دولة تحترم نفسها لا تحرر اسراها بشن الحروب ولكن بالمفاوضات
بريطانيا قررت ان حرية 15 من جنودها اهم من كل اعتبارات المكانةدولة تحترم نفسها لا تحرر اسراها بشن الحروب ولكن بالمفاوضات حسد كبير ينبغي أن يحل بكل من رأي مشهد تحرير الـ 15 جنديا بريطانيا من المعتقل الايراني. حسد للمنطق البارد لدولة عظمي وقوية مثل بريطانيا، قررت بان حرية 15 من جنودها أهم من كل اعتبارات المكانة، من كل تهديد، فما بالك من حرب عديمة الغاية. بريطانيا قررت بان هذه هي اللحظة التي ينبغي فيها للدولة أن تخدم جنودها، وان هويتها، وكرامتها وعظمتها لن يمسها شيء اذا ما بذلت كل جهد دبلوماسي، قبل أن تتوجه لاي خطوة عسكرية. بريطانيا لم تتردد في ان تخرب علي اسرائيل أيضا لعبة اخري للمكانة حين أمرت قنصلها العام ريتشارد مايكفس بلقاء رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، في مسعي لتحرير الصحافي الن جونستون المحتجز لدي عصابة في غزة. المباديء السياسية الخارجية أو الداخلية، كما توضح بريطانيا هي مجرد مؤشرات علي الطريق؛ يجب أن تكون نتيجة قيم. والدولة التي تجعل أسراها أو مخطوفيها رمزا لعظمتها، وتري في كل ثمن هزة لمكانتها، هي دولة متصلبة فقدت غايتها. مثل هذه الحجة ما كانت لتقبل في اسرائيل، وبالتأكيد ليس في صيف 2006. اسرائيل تخرج قبل كل شيء الي الحرب وبعد ذلك تدير مفاوضات. وفجأة جاءت بريطانيا لتظهر نوعا مثقفا من السياسة، غير معروف، يطرح علامة استفهام كبري حيال تلك الحرب: يمكن ادارة مفاوضات وربما لا ينبغي الخروج حينذاك الي الحرب. لا بد سيكون هناك من يدعي ان ايران خضعت للضغط والتهديد. انها فهمت بانه ليس جديرا بسبب مثل هذا الحدث احداث حرب كبري. ولكن في نفس الوقت يمكن التساؤل: ايران كانت تعرف أن الضغط الدولي سيصل بل ربما بحثت عنه كي تظهر الاعتدال . سخيفة بقدر أكبر الحجة التي تقول ان ايران أعتقلت البريطانيين كجزء من الحرب الثقافية للاسلام الشيطاني . فمن خطف خمسة ايرانيين في اربيل وبعض المدنيين الايرانيين في بغداد؟ ومن خطف مدنيين لبنانيين الي اسرائيل؟ أو مدنيين افغان الي غوانتينامو؟ الثقافة الغربية ؟ ايران اعتقلت البريطانيين لاسباب سياسية وحررتهم لاسباب سياسية. غير أن ايران ليست هي الموضوع هنا، بل الدرس، كيف فهمت بريطانيا ما لم تتمكن اسرائيل من فهمه في تموز (يوليو) 2006؟ فكل تلك الحرب تعلقت بأسرها بحرف هزيل من تحرير جنديين مخطوفين، تطورت لاحقا الي جملة كاملة من المبررات، من تدمير البني التحتية لحزب الله وحتي التطلع الي تصفية حسن نصرالله. مبررات جيدة ومحقة، لا تقل عن مبررات بريطانيا للخروج الاسبوع الماضي الي حرب ضد ايران. ولكن خلافا للنهج البريطاني، في غضون أيام انتقل المخطوفون الاسرائيليون الي الاماكن الخلفية في سلسلة المبررات، وربطت بالحرب في لبنان علي عجل مبررات اكثر احتراما. والان فان مخطوفي اسرائيل في لبنان غير قادرين علي تحريك حكومتها، بالضبط مثلما لا يتمكن جلعاد شليط من حملها علي عمل ما تبدي الحكومة البريطانية استعدادها لعمله من اجل مواطن واحد لديها، صحافي، وليس جنديا. صحيح أن بريطانيا لا يمكنها أن تبعث بالكتائب الي غزة من أجل القتال في سبيل تحريره، ولكنها تفهم أيضا ما ترفض اسرائيل فهمه: اسري وسجناء دولة ما يعرقلون ربما مكانتها ولكن المفاوضات علي تحريرهم لا تمس بقوتها. تحريرهم يتطلب ثمنا عاليا احيانا ولكن في حالة اسرائيل حيال حزب الله أو حيال السلطة الفلسطينية، الثمن هو بعملة مشابهة: مخطوفون مقابل سجناء ومعتقلين. ليس اعترافا وطنيا متبادلا، ليس انسحابا من المناطق بل وحتي ليس زيادة في الميزانية للمستشفيات. هو فقط تبادل لبني البشر، وقليل من المكانة. تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) ـ 8/4/2007