المنهاج الجديد: إحراق دوابشة ليس عملاً إرهابياً وسنغني «ضفتا الأردن لنا»!

حجم الخط
0

وزير التعليم بتسلئيل سموتريتش ـ علينا الاعتياد على ذلك ـ الذي يخاف من المثليين والذي نظم مسيرة الوحوش، رجل القانون الذي قال إن إحراق أبناء عائلة دوابشة ليس عملاً إرهابياً، الأب الجديد الذي يعطف على زوجته ويوفر عليها حفلات عربية في غرف الولادة وما شابه، هو الرجل الذي سيكون أميناً على تعليم أطفالنا في حكومة نتنياهو الخامسة إذا تشكلت.
سموتريتش رجل نشاطاته كثيرة، طموح وجذري، حدد هدفه الأول مسبقاً، وزير التعليم القادم الذي سيحارب التدين. ليس الدين الذي في إطاره يعلمون صلاة المطر كجزء من دراسة الطقس وصلاة السفر في إطار التعليم على الأمان على الطرق. وزير التعليم الذي يقوم بالتسخين على خط الملعب سيحارب «دين الديمقراطية الليبرالية»، «الذي تفرضه علينا اللجنة المهنية للمدنيات»، هذا ما قاله في أحد اجتماعاته الانتخابية أمام الطلاب الذين يمرون بـ «غسل الأدمغة التدريجي وغير الديمقراطي».
أريد استرضاء رأي الوزير المستقبلي والتعهد بالإخلاص له، وأقول له: «هناك في التعليم الرسمي لا يغسلون الأدمغة»، ربما هذا سيفاجئ من تربى في المدارس الدينية الذين لا يغسلون فقط، بل يعجنون الأدمغة الشابة، يروون لهم أن المثليين هم منحرفون، وأن المجندات في الوحدة 8200 «يلعبن بالحاسوب ويعدن إلى البيت». ولكن لدينا في الصفوف يتناقشون ويتخاصمون. يقنعون ويقتنعون. لدينا في الصفوف المعلم ليس حاخاماً لديه كل المعرفة، نحن نشجع طلابنا على الشك والانتقاد حتى عندما يكون الانتقاد موجهاً لنا. في الصفوف نعلم التنوع، لذلك يوجد حل هنا لكل تنوع في الآراء والتيارات، وهذا لا يتضمن العنصرية والتحريض على العنف، التي هي خبز أصدقائك الجدد في قائمتك للكنيست. في الصفوف نقدس حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقلية بروح وثيقة الاستقلال وليس بروح قانون القومية.
كل ذلك تريد أن تغيره. إذا كيف سيكون منهاج التعليم للمدنيات في عهدك، سيدي وزير التعليم من جديد؟ اسمح لي بالتنبؤ بطرح ذلك باختصار: بدلاً من سلطة القانون ـ سلطة القانون الفرنسي؛ حقوق الإنسان والمواطن؟
بالتأكيد، ولكن لليهود فقط؛ قتل رابين؟ مع وضد؛ الابرتهايد في جنوب إفريقيا؟ ليس ما اعتقدتم؛ المحكمة العليا والنشاط القضائي؟ سيطلب من الطلاب تقديم اقتراحات لزيادة النجاعة (ربما بواسطة البدوزر لعضو الكنيست موتي يوغف)؛ أمر غير قانوني بصورة واضحة والمذبحة في كفر قاسم ـ شطب من منهاج التعليم؛ في النزاع الوطني لا يمكننا النقاش، حيث لا توجد قومية فلسطينية، ولا يمكننا الانشغال بيهودية الشتات لأن معظمها إصلاحية.
بالمناسبة، سؤال لوزير التعليم العتيد: كيف تنوي تطبيق تعليم المنهاج الجديد؟ هل ستكتفي بنسخ كتب التعليم أم سترسل موظفين يدخلون إلى الصفوف للتأكد من أن الرسالة قد استوعبت؟ إذا كان الأمر كذلك فأنا سأستعد مسبقاً، وسأكون الطالب المناوب الذي سيراقب من النافذة. عندما يقترب الموظفون سنقوم بإنزال شعار الحاخام حاييم دروكمان عن الحائط ونبدأ بترديد قصيدة «ضفتان للأردن، هذه لنا وتلك لنا».
هناك شيء مهم سأسألك عنه: هل ستسمح بإجراء لقاءات بين الشباب اليهود والعرب في إطار التعليم على التسامح؟ أنا أذكر في حينه عندما كانت زوجتك تلد، قلتَ: «من الطبيعي أن زوجتي في هذه اللحظة لا تريد النوم قرب امرأة ولدت طفلاً ربما سيرغب في قتل طفلها بعد عشرين سنة». أنا بالطبع أتفهم خوفك. يهودية من رمات غان ستلتقي مع عربي من اللد؟ هذا شيء لا يثير التعاطف. حيث إن ابنه يمكن أن يرغب في قتل ابنتها بعد عشرين سنة. في الحقيقة لماذا الانتظار عشرين سنة؟ ربما يمكنه أن يقتلها في تلك اللحظة، والأسوأ من ذلك، ربما يتحابا.
مع ذلك، أنا أريد أشاركك في لقاء كهذا، الذي جرى بين صفي وصف من مدرسة عربية. في البداية ساد حرج مع توتر وشك؛ أجرينا القليل من ألعاب التعارف، جولة أسماء، شد الحبل، أنت تعرف ذلك من بني عكيفا. في الظهيرة تناولنا الحمص والفلافل وبالتدريج بدأوا بالتحادث. تشاركوا في تجاربهم وطموحاتهم وأحلامهم. عبروا عن مخاوفهم واعترفوا بالآراء المسبقة ـ افترقنا كأصدقاء.
سموتريتش، لا تقلق، لن يخرج سلام من هذا ولا حتى كتلة مانعة. أيضاً لن يسجل اندماج، لكن هذا كان بمثابة تجربة سيأخذونها معهم، تجربة ديمقراطية وليبرالية نموذجية.

يوفال مندلسون
هآرتس 19/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية