السيناريو السعودي يطرح ورقة حل الإخوان المسلمين والجماعة تحذر من مكافأة مجزية لـ«داعش وأخواتها»

عمان – «القدس العربي»: عودة الحملة الصحافية الأردنية الرسمية التي تحرض على الإخوان المسلمين وبقوة للواقع الإعلامي المحلي الأسبوع الماضي توحي مجددا بأن السلطة بدأت تلعب مجددا بورقة «حل الجماعة» وفتح ملف ترخيصها وهو ملف يفتح كلما صعدت الجماعة من خطابها بسبب مستجدات إقليمية، أو كلما كانت البلاد بصدد تحولات مهمة تتطلب تقليم أظافر المعارضة المنظمة وإخضاعها وإرهاقها.
إلى حد بعيد وجدت النخب الأردنية نفسها هذه الأيام تحت إنطباع القفز المفاجىء مجددا بالإيقاع والخيار السعودي عندما يتعلق الأمر بأهم وأعرض وأكبر تيار معارض بإسم الأخوان المسلمين.
لهذا الإنطباع مبررات عملية لا يمكن نكرانها فبدء الخطوات لتأسيس وزارة للدفاع ولأول مرة في الأردن يوحي بالإستعداد لمرحلة التحالف مع المحور العربي الجديد الذي يضم السعودية والإمارات ومصر والبحرين والكويت وقد يضم في خطوة لاحقة حكومة لبنان بتركيبة يتصدر فيها حليف السعودية الأبرز الشيخ سعد الحريري.
المعطيات تتحدث عن إستعداد السعودية لتمويل عملية طويلة الأجل لتوحيد القدرات العسكرية في هذه الدول مما يتطلب تشكيل مؤسسات جماعية معنية بالجانب العسكري التوافقي ضمن المستجدات التي فرضها قبل كل شيء الدعم السعودي والإماراتي الكبير لمصر الجديدة بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي.
يرى بعض السياسيين في عمان أن هذه العملية بدأت فعلا بالمليارات الأربعة التي قررتها السعودية لتحديث الجيش اللبناني كما يرون أن «الأيام السعودية» المقبلة تتطلب فيما يبدو خطوة «إصلاحية كبيرة» في كل الأحوال من طراز تشكيل وزارة دفاع في الأردن ولأول مرة.
قد لا يكون الأمر مرتبطا بالإخوان المسلمين ولكن في كل الأحوال المعادلة واضحة تماما في الأردن هذه الأيام فكل تقارب سياسي أو إقتصادي أو أمني من أي نوع مع السعودية يؤدي إلى خسارة مسافة مماثلة في الوزن ومعاكسة في الإتجاه في العلاقة التحالفية القديمة بين مؤسسات النظام الأردني وجماعة الإخوان المسلمين.
الرجل الثاني في تنظيم الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد سبق ان اعتبر في حديث الى «القدس العربي» البوصلة السعودية في مسألة الإخوان المسلمين منحرفة وظالمة ولا مستقبل لها في الأردن، مشددا على أن الظروف والمعطيات في الحالة الأردنية مختلفة تماما.
عنصر الإثارة الأبرز الذي أقلق القرار الرسمي تمثل في الخطاب الصحافي المؤثر الذي قدمه المعتدل الشيخ حمزة منصور خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حيث وجه إتهامات مباشرة للسعودية ومصر بالتواطؤ مع إسرائيل وإتهم الموقف الرسمي الاردني بالتقصير، الأمر الذي أغضب الجانب السعودي وأزعجه في كل الأحوال.
السلطة في الأردن لا تريد ان تظهر بمظهر من لا يستطيع إخضاع الإخوان المسلمين أو يسمح لهم بالتمدد الأفقي والعمودي داخليا وبصورة تضر بالمصالح الأردنية مع السعودية ومصر وغيرهما بناء على إعتبارات إقليمية بحتة وهو وضع مختل برأي القيادي في الحركة الإسلامية الشيخ مراد العضايلة الذي رحب عبر «القدس العربي» بأي مبادرات جوهرية تنتهي بشراكة منطقية وتنطوي على «كرامة» وتقرأ التحديات التي تواجهها المملكة بدون تشنج. إرشيد يشكك في أن يكون الخضوع للسيناريو السعودي في التعاطي مع إخوان الأردن خيارا يتيما لصاحب القرار الأردني ويحذر من ان البرنامج السعودي أصلا تصعيدي مع الإشارة لعدم وجود تنظيمات إخوانية أصلا في السعودية حتى تحظر إلا إذا كانت الذراع السعودية تعتقد بأنها تستطيع حظر الإخوان المسلمين في كل مكان.
قراءة الصحف الرسمية والحكومية الأردنية وتلك المقربة من السلطة هذه الأيام تفيد بأن «حملة باطنية» منظمة بدأت تستهدف الإخوان المسلمين وصحيفة «الغد» مثلا لم تتردد وهي تشير في تقرير لها الى ان القضاء قد يتعامل قريبا مع ملف الوضع القانوني للجماعة المرخصة كجمعية خيرية وليس سياسية، فيما نقلت «العرب اليوم» عن وزير شؤون البرلمان خالد كلالدة قوله بأن الحكومة لا تفكر في حل جماعة الإخوان رغم «تجنيها».
سيناريوهات التحريض على جماعة الإخوان قفزت للواجهة بعدما نظم المهرجان الأخير للجماعة نصرة لغزة في قلب عمان العاصمة بحضور جماهيري مكثف حيث القيت خطابات نارية وظهرت مجسمات لصواريخ القسام تسببت في حملة نقد واسعة النطاق.
العضايلة رأى ان هذه المجسمات مجرد تمثيل ومحاكاة من بعض المواطنين ولا علاقة لها برسائل سياسية، لكن مقالات ظهرت في صحف رسمية مثل «الرأي» و»الدستور» توسعت في التحذير من سعي الإخوان لإختطاف ما حصل في غزة وتكريسه سياسيا في الحالة الأردنية، الأمر الذي يعتبر محظورا في كل الأحوال.
الوزير الكلالدة تحدث لـ «القدس العربي» عن عدم وجود قرار محدد ضد الإخوان المسلمين في المرحلة الحالية في أدراج رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور والأخير نفسه وفي لقاء مع رؤساء التحرير ظهر الخميس لم يطرح أوراقا ضاغطة بقسوة وان وجه بعض الرسائل في هذا الخصوص، والموقف عموما يبدو ضبابيا ومحيرا وغامضا عندما يتعلق الأمر بعودة مظاهر الصراع بين السلطة وجماعة الإخوان على إيقاع الحرب الإسرائيلية المعلنة ضد الشعب الفلسطيني دون أن تتضح بعد الخطوة التالية.
لا يوجد أساس بيروقراطي للقول بأن «حل جماعة الإخوان» بمعنى حظرها أردنيا قرار موضوع الآن في جيب السلطة، لكن هناك العديد من القرائن على نمو واضح سيتزايد لاحقا للإيقاع السعودي في عمق المؤسسات الأردنية وهو نمو قد يضع كل الأطراف في عمان في لحظة مقبلة أمام الإستحقاق الأكثر حساسية وسيختبر إمكانية «التعايش» مجددا بين مؤسسة النظام وجماعة الإخوان.
هذا التعايش مستهدف تماما بدعوات تحريضية ضد الإخوان في عمق بعض المؤسسات ونخبة من كبار المسؤولين والإختبار دخل فعلا حيز التنفيذ ومن المرجح أنه يثير بعيدا عن الأضواء نقاشا حادا حتى داخل المؤسسات الإخوانية التي حاولت بالمناسبة إحتواء الجدل حول فرقة «زمزم» قبل أن تنتج الصحافة اليومية إيحاءاتها الجديدة بأن لحظة الصدام تكاد تكون وشيكة.
بالنسبة لإرشيد والعضايلة وحتى الشيخ منصور أي صدام غير مبرر ولا توجد أجندة ضد الدولة والحكومة والجميع سيخسر والتصعيد ضد الجماعة مكافأة كبيرة «لداعش وأخواتها» والأهم إستقرار المجتمع.
وبالنسبة للتيار المتشدد ضد الإخوان في الدولة فان الإخوان المسلمين يتجاوزون حدودهم ويلعبون بورقة المكونات ويرفضون إبعاد الجناح المؤيد لحركة حماس ويخيفون الجميع ويشعرون بقوة مضخمة وهي إعتبارات لا يمكن التعايش معها وفقا لما قاله مسؤول أمني لـ «القدس العربي».

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية