القاهرة ـ «القدس العربي»: بين أغلبية باتت على يقين بأن السلطة تقودها لما لا تحمد عقباه، ولم تعد تثق في المستقبل، ونخبة من رجال الأعمال باتت مهووسة بجمع المال، تواجه مصر خيارات قاسية مع مرور الوقت..
البدائل أمام الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي شبه معدومة، وتقف عند مزيد من الاقتراض من أجل تسيير البلد، الذي لا يسر حاله عدواً ولا حبيباً.. أمس الجمعة 15 مارس/آذار، وبينما كانت مصر على موعد مع انتخابات نقابة الصحافيين، كان المارة يسيرون بالقرب من المبنى الشاهق وهم يطلقون زفرات الحسرة، على المكان الذي حلّ به الموات بعد أن باتت مزاولة النقد أقصر الطرق للوصول للسجن..
وفي صحف أمس الجمعة لم يختلف الأمر كثيراً في الصفحات الأول وكذلك الداخلية، فالثناء لا ينقطع والحكمة عنوانها الوحيد القصر الرئاسي، ورموز الحكومة المصرية حصلوا كذلك على ما يستحقون من ثناء ومديح، للحد الذي اعتبر البعض وزير النقل الجديد هو الذي سيدفع بمنظومة السكك الحديد والنقل بجميع وسائله لمصاف الدول العظمى في غضون شهور. كما واصلت الصحف إطلاق اللعنات على مختلف رموز قوى المعارضة المدنية بكافة أطيافها..صباح الجمعة كانت مسحة من رضا ويقين تهب على المصريين بالرضا بالقدر حلوه ومره، وهم يتجهون لصلاة الجمعة حيث قالت الكاتبة فريدة الشوباشي: مصر في طريقها لتكون «قد الدنيا» كما قال السيسي.. ورصدت الصحف أنشطة الرئيس الذي قام بافتتاح عدد من المشروعات وانشغل وزير التموين بمحاولة طمأنة الأغلبية الفقيرة التي تخشى من فقد حقها في الدعم السلعي.

قضاء وقدر
منذ أيام نشرت وسائل الإعلام خبرا عن الحكم بسجن بعض ضباط الشرطة، لتسببهم في مقتل مجموعة من أسرة واحدة، وتم الحكم بحبس الضباط لمدد بين 6 و9 سنوات، الخبر كان مقتضبا، لكن ما تضمنه من معلومات لفت انتباه علاء عريبي كما أكد في «الوفد» متابعاً: «الحكم جعلني أتوقف أمامه، وقمت بقراءته أكثر من مرة، كما أنني بحثت يومها عن تفاصيل أكثر في صحيفة أخرى، وللأسف لم أتمكن من العثور على معلومات كافية. الواقعة حسبما فهمت من الخبر، أن الضباط كانوا في مأمورية لضبط بعض الخارجين على القانون، أظن في قضية مخدرات، عندما حاولوا القبض عليهم، فتح المتهمون النار على الشرطة، تبادلوا معهم النيران، تصادف خلال المعركة مرور أسرة، أصيبوا جميعاً ولقوا مصرعهم. هذه هي جميع المعلومات التي قرأتها في الخبر، وتعني أن القتل على سبيل الخطأ، وأن أفراد الشرطة كانوا يؤدون وظيفتهم، وأن مقتل أفراد الأسرة لم يكن متعمدا، بل جاء على سبيل الخطأ. وأعتقد أن واقعة بهذه التفاصيل لا يحال فيها أفراد حملة الشرطة إلى المحاكمة، ولا يصدر ضدهم حكم بالسجن، لأن محاكمتهم وسجنهم سوف يترتب عليها تراجع أفراد الشرطة عن أداء وظيفتهم، خوفا من أخطاء يحالون بسببها إلى محاكمة ويعاقبون عليها بالسجن.ربما كانت تفاصيل الواقعة على غير ما نشر في الخبر، وأن أحداثها تضمنت ما يدين أفراد الحملة، لكن ما نشر كان مطابقا لما ذكرت».
أبطال منسيون
لفت أسامة الألفي في «الأهرام» الأنظار لأبطال لم يعد يتذكرهم أحد، كما أشار في مقاله عن ثورة 1919 واستشهد خلال حديثه بالمؤرخ خطاب معوض: «إذا كان سعد زغلول الزعيم السياسي للثورة فإن عبد الرحمن فهمي كان بكل تأكيد زعيمها الشعبي، الذي نقلها إلى كل شارع وحارة ومدينة وقرية، من خلال الجهاز السري، ورغم ذلك حين انتصرت الثورة لم يحظ بالتقدير المستحق، فيما تولى الرجل الثاني في الجهاز أحمد ماهر، والرجل الثالث محمود فهمي النقراشي الوزارة أكثر من مرة.
الاقتراض نهايته إشهار الأفلاس والسلطة ليس عندها بضاعة سوى «المسكنات»
أعود إلى أعضاء الجهاز المنسيين لأقول، إن سيد باشا كان له دور كبير في جمع توقيعات الشعب لتوكيل سعد زغلول، لعرض قضية استقلال مصر في مؤتمر الصلح، واستطاع جمع عشرات التوكيلات، رغم مطاردة الإنكليز لكل من يسعى إلى ذلك، ولم يكتف بجمع التوكيلات وإنما امتد دوره إلى تأسيس لجنة الطلبة وجماعة اليد السوداء، والسعي لاغتيال كل من يتعاون مع الإنكليز، وقد استوحى الأديب الكبير إحسان عبد القدوس روايته «في بيتنا رجل» من عملية نفذتها جماعة اليد السوداء، لاغتيال محمد سعيد باشا الذي قبل رئاسة الوزارة، متحديًا الإجماع الشعبي على رفض التعاون مع الإنكليز. وتعد دولت فهمي أكثر المنسيين تعرضًا للظلم، إذ تم تكليف الفدائي عبدالقادر شحاتة باغتيال محمد شفيق باشا لقبوله الوزارة، وبالفعل ألقى قنبلة عليه لكن الوزير نجا، وهرب شحاتة إلى مدرسة قبطية، فأخفت دولت فهمي وكيلة المدرسة مسدسه، وعندما قبض الإنكليز على شحاتة ذهبت دولت فهمي إلى النيابة، واعترفت كذبًا بأنه كان يبيت عندها، مضحية بسمعتها وشرفها فداء لمصر، وانتهى بها الأمر بالقتل ظلمًا على يد عائلتها انتقامًا لشرف ظنوه أهدر، فيما كان محفوظًا بالصون والعفاف».
على الطريق
اهتمت صحف الجمعة بانتخابات نقابة الصحافيين، التي اهتم بها كثير من الكتاب من بينهم سليمان قناوي في «الأخبار»: «بعد أن تنتهي التجربة الديمقراطية الملهمة التي اعتدناها من قبل ونشهدها اليوم في نقابة الصحافيين لانتخاب نقيب جديد ونصف أعضاء المجلس، على النقابة والجماعة الصحافية بأسرها أن تبذل أقصى الجهود لعقد مؤتمر موسع لبحث سبل إنقاذ الصحافة الورقية من أزمتها، على أن نستعين فيه بمراسلي الصحف اليابانية والهندية والأمريكية والأوروبية العاملين في القاهرة لتقديم تجربة صحفهم في كيفية الاستمرار في الإمساك بتلابيب القراء، بدون أدنى تراجع. هذه هي نقطة البدء الصحيحة لمن أراد زيادة أجور الصحافيين وإعادة الأرباح للمؤسسات الصحافية عبر استعادة القراء ومن ثم إقناع المعلنين بأن الصحف الورقية هي أنجح وسائل الترويج للسلع والخدمات. صوتي لكل من يعمل على ذلك ويدعم جهده في هذا الصدد بالدفاع عن حرية الصحافة».
العاقل يرفع أيده
ومن بين من احتفوا بانتخابات الصحافيين محمد حسن البنا في «الأخبار»: «لست ممن يجري وراء الدعايات الانتخابية، ولا الوجاهة المزيفة التي يبديها المرشحون، بل أعطي صوتي بعقلي لمن أشعر بأنه جدير بهذا الصوت، أمنح صوتي للمرشح العاقل الذي يدرك أخطار المهنة ومصالح الجماعة الصحافية، أمنح صوتي لمن لا يحمل على عاتقه فواتير لفئات معينة وتيارات محببة إلى نفسه، صوتي لمن يسعى إلى خدمة الصحافيين من جميع التيارات والتوجهات، أنا نقابي قديم وأعلم قدر خدمة الزملاء على اختلافهم. صوتي لمن يحمل هموم المهنة، وقد عانت طوال السنوات الثلاثين الماضية من أخطار تكاد تعصف بها وبمستقبل ما يقرب من 12 ألف أسرة يعمل عائلها (زوج أو زوجة) في الصحافة، مهنة تواجه تحديات وجودها من الأساس، مهنة يحاربها الجميع، ويسعون إلى تخريبها، مهنة تكرهها الحكومة ليس فقط لأنها تنتقدها، بل تكلفها أعباء مالية أكثر من 20 مليار جنيه، وتصرف عليها سنويا ما يقرب من نصف مليار جنيه، مهنة يحاربها رجال الأعمال، الذين فشلوا في إصدار صحف خاصة بهم تدافع عنهم، حتى أنهم الآن يطردون الصحافيين ويفصلونهم تحت سمع وبصر النقابة، مهنة تتعامل بقانون عفا عليه الزمن، وصدر أيام الاتحاد الاشتراكي، وينص على «الجمهورية العربية المتحدة» وليس جمهورية مصر العربية، مهنة نصفها من العواجيز الذين يعيشون على فتات العيش ولا يقدرون على دفع مصاريف العلاج، مهنة تقل فيها الكفاءات والمواهب يوما بعد يوم، بدون أن نصنع رابط تواصل بين الأجيال. الانتخابات فاصل زمني بين أن تكون نقابة الصحافيين وطنية قومية تعمل على مواجهة مشكلات المهنة بشجاعة، أو يخطفها تيار يهوى الإقصاء، والانفراد بالرأي والرؤية، ويصل بنا إلى تقزم النقابة، صوتي للنقيب والعضو العاقل المتزن».
غياب العقل وارد
«هل يمكن أن يصاب قطاع عريض من مجتمع كامل بحالة من «القطعنة»، أي السير مثل القطيع وراء صرعة ما حتى لو كان لا يمكن تصديقها بالمرة؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشروق»، للأسف الشديد شيء من هذا القبيل حدث للمجتمع المصري ومجتمعات عربية أخرى طوال يوم الأربعاء الماضي، خصوصا بعد التعطل الكبير الذي طال غالبية وسائل التواصل الاجتماعي في هذا اليوم، وبالأخص الفيسبوك وأنستغرام وواتساب، واستمر نحو 14 ساعة كاملة، وهو العطل الأطول على الإطلاق منذ ظهور الفيسبوك واعتبره البعض «الأربعاء الأسود». وصلتني طوال اليومين الماضيين مئات الرسائل تطالبني بأشياء غريبة من أجل استمرار الفيسبوك والواتساب مفتوحا، بدلا من تعرضه للإغلاق. إحدى هذه الرسائل تقول ما معناه، إلى جميع المستخدمين نحيطكم علما بأنه سيتم إيقاف برنامج الواتساب من منتصف هذه الليلة. ولمن يريد استمراره عليه إرسال هذه الرسالة لجميع المشتركين المقربين منه في البرنامج، قبل انتهاء الوقت المحدد للإغلاق. أما إذا قمت بإرسال هذه السلسلة إلى 18 من الأسماء المختلفة في القائمة الخاصة بك، فسوف يكون لديك رمز زهري بدلا من الأخضر، بذلك سيكون قد تم تجديد الخدمة لديك، وأن هذه المعلومات موثقة من جيمي بلازمك الرئيس التنفيذي للشركة، أما إذا تم تجاهل هذه الرسالة فسوف يعتبر حسابك غير صالح، وسيتم حذفه خلال 48 ساعة». هذا هو مضمون الرسائل الذي وصل لكثيرين، وللأسف قام معظمهم بإعادة إرساله لآخرين ظنا أنه صحيح. عرفنا لاحقا أن هناك عطلا فنيا تأثرت به غالبية المستخدمين. وفي تقدير شركة «تاوساند آيز» لمراقبة الشبكات فإنها ترجح وجود مشكلة داخلية في أنظمة عمل فيسبوك وراء التعطل وليس بسبب هجوم إرهابي».
أين المشكلة؟
اهتم فاروق جويدة في «الأهرام» بالقضية التي تشغل بال الكثيرين: «يمكن أن نقول إن قضية إصلاح الخطاب الديني قد توقف الحوار حولها وربما توقفت أيضا كل توابعها فقد كان ينبغي أن تعلو الأصوات العاقلة وتضع من الضوابط ما يحقق الهدف منها وهو إظهار سماحة الإسلام ووسطيته وثوابته، ولكن ذلك كله لم يتحقق حتى وإن أصدرت المؤسسات الدينية بعض كتبها أو فتاواها، أو حاولت نقل الصورة الحقيقية للإسلام للعالم كله.. كان ينبغي أن يكون الحوار حول قضية الخطاب الديني بين العلماء والمفكرين، وأن يجري ذلك في غرف مغلقة، ثم بعد ذلك تستقر الآراء وتخرج إلى الناس بوعي وإيمان وحكمة، ولكن المناخ العام لم يعد يسمح بالحوار الجاد والرؤى العميقة وتحول إلى صراخ وضجيج أفسد على القضية قدسيتها وترك الساحة للمغامرين والمهرجين وأصحاب المصالح.. إن الحل عندي أن تعود القضية إلى بدايتها، لأنها بعد سنوات من الصراخ لم تصل إلى شيء ويجلس حكماء هذا الوطن مع أنفسهم وكل يقول ما عنده بما يرضي الله ويحرص على هذا الدين ويحمي مقدسات الوطن ومؤسساته العريقة. ومن الخطاب الديني لقضية اخرى يهتم بها الكاتب عمرها الآن تجاوز مئة عام لأنها كانت احد بنود دستور 1923 وفى مادته 25 يقول «تلتزم الدولة بوضع خطة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار وتلتزم بوضع آليات تنفيذها بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وذلك وفق خطة محددة». الغريب في الأمر كما يشير جويدة أن ما جاء في دستور 23 حول قضية الأمية قد تكرر في كل الدساتير التي جاءت بعده، ومازالت قضية الأمية واحدة من أخطر مظاهر التخلف في المجتمع المصري فهي تزيد على 20٪ بين الرجال و33٪ بين النساء، أي أن في مصر أكثر من 40 مليون مواطن لا يقرأون ولا يكتبون، رغم أن هناك دولا كثيرة في العالم احتفلت بوفاة آخر أمي فيها».
من أجل عيونهم
تعاني العاصمة من زحام لا يطاق، ما يسفر عن ضياع مصالح الكثيرين، وهو الأمر الذي يزعج عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»: «منذ أصبح عملي في منطقة المبتديان القريبة من شارع قصر العيني الحيوي خلال الشهور الأخيرة، لاحظت وعانيت من هذه الظاهرة، فقد أصبح طبيعيا في حياتي أن أتوقف لفترات تمتد أحيانا لما يقرب من الساعة لأن شخصاً مهماً أو شبه مهم سيخرج من مكان مهم، ونظل جميعا نطلب من الله أن يمر الموكب سريعا حتى لا يطول بِنَا المقام في مكاننا، بدون أن نحظى بالمرور، لأنه مع مرور السادة «المهمين» يجب أن تتوقف الحياة، ومعها حياتنا. الأمر ليس مقتصراً على هذه المنطقة، لكنها كل مناطق المحروسة للأسف. أتحدى أن يكون أحد القرّاء لم يمر بهذا الموقف في شوارعها الممتدة، إلا «المهمين» بالطبع، فتوقيف حارات مرورية أو مطالع كباري، أو منازلها هو أمر بات اعتياديا في حياتنا. لا شك في أن لـ«المهمين» أعمالهم التي ربما تكون مهمة، ولكن لنا أيضا أعمالنا، كما لغيرنا من الأطباء والمهندسين والمسعفين والاقتصاديين والشرطيين أعمالهم، التي ربما تكون أكثر أهمية وحيوية وضرورة من السادة المهمين».
قبلة الرئيس
من بين من أشادوا بالسيسي أمس الجمعة حمدي رزق في «اليوم السابع»: «الرئيس بقبلته العفوية، يمسح على رأس كل أم مصرية، يربت على الظهور المحنية من قسوة المحنة، أحسن الرئيس بإحسانه لمن أحسنوا لهذا الوطن. شتان بين امتنان الرئيس، وجفاء نفر من الذين لا يرعوون لعظمة الشعب المصري، للأسف صارت بضاعة البعض من جلدتنا «فيسبوكيا» وفضائيًا وصحافيًا إهانة الشعب المصري، وأكل عيش على قفا الصابرين المحتسبين، وكلما أمعنوا في الإهانة نالوا جوائز العار. للأسف سولت للبعض أنفسهم إهانة الشعب، ويسخرون ويتمسخرون، ويسقطون في وحل أنفسهم، وينصبون أنفسهم قيّمين على شعب علّم الأقدمين.. من ولاك عليهم؟ هذا رئيس مفطور على الامتنان، ينحني لشعب كريم العنصرين في شخص «أم شهيد»، انحنى على حب ليشهد العالم على أن مصر لا تبخل على فلذات كبدها، وأنها حية لا تموت، حية في نموذج هذه السيدة التي ينحني لتضحيتها الرئيس.هذا شعب جدير بالامتنان، مستحق تمامًا ما قدمه الرئيس في «يوم الشهيد»، شعب فاهم وواع ومسيس ومثقف، الأمي فيهم يعرف أكثر منا جميعًا، ومخلص لوطنه بمسافة عن ثعالب الدغل الفيسبوكي، من يحترم هذا الشعب يكتب له الاحترام، وإذا كان هناك عيب وحيد في هذا الشعب أنه يغفر كثيرًا، وغفر كثيرًا، وتسامح وصبر طويلًا على المتجاوزين. السيسي يعرف سر هذا الشعب، هذا الشعب الطيب ترضيه تاخد منه عينيه، تداويه يدعيلك بالصحة، تستره يتمنى لك الستر، شعب صابر وقانع وغلبان قوي وعاوز يربي عياله، ويستّر بناته، وفي الدنيا منيته أربع حيطان يتدارى فيهم من غدر الزمان، وفي الآخرة حفرة وقطنة وموتة كريمة، وربع قرآن مما تيسر من آيات الذكر الحكيم، ويا أيتها النفس المطمئنة».
إلى ساويرس
«تعيش مدينة الشيخ زايد مواجهة بين رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي أعطته الحكومة مساحة كبيرة من الأراضي ليقيم عليها مشروعاً سكنياً ضد إرادة السكان، وهو الأمر الذي دفع عمر طاهر للتنديد برجل الأعمال في «التحرير»: «الكلام مع الحكومة غير مجدٍ، وهي تستطعم تجاوز شكاوى الناس، وتشعر بانتصار ما في القدرة على تجاوزها وتحقيق ما تريده، فلا فائدة من مخاطبة رئيس حكومة يعيش أصلا في الشيخ زايد، ولا طائل من مراجعة حكومة في قرار يمس الملعب الذي تكثف فيه نشاطها وإنجازاتها، وهو ملعب تجارة الأراضى والعقارات والسمسرة الذكية، ويبقى هناك بصيص (بحثت في المعجم عن كلمة أقل ولم أجد)، مجرد بصيص من الأمل في توجيه الحديث إلى واحد مشغول بالفن والسينما والثقافة، ويفكر مؤخرا في تأسيس دار نشر. تعيش يا مهندس نجيب في ظل الحكومة الحالية أفضل أيامك كمهندس له علاقة بالعمارات والأبراج والأراضي، تماما كأهل بورسعيد في عز الانفتاح، بينما لا أعيش أنا أفضل أيامي على الإطلاق كشخص له علاقة بالثقافة والإعلام، في ظل الحكومة نفسها، وأدعو كل شخص أن يتحدث عما يعرفه، وما أعرفه بخصوص مهنتي أنها أيام ثقيلة ومربكة. وأشعر بقليل من الإحراج وأنا أكتب في الموضوع، في الوقت الذي توجد فيه مئات الأشياء التي تستحق أن يكتب الواحد عنها، لكن أصبح نادرا ما يفعل، لأن الواحد اكتشف أنه يتحدث إلى نفسه ويخاطب جهات مغرورة ومتعالية وخصومتها غير شريفة».
شهداء وشهداء
حرص الدكتور محمد بسيوني عبر «الوطن» في أن يلقي الضوء على مراتب الشهادة ومعاييرها: «في الفقه الإسلامي أربعون باباً للشهادة تعلمنا أن الخالق سبحانه يرحم ويجازي بالخير عباده الذين أخلصوا النية والعمل ووافتهم المنية في ظروف معينة.. وفي كل الأديان السماوية نجد أن الحساب على الشهادة وحالة الشهداء بعد الموت ويوم الحساب يقررها الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى. وقد ابتلينا خلال السنوات الثلاثين الماضية بتفسيرات عجيبة جعلت بعض الآحاد من الناس ينصّب نفسه شيخاً أو زعيماً أو والياً أو خليفة أو رئيساً أو ملكاً ويجعل من الولاء لشخصه جهاداً ومن الموت في سبيل مصالحه الدنيوية استشهاداً، فاختلطت الأمور وانتشرت الفتن وذاع القتل بين المسلمين بأيدي جماعات ضالة.. ونسوا تحذير رسول الله محمد، صلوات الله وسلامه عليه، من أن المسلمين إذا تقاتلوا فإن القاتل والمقتول في النار وليس منهم شهيد. ولا نرى في تاريخ البشرية حالة واحدة نسب فيها الشهيد لاسم نبي أو شيخ أو بابا أو سلطان أو رئيس أو إمبراطور، وقعت حالة الشهادة في عهده أو من أجله.. وإنما نرى إجماعاً للبشرية على أن الشهيد هو شهيد لله والحق.. وتأتي إلينا سير الشهداء في كل العصور ممزوجة بحب وتقدير واحترام من الجمهور الذي يتذكر الشهداء الحق، ويتداول سيرتهم العطرة ويتأسى بأفعالهم. ويبقى التداول الشفهي لقصص الشهداء راسخاً في العقول رغم مرور السنين وحتى لو لم يسجلها أحد كتابة.. وكأننا أمام ذاكرة بشرية حية لا تنسى أبداً الشهداء، وهذا فضل الله على الشهيد الحق أن تسري ذكراه ولا تنسى أبداً وتتحول قصته إلى زاد متجدد للعطاء والبطولة والنقاء تتعلم منها البشرية الخير والعمل وإنكار الذات والتضحية والفداء».
قوى ناعمة
«بعد مشاهدته ضيفاً تلفزيونيا في أحد البرامج التلفزيونية، ضاق أحمد بهاء شعبان ذرعاً بالأمر، كما يوضح في «الدستور»، حيث ضبط الضيف يتحدث بجرأة يُحسد عليها، حول موضوع عودة قوة مصر الناعمة، مشدداً على أنها أمر سهل للغاية، وطريقه أن نوفر الميزانيات اللازمة لإنتاج أغنيات تعرّف الأجانب بأمجادنا وإنجازاتنا، مُتجاهلًا أننا في عالم مفتوح، وأن هؤلاء «الأجانب» لا ينتظرون أغنية بلغتهم الأم، لكي يعرفونا، فهم – للأسف الشديد- يعلمون عنا ربما ما لا نعلم، ولديهم من البيانات عن أحوالنا ما قد يتعذر علينا الحصول عليه، وأن المسألة أعمق وأخطر. يتابع شعبان: مناسبة هذا الكلام انعقاد ندوة شاركت في أعمالها، منذ أيام قلائل، في مكتبة «دمنهور» في محافظة البحيرة، ضمن أنشطة معرض الكتاب السنوي الذي تُنظمه المكتبة، وشارك فيها الإعلامي والشاعر الفنّان أحمد حمدي، وأدارها المثقف المتميّز حمدي عبدالعزيز، حول كتاب مُهم للغاية، صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عنوانه الدال: «قوة مصر الناعمة.. البدايات والمكونات»، للأديب والصحافي القدير محمود دوير، رئيس تحرير مطبوعة «أدب ونقد»، التي تصدر بدأب وثبات، منذ أكثر من أربعين عامًا عن حزب التجمع. وهو كتاب مهم لأنه يتناول هذه القضية المحورية التي تؤثر، حضورًا وغيابًا، تأثيرًا مُباشرًا على مصالح مصر، وعلى أمنها القومي، ودورها، وقدرتها على الفعل والتفاعل، داخل محيطها الحيوي، العربي والإفريقي والعالم الثالث، بل العالمي، وهو الدور الذي تضرر كثيرًا جراء التحولات الحادة في السياسات والانحيازات.. الداخلية والخارجية، طوال عقود طويلة مضت، على الأقل منذ «نكسة» 1967، وما جرّته من تراجعات، وفرضته من خيارات، أدت إلى هذا الوضع الذي يشعر به الجميع، ويناقشه الكتاب. و«القوة الناعمة» تعبير حديث نسبيًا، صكّه جوزيف س. ناي، عميد مدرسة كيندي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد».
مفرش أم إطار؟
تصر أماني قاسم بعد سنوات من زواجها لتأخذنا لخلاف نشب بينها وبين زوجها على مفرش السرير، كما تكشف تفاصيل الواقعة في صحيفة «المشهد»: «ربما كان الحديث حول جدوى (مفرش السرير) هو أول صدام يحدث بيني وبين زوجي بعد الزواج. ورغم أنني لا أؤمن بذلك المفرش الساتان الأبيض ذي الكرانيش الكثيرة التقليدي للعروس، فقد كان المفرش الذي اخترته مفرشا يميل إلى الرزانة والكلاسيكية، ومع ذلك كان زوجي يشده بازدراء ويلقيه بقرف شديد ولم يكن ينقصه إلا أن ينهال عليه ضربًا بالحذاء، رغم أنني كنت حريصة على أن أقسم له بأغلظ الأيمان (وربنا باشمسه ياخويا كل يوم متخافش مافيهوش براغيت) إلا أنه ظل على موقفه حتى سألنى يوما من باب الفضول عن سعره، كنت أظن أن معرفته بثمنه قد ترفع ذلك التوتر بينهما وتجعله يحظى بقدر من الإحترام والتبجيل لدى الرجل، إلا أن ذلك لم يحدث، لقد اشتد حنق زوجى عليه وعلى أهلي الذين دفعوا مبلغا كهذا في ذلك الحقير، وأنهم لو أحبوه حقا لأهدوا إليه (أربعة فرد كاوتش للعربية بدله) على حد قوله، ثم احتضن بوز اللحاف بمودة بالغة وراح في سبات عميق. حسنا، أقر بأنني مغرمة بالأنتيك، وكل ما له علاقة بديكور المنزل، ولكن للأسف الشديد زوجى ينفر من الفازات واللوحات، كما لو كانت أوثانا أطلب منه أن ينحني لها منشدا: نحن غرابا عك عك. ولا أنسى ذلك اليوم الذي قررت فيه أن أشترى لوحة مطرزة تطريزا يدويا فريدا، يومها أخذ يقلب النظر بين اللوحة والسعر المكتوب عليها وهو مشدوه، بينما رحت أنظر إليه بتوسل واستعطاف قائلة: والله أنا اللي حادفع، أرجوك».
في انتظار موللر
في «الشروق» أكد محمد المنشاوي على أن: «سائر بلدان العالم وفي المقدمة الشعب الأمريكي ينتظرون انتهاء التحقيقات التي يجريها روبرت موللر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2016، ويُنتظر أن يقدم موللر تقريره لوزير العدل الجديد وليم بار خلال أيام. وانقسم الأمريكيون بين فريقين، الأول من أنصار الرئيس دونالد ترامب رحبوا بقرب انتهاء التحقيقات، وانتهاء مطاردة الرئيس من خلال تحقيقات يُشبهها ترامب بالبحث عن اللا شيء Witch Hunt، والثاني يمثل أعداء ترامب ممن يأملون في أن يتضمن التقرير ما يؤكد تواطأه مع روسيا، وهو ما يؤدي للقضاء عليه سياسيا وإقصائه على يد الكونغرس. إلا أن الموضوع ليس بهذه البساطة، فعزل الرئيس الأمريكي ليس بالأمر الهين. ولن يقوم الكونغرس ببدء إجراءات إقصاء الرئيس إلا في حالتين اثنتين فقط. الأولى أن يكون هناك دليل على سوء استغلال السلطة، بما يسمح بتحقيق مكاسب غير دستورية للرئيس على حساب السلطات التشريعية أو القانونية، وهو ما يعد تعديا وهجوما على ثوابت المعادلة السياسية الأمريكية، وتمثل إعاقة العدالة إحدى صوره. الثانية أن يكون الرئيس وصل البيت الأبيض ونجح في الانتخابات عن طريق تواطئه مع قوى خارجية بصورة تضر بنزاهة العملية الانتخابية. من هنا لم أستغرب ما خلصت إليه نانسى بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية عندما قالت لصحيفة «واشنطن بوست» قبل أيام من أن «العزل سيثير انقساما كبيرا في البلاد، لدرجة أنه إذا لم يكن هناك شيء مقنع وقاطع ويحظى بتأييد الحزبين، فلا أعتقد أنه يجب أن نسلك هذا الطريق لأنه يقسم البلاد. وهو (ترامب) لا يستحق عناء ذلك».
أردوغان وشعبه
ننتقل نحو الرئيس التركي الذي يقسو عليه سليمان جودة في «المصري اليوم»: «منذ وقعت محاولة الانقلاب عليه في منتصف عام 2016، وهو لا يتوقف عن مطاردة كل تركي يراه من أنصار غولن، إلى الدرجة التي أعلنت معها وزارة العدل التركية قبل أيام، أن عدد أنصار الداعية الذين خضعوا للتحقيق منذ المحاولة قد بلغ نصف مليون مواطن. هذا بالطبع بخلاف الذين تعرضوا منهم للتشريد والمطاردة والاعتقال، لا لشيء إلا لأن أردوغان يتصور أن غولن كان وراء محاولة الانقلاب.. وقد خرج غولن الموجود في أمريكا منذ 20 سنة، وتكلم في الموضوع عند بدايته، فقال ما معناه، إنه مستعد للمثول أمام التحقيق، إذا قدمت الحكومة التركية دليلاً دامغاً واحداً يثبت أنه كان يقف فعلاً وراء المحاولة.. وهو ما لم يفعله أردوغان ولا فعلته حكومته. وهو لم يمتنع عن تقديم الدليل، فقط، ولكنه رأى في كل تركي يؤمن بحركة «خدمة» التي يترأسها غولن متهماً، وربما مداناً، إلى أن يثبت في حقه العكس. وقد أدى هذا النهج العبثي من جانبه، ومن جانب حكومته وأجهزته، إلى انتهاكات صارخة في ملف حقوق الإنسان، الذي يمثل لدى الأوروبيين، ثم لدى الغرب عموماً، ملفاً ذا أهمية خاصة، على الأقل من حيث الشكل. والسؤال هو: هل احترام حقوق الإنسان في تركيا يمكن وحده أن يفتح الطريق أمام أردوغان إلى أوروبا؟ إنني أشك! فالاهتمام بحقوق الإنسان في المنطقة هنا على مستوى الغرب، هناك تحول من قضية إنسانية إلى قضية سياسية».
أحياء غير أموات
«أصبحت الثورة الجزائرية تماما كحال ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ملهمة للكثير من الكتاب، الذين فوجئوا بقدرة الشعب هناك على الصمود، وهو الأمر الذي احتفت به نادين كمال في «المصري اليوم»، فعليًا، لم يحفز تظاهرات الجزائر وجود أي فرص سياسية واضحة، بل على الأرجح، العكس هو الصحيح. والأهم هو أنها اندلعت في لحظة كان الجميع يظن فيها أن المجتمع الجزائري مستكين، فهو لم يتحرك في لحظات حراك العديد من الشعوب العربية في 2011، بل ظل في سبات عميق، أو قابعًا تحت نير العشرية السوداء، وما تركته من فزع أثقل القلوب وأثبط الهمم. ولكنه فاجأ الجميع، فانتفض في لحظة لم يتوقعها أحد، وفي غياب أي فرص سياسية محفزة، فالحقيقة هي أن العلم يعطي مفاتيح للفهم والتحليل، ولكنه لا يستطيع التكهن بلحظة يتكون فيها خيال جمعي محتج، أو غير قابل لنمط معين من الإدارة السياسية. نعم، يمكن أن تراقب جيدًا كوب ماء يمتلئ، لكن لا يمكنك أبدًا أن تدرك آخر نقطة حين تنزلق لتمنعها. بالقطع، يمكن أن تستمتع بالهدوء، لكنك لن تعرف أنه الذي يسبق العاصفة إلا ربما بعد فوات الأوان».