في الأيام الأخيرة، في محادثات مع شخصيات من الدول العربية البراغماتية، التي تسعدنا العلاقات العلنية والخفية معها، وجدت نفسي في وضع هذا كإسرائيلي «يوبخ» على العلاقة الغريبة بين إسرائيل الرسمية وحماس. حاولت أن أشرح غير مرة أن من يقود الواقع مقررو السياسة إلى مطارح لم يقدروها في عقلهم، وأنه ما من حل بسيط ومعقول للمواجهة بيننا وبين حماس، ولكن يخيل أني لم أقنعهم.
لديهم مشكلة كبيرة مع حماس المقربة من إيران كريهة نفسها؛ ولديهم مشكلة مع قطر التي يقاطعونها. فهم غير قادرين على أن يفهموا لماذا فتحت إسرائيل قناة حوار مع حماس، وتمنح بذلك شرعية للمنظمة؛ ولماذا أصبحت قطر ـ من خلال إسرائيل ـ لاعباً مركزياً في غزة، رغم مقاطعة جيرانها لها. إذا كانت إيران هي بالفعل العدو الرئيس لإسرائيل، فلماذا تحظى بهديتين كهاتين من حكومة نتنياهو؟
كان لدى محادثي انتقادات غير قليلة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولكنهم جميعهم أوصوا بتعاون إقليمي حيال حماس، يؤدي بها إلى قبول شروط السلطة الفلسطينية، وتسليمها بأن تدير السلطة قطاع غزة والمعابر، في ظل الموافقة على عدد من الخطوات التي تسمح برفع الضغط عن سكان القطاع، بما في ذلك إصدار تراخيص عمل لمن لا ترى فيهم إسرائيل خطراً أمنياً.
تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً على السياسة التي تسعى إلى الفصل بين الضفة الغربية وغزة. وهذا يتناقض مع التزامها التعاقدي بالوصول إلى حل سياسي مشترك للمنطقتين، ويتناقض مع مصلحتنا المفهومة من تلقاء ذاتها في الارتباط بالجانب البراغماتي من العالم العربي، وتقليص قوة الجانب المتطرف والعنيف، المقرب من إيران. والتعبير المتطرف للتعاون غير الرسمي بيننا وبين حماس، هو حقائب الدولارات التي سمحنا لقطر بتسليمها لحماس، في ظل المعرفة بأنه لا يمكن منع انتقاد بعض الأموال إلى الإرهاب ضدنا.
إن تشجيع الإدارة الأمريكية على تقليص ميزانيات حيوية للسلطة الفلسطينية بما في ذلك تمويل مشاريع اقتصادية هامة ونشاطات تعليمية لتشجيع المجتمع المدني على السلام، مقابل تشجيع نقل الأموال إلى حماس، تتعارض والمصلحة الإسرائيلية الواضحة. وكانت الصواريخ على غوش دان تذكيراً فظاً على أن الحديث لا يدور عن إمكانية تعاون حقيقي.
لقد كان الانسحاب أحادي الجانب من غزة جزءاً من جهد لزعيم الليكود في حينه رئيس الوزراء ارئيل شارون لفك الارتباط بين غزة والضفة الغربية، والسير باتجاه نوع من الدولة في غزة، لا تكون جزءاً من اتفاق مع م.ت.ف. هذا لم ينجح. كما أن محاولة التسليم بحماس، ليس كجزء من التفاهمات مع السلطة الفلسطينية، لن تنجح.
الحل لا يكمن في تسوية تهكمية مع حماس ولا في حملة عسكرية كهذه أو تلك، بل في جهد حقيقي للحوار مع م.ت.ف، مع أو بدون صلة بخطة ترامب، لوقف التجفيف الاقتصادي لـ م.ت.ف والعمل ـ بمساعدة الدول العربية البراغماتية ـ للضغط على حماس لأن تقبل على نفسها قيادة م.ت.ف.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 20/3/2019