أمواج العصيان التي تهز الدول العربية والتي أدت لحد الآن الى سقوط نظامين في تونس ومصر، أخذت ومنذ فترة تؤثر على العراق. وكان أشدها تلك التي شهدتها إحدى المحافظات الجنوبية من العراق وهي محافظة واسط ومركزها مدينة كوت. فقد أدت الى إقالة محافظ واسط وفراره من المدينة. ورغم مرور ثمانية اعوام على سقوط نظام صدام، فان عدم توفير حرية التعبير وأمن الافراد لحد الآن، وكذلك البطالة والفساد في الدولة، جميعها تسببت في غليان الشعب. حيث قتل وأصيب ما يزيد على 50 شخصاً جراء النيران التي أطلقتها قوات الامن على المواطنين.
وبينما تطورت الاوضاع على هذه الشاكلة، جاء صوت عصيان شديد من شمال العراق. فالتظاهرة الشعبية التي انفجرت في مدينة السليمانية يوم الخميس الموافق 17 من شباط 2011 وشاركها المئات، انتشرت بسرعة فائقة وخلال فترة قصيرة الى محافظتي أربيل ودهوك ومنطقة سوران. وتسببت أحداث السليمانية الى مقتل 9 اشخاص وإصابة العديد من المواطنين. وفي أربيل ودهوك تعرضت مقرات حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى الى اعتداءات وأضرم فيها النار.
وطالبت حركة التغيير في بيان أصدرته الشهر الماضي، بإنهاء نظام الحكم الحزبي في شمال العراق وتأسيس حكم منتخب بأصوات الشعب الحقيقية يكون موضع قبول الشعب. كما طالبت الحركة منع قيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من التدخل في شؤون الحكومة ومؤسساتها والبرلمان والقضاء والأمن والبيشمركة، فضلاً عن تحرير إدارة الاجهزة المخابراتية من سيطرة الديمقراطي الكردستاني ووضعها تحت إدارة أشخاص مستقلين. وكذلك حل الحكومة الحالية والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية، وتهيئة الأرضية لإجراء انتخابات نزيهة خلال فترة أقصاها ثلاثة أشهر.
وبالاضافة الى ذلك طالبت بإعادة الأملاك والممتلكات العامة، التي أستولى عليها الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. والأهم فقد اقترحت سحب دستور إقليم كردستان وجميع القوانين ذات الصلة بنظام الحكم وإحالتها للنظر إليها مجدداً أمام البرلمان الجديد. وكانت حركة التغيير التي تشغل ثمانية مقاعد في البرلمان العراقي قد أعلنت، في 28 تشرين الثاني 2010، عن انسحابها من الائتلاف الكردستاني، عازية السبب إلى عدم تجاوب السلطة في كردستان العراق التي يقودها حزبا الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، لبرنامج الإصلاح الذي طرحته حركة التغيير. وتم تقييم هذه الحملة على انها منعطف مهم في الحركة السياسية الكردية، وعصيان جاد ضد الحزبين ألآيلين للسقوط. ممدوح الطائي