحكم الذي تجاهلته الحكومة، واستشكلت وزيرة التأمينات ضده».
لا قيمة لنا
«على مدى ما يقرب من 3 سنوات، دفع المواطن المصري ثمنا باهظا لما تسميه الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، فسعر الجنيه،، كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق»، انهار ومعه انهارت قيمة دخله، وما قد يكون لديه من مدخرات، وقلصت الحكومة دعمها لأغلب ما تقدمه من سلع وخدمات، وصولا إلى التحرير الكامل للأسعار، وفرضت من الرسوم والضرائب المستحدثة ما ينوء بحمله أصحاب الدخول العالية، فما بالك بمن يعيشون عند «حد الستر» ومن يقبعون تحت «خط الفقر». في المقابل فإن الحكومة التي تصر على تحرير أسعار ما تبيعه من سلع، وما تقدمه من خدمات، ترفض «تحرير سعر المواطن» حتى تستقيم المعادلة. فالحكومة المصرة على بيع خدماتها وسلعها بالأسعار العالمية، لا تشتري مجهود المواطن العامل لديها بالأسعار العالمية نفسها، ولا تدفع لمن تقاعد ما يستحقه من معاش حتى لو صدر حكم قضائي نهائي وبات بحقه في زيادته. إذا كان من حق الحكومة كما تدعي، الحصول على السعر العالمي لما تقدمه من سلع وخدمات للمواطن، حتى لو لم تكن لهذه الخدمات تكلفة عالية مثل الرسوم المدفوعة مقابل استخراج الوثائق الرسمية، التي تضاعفت أكثر من مرة، فعليها أن تدفع للموظف الحكومي أجره بالأسعار العالمية. فالحد الأدنى للأجور في هولندا مثلا بلغ في العام الماضى 1785 دولارا شهريا، وفي ألمانيا 1677 دولارا، وفي بريطانيا 1638 دولارا، في حين أن الحد الأدنى للأجور في مصر لا يتجاوز 70 دولارا شهريا. فلماذا لا تحرر الحكومة سعر المواطن المصري، وتدفع له أجره بالمعدلات العالمية ما دامت مصرة على تجريده من كل المزايا الاجتماعية، التي ظلت الدولة توفرها له على مدى عشرات السنين؟ فهل المطلوب من المواطن أن يتحمل تكاليف تعليم أبنائه ويتحمل تكاليف علاجه بالأسعار العالمية، فهل يحصل بعد ذلك على راتبه بالسعر المحلي المدعوم من جانبه، لأن الحكومة لا تستطيع أن تدفع أجره بالمعدلات العالمية؟ الإجابة هي لا».
بسبب إهمالنا
مازالت هنا أبو الغار تتذكر حادث محطة مصر كما تعترف في «الشروق»: «هذا ليس الحادث الأول لكوارث ناتجة عن خطأ إنساني، كان من الممكن تفاديه، ليس فقط في قطاع النقل وإنما في معظم القطاعات الخدمية. والغضب الناتج عن وقوعه يواجه بردود أفعال تصب في العقاب، عقاب سياسي للمسؤول، سواء كان وزيرا أو رئيس قطاع بالاستقالة أو العزل، وعقابا جنائيا بالتحقيق والمساءلة القانونية، لكل من كانت له مسؤولية مهنية بالحادث. وعلى الرغم من أن العواقب بمعنى المحاسبة، وما يعقبها من قرارات لتفادي مثل هذا الحدث، وليس العقاب، جزء مهم من تطبيق أي منظومة من أول إدارة منزل وأطفال إلى إدارة مؤسسة أو شركة، إلا أن العقاب لن يطمئنا كمستخدمي خدمة، سواء كانت نقلا أو صحة أو تعليما أو حتى أفرادا في مجتمع مطلوب أن نتعايش فيه بسلام في شارع أو عقار واحد، بدون خوف على أبنائنا من أخطاء الآخرين أو إهمالهم أو حتى جهلهم بعملهم. أي منظومة ناجحة لها قائد ومناخ وفريق عمل، ولكل من هؤلاء دور محوري يصعب تجاهله أو الاعتماد على تحسين دور أحدهم دون الآخر إذا ما كنا نتمنى النجاح. وهو أمر ينطبق على المؤسسات كلها سواء كانت خدمية أو إنتاجية، وينطبق على الأسرة وكذلك على المجتمعات. فكلها تحتاج القائد الشخص الذي يمتلك رؤية ملهمة واقعية ومقنعة لفريق العمل، يستطيع أن يرسم توجها واضحا في اتجاه يرى الجميع أن له فيه مصلحته الشخصية والعامة. ولديه من المهارات ما يطمئن الفريق إلى أن عنده معرفة وقدرات عالية ويستطيعون أن يطمئنوا إلى أنه سيكون لديه حلول لمشكلات العمل وقادر على تفاديها أو على الأقل التعامل معها عندما تحدث».
ضد معتز وآخرين
نتوجه بالحرب ضد الإعلامي معتز مطر وآخرين يطلق عليهم مرسي عطا الله في «الأهرام» قذائفه: «كل الذي نشهده من تكثيف لجرعات التحريض وزيادة في حجم الأكاذيب واتساع وتنوع مساحات الخيال في نسج وصناعات الشائعات، ضد مصر هذه الأيام، ليس له سوى دلالة واحدة، أننا نسير على الطريق الصحيح بخطوات متسارعة، وأن الآخرين من الكارهين والناقمين والحاقدين على هذا الوطن، مازالوا أسرى في أغلال الأوهام الضبابية المترسبة من سحب الماضي التي غطت سماوات المنطقة بكثافة قبل نحو 8 سنوات مضت! إن تلك الفلول الشاردة والمتخندقة في بعض ملاذات الخارج بدأت في الخروج عن صوابها، بعد أن أدركت أن سير الحوادث لم يعد يعطي أي مؤشرات لصالحها، وإنما على العكس من ذلك فإن كل المؤشرات داخل مصر وفي المحيط الإقليمي والأفق الدولي تؤكد أن اتجاهات الريح السياسية والاقتصادية تواصل تحولها لصالح السياسة المصرية، بل إنني أستطيع أن أقول: إن ثمة معلومات وتقارير من جهات دولية محايدة تشير إلى أن القوى الكارهة لمصر الراعية والممولة لكل هذه الشاشات التحريضية، تقترب من الاقتناع التام بعدم جدوى مواصلة العداء مع الدولة المصرية ومع الشعب المصري، تمهيدا لبدء تقليل أو وقف صندوق الدعم الهائل لماكينة التحريض، بالدرجة التي تؤدي إلى فقدان هذه الماكينة قوة اندفاعها، وبالتالي هبوط وتراجع معدل الحماس للأبواق التي نفد رصيدها في قياسات التأثير على الرأي العام في أرض الواقع. وليست الحملات الصبيانية التي تدار من أجل استجداء بعض الصفافير والمزامير سوى إشارة لا تخطئها العين في أن هذه الحملات تعبر عن إحساس القائمين عليها بأن المعركة باتت أمرا ميؤسا منه، وأن أقصى أمانيهم الآن طلب مهلة جديدة لكسب الوقت.. وظني أنهم واهمون».
كلام الوزيرة مقدس!
تتعرض وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لهجوم شرس منذ أيام بسبب قرارها إقالة مدير معهد القلب، على الرغم من المجهود الكبير الذي بذله في عمله والسمعة التي يتمتع بها بين المرضى وفريق التمريض والأطباء على حد سواء، ومن بين من انتقدوا الوزيرة أمس الخميس حازم الحديدي في «الأخبار»، الذي لم تمنعه الخطوط الحمر، من أن يهاجم المسؤولة التي تحظى بالدعم من قبل الحكومة: «لا يهم إذا كانت كلمة الحكومة صح أو غلط، المهم أن كلمة الحكومة ما تنزلش الأرض حتى لو جابت الناس الأرض، وحتى لو ثبت أنها ضد العقل والمنطق والإنسانية، فمثل هذه الأمور لا وزن ولا اعتبار لها أمام شكل الحكومة قدام الناس، وظهورها بمظهر الكامل المتكامل الذي لا يخطئ ولا يتعثر ولا يتلعثم ولا يعطس حتى، لذلك كله لن ترجع الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة في كلامها، ولن تتراجع عن قرار إقالة الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب، حتى لو تيقنت من أن قرارها ضد الصحة وضد مصلحة المعهد والمرضى. ولمعالي الوزيرة أقول إن الرجوع للحق فضيلة، والإصرار على الخطأ حفاظا على شكل المخطئ خطر على صحة الحكومة».
لا فائدة منها
عثرنا على وائل السمري حزيناً في «اليوم السابع»: «ليس هناك ما هو أبلغ في التعبير عن الكراهية سوى الإنكار، التجاهل، الإقصاء، الاستبعاد، فانظر إلى شوارعنا وبيوتنا ومياديننا، لتعرف كم يبلغ مدى كرهنا للثقافة التي قطعنا يدها من كل مكان، واجتثثنا جذورها من كل تربة، حتى أصبحت حياتنا خالية من كل ذوق، صماء عن كل بوح. قطعنا يد الثقافة كما لو كانت سارقة مارقة زنديقة فاسقة، لم ننتبه إلى أننا نعبر عن احتقارنا لأنفسنا، حينما عبرنا عن احتقارنا للثقافة، فثقافتك هي أنت، وذوقك هو أنت، وبيتك هو أنت، وشارعك هو أنت، ومدرستك هي أنت، بيئة عملك هي أنت، وإذا كان كل ما حولك منحطا ووضيعا، فلماذا تستبعد نفسك من الاتصاف بهذه الصفات. كلام قاسٍ، نعم، ومرّ أيضًا، لكنه حقيقي خالص، أنظر إلى حياتك بعينك، أو انظر إليها بعين الآخرين، لتعرف كم أطلنا مدة المكوث في الغياب، في الأحياء والمحافظات والمدن لا يوجد شيء يسمى «ثقافة»، لا يوجد شيء يسمى «الفن»، كل ما في العين جفاف، كل ما في الذهن قبح. قديمًا لم نكن في احتياج إلى وزارة تسمى بوزارة الثقافة، لماذا؟ لأن الثقافة وقتها كانت مسؤولية وطنية، يتبناها الوطن كله، كان المحافظ مثقفًا، وكان الطبيب مثقفًا، وكان المحامي مثقفًا، وكان العامل مثقفًا، الكل يعمل، الكل يقرأ، الكل يستمتع بالفن والموسيقى، الكل يعيش حياته مدركًا لذاته، منتميًا لبلاده وتاريخها وحضارتها، ثم أنشأنا وزارة للثقافة حينما أردنا تنظيم كل شيء، وتقنين كل شيء، ومراقبة كل خطاب، لكن للأسف في الوقت الذي أنشأنا فيه هذه الوزارة قطعنا عنها مواردها، وشيئا فشيئا صارت صفرًا كبيرًا في معادلة التأثير».
للعلم فقط
ومن «الأهرام» إلى» الوطن»، حيث تشير جيهان فوزي إلى أن: «إسرائيل تعلم أن سيادتها منقوصة، طالما لم تستطع السيطرة على القدس الموحدة (الشرقية والغربية) فحتى الآن تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، وبحسب القانون الدولي فإن ضم شرق القدس من قبل حكومة الاحتلال غير قانوني وغير معترف به. وقد عملت حكومة الاحتلال طوال سنوات الاحتلال على تنفيذ سياسات وقوانين عنصرية، من أجل تقليص الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، فأعلنت عن سياسة حكومية واضحة حسب مخطط (2020) تسعى فيها للحفاظ على توازن سكاني بنسبة 60٪ من اليهود و40٪ من العرب الفلسطينيين داخل حدود بلدية القدس، التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد على أنها عاصمة موحدة لإسرائيل عام 1980، وإغلاق باب الرحمة، بدعوى الترميم، أحد المبررات الواهية لتنفيذ مخطط أشمل يمنع وجود الفلسطينيين في الأقصى تدريجياً، كما أن اتهام الفلسطينيين والوقف الإسلامي للحكومة الإسرائيلية بتصعيد تدخلها في شؤون الأقصى يجب أن يؤخذ على محمل الجدية، ولا يجوز تجاهله، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، بدليل منع وعرقلة ترميم وتحسين البيت الداخلي وإغلاق القاعات الأثرية الكبيرة الملاصقة للباب، أما خارج الباب فقد شهدت المنطقة ومقبرة باب الرحمة المحيطة به تزايداً في أعداد اليهود المتشددين الذين قاموا بالصلاة عند البوابة. وتظهر تسجيلات مصورة تمائم في أوراق بين ثقوب السور المحاذي وهي الطقوس التي يؤديها اليهود عادة عند الحائط الغربي أو حائط البراق».
سيرحل يوماً
نرحل نحو «الوفد» حيث الدكتور مصطفى عبد الرازق يمني نفسه بقرب رحيل ترامب: «الأمور يبدو أنها تجاوزت هناك كل تصور، وتكاد أن تدخل في عداد ما يفوق خيال المشرع الأمريكي، وهو الأمر الذي يصب في النهاية في جوهر الفكرة التي أشير إليها وهي أن قيمة الديمقراطية في تراجع على مستوى العالم. على هذا الأساس قد يكون من المبرر أو المستساغ القول بأن الديمقراطية ربما تدخل في إطار الفكر السياسي باعتبارها قيمة ارتبطت بزمن معين وانقضى، على غرار الديكتاتورية التي كانت الصيغة المفضلة للحكم في وقت من الأوقات، أو الأوليغاركية ـ حكم الأقلية ـ التي كانت أيضًا منتشرة على مستوى عدد غير قليل من النظم، أو الحكم الديني الممثل في حكم الكنيسة الذي غلب على الموقف في أوروبا حتى نهاية القرون الوسطى، وأن البشرية بصدد البحث عن شكل آخر جديد لتسيير نظم الحكم في دول العالم المختلفة. سبب هذا الحديث الذي قد يبدو للبعض مبالغا فيه ومحشوا من أوله إلى آخره بالمخاوف والقلق، التحولات بالغة الجذرية في الولايات المتحدة، التي يمكن القول باطمئنان إنها أقرب إلى هزات أرضية تنذر بزلزال مدمر، قد تكون الديمقراطية أبرز ضحاياه. فمنذ أيام تصاعدت المواجهة التشريعية في الكونغرس بعد مطالبة لجنة الشؤون القضائية بالنواب من 60 شخصا بينهم نجل ترامب الأكبر تسليم مستندات مرتبطة بمختلف جوانب حياة الرئيس الأمريكي، تمهيدا لبدء مخططات المطالبة بعزله. يتابع عبد الرازق: ورغم السلوك الحمائمي الذي حاول ترامب الظهور فيه بأنه رجل «غلبان» من خلال التغريد على تويتر بالقول «إنه بريء تتم ملاحقته قانونياً من جانب أناس أشرار مضطربين وفاسدين»، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في طبيعة شخصية ترامب التي من الصعب التنبؤ بسلوكها».