أول مهرجان سينمائي مفتوح في أبوظبيابو ظبي من فاطمة عطفة: شهدت أبو ظبي أول مهرجان سينمائي مفتوح في الإمارات، أطلقه معهد جوته في 23 فبراير بالتعاون مع شركاء إماراتيين وأوربيين ويعتبر المهرجان التراثي السينمائي الأول في المنطقة واستمر أربعة أيام جرى خلالها عرض مجموعة مختارة من الأفلام الإماراتية والألمانية والسويسرية بالقرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات تحت عنوان ‘الوطن والهوية’. تم تنظيم المهرجان برعاية وحضور السفير الألماني والسفير السويسري ومدير القرية التراثية، إبراهيم الحمادي، جاء تنظيم هذه العروض من المركز الثقافي الألماني، وبالتعاون مع القرية التراثية على كاسر الأمواج لأن كثيرا من جمهور السياح يؤمون المكان الذي يعتبر واحة تراثية وسياحية في أبو ظبي، حيث تطل على مياه الخليج الذي يحيط به الكورنيش إضافة إلى المساحات الخضراء والأشجار المتنوعة المزروعة في هذه القرية وهي تمثل البيئة البرية، فيها معرض الخيول والهجن ومحلات تحتوي على كل أنواع التراث القديم لدولة الإمارات، كما يرسخ الحفاظ على هذه التحف والصناعات التقليدية أهداف نادي تراث الإمارات في استعراض لمحات من تاريخ الآباء ومشاغل نموذجية للأدوات القديمة وصناعة المأكولات والملابس وغيرها، واختيار الموقع على الكورنيش الجميل فرصة لاستقبال كثير من الزوار من مختلف الجنسيات وتعريفهم بما تحتويه القرية من معالم تراثية تبرز الهوية الإماراتية وتشكل متحفا جميلا ومتنوعا للذاكرة الشعبية وكنوزها التقليدية.
من العروض السينمائية التي قدمت في اليوم الأول فيلم، ‘كوني مواطناً’ للمخرج أندرياس ستيفان ‘ألماني- إماراتي 26 دقيقة من إنتاج 2007 بالتعاون مع أحمد المزروعي وناصر جبر’، والفيلم السويسري ‘هوب شفيتس’ 11 دقيقة للمخرج فولفيو بيرناسكوني من إنتاج 1999، والفيلم الإماراتي ‘دار الحي’98 دقيقة للمخرج علي مصطفى من إنتاج 2009. وفي اليوم الثاني للمهرجان تم عرض الفيلم الإماراتي ‘شيخ الجبل’11 دقيقة للمخرج ناصر اليعقوبي من إنتاج 2008، والفيلم الوثائقي السويسري ‘من، متى، أين؟’ 10 دقائق للمخرج وجيه جورج وإنتاج 1999، ، والفيلم الألماني الطويل ‘الوطن- 3′ 100 دقيقة للمخرج إدغار رايتس من إنتاج 2004، وكانت الحلقة الأولى بعنوان أسعد شعوب الأرض. وتمت المناقشة مع نجوم الفيلم ولجنة أبوظبي للأفلام’. وقدم في اليوم الثالث فيلم ‘ظبيانية – فتيات من أبوظبي’ للمخرجة ساندرا شتافل ‘ألماني- إماراتي 23 دقيقة من إنتاج 2008، بالتعاون بين كل من فاطمة هلال محمد البلوشي وراوية عبد الحكيم المفلاحي، والفيلم الألماني ‘غريب’ للمخرج هاكان سافاش ميكان 18 دقيقة، إنتاج 2007، والفيلم الإماراتي ‘باب’ 18 دقيقة للمخرج وليد الشحي، إنتاج 2008، والفيلم السويسري ‘مادلي واقعة في الحب’ 85 دقيقة للمخرجة أنا لويف إنتاج 2010، وكان مسك الختام في رابع أيام المهرجان عرض الفيلم الإماراتي ‘مرة’ 15 دقيقة للمخرجة نائلة الخاجة إنتاج 2008، والفيلم الوثائقي السويسري ‘مختلط’ 14 دقيقة للمخرجة نادية فارس إنتاج سنة 1999، وأخيرا الفيلم الألماني’علاقة الكباب’ 96 دقيقة للمخرج أنو ساول إنتاج 2005. ولم يقتصر المهرجان على العروض السينمائية التراثية، بل جرت لقاءات مع كليات التقنية العليا، حيث أتاح الفرصة للطلاب والطالبات للمشاركة بأنشطة المهرجان من خلال ورشة عمل استمرت مدة أربعة أيام مع الخبير الألماني تيل بروكمان من جامعة ‘زيوريخ’، وإعداد وتقديم الأفلام من تجاربهم من خلال العروض والمناقشات. وتم اختيار أفضل مجموعات من خلال لجنة تحكيم. ـ وكان للقدس العربي لقاء مع سوزانا شبورر مديرة معهد جوته لتحدثنا عن الوقت الذي استغرقه التحضير للمهرجان تقول: ‘الفكرة نشأت من 8 شهور عندما زرت قرية التراث لأول مرة وجدت أن هذا المكان مناسب جدا لعمل مهرجان سينمائي مفتوح’. وعما إذا كانت العروض العربية تلقى تجاوبا من الحضور في ألمانيا كما تلقى العروض الألمانية هنا تؤكد بقولها: في الفترة الأخيرة يوجد اهتمام ألماني كبير بالأفلام العربية، خاصة في منطقة الخليج، وأعتقد أن الأعمال التي اخترناها تتناسب جدا بأن تعرض في ألمانيا، وأن يحدث دمج بين الأفلام العربية والألمانية وأيضا السويسرية أعتقد سيجد تقبلا كبيرا من الجمهور الألماني’. وحول رأيها بمدى اهتمام الشباب الإماراتي ومحبتهم للسينما في هذه الأعمال تضيف شبورر: ‘أعتقد أن موضوع الفيلم مهم جدا عند الشباب الإماراتي، لأني لاحظت كيف يجلس الشباب لمدة ساعات طويلة ليرى أكثر من فيلم، كما أن الطلاب والطالبات كانوا مهتمين بكل شيء حول الأفلام من إنتاج وإخراج وعندهم قبول للتعلم وحب السينما’. وعن اهتمام معهد جوته بمنطقة الخليج فقط أو هناك تواصل مع الفروع الأخرى في البلاد العربية تبين سوزانا: هناك تعاون مستمر بين منطقة الخليج وبين معاهد جوته على مستوى المنطقة، دائما هناك تبادل لوجهات نظر تعرف على الأنشطة الثقافية المختلفة في كل المنطقة، ولكننا التحضير هنا للأنشطة الثقافية لمنطقة الخليج ودولة الإمارات على وجه الخصوص، هناك خصوصيات لهذه المنطقة لا بد من مراعاتها في التخطيط لأي عمل ثقافي، يتم التخطيط للأعمال الثقافية بما هو يتناسب مع المنطقة وبما يتناسب أيضا مع دولة الإمارات، وإلا يكون التنسيق بما يخص المنطقة هنا حسب خصوصياتها وتوجهاتها’. وعن التعاون في المجالات الثقافية الأخرى تؤكد مديرة معهد جوتي بقولها: إلى جانب التعاون السينمائي هناك اتجاه كبير في مجال العمل الأدبي على سبيل المثال، تم دعوة شعراء من منطقة الخليج إلى ألمانية وتعاونوا مع شعراء من ألمانية لترجمة أشعارهم وتم نشرها وعرضت في معرض الكتاب في العام الماضي، كذلك هذا العام سوف يتم عامل حوار بين أديب ألماني وأديب إماراتي من خلال معرض الكتاب وحضور أديب ألماني للحوار مع كتاب إماراتيين فالعمل الأدبي أيضا هو محور رئيسي من خلال عملنا في منطقة الخليج، سواء على الجانب الشعري أو الأدبي بشكل عام’. وعن انطلاقة التغيير الديمقراطي في البلاد العربية، كيف ينظر الألمان إلى الشعوب العربية وقد بدأت تنفض الغبار عنها وتنهض متطلعة إلى مصاف الشعوب المتقدمة، تعبر السيدة سوزانا شبورر مديرة معهد جوته عن شعورها بالسعادة لذلك وتقول: بالطبع يدعم المركز الثقافي الألماني كل هذه التغيرات وإننا حاليا بصدد تغيير إستراتيجيتنا أو مخططنا لكيفية التعامل مع الوضع الحالي في تلك البلاد وكيف يمكن أن ندعم هؤلاء الشباب الذين قاموا بهذه الثورات من جانبنا، كيف يمكن إعطاء خبرتنا فيما سبق عندنا لهؤلاء فيتم التحاور حاليا ما هي البرامج المخططة لدعم هذا وكيف يمكن التعامل مع هذا في المستقبل’. سأوجه لك سؤالا بصفة أنك ألمانية وليس من ناحية سياسية لأن عملك خاص بالثقافة وليس بالسياسة، لماذا تأخر الاتحاد الأوربي والدول الغربية بالنسبة لما يجري للشعب الليبي، مع أن الحالة تتطلب عملا سريعا لإنقاذ المدنيين، تجيب: ‘طبعا أنا ليس من دوري أن أتحدث بالسياسية على الإطلاق، ولكن في بعض الأوقات بالنسبة لقوى أخرى لا يمكن أنها تتدخل تدخلا مباشرا في دولة بدون رغبة أهلها، بناء على ذلك لا بد من أن تكون الحركة أولا من الداخل ثم تدعم من الخارج أي الدول الغربية، ولا يمكن للدول الغربية أن تتعاون من البداية مع هذه الحركة، وإن فعلت تعتبر كأنها تشن حربا، أعتقد الدعم سيكون موجودا ويقدم للشعب الليبي’. ـ هل وصلت الرسالة للشعوب الأوربية أن الشباب العربي بدأ يغير نظرة العالم له فهو يحب الحرية مثل الشباب الألماني ومثل كل شباب العالم الحر عنده كرامة وعزة نفس ويحب ويضحي من أجل نيل حريته، تؤكد السيدة سوزانا: ‘بالطبع لا يمكن السكوت على أوضاع معينة من الظلم فترة طويلة’.