حانت اللحظة التاريخية للشباب في الخليج العربي

حجم الخط
0

فهد عبد الله قاسم الدوسريحانت اللحظة، دقت ساعة المجد فبعد اكثر من ثمانين عاما من حكم عائلة منحدرة من رجل واحد وأسرة واحدة، وبحماس الجيل الجديد من الشباب السعودي المقدام والبطل وبفضل التنظيم والعمل الدؤوب، وبقدرة خلاقة وصلابة تسلب الأنفاس، سيتمسك الشباب العربي في السعودية بزمام مصيره. كل واحد من هؤلاء سيسعى وراء الحق الانساني، الذي طالما سعى اليه الأحرار والشهداء الذين غدر بهم النظام في كل أرجاء الأرض الغالية ان يثوروا الآن فقط، ان يعتبر صوتهم الفردي وهويتهم المنبثقة من ارض الرسالة المحمدية الطاهرة جزءاً لا يتجزأ من كرامتهم وعزتهم ونخوتهم وهويتهم الجديدة والأصيلة، هؤلاء سوف يصنعون مصيرهم، وقبل كل شيء، ان يعبروا عن تطلعاهم لحياة كريمة لأنفسهم. وكل هذا لا يتم الا بوقود هذا العصر عصر الشباب، ذلك المبدأ الموحد الاعجازي الذي لا يهزم. ولا شك ان خوض غمار التظاهر ولأول مرة في المملكة في الساحات والميادين الوطنية وامام السفارات في كل دول العالم، سوف يأخذ الالهام من الشباب الرائع في ميدان التحرير، والشجعان من ابناء وبنات مصر وتونس واليمن وليبيا والبحرين وعمان والأردن والجزائر وفي مختلف أقطار عالمنا العربي لتحرير أنفسهم من سجون الطغيان.

واليوم، في كل التجمعات الشبابية السعودية في المدن والقرى ودول الغرب، يطرح هذا الشباب المتوثب للمستقبل السؤال نفسه: ألم يحن موعدنا بعد؟ هل نحن اقل تاريخا من شباب مصر؟ هل نحن اقل شجاعة من شعب تونس؟ هل نحن اقل وطنية من شعب اليمن؟ ألم تكن اوضاعنا وحرياتنا أسوأ بكثير من أوضاع المصريين حيث تجد في مصر الصحف المعارضة والندوات السياسية، في حين لم نسمع طوال حياتنا ندوة سياسية عقدت في المملكة. وكيف لنا ان نتخطى الامتهان والسيطرة والتبعية لأسرة واحدة تتحكم فينا ونحن بنا الاف الأسر والقبائل التي تعج بها كل من نجد والحجاز. لماذا نقبل بالهوية المفروضة علينا من الاستعمار الخارجي، والكبت والخنوع والخوف والضياع التاريخي والجغرافي، وكل العوامل التي أبقتنا رعايا لهم وغير قادرين على الثورة والرفض؟ الوضع في السعودية لا يبدو مختلفا عن اوضاع تونس او البحرين او مصر او ليبيا او الاردن، كما يزعمون بل الأسوأ في العالم.

وللحقيقة حجم الظلم والاضطهاد الذي حاق بنا اكبر من الظلم الذي حاق بأي دولة عربية اخرى. انه نفس المطلب الذي تمسكت به كل الثورات العربية وهو الانعتاق من الاستعمار الاجنبي بوكالة محلية تديرها الاسرة المالكة. نحن يا قوم مستعمرون من بريطانيا وامريكا بواسطة وكلائهم، هؤلاء الملوك والأمراء هم وكلاؤهم في استعبادنا، وهذه هي الحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها. ارض الحرمين الشريفين مستباحة بواسطة المنظمات اليهودية لكسر شوكة الاسلام من الداخل.

وابتداء من 11آذار/مارس لن يعلو صوت فوق صوت الشباب السعودي، وهذه هي القاعدة الوحيدة التي ترتكز عليها انتفاضتنا الشعبية. لا حاجة لشيء آخر عدا الشجاعة والالتزام، وهما صفتان يملك منهما الشباب السعودي، ومن تاريخ اجدادهم فائضاً كبيراً. ان ثورة الغضب هي الطريقة الوحيدة لايصال صوتنا للعالم، انها الطريقة الوحيدة والممكنة لتحطيم أسوار السجن السياسي الذي يعيش كل الشعب السعودي منذ ثمانية عقود. الثورة هدفها الاسمي هو اعادة الحقوق الانسانية التي سلبت من الشعب، ثورة تجعل كل الناس متساوين في حقوقهم وواجباتهم في تقرير السياسات، وحقهم في عوائد البترول، وحقهم في ادارة دولتهم بدون تدخل من الاسرة الحاكمة. الثورة رفض للتسلط والقهر والارهاب الامني، والثورة تعني لا لكل القوانين التي تسن لتكبيل الشعب السعودي وتحطيمه معنويا وسياسيا واجتماعيا. الثورة ضد استخدام الارهاب والعناصر الضالة كفزاعة لارهاب المجتمع. الثورة تعني بناء دولة جديدة وبأسس ومؤسسات واستراتيجيات جديدة يضعها الاكاديميون والسياسيون من جميع طوائف المجتمع السعودي. ان الثورة تعني اخراج عملية اتخاذ القرارات المصيرية من ايدي القلة واعادتها الي ايدي الشعب السعودي بكل اطيافه، من اسلاميين او علمانيين، الذين يؤمنون بحق المواطنة والحقوق العالمية المتساوية.

الثورة تحتاج في هذه اللحظة الى كل القطاعات وكل الافراد في الداخل وفي المنافي، والشعب وحده هو القادر على انتاج القيادات النظيفة التي لم تسرق او ترتشي ولم تتورط في اهانة الشعب السعودي، الثورة تدعو الى الحرية السياسية والتمثيل الحقيقي لرغباتهم من خلال انتخابات ديمقراطية شفافة، كهدف وحيد يناضل الشباب السعودي من اجله اليوم.

ومن المعروف ان بناء الانسان السعودي الجديد تحت اسس ديمقراطية لا يمكن تحقيقه من خلال نظام ملكي متسلط، ولن يمكن الوصول اليه في حالة وصول الامير نايف الى سدة الحكم، وفي ظل محاكم التفتيش التي يسعى لتطبيقها في المملكة، وكما هو مخطط له. وكل ذلك لابادة الشباب بواسطة جبروت القوة الامنية والبوليسية. لن يأتي التغيير الذي يتوق اليه الشباب السعودي الا من خلال الثورة الشبابية، ومن خلال اتفاق حول اعادة انتاج المملكة بصورة جديدة: اعطاء الحق للشعب في تكوين النقابات واعطاؤه الحريات في تكوين الاحزاب والتنظيمات الفئوية لابقاء السلطة التنفيذية بعيدة عن العائلة المالكة، تكوين مجلس للشورى عن طريق الاقتراع المباشر بدون تدخل الملك والاسرة الملكية. واطلاق سراح سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين والأكاديميين.

ان ارادة الشعب السعودي اجمعه لا يمكن ان تمثل الا من خلال رجاله ونسائه، وهذا هو السبيل الوحيد للتطور والرقي، ولذا فلا يمكن سن التشريعات والقوانين والاجراءات التي من شأنها حرمان المرأة من حقوقها الاساسية. نجاح اي ثورة حقيقية، تكمن في الخطوة الاولى في كسر حاجز الخوف الذي سببه النظام القمعي البوليسي لوزارة الداخلية. والشباب السعودي قادر على اعطاء المثل الأعلى في مواجهة النظام بشجاعة وبصدور عارية، ووفق الله شعبنا العظيم لنيل حريته وكرامته.

المطالب هي:

حكومة ديمقراطية برئيس وزراء منتخب بواسطة الشعب.

اطلاق سراح المفكرين والسياسيين والطلاب والمدونين في سجون وزارة الداخلية، تحويل الوطن الى ملكية دستورية تحدد صلاحيات عائلة آل سعود المكونة من 7500 أمير وأميرة.

انتخابات ديمقراطية للمدن والقرب باسلوب الاقتراع الحر المباشر.

محاكمة المفسدين من الأمراء والوزراء في بيع الأراضي السعودية للأسرة الحاكمة والمستنفذين في الدولة.

تكوين مجلس اداري خاص للأراضي المقدسة، كما يحدث في الفاتيكان.

حرية تكوين الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية.

حماية البيئة وترشيد ضخ البترول الذي يمثل دخلا للاجيال القادمة. اعطاء المرأة الحرية السياسية والفكرية وحرية العمل وقيادة السيارة والسفر بدون محرم. مراجعة كل الهيئات الحكومية التي خصخصتها الدولة لمعالجة كل اوجه القصور والنهب.

المساواة بين جميع القبائل والأعراق والطوائف الدينية بدون تمييز.

بداية ثورة التنمية المتوازنة في كل اطراف الوطن بدون تحيز واستئثار.

كاتب سعودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية