أمريكا تحذر إيطاليا والبرتغال من صفقات مع الصين

حجم الخط
0

واشنطن/لشبونة – وكالات: حذرت الولايات المتحدة إيطاليا من المشاركة في «مبادرة الحزام والطريق» الصينية، مشيرة إلى أن روما بذلك «يمكن أن تضر العمل المشترك لحلف شمال الأطلسي، بينما تضع نفسها تحت رحمة سياسة بكين الاقتصادية».
وقال غاريث ماركيز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي عبر البريد الإلكتروني أنه من خلال الضغط على إيطاليا لكي تشارك في مبادرة الصين الجديدة، «يبدو أن بكين تعتقد أن إيطاليا ضعيفة اقتصاديا أو قابلة للتلاعب بها سياسيا».
ويتوجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى روما الأسبوع المقبل لتوقيع اتفاقية إطارية لمستقبل الصفقات الاقتصادية الصينية. وستكون إيطاليا أول عضو في نادي مجموعة السبع ينضم إلى المبادرة الصينية.
وتهدف «مبادرة الحزام والطريق» إلى إنشاء روابط جديدة بالسكك الحديدية والطرق البرية والموانئ والطاقة بين الصين وأوروبا وأفريقيا، في إطار مشروع عالمي.
وقال ماركيز ان إيطاليا ستظل «حجر زاوية لحلف الناتو» حتى إن انضمت إلى المبادرة الصينية. وأضاف «ومع ذلك، يساورنا القلق جديا من إمكانية أن تكون هناك عواقب على العمل المشترك للحلف خاصة فيما يتعلق بالاتصالات والبُنية التحتية الحيوية المستخدمة في دعم مبادراتنا العسكرية المشتركة.
وتابع «ننصح العديد من الدول بأن تكون واعية بمخاطر اعتماد مبادرة الحزام والطريق، لاسيما تلك (الدول) التي تسعى بشكل نشط نحو الاستثمار الأجنبي المباشر».
وسبق أن وصفت الولايات المتحدة نهج الصين تجاه استثماراتها الاقتصادية في الدول الأخرى بأنه «قائم على الجشع».
وحذر المسؤول أمريكي من أن «النهج الذي تتبعه الدولة» في الصين لتطوير البُنية التحتية قد سهل الفساد وألحق الضرر بالحَوكَمة الاقتصادية وأضر بفرص القطاع الخاص لدى الدول المتلقية لتلك المشروعات.
من جهة ثانية عبرت الولايات المتحدة عن معارضتها لـ»هيمنة صينية» على أكبر شركة كهرباء في البرتغال وسط تصاعد المنافسة التجارية بين واشنطن وبكين.
وقال جورج غلاس، السفير الأمريكي في لشبونة، ان بلاده تعارض عرض الشراء الذي قدمته مجموعة «ثري غورجز» الصينية العامة لشركة الطاقة الكهربائية للبرتغال «إي.دي.بي» أكبر شركات البلاد والتي تملك الشركة الصينية أصلا 23 في المئة من رأسمالها.
وأيدت الحكومة البرتغالية الصفقة.
وقال السفير الأمركي لاسبوعية «جورنال ايكونوميكو» الصادرة أمس»نحن نعارض تماما هذه العملية» مضيفا «إن إي دي بي تسيطر على 80 في المئة من الطاقة الكهربائية في البرتغال. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة (…) يجب ألا يملك كيان أجنبي طاقتكم الكهربائية. يجب أن تكون تحت سيطرة الأمة أو مستثمرين خاصين يخضغون للقانون الوطني».
وكانت البرتغال اضطرت في أوج أزمتها الاقتصادية في 2011 بدفع من الاتحاد الأوروبي إلى خصخصة شركاتها العامة في مقابل قرض بقيمة 78 مليار يورو.
ومنذ ذلك التاريخ لم تستثمر الصين في شركة الكهرباء فحسب، بل أيضا في أكبر بنك خاص برتغالي «بي.سي.بي»، وأهم شركة تأمين برتغالية «فيداليديد»، وشركة إدارة الشبكة الكهربائية «آر.إي.إن»، وشركة الطيران البرتغالية «تاب».
كما قررت البرتغال فتح أكبر موانئها «سينس» الواقع على بعد مئة كلم جنوب لشبونة، لـ»مبادرة الحزام والطريق».
وفي ديسمبر/كانون الاول 2018 وقعت شركة الاتصالات البرتغالية «إم.إي.أو» اتفاق تعاون مع عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» لتطوير شبكة الجيل الخامس «جي5».
وتقوم واشنطن بحملة لاقناع حلفائها بمخاطر التجسس الصيني في حال استخدمت في شبكاتها للاتصالات من الجيل الخامس، تجهيزات «هواوي» وهي الأكثر تطورا في السوق.
وكررت سلطات لشبونة مرارا أنها «ليست قلقة من الاستثمار الأجنبي». وقال رئيس وزرائها انطونيو كوستا في بداية الشهر الحالي لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية «الصينيون يحترمون تماما إطارنا القانوني وقواعد السوق».
وعزز الاتحاد الأوروبي امكانات مراقبته للاستثمارات الصينية، لكن لشبونة حذرت شركاءها من النزعة الحمائية التي تغلق السوق أمام الابتكارات الجديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية