قُتل 10 أطفال و12 امرأة في ضربات في 9 و10 مارس في منطقة كشر التابعة لمحافظة حجة الواقعة شمال غرب صنعاء، وفقا للأمم المتحدة
صنعاء: شيّع اليمنيون، الخميس، في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ضحايا مدنيين قتلوا بضربات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
وجاءت أعمال العنف في تلك المنطقة الواقعة شمال غرب العاصمة فيما تسعى الأمم المتحدة إلى إبقاء عملية الحوار اليمني التي بدأت في ديسمبر/ كانون الأول في السويد، مستمرة، على أمل إنهاء الحرب التي تضرب اليمن منذ أربع سنوات.
وشكّل التشييع الذي شارك فيه الآلاف مناسبة للحوثيين المدعومين من إيران، لترديد شعارات مستنكرة لـ”المجازر التي ارتكبها العدوان”.
ويستمر النزاع في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم عسكرياً من التحالف الذي تقوده الرياض.
وبحسب وكالة أنباء سبأ التابعة للحوثيين، فإن 17 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، دفنوا بعد تشييعهم في مسجد في العاصمة.
وتقول الأمم المتحدة إن 10 أطفال و12 امرأة قتلوا في ضربات في 9 و10 مارس/ آذار في منطقة كشر التابعة لمحافظة حجة الواقعة شمال غرب العاصمة.
وقال علي الحجي والد أحد الضحايا “أردنا أن ندفن الجثامين هنا في كشر، لكن الطيران لم يسمح لنا، وظلّ يحلّق في المنطقة، فلم يتمكن المشيّعون من الحضور، واضطررنا إلى نقل الجثامين إلى العاصمة”.
ولم تحدد الأمم المتحدة منفذ الضربات، لكن الحوثيين يؤكدون أنها ضربات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية.
ونقلت وكالة سبأ عن “وزير الصحة العامة” في الإدارة التابعة للحوثيين، طه المتوكل، قوله إن هذه الضربات “تأتي بعد هزيمة وفشل قوى العدوان والمرتزقة في منطقة حجور والتي أراد العدو من خلالها إشعال الفتنة وإقلاق السكينة العامة”.
ويشير المتوكل بكلامه إلى تمرّد قبلي ضد الحوثيين تجلّى في الأسابيع الماضية في معارك دامية أدت، بحسب الأمم المتحدة، إلى نزوح آلاف المدنيين.
وتتحدّر قبائل تلك المنطقة من قبيلة حاشد، وتوصلت في عام 2014 إلى تفاهم تكتيكي مع المتمردين الحوثيين، لا يتدخلون بموجبه بشؤونها ولا يدخلون مناطقها.
لكن، بحسب مصادر قبلية، خرق الحوثيون ذلك التفاهم ما دفع القبائل في حجة إلى حمل السلاح ضدّهم.
تلقت تلك القبائل دعم التحالف الذي تقوده السعودية، والذي أمّن لها دعما جويا وأسقط لها مساعدات عسكرية وغذائية عبر الطائرات.
غير أن ذلك لم يمنع المتمردين من ضرب تلك الانتفاضة بعد إرسالهم لتعزيزات كبيرة إلى المنطقة.
وهنّأت إدارة الحوثيين السياسية المعروفة باسم المجلس السياسي الأعلى، رسمياً، قواتها العسكرية بنجاحها في “حسر” التمرّد، وفق ما نقلت وكالة سبأ، الأربعاء.
وقتل المسؤول العسكري في التمرد أحمد الزكري خلال المعركة، الثلاثاء، كما أكدت مصادر قبلية.
وقالت تلك المصادر إن الحوثيين قرروا تعزيز وجودهم في تلك المنطقة لأنها تشكّل معبراً إلى البحر الأحمر من شمال الحديدة، وهي مدينة ساحلية يسيطر عليها المتمردون وحاولت القوات الموالية للحكومة استعادة السيطرة عليها منذ اشهر.
وفقدان السيطرة على منطقة حجة كان سيعني تطويق القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي لمدينة الحديدة، المدخل الأساسي للواردات والمساعدات الإنسانية.
ولا يبدو الحوثيون متسرعين في مغادرة مدينة الحديدة وتسليم مرافئها كما ينص عليه الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول في السويد.
واتهمت حكومة هادي المتمردين بالتسبب بمقتل العديد من المدنيين في معارك احتواء التمرد القبلي التي استمرت أسابيع.
وفي تصريح في عمّان، الأربعاء، تحدّث وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن مقتل مئات من المدنيين وأشار إلى “إبادة يرتكبها الحوثيون”.
وقتل في النزاع في اليمن 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين، منذ أن بدأ تحالف عسكري بقيادة الرياض تدخله عسكرياً في البلاد في مارس/ آذار 2015 لدعم الحكومة، وذلك بحسب أرقام غير نهائية لمنظمة الصحة العالمية.
لكن الحصيلة الحقيقية لضحايا النزاع أعلى بكثير، كما تؤكد جمعيات غير حكومية، بعضها يذكر أعداداً تزيد بخمسة أضعاف على ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
(أ ف ب)