المصريون يتساءلون: هل نحن فعلاً.. «نور عينيه»؟

حجم الخط
2

القاهرة – «القدس العربي»: في ظل ظلام دامس بسبب إنقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم ينسج المصريون أحلامهم في إنتظار الوعد الرئاسي»بكره تشوفوا البلد دي هتبقى أيه». وبالطبع كي يشاهد المصريون البلد لابد أن تضيء المصابيح المظلمة وحتى يتحقق ذلك المطلب يكتفي المصريون بالوقوف على رصيف الإنتظار وقد تقلصت أحلام معظمهم من الحصول على وظائف وتحسن أوضاعهم الاقتصادية أو الحصول على شريك العمر إلى مجرد انتظار عودة التيار الكهربائي خاصة في ظل حرارة الصيف الملتهبة والتي تجاوزت الأربعين درجة مئوية في ساعات النهار على مدار أيام الأسبوع.
وفيما تحلى معظم المسؤولين بالصمت حيال تلك الأزمة الطارئة والتي لم تشهدها البلاد سواء في زمن مبارك أو خلال العام الذي تولى فيه محمد مرسي سدة الحكم حيث توارى وزير الكهرباء عن الأنظار مشدداً على ان الأزمة كبيرة وستحتاج سنوات لحلها وهو رأي الرئيس السيسي نفسه، لكن وزير الداخلية رمى بحبل الإنقاذ لوزير الكهرباء حينما أعلن ان خلية ارهابية تابعة للإخوان المسلمين مسؤولة عن تفجير أبراج الكهرباء الذي أسفر عن إنقطاع التيار في عدة مناطق. غير ان حالة الغضب التي تعتري الشارع ليست بسبب إنقطاع التيار فحسب ولكن بسبب إرتفاع قيمة الإستهلاك بشكل كبير وهو مادفع الكثيرين للترحم على الرئيس المعزول محمد مرسي الذي لم تشهد البلاد في السنة التي تولى فيها الحكم ارتفاع الأسعار كما هو يجري الآن. وقد اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي بالهجوم الشديد على الحكومة بسبب تردي الخدمات وارتفاع الأسعار وفي هذا السياق قال أحد أدمن صفحة علاء صادق على موقع الفيسبوك: بتاع عصير القصب عندنا من يومين عديت عليه لقيته بيعيط وبيحتسب لله بصوت عالى
قلت له مالك فيه ايه؟
قال لي الكهربا جايه 2000 أجيب منين دى يوم ماكانت بتتمعظم كانت بتبقى 300
ويصرخ أجيب منين خليهم يقفلوها أحسن يومهم قرب
يومهم قرب والراجل منهار وأنا فى ذهول
عارفين فى ذهول ليه..اكتشف الأدمن ان»بتاع العصير «انقلابى.. لذا قال له: اشرب ياعم شوية قصب يهدوك
وأنشغل الشارع السياسي على مدار الأسبوع الماضي تحت جنح الظلام بعدة قضايا أبرزها تدشين مشروع الوصلة الجديدة لقناة السويس الذي تعول عليه الحكومة في تحسين الأداء الاقتصادي للبلاد ويراهن عليه السيسي بشكل شخصي في ان يثبت للجماهير التي منحته أصواتها بأن أملهم فيه لم يذهب هباء. غير ان عددا من الذين ينافقون الرئيس تسببوا له في حرج بالغ دون ان يتوقعوا حينما تحدثوا عن المشروع بصفته قناة جديدة وهو ما أثار موجة من السخرية بين خصوم الرئيس خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. غير ان الرئيس أولى المشروع اهتماما كبيراً للحد الذي دفعه للتردد عليه فجراً للوقوف على سير العمل فيه. ومن الأحداث الهامة التي شهدها الأسبوع المنصرم زيارتين مهمتين للرئيس السيسي للمملكة السعودية وروسيا وكان الهدف الرئيسي للزيارتين التباحث بشأن موضوعات عدة من بينها القضية الفلسطينية والتعاون الاقتصادي بين الدولتين ولم يدع نشطاء الفيسبوك وتويتر الزيارة تمر مرور الكرام فها هو حسين الشافعي وهو من أبرز خصوم النظام الحاكم يعبر عن حزنه بسبب تمكن الرئيس من أداء العمرة. لكنه مالبث ان عبر عن سعادته وهو مانكتشفه في الكلمات الآتية: «ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻗﻬﺮﺗﻨﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺴﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﻣﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﺱ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﻣﺸﻴ، ﻋﺪﺕ ﻓﻔﺮﺣﺖ ﺟﺪﺍ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻘﻄﺔ. ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ. ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺋﻒ. ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻪ الآية الكريمة : ﻭﻣﻦ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﻣﻨﻊ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺳﻤﻪ ﻭﺳﻌﻰ ﻓﻲ ﺧﺮﺍﺑﻬﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺧﺎﺋﻔﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺧﺰﻱ ﻭﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻋﺬﺍﺏ ﻋﻈﻴﻢ».
غير أن الإنتقادات الموجهة لمشروع القناة انطلقت ليس بسبب المشروع الذي لم يكن من بنات أفكار السيسي وإنما من زمن مبارك. لكن الإنتقاد كان بسبب الضجة الإعلامية التي يطلقها أنصار السيسي من القيادات السياسية والإعلامية والذين يملأون الكون ضجيجاً بسبب مشروع لن يعطي ثماره إلا قبل عام اذا ماتم إنجازه في الموعد المحدد ومحاولة البعض ان يضع هذا المشروع في مرتبة تفوق مرتبة السد العالي الذي بني في زمن حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
كما أثارت زيارة السيسي للسعودية ردود أفعال أغلبها متفائلة بسبب مايعتبره الكثيرون نوايا صادقة من قبل العاهل السعودي الملك عبد الله في دعم الاقتصاد المصري وحرصه على الدعوة لمؤتمر دولي لدعم مصر بالإضافة إلى استيعاب أعداد أخرى من العمالة المصرية ومناقشة الأوضاع في العراق وسوريا والتصدي للتطرف الديني في المنطقة، خاصة «داعش» وما يحدث في العراق. وحفل الأسبوع المنصرم بالعديد من المآسي بعضها بسبب فشل الحكومة في التحكم في رفع الأسعار ومخاطر ماتتعرض له البلاد من حوادث إرهابية، ثم جاء تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش والذي اتهم النظام الذي بني على رفات حكم الإخوان بارتكاب أشد الجرائم التي عرفها التاريخ عند فض إعتصام رابعة.
الأسبوع الماضي كله كان عبارة عن شد أعصاب بين دولة مازالت غير قادرة على التحكم في إعصابها ومجتمع بات يتحسس موضع أقدامه ويفيق شيئاً فشيئاً عن وهم الرخاء المقبل والذي كان مرهوناً حسب شهادات بعض رموز النظام برحيل الإخوان عن السلطة. لكن الجماهير التي أعطت أصواتها للرئيس الجديد تعيش حالة من عدم التوازن في انتظار وعود بشبه الإستقرار في غضون أربعة الى خمسة أعوام وحتى ذلك الحين هم مطالبون بشد الأحزمة المشدودة أصلا على البطون.
وقد شهدت الشوارع حالة من الاستنفار غير المسبوق بين أجهزة الدولة خاصة الأمنية منها تحسباً لمظاهرات الإخوان في الذكرى الأولى لمذبحة رابعة كما تسميها الجماعة. وفي هذا السياق تحول عدد من الميادين والمصالح الحكومية والشوارع الرئيسية لثكنات عسكرية. غير ان جماعات وأحزاب المعارضة كانت مشغولة بشأن آخر حيث الإنتخابات البرلمانية على الأبواب والقوى كافة باستثناء الإسلاميين بدأت في إحصاء الغنائم التي تستطيع الحصول عليها حيث مقاعد البرلمان المقبل تمثل هدفاً صعب المنال وتحيط بتلك الإنتخابات حالة من الضبابية والترقب بسبب قيام رموز الحزب الوطني المنحل بترتيب صفوفهم من جديد أملاً في الاستحواذ على نصيب الأسد من المقاعد. وفي ظل ذلك الصراع المحموم بين القوى السياسية من الطبيعي ان تتساءل الجماهير عن حصتها من الغنيمة خاصة وان وضعها ازداد بؤساً عن السابق.

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية