بعد الدرس النيوزيلندي… متى يكف نتنياهو عن التحريض ضد العرب؟

حجم الخط
0

بدون الفحص، يمكنني الادعاء بنسبة 100 في المئة من الثقة بأن إدارة ترامب أصدرت أمر إدانة للمذبحة الفظيعة في نيوزيلندا التي قتل فيها 50 شخصاً وعشرات أصيبوا. ولكن لا يبدو أن ترامب سيجري محاسبة للنفس من أجل فحص إسهامه في هذه المذبحة المخيفة.
ها هو برينتون ترانت القاتل يقول إن ترامب هو بالنسبة له «رمز للهوية البيضاء». ولكن هذه الرمز يقول بعد يوم على المذبحة بأنه «لا يعتقد أن نشطاء المنظمات الذين يؤمنون بالتفوق الأبيض يشكلون تهديداً متزايداً».
بهذا، هذه هي رسالة «الرمز»: تقليل شبكة الخطر التي تتبدى بهجمات على مؤسسات دينية يهودية وإسلامية، وعلى كل من يلوث طهارة العرق الأبيض.
هذا التصريح لم يكن صدفة، بعد المذبحة في كنيس «شجرة الحياة» في بوطرسبورغ تظاهر 2000 شخص معظمهم من أوساط الجالية اليهودية ضد ترامب. وهناك أطلقوا شعارات من المهم التعلم منها مثل «أيها الرئيس ترامب، للكلام تداعيات»، و«نحن نبني جسوراً وليس أسواراً». المتظاهرون ربطوا بين خطاب ترامب ضد المهاجرين والارتفاع في نشاطات من يؤمنون بـ «التفوق الأبيض».
في بيانات منظمي المظاهرة كتب: «من أطلق النار يؤمن بأكاذيبك بالنسبة لقافلة المهاجرين في المكسيك، ويؤمن بأكاذيب اللاساميين التي تقول إن اليهود يمولونها».
وإذا امتنع ترامب عن إجراء نقد ذاتي فلا يوجد خيار سوى إنعاش ذاكرة. فوراً عندما صعد إلى السلطة، سارع ترامب وأصدر أمراً رئاسياً يمنع مواطني ست دول مسلمة من الدخول إلى أمريكا. هل هناك طريقة أكثر وضوحاً للإشارة إلى المواطنين الأمريكيين والعالم بأن الخوف من الإسلام هو شعور مشروع؟ التصريحات التي صدرت عن رئيس الهرم تمر بمعالجة شيطانية إلى أن تصل إلى أسفل القاعدة ـ إلى أذن الرجل العادي، أذن العنصري، وبالتالي إلى أذن العنصريين الهستيريين الذين يترجمونها إلى مذبحة عامة. في الحالات التي يدعم فيها النظام ذلك الأمر يتحول إلى مذبحة، وإلى تطهير عرقي وإبادة شعب مثلما حدث للروهنغا، الأقلية المسلمة الملاحقة في مينمار.
إليكم تمريناً لمعالجة المعلومات: رئيس الحكومة قال إن العرب يتدفقون بجموعهم نحو صناديق الاقتراع. والمواطن العادي يرى أمام عينيه موجة ضخمة تهدد بإغراق الوطن، ويخاف من أنه إذا لم يقف هو وأصدقاؤه بالمرصاد، فإن مصيبة ستحل بالدولة.
الدليل على فعالية الشعار هو الزيادة في نسبة التصويت لليهود، التي سجلت بعد تلك الدعوة.
عندما ينسب رئيس الحكومة في الحملة الانتخابية الحالية للأحزاب العربية نية تدمير الدولة، فإن سياسيين أذكياء لا يرون في ذلك أكثر من ديماغوجيا رخيصة، استهدفت تجميع المزيد من الأصوات. ولكن الرجل العادي سيعالج هذه المعلومة بصورة مختلفة. الحديث لا يدور عن رجل عادي أو سياسي كبير، بل عن السلطة العليا، رئيس الحكومة، الرجل الذي يعرف أكثر من أي شخص آخر. وإذا كان هو يقول إن الأحزاب العربية تنوي التدمير فمن هو كي يعلم ذلك. إذاً ها هي دولتنا التي انتظرناها آلاف السنين ستدمر على أيدي العدو من الداخل، إذا لم نعمل بسرعة وبجدية، هكذا يفكر المواطن العادي. اذهب واقنعه أن بنيامين نتنياهو يريد الحصول على رئاسة الحكومة، وضمن أمور أخرى أيضاً من أجل الدفاع عن نفسه من الإجراءات القضائية التي تلاحقه من كل اتجاه.
لذلك، يوجد الكثير مما يمكن تعلمه من المذبحة في نيوزيلندا، ولكن الدرس الحاسم جدا هو صمت الآخرين، الأشخاص الذين ينوون الحلول محل نتنياهو يصمتون وهو يقوم بالتحريض ضد العرب. وعن هذا يقول المثل العربي: «فرعون فرعن لأنه لم يجد من يقف امامه». هذا ما يحدث هنا وهو خطير جدا.

عودة بشارات
هآرتس 18/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية