متى تقول حماس «نعم لصفقة القرن»؟

حجم الخط
0

تعاني العلاقات بين إسرائيل وحماس من نزف دائم منذ سيطرة الحركة الإرهابية على قطاع غزة في 2007. فقد وقعت عدة جولات قتالية في العقد الأخير بين الطرفين، ولم يغير أي منها الواقع الاستراتيجي في القطاع. ويكمن السبب في ذلك في حقيقة تكاد لا تدرك بمقاييس الرأي العام في إسرائيل. حتى لو كان بين الطرفين شقاق مرير، فتحت السطح مصالح متقاطعة هي بالأساس نتاج لخيار أهون الشرور. من ناحية حماس، فإن تواجد إسرائيل في المجال يسمح للمنظمة بمواصلة الحفاظ على هويتها كحركة إرهابية والوقوف كخصم متوازن لزعامة السلطة الفلسطينية، كالعنصر الوحيد الذي يحمل علم المقاومة. أما من ناحية إسرائيل فإن تواجد حماس في القطاع هو أهون الشرور. صحيح أنه يمكن إسقاط حكمها، ولكن لهذا السيناريو قد تكون آثار قاسية.
هذا هو السبب الذي يجعل الطرفين يخوضان في السنة الأخيرة مفاوضات غير مباشرة عبر المصريين والقطريين على تسوية للمدى القصير ـ المتوسط، تعكس التسليم بالوضع الراهن. والمنطق الذي تقوم على أساسه الاتصالات كان يشبه المنطق الذي تبنته إسرائيل بنجاح مع السلطة الفلسطينية: تحسين جودة المعيشة وحكم ذاتي للفلسطينيين مقابل استقرار أمني لإسرائيل.

سيناريوهان: إما ضغط سياسي أو ضربة عسكرية

لقد نجحت هذه التسوية بشكل جزئي، لأنه في الوقت الذي عملت فيه إسرائيل كلاعب محافظ وامتنعت عن التورط، وقفت حماس في المعركة على أساس أنها خصم ناجع لا يخاف المخاطر. من ناحية إسرائيل لا تنطوي جولة القتال على تعريض الجبهة الداخلية حتى خط تل أبيب للنار الصاروخية فقط، بل وأيضاً لضرر اقتصادي كبير. وبالمقابل، من ناحية حماس، فإن المصاعب الوجودية تدفعها إلى العمل وتقلص ثمن الخسارة في القتال ضد إسرائيل. لهذا السبب اتخذت حماس على مدى السنة الأخيرة سياسة «السير على الحافة». فقد شددت الاحتجاج على حدود القطاع، وطورت إرهاب الطائرات الورقية والبالونات واتخذت سياسة المفاوضات على «طريقة المقطع»: في كل مرة تحققت فيها تفاهمات ما، تحولت هذه إلى نقطة انطلاق بالضغط على إسرائيل لمزيد من التنازلات. وهذه أيضاً هي الخلفية الفورية لاستئناف إرهاب البالونات في الأسابيع الأخيرة، بعد أن كانت تحققت مؤخراً تفاهمات ما ونقلت إلى القطاع الأموال بواسطة قطر. والآن تجد إسرائيل نفسها مرة أخرى في معضلة حول طريقة العمل المفضلة.
معقول أن إسرائيل ستتصرف في فترة الانتخابات بحذر من حيث المواجهة مع حماس، ولكن في اليوم التالي للانتخابات تقترب إسرائيل من الحسم بين طرفي المعضلة: هل تواصل اللعب في الملعب الذي تجرها إليه حماس، أم تغير قواعد اللعب وتدفع حماس لأن تقبل بالتفاهمات من موقع قوة.
يمكن لهذا التغيير أن يتم في سيناريوهين: الأول كجزء من خطوة لتسوية شاملة في إطار «صفقة القرن» للرئيس الأمريكي تشرك فيها الدول العربية في الضغط السياسي على حماس؛ والثاني، كنتيجة لجولة قتالية في القطاع يلزم الجيش الإسرائيلي بالتفكير المسبق وبشكل إبداعي في الشكل الذي يمكن أن تدار فيه معركة ناجعة ضد حماس، من جهة لا تؤدي إلى انهيار حكمها، ومن جهة ثانية تمس بها بقوة كافية كي تجعل حاجتها إلى التسوية حاجة حرجة.
سيتعين على الحكومة القائمة بالتالي أن تقرر كيفية العمل في مواجهة جر الأرجل من جانب حماس وسياسة الاستنزاف التي تنتهجها. مبادئ الصفقة واضحة للطرفين والسؤال هو كيف يمكن حمل حماس على الموافقة عليها: من خلال ضغط عربي، أم من خلال ضربة عسكرية يجبرها على أن تقول ـ «أريد».

د. دورون مصا
باحث ومحاضر في موضوع النزاع في كلية احفا ومسؤول كبير سابق في المخابرات إسرائيل اليوم
14/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية