القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقدت منظمات حقوقية الإهمال الطبي الذي يتعرض له سجناء سياسيون في مصر، وأودى بحياة عدد منهم، ويعرض آخرين لخطر الموت.
وقالت منظمة «هيومن رايتس مونيتور» إنها «تلقت خبرا عن وفاة اثنين بالإهمال الطبي المتعمد في يوم واحد داخل سجون مصر».
وأضافت: «توفي المعتقل السياسي، أحمد عبد العزيز، وشهرته (الكومي) نتيجة للاهمال الطبي في سجن الأبعادية، حيث تدهورت حالته الصحية بشدة ودخل في غيبوبة كبدية، نقل على إثرها إلى مستشفى دمنهور العام ليموت فيها».
و«الكومي» البالغ من العمر 48 عاماً، عمل كمدير لشركة «الغزل والنسيج» في مدينة كفر الدوار، شمال مصر، قبل أن تُلقي قوات الأمن القبض عليه في 15 مايو/ أيار 2015، حيث بقي يعاني من مرضه طيلة الأربعة أعوام التي قضاها خلف القضبان على ذمة قضية «أحداث مسجد السلام».
المنظمة الحقوقية أشارت إلى أن «وفاة الكومي، جاءت بعد ساعات من موت المهندس عبد الرحمن الوكيل في سجن مركز شرطة بلبيس في محافظة الشرقية قبل تنفيذ قرار إخلاء سبيله».
وتوفي الوكيل (42 عاماً) وفق المصدر «بعد أن تدهورت حالته الصحية بشدة حيث كان يعاني من تليف في الكبد وفيروس سي ولَم يتلق العناية الطبية اللازمة في سجن مركز شرطة بلبيس لمدة 150 يوما من الاحتجاز التعسفي».
وحملت «هيومن رايتس مونيتور» «السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين الذين قتلوا داخل سجونها بعد حرمانهم من الرعاية الطبية ومخالفتها للمواثيق الدولية التي نصت على وجوب رعاية المعتقلين وعدم حرمانهم من حقهم في الرعاية الطبية وفي الحياة».
وأكدت أن «السلطات المصرية تنتهج القتل بالإهمال الطبي تجاه المعتقلين السياسيين باستخدام الإهمال الطبي وتعذيبهم بالقتل البطيء بهدف إنهاء حياتهم، وأن هذه المنهجية المتبعة تجاه فصيل سياسي بعينه تٌعد جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم».
وطالبت «المجتمع الدولي بالمطالبة بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع المعتقلين فيها وتسجيل ما يحدث من انتهاكات بهدف فتح تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وإيقاف عداد قتلى التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون».
وفاة معتقلين خلال 24 ساعة… والبرادعي: ليست هذه مصر التي نعرفها
وكان المدير التنفيذي لمنظمة «كوميتي فور جستس»، أحمد مفرح، كتب على صفحته الشخصية عبر موقع «تويتر» أن عدد المحتجزين الذين توفوا بسبب الإهمال الطبي أو سوء المعيشة أو التعذيب في السجون المصرية، منذ يونيو/ حزيران 2013، حتى فبراير/ شباط الماضي، بلغ 823 حالة وفاة.
وجاءت وفاة اثنين من المحتجزين السياسيين بعد أيام من إصدار أسرة القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، محمد البلتاجي، بيانا، أكدت فيه أن الأخير «يواجه القتل البطيء في زنزانة انفرادية بمحبسه جنوبي القاهرة»، مطالبة بـ«السماح للمؤسسات الحقوقية والدولية لإرسال فريق طبي يقوم بتقييم وضعه الصحي».
ووفق البيان «ما يزال التعنت في منع البلتاجي من عرضه على المستشفى، على الرغم من تدهور صحته واحتياجه الشديد لمتابعة طبية وعمل تحاليل وفحوصات».
ولفتت الأسرة إلى أنها «سلمت إدارة محبسه (سجن العقرب) كل نفقات خروجه للعلاج».
كما طالبت بـ«السماح للمؤسسات الحقوقية والدولية لإرسال فريق طبي يقوم بتقييم الوضع الصحي وتقديم الرعاية في مكان مؤهل لذلك، بإشراف طبي متخصص في مستشفى على نفقته الخاصة، وإلا فعلى الأقل انتداب طبيب (من السجن) يشرف على متابعة حالته، فكيف يترك في زنزانة انفرادية وهو يعاني ولا يستطيع حتى أن يقوم باحتياجاته الشخصية». ووصف البيان وضع البلتاجي بأنه «تصفية سياسية انتقامية وقتل بطيء».
وفي 3 مارس/ آذار الجاري، طالب البلتاجي بعرضه على أحد المستشفيات لمعاينة حالته الصحية بعد إصابته بجلطة دماغية، وذلك خلال جلسات محاكمته في القضية المعروفة بـ«التخابر مع حماس» التي يحاكم فيها محمد مرسي الرئيس المصري الأسبق، و23 آخرون.
وقال آنذاك إنه أصيب بجلطة دماغية في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، أدت إلى ارتخاء يده اليمنى وانحراف لسانه وإصابته بعدم إدراك.
والبلتاجي هو برلماني سابق، وأحد القيادات البارزة في جماعة الإخوان، وأصدرت المحاكم بحقه أحكامًا أولية بالإعدام والمؤبد في عدة قضايا.
وتقول منظمات حقوقية إن سجن «العقرب» تقبع فيه أعداد كبيرة من كوادر وقيادات جماعة الإخوان، وغيرهم من المعارضين للسلطات الحالية، وفيه يتعرضون لـ«انتهاكات حقوقية»، الأمر الذي تنفيه السلطات المصرية.
الأوضاع الصحية للبلتاجي دفعت نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي، إلى استنكار «حرمان» البلتاجي وسجناء مصريين آخرين من حقوق أساسية في محبسهم.
وقال في أحدث تغريداته عبر حسابه بـ«تويتر»: «لم ألتق في حياتي بالبلتاجي ويقيني أنني مختلف معه فكريا في الكثير من الأمور، لكني لا أفهم إطلاقا ما يحدث معه وغيره من السجناء من حرمان من حقوق أساسية يجب أن تتوفر لكل إنسان وتحت أي ظرف». وأضاف: «ليست هذه مصر التي أعرفها ولا مصر التي نريد أن نراها».