حدثان أمنيان هامان وقعا في الأسبوع الماضي. الأول ليس حدثاً حقاً، بل هو نشر بادر إليه الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف شبكة سرية لحزب الله في الجانب السوري من هضبة الجولان، وتجري متابعتها. لا أعرف كل الاعتبارات التي كانت مع وضد ذاك النشر، ولكن أزعجني التشديد على أن هذا النشاط يجري دون أن يعرف الحكم السوري به.
بنبرة استخفافية قيل إن «الأسد استيقظ ذات صباح وسمع عن ذلك لأول مرة من الإعلام الإسرائيلي». فإذا كانت النية هي دفع الرئيس السوري إلى اتخاذ عمل ما ولجم تلك الشبكة، فمشكوك في أن يكون هذا النشر مجدياً ـ فلا يمكن لزعيم أي دولة أن يستطيب الاستسلام لرسالة تنقل إليه بشكل علني.
أما الحدث الثاني والمفاجئ فكان إطلاق صاروخين نحو غوش دان، في أعقابهما هاجم سلاح الجو نحو مئة هدف في غزة. وهكذا، صعدت مشكلة غزة مرة أخرى إلى الصدارة واختلطت بالجدال السياسي. لتحسين الوضع الأمني ـ الأمر الذي يروج له الجميع ـ هناك ثمن، والسؤال هو أي ثمن أفضل. عملياً، توجد أربعة بدائل، الأول هو مواصلة الوضع القائم المستمر منذ 12 سنة تقريباً، وفيه يعاني سكان غلاف غزة جداً ولكن معظم الدولة يمكنها أن تتعايش معه. لن يعترف أي سياسي بأن هذا بديل قائم، ولكن من ناحية التفضيل العلني للحكومة ـ فهذا البديل هو الذي يختارونه عملياً.
البديل الثاني هو الخروج إلى حملة كبيرة غايتها إسقاط حكم حماس. عسكرياً، الأمر ممكن، ولكن مشكوك في أن يكون الثمن وانعدام اليقين بالنسبة لليوم التالي يجعلان هذا البديل مفضلاً.
البديل الثالث هو خنق القطاع، عدم تحويل المال القطري والأمل في أن تؤدي المعاناة والاحباط بالجمهور في غزة إلى إسقاط حكم حماس. التجربة من العام 2014 تثبت انه قبل أن يؤدي الغضب إلى إسقاط حماس، يؤدي إلى هجمة صواريخ على إسرائيل.
البديل الرابع، المفضل برأيي، هو الاعتراف بحقيقة أن غزة أصبحت بحكم الأمر الواقع دولة مستقلة، وإدارة سياسة صحيحة من «العصا والجزرة»، تجاهها. إذا ما وعندما تكون نار على إسرائيل، فعندها لا يرد الهجوم، بل في تلك اللحظة أيضاً تغلق المعابر ويوقف توريد الوقود والكهرباء. حكومة غزة هي التي يتعين عليها أن تحرص على السكان، ليس نحن. وبالمقابل، إذا كان هناك تعهد ـ ويتحقق أيضاً ـ بالحفاظ على الهدوء، فإسرائيل ستشجع إعمار البنى التحتية لغزة بل وستوافق على أن يتم هذا العمل من جانب الدول العربية أو أوروبا علناً مع حكومة حماس. لقد فحصت إسرائيل هذه السياسة، ولكن مع العنصر الأول فيها، «الهدوء مقابل الهدوء». أما الحكومة في غزة، بالمقابل، فأوضحت بأن هذا ليس وضعاً ممكناً، إذ إنه يتركها تواجه الضائقة المتصاعدة بسبب النقص في الكهرباء وفي المياه وللبطالة المستشرية والمجاري التي تفيض على ضفتيها.
هذه البدائل الأربعة تغطي كل مجال الإمكانيات. صحيح، يحتمل أيضاً بديل خامس، وهو الذي سيخلق دينامية فلسطينية داخلية تدفع نحو إعادة حكم السلطة الفلسطينية إلى غزة. غير أن تحقيق هذا البديل ليس متعلقاً بنا، وإضافة إلى ذلك من الصعب التصديق بأن يؤدي استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على أساس صفقة القرن لترامب إلى هذا التغيير في غزة على الفور.
علينا أن نفحص البدائل الأربعة، وأن نقرر ـ لأن غياب القرار يتركنا عملياً مع البديل الأول.
غيورا آيلند
يديعوت 18/3/2019