لندن – «القدس العربي»: فَقَد العديد من الناشطين المصريين صفحاتهم على «فيسبوك» و»تويتر» بعد أن تم استهدافها وقرصنتها مؤخراً من قبل خبراء متخصصين، ليتبين لهم أن عملية استهداف مبرمجة ومتعمدة من المكان نفسه والجهة هي التي تقوم بذلك، بحسب ما أكد ناشط لــ«القدس العربي».
وتدور رحى معركة طاحنة على الانترنت بين مؤيدي النظام الجديد في مصر، ومعارضيه ممن يؤيدون الرئيس السابق محمد مرسي، ويعتبرون ما حدث في الثالث من تموز/ يوليو 2013 انقلاباً عسكرياً أطاح بثورة يناير ومكتسباتها.
ويتعرض صحافيون ومدونون للإستهداف على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، سواء بالإساءة لأشخاصهم أو بمحاولة محاصرتهم وإسكات اصواتهم، فيما شرح أحدهم أن ثمة طريقتين لملاحقة الناشطين والإعلاميين إحداهما من خلال القرصنة التي تنتهي بسرقة الحساب أو الصفحة أو الموقع الالكتروني، والثانية أن تنهال سيول من الشكاوى ضد ناشط أو إعلامي بعينه فتقوم إدارة «فيسبوك» أو «تويتر» بإغلاق حسابه، ومن ثم يكون قد تم إسكاته وغاب عن شبكات التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن النظام الجديد في مصر قد تعلم من أخطاء الماضي، حيث بات في حكم المؤكد أن شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات والمواقع الالكترونية الجماهيرية لعبت دوراً كبيراً في إسقاط الرئيسين المصريين السابقين محمد حسني مبارك ومحمد مرسي، وهو ما جعل الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه يولون اهتماماً استثنائياً لهذه الأدوات التي توفر اتصالاً جماهيرياً لم يعرفه العالم من قبل.
وأبلغ الناشط والإعلامي المصري سامح العطفي «القدس العربي» بأن صفحته على «فيسبوك» تم إغلاقها وتم حرمانه من التواصل مع آلاف المصريين من خلالها، مشيراً الى أن عملية الإغلاق جاءت بعد حملة مكثفة استمرت طويلاً ضده وضد ما كان يعبر عنه من مواقف وآراء معارضة للنظام الجديد في مصر.
وبحسب العطفي فان إدارة «فيسبوك» هي التي أغلقت صفحته بعد أن تلقت عدداً كبيراً من الشكاوى ضده، وذلك رغم أنه لم يرتكب أي مخالفات لسياسات الموقع، ولم ينشر سوى آراء ومواقف شخصية لا تتميز بشيء سوى أنها تعارض السيسي ونظامه.
ويؤكد أن لدى «نظام السيسي جيش من قراصنة الانترنت المحترفين الذين يقومون بإسكات الأصوات، وملاحقة الصحافيين والمعارضين» مشيراً الى أن هذا الجيش لا ينجح في إقناع إدارة «فيسبوك» باغلاق أي صفحة ما لم تكن له إمكانات ضخمة، حيث يتطلب الأمر شكاوى من أجهزة وعناوين الكترونية مختلفة وأسماء وحسابات عديدة.
ويتفق مع العطفي الناشط المصري المقيم في لندن إسلام البغدادي الذي قال لـ«القدس العربي» إن قراصنة مصريين نجحوا في سرقة صفحته على «فيسبوك» ونشروا عليها صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعدة ساعات قبل أن ينجح في استعادتها.
ويؤكد البغدادي أنَّ لدى النظام الجديد في مصر «جيش من القراصنة المحترفين الذين يعملون على مدار الساعة من أجل إسكات أصوات المعارضة على الانترنت» مشيراً الى أن العديد من الناشطين الإعلاميين تم استهدافهم على الانترنت، وبعضهم خسر حسابه على «فيسبوك» أو «تويتر» بشكل كامل وللأبد.
ويضيف أن المشكلة في عملية الإختراق وسرقة الحسابات لا تتوقف عند إسكات الشخص، وإنما يتعرض لعملية تجسس كبيرة تكشف الكثير من مراسلاته الخاصة، فضلاً عن أنه منذ اللحظة الأولى لسقوطه كضحية في أيدي «الهاكرز» فانه يتحول على الفور الى «طعم» يتم به اصطياد الآخرين، حيث يبدأ الذين قاموا بإختراق الحساب بمحاولة الاتصال بأصدقاء الناشط من خلاله من أجل الإيقاع بهم بسهولة.
وهو ينصح بالتحوط من عمليات الإختراق التي تستهدف الناشطين والصحافيين، داعياً اياهم الى إنشاء حسابات احتياطية على الدوام من أجل استخدامها عند الحاجة.
يشار الى أن أهمية شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات قد ازدادت بالنسبة للناشطين والإعلاميين المصريين خلال الشهور الأخيرة، وذلك بسبب إحكام الهيمنة الحكومية على وسائل الإعلام، وإغلاق العديد من الصحف والفضائيات، وهو ما جعل الانترنت المنبر الوحيد المتوفر والذي يجعلهم قادرين على التواصل مع الآخرين، خاصة بالنسبة للناشطين خارج مصر الراغبين في التأثير في الداخل.
محمد عايش