القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين القاهرة وبيروت ويريفان، دوّن الكاتب والروائي المصري أحمد مجدي همام (1983) يومياتَه «تقارير إلى سارة.. يوميات الحب والسفر والموت»، قبل أن يجمعها ويصدرها مؤخّرا عن دار أثر للنشر، بالتزامن مع معرض الرياض الدولي للكتاب 2019.
55 يومية، كتبها همام إلى حبيبته سارة، في صيغة تقارير يومية، يبعثها لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحيث يسهل التواصل بينهما، رغم صعوبات المسافة والعوائق المجتمعية وغيرها.. تعكس التقارير تفاصيل يومية عايشها الكاتب، تفاصيل حميمة وأخرى تبدو عامة، قام بتوثيقها بلغة تشبه اللغة اليومية، لغة ترحب بألفاظ الشارع والمستويات الدارجة وتدمجها في البنية الفصيحة.
قام المؤلف بزيارة بيروت أكثر من مرة ضمن فعاليات ثقافية وورشات كتابية، كما سافر إلى جمهورية أرمينيا لحضور فعاليات الذكرى المئوية لإبادة الأرمن. ورصد خلال تلك السفرات، ملامح من المدن التي زارها، فتبدو بعض اليوميات شبيهة بأدب الرحلات، تحتفي بالجغرافيا والإحداثيات، إلا أن همام يمزج ذلك بتلك التفاصيل الذاتية اليومية، ويضفّر الأمر دائما وأبدا بالجانب الأبرز في «تقارير إلى سارة»، وهي تلك العلاقة العاطفية التي تجمع الكاتب بسارة الوارد اسمها في العنوان.
في النصف الثاني من الكتاب، تبدأ اليوميات في عكس الوجه الحزين لتلك الأيام، عندما تمرض سارة بغتة، وتبدأ محاولات إنقاذها الطويلة والمريرة، التي يتضح لاحقا أنها فترة احتضار، وختاما يُفجع القارئ بموت سارة، والحالة المزرية التي كان عليها صاحب التقارير، التي كتب فيها المزيد من التقارير. التقارير عن الموت، والتي تشبه الموت.
من أجواء الكتاب: «كانت السهرة عظيمة، ما بين بيراميدزا الدقي، والجريون في وسط البلد.. في الفندق، رأيت كل الروائيين العرب، الذين قرأت لهم منذ المراهقة مرورا بالذين يكبرونني بأعوام معدودة، ولحد الذين بدأوا النشر بعدي، حتى أنني فكرت في أن أسأل موظف الاستقبال عن المرحومين عبد الرحمن منيف ومحمد شكري.. وتنزّهت بين قرابة العشر لهجات، واتفقت على حوارين أو ثلاثة أجريها لحساب الجرائد التي تدفع ما يقيني مؤونة التسوّل، وأثرنا موضوعا حول الأسماء المرشحة لنيل جائزة ملتقى القاهرة للرواية، نقاش قطّعنا فيه فروة قرابة الأربعة كتّاب من الأجيال القديمة. ثم تبادلنا السلامات وانصرفت إلى وسط البلد. في البار، سهرنا وشربنا وغنينا ونكّتنا وتشاطرنا النمائم، بل وروّجنا بعض الشائعات، تكلمنا في الكرة و«السكس» والسياسة والأدب وقلة الأدب، وفي آخر السهرة، عندما كنت خائرا تماما، وعندما غنى أحدهم (هان الود)، تذكّرت أنكِ مازلتِ بعيدة، وأنني أجلس مسطولا وسكرانا في وسط البلد، وحيدا وسط شلة كبيرة، ككلب أجرب نبذته وليفته فلاذ بالبريّة.. بينما تقبعين أنت هنالك في البعيد، في الطرف الآخر من المدينة تفكرين في.. أو لا تفكرين ..لذلك أقول لا تصدقي ابتساماتي في الصور.. ولذلك أيضا، استأذنتهم إلى الحمام، متعللا بأن «البيرة بوّالة» كما قال لي صديق عربي لا أذكر اسمه ولا جنسيته ولا أحب أن أفعل، وهناك في بيت الراحة، أشعلت سيجارة.. وبكيت».
تجدر الإشارة إلى أن «تقارير إلى سارة» هو الكتاب السادس في رصيد أحمد مجدي همام الذي أصدر: «أوجاع ابن آوى» (رواية)، «الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة» (قصص)، «عياش» (رواية)، «الوصفة رقم 7» (رواية). وحصل على جائزة ساويرس للأدباء الشبّان 2016 عن مجموعته القصصية الوحيدة.