سفاح نيوزيلندا برينتون تارانت
اسطنبول- “القدس العربي”: تتكشف تباعاً الكثير من البيانات والمنشورات السابقة التي تبين الأفكار التي يحملها منفذ الهجوم الإرهابي على مسجدين للمسلمين في نيوزيلندا والذي أوقع 50 قتيلاً من المصلين وأصاب العشرات.
ويظهر مدى تركيز السفاح على تركيا واسطنبول وتاريخ الدولة العثمانية، حيث أطلق تهديدات للأتراك وتوعد بهدم مآذن اسطنبول وكتب عبارات مشفرة لها معاني ودلالات تاريخية حول الدولة العثمانية.
وظهرت رسائل السفاح الأسترالي برينتون تارانت (28 عاما) من خلال الكتابات القصيرة التي كتبها على الأسلحة التي استخدمها، وكتاباته على مواقع التواصل الاجتماعي في السابق، بالإضافة إلى محتوى كتاب من 70 صفحة كان يشرح فيه أفكاره ودوافعه للقيام بهذا العمل الإرهابي حيث خصص عدة صفحات للحديث عن تركيا والدولة العثمانية، إلى جانب العبارات التي أطلقها في شريط الفيديو الذي سبق ورافق تنفيذه المجزرة.
وحذر الإرهابي، الأتراك، مما وصفه “مغبة استيطان الأراضي الأوروبية” قائلاً: “يمكنكم العيش في سلام في أراضيكم.. في الضفة الشرقية للبوسفور، لكن إذا حاولتم العيش في الأراضي الأوروبية، في أي مكان غربي البوسفور، سنقتلكم وسنطردكم أنتم الصراصير من أراضينا”.
وأضاف: “نحن قادمون إلى القسطنطينية وسنهدم كل المساجد والمآذن في المدينة. آيا صوفيا ستتحرر من المآذن وستكون القسطنطينية بحق ملكا مسيحيا من جديد. ارحلوا إلى أراضيكم طالما لا تزال لديكم الفرصة لذلك”، معتبراً أن “أحد أهداف هجومه هو دق إسفين بين أعضاء حلف الناتو الأوروبيين وتركيا، بهدف إعادتها إلى مكانتها الطبيعية كقوة غريبة ومعادية”.
وبالإضافة إلى ذلك، كتب السفاح عبارات قصيرة وأخرى مشفرة على سلاحه الذي استخدمه بالجريمة ضد تركيا والدولة العثمانية وكان منها “التركي الفج”، و”يجب وقف تقدم الأندلسيين في أوروبا”، و”اللاجئون أهلا بكم في الجحيم”.
كما كتب السفاح على مخزن الرصاص عبارة “1683 فيينا” وذلك على ما يبدو في إشارة إلى تاريخ ما تعرف بـ”معركة فينا” التي هزمت فيها الدولة العثمانية وكانت بمثابة نقطة تحول للحد من توسعها في أوروبا.
وذكر السفاح أيضاً أن قدوته هو “ميلوش أوبيليتش” الذي تقول الكتب إنه قتل السلطان العثماني مراد إبان حرب كوسوفو 1389.
أيضا، كتب على سلاحه، الذي نفذ به المذبحة، تاريخ 1571م، في إشارة واضحة إلى “معركة ليبانتو” البحرية التي خسرتها الدولة العثمانية أيضا.
وكان السفاح يبث أغنية باللغة الصربية تشير إلى رادوفان كاراديتش، الملقب بـ”سفاح البوسنة”، وهو سياسي صربي مدان بجرائم عدة بينها، “ارتكاب إبادة جماعية” و”ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” و”انتهاك قوانين الحرب”، ضد المسلمين إبان حرب البوسنة (1992-1995).
وتقول كلمات الأغنية: “الذئاب في طريقهم من كراجينا (في إشارة إلى ما كان يُعرف جمهورية كراجينا الصربية التي أعلنها الصرب عام 1991). الفاشيون والأتراك: احترسوا. كراديتش يقود الصرب”.
وقبل إقدامه على الجريمة، نشر تارانت عبر الإنترنت بيانا مطولا شرح فيه أهداف وخلفيات هجومه. وفي البيان، يصف تارانت نفسه بأنه “رجل أبيض عادي من عائلة عادية، وقرر النهوض من أجل ضمان مستقبل أبناء جلدته”، وفي الفترة الأخيرة انخرط في أعمال “إزالة الكباب”، وهو مصطلح دارج على الإنترنت يرمز لنشاط “منع الإسلام من غزو أوروبا”.
وفيما يتعلق بأهداف الهجوم، يؤكد تارانت أنه جاء من أجل “إقناع الغزاة بأن أراضينا لن تصبح لهم أبدا”، وانتقاما لـ”ملايين الأوروبيين الذين قتلهم الغزاة الأجانب عبر التاريخ وآلاف الأوروبيين الذين قضوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية”.
وبحسب مصادر تركية، فليس هناك أتراك بين قتلى المجزرة، لكن وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو أكد وجود جرحى تركيين في الهجوم.
وأدان كبار المسؤولين الأتراك بقوة الجريمة الإرهابية الذي وصفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “مجزرة جماعية”، وحمل وزير خارجيته مولود جاووش أوغلو السياسيين والإعلام الغربي الداعم للإسلاموفوبيا مسؤولية الهجوم.



