‘افغانستان على مفرق طريق العالم القديم’ معرض في المتحف البريطاني: عن ثقافة الغزو ونهب الثروات وضياع الهوية

حجم الخط
0

ابراهيم درويش

هي بداية سيئة ان تدخل معرضا وتواجه اول دخولك بعبارات لرئيس افغانستان، حامد كرزاي يتحدث فيها عن افغانستان مهد الحضارات ونقطة هامة في طريق الحرير القديم بين الصين وروما، وانها النقطة التي تربط بين حضارات متعددة، الصين والهند وايران والشرق الاوسط والغرب. حظ سيىء، امك لم تدع لك في هذا اليوم او قد لا تكون راضية عنك. ولكن عندما تتجاوز العبارات التي كتبها السيد كرزاي وتدخل في هذا المعرض الصغير نسبيا مقارنة مع معرض كتاب الموتى المصريين الضخم، فإنك تدخل في عالم افغانستان القديم، من العصر البرونزي والهلينستي (وهو تعبير وصف به الباحث دريدسون الحضارة اليونانية بعد الفتوحات التي قام بها الاسكندر العظيم ). ويذكر المعرض الحالي والذي افتتح يوم الخميس بمعرض اخر عن الحضارة البابلية في العراق والذي كان معرضا صغيرا بمقاييس مشاركة بلاد الرافدين في تطوير الحضارة الانسانية وبنائها. وفي مركز فكرة المعرض كما نفهمها اعطاء بعد طبيعي عن الحياة في افغانستان التي تشهد حربا ضروسا منذعشرة اعوام – تاريخ انهيار حركة طالبان ودخول القوات الاجنبية بقيادة امريكا ومعها دخل كرزاي كحاكم منذ تلك الفترة على افغانستان. وتحكي القصة تاريخ افغانستان في عهدها الوثني قبل ان تبدأ فيها قصة الاديان، حيث بدأت منها الزرادشتية والبوذية كما في مشهد التماثيل المنحوتة في باميان وترك لنا الجغرافي العربي ياقوت الحموي وصفا جميلا لها في وادي باميان ودمرتها طالبان قبل سقوطها بعام.

التأثير الاجنبيوقصة افغانستان القديمة هي قصة مؤثرات اجنبية اسهمت في تركيبة الحياة وتقاليدها الثقافية وحولت القبائل المتنقلة من مكان الى مكان بحثا عن الرعي الى قبائل متمدنة بفعل تأثرها بالثقافة اليونانية التي اوجدت لها جذورا باكتريا- باختر القريبة من مدينة بلخ الحالية. وقامت القبائل بإنشاء حضارات جديدة على ركام ما دمرته في غزواتها وتأثرت بالحياة المرفهة والتقاليد الثقافية التي نحتها الاغريق الفاتحون للبلاد، اي اثناء حملة الاسكندر العظيم على الهند. ونقصد بهذه الحضارة حضارة كوشان في القرن الاول منذ ولادة المسيح وبداية القرن الثاني.

باكتريا والتأثيرات الاغريقية ومدينة باكتريا، التي يقدم المعرض ملامحها من خلال اعادة تشكيل لملامح المدينة الاغريقية بكل ما تحمله من اعمدة وقصور ومسارح عامة وجمنايزوم عبر افلام كمبيوترية قصيرة، بناها احد جنرالات الاسكندر سيكولاس وابنه انتيوكاس وتسيدت اللغة الاغريقية فيها الحياة ومعها الثقافة. ومن هنا فان الحضارة القديمة فيما يعرف الان بافغانستان على الرغم من ان هذه، اي الحديثة، نشأت من خلال ضم ثلاثة اقاليم معا: باكتريا في شمال افغانستان والتي يعتبرها الباحثون الاثريون جزءا من ثقافة آسيا الوسطى، واريا في غرب افغانستان، وارتشوسيا في جنوب افغانستان. وظهرت كدولة حديثة في نهاية القرن التاسع عشر، وافغانستان الحديثة محفورة في الذاكرة البريطانية ـ او ذاكرة الامبراطورية في المعركة الشهيرة التي هزم فيها الافغان جيوش الامبراطورية عام 1842 وافنوا جيشها الذي لم يفر منه سوى طبيب سجل ملامح المعركة. ومن هنا تلونت صورة افغانستان في الذاكرة البريطانية وجاءت الدولة الحديثة نتيجة ما عرف بلعبة الامم بين بريطانيا وروسيا وايران. وجاءت افغانستان كمنطقة عازلة بين طموحات القوى الثلاث. ومن هنا نفهم ان المنطقة باعتبارها عازلة ظلت مفتوحة على التأثيرات الاجنبية وهدفاً لأطماعها. من سيدة القمر الى تلة الذهبوالمعرض الذي يقدم حضارة بفولول وآي خامون ـ سيدة القمر وباكتريا وبيغرام قرب القاعدة سيئة السمعة في الحرب الامريكية الاخيرة ‘باغرام’ وتيلاي تيبي او تلة الذهب التي اكتشفها الاثاري الروسي فيكتور سارايندي عام 1978 وفيها كشف عن خمسة قبور على الاقل مليئة بالذهب الذي دفن مع نساء ورجال قبليين لبسوا او البسوا الذهب حالة وفاتهم وحملوا ثروتهم معهم الى العالم الاخر. واعتقد ان هذا الجزء من المعرض اهم ما فيه اذ انه يقدم لأول مرة صورة عن هذه الحضارة التي يقول انها ‘محلية’ وتمتّ الى قبائل، متنقلة اذ ان طبيعة العقود والاكاليل والاساور والخواتيم والاختام وزينة الشعر والملابس تؤشر الى ان المصمم قام بتصميمها كي توفق الحياة المتنقلة والبدوية للقبائل هذه التي ربما فرت من منغوليا اليوم او من الصين وتم الاحتفاظ بهذه الثروة على الرغم من الحروب والسرقات التي حدثت على المتاحف الوطنية في البلاد وتدمير ونهب المواقع الاثرية التي تصل الى 1500 موقع منذ الحرب التي تعيشها افغانستان منذ الغزو الشيوعي لها. وعليه فان قصة المعرض هي قصة النهب المستمر للمتاحف وتدميرها خاصة المتحف الوطني ومتحف كابول ومتحف جلال اباد الذي حرق وحرقت معه كل المقتنيات التي تعود الى عصور قديمة واسلامية ومجد دول الغوريين والغزنويين. والتدمير المنظم والنهب ليس جديدا على الحياة في افغانستان بل ان المعرض والكتاب المرافق له يحدثنا عن القبائل الغازية التي كانت تنهب وتسرق وتدمر كل المعالم الاثرية وعليه فان تفجير تماثيل باميان من قبل طالبان بالديناميت ليس جديداً بل هو جزء من عمليات مستمرة منذ ان عرف هذا البلد الحياة المستقرة.

مركز ديانات وتجارة ونفهم من المعرض ان افغانستان كانت مركزا لتطور الاديان كما اشرنا وانها كانت مركزا من مراكز التجارة التي يعبر منها طريق الحرير مع انه لم يكن هناك طريق بالمعنى الحقيقي بل مجموعة من الطرقات والنقاط التي تعبرها القوافل في طريقها من الصين واليها حاملة معها الحرير وكذا الزجاج من مصر ومنتجات الشرق الاوسط. ومن هنا وباستثناء ما عثر عليه العالم الاثري الروسي الذي صور المواد ونشرها في سلسة من الكتب في ثمانينيات القرن الماضي (1982) بعد ان عاد الى افغانستان بعد الانقلاب الشيوعي وجاء معه مصوران صورا هذه الثروة العظيمة – يمثل صورة عن الانجاز المحلي مع انه قد يكون طارئا حملته معها القبائل القادمة من الشرق. وتظل المواد المعروضة من تماثيل حجرية وبرونزية وحفريات على العاج تظلل العلاقات المتبادلة بين مدن افغانستان القديمة والشرق الاوسط، فالالهة اليونانية حاضرة وكانت تعبد وتؤله من قبل القبائل البدوية في المنطقة هذه كما ان الحفريات على العاج تظهر في ملمح آخر تأثرها بالتقاليد الهندية فاشكال الحفر الهندسية تظهر بوضوح هذا الملمح.

من العصر البرونزي الى القرن الاول المسيحي ولعل اقدم قطعة معروضة وتواجه الزائر اول دخوله بعد كلمات ‘الترحيب الكرزايية!’ بقايا طقم من الاباريق الزجاجية التي تعود الى 4 الاف سنة وتنسب الى حضارة فولول في شمال شرق افغانستان. المشكلة التي تواجه الباحث الاثري هي تأريخ الموجودات ونسبتها التى المدن التي سادت وبادت في افغانستان، لأن الثقافة الكتابية لم تكن معروف لدى السكان ومن بين المعروضات ابريق او جرة فخارية مكتوب عليها بعض الكلمات اليونانية فقط ما تبقى ترك لنقاشات العلماء الاثرييين كي يحددوا أعمارها. وعليه نفهم اختلاف الباحثين في تحديد بداية الحياة الزراعية في افغانستان حيث يرى البعض ان بداية القرى الزراعية تعود الى 7 الاف سنة قبل الميلاد. واستقرت القبائل في مناطق ام داريا وهندكوش حيث اعطت الحياة الزراعية الخصبة السكان الثروة ومعها المعادن الطبيعية، خاصة حجر اللازورد. وعلى الرغم من اجنبية المواد وتأثرها بالتصميمات الاجنبية الا ان بعض المواد تظهر الملامح المحلية مثل استخدام المعادن والاحجار الكريمة مثل الزبرجد في تشكيل وتصميم المجوهرات وادوات الزينة. ومع ذلك ظلت افغانستان مركزا للصراع والتنافس كما تظهر المواد المعروضة والتي تعود الى حضارة سيدة القمر- اي خانوم والتي تظهر اثار الصراع الفارسي خاصة الاخمينيون وتوسعات سايروس الكبير. وفي هذه الحضارة التي اكدت انتماء افغانستان الى ‘الشرق’ تظهر المؤثرات الاجنبية بشكل كبير خاصة في بناء المعابد واقسام الادارة والجمنازيوم والمقابر. وتبدو اي خانوم نسخة قريبة من اليونان في عهد الاسكندر لكن هذا لم يمنع المعماريين من الاستفادة المواد المحلية. لكن اثر الاسكندر (اسم اسكندر مظهر متواصل حتى اليوم) ظلت تؤكد حضورها في اللغة والثقافة مدة خمسة قرون ليس من خلال المستوطنين الإغريقيين ولكن عبر تبني السكان والقبائل اللغة اليونانية. وبالاضافة إلى المؤثرات هذه فان التوسع الفارسي ترك اثاره ايضا، وظلت اي خانوم من المواقع الاثرية النادرة التي تم حفرها وتوثيق مظاهرها من بين مظاهر الحياة القديمة في افغانستان. لكن اكتشاف معالم الحياة القديمة في بيغرام وتيلاي تيبي خاصة الاخيرة يعتبر من اهم الاكتشافات المهمة في منطقة وسط آسيا، بل اعتبر بعض الباحثين الاثريين أن اكتشاف تل الذهب مهم كأهمية اكتشاف قبر توت عنخ امون. ففي موقع بيغرام تم اكتشاف غرفتين للتخزين مليئتين بالبضائع الثمينة التي تعود للقرن الاول الميلادي وتم العثور عليهما قبل 80 عاما، ومن بين المواد اباريق وكؤوس من الزجاج واثاث خشبي، مما دعا الباحثين إلى التساؤل عن اصل هذه المواد، من احضرها؟ هل هم اباطرة حضارة كوشان؟ ام أن هذه المواد كانت مخزونة من تجار لبيعها؟ من خلال هذه الملامح الاربعة فولول – آي خانوم ـ بيغرام ـ وتيلاي تيبي – يرحل الزائر للمعرض مع تاريخ افغانستان القديم ويكتشف كيف تأثرت افغانستان القديمة بالحضارات السائدة في تلك الفترة وكيف كانت معبرا للبضائع، ولم تؤثر حسبما نرى كثيرا الا من خلال دمج بعض ملامح الطابع المحلي في التصميمات الاجنبية. ثقافة اغريقية خالصة واكثر من ذلك فان حفريات آي خانوم تظهر التراتبية الاجتماعية فيها حيث عاش المستوطنون الإغريقيون في بيوت وتجمعات سكنية بعيدا عن السكان الاصليين فيما تظهر حفريات حول المدينة، بعض بيوت تعود الى السكان الاصليين. وفرضت هذه الاقلية لغتها ومعتقداتها الدينية على السكان، فاللغة الاغريقية اضحت عامل تأسيس لما يقول بحث الكاتالوغ المرافق للهوية القومية، بل ان الهة الاغريق وابطال الميثولوجيا هذه عبدت وقدست من ميدوسا الى افروديت، بل هناك بعض الملامح المصرية الدينية مما يؤكد الملمح الشرقي لثقافة هذه المدينة، بل ان مملكة كوشان التي اقيمت على انقاض باكتريا تظهر كما يشير مقال اخر الى قوة الاثر الاغريقي اكثر من اثر الثقافة الفارسية القريبة اضافة للمؤثرات الحضارة الصينية والهندية. مع غنى المعروضات التي يقدمها المعرض وتذكيره للزائر منذ البداية في الفيلم الذي يسلـّحه قبل دخول اجنحة العرض بان صورة افغانستان منذ عقود ترتبط بالموت والدمار والنهب والحروب المستمرة الا ان ظل الحرب يحوم فوق ما يشاهده ويراه من معروضات، ففي قصة كل قطعة اكتشفت حكاية عن النهب المنظم، والمقالات الاولى التي كتبها مسؤولون في المتحف الوطني حكاية عن الكفاح من الحفاظ على مواد تاريخية ونقلها من مكان الى مكان، حيث تم حفظها مرات في صناديق من دون الاخذ بعين الاعتبار بهشاشة بعض المواد، فيما هشمت مواد اخرى اثناء النقل والقصف المستمر خاصة بعد قصف المتحف الوطني في الحرب.

يحرث فوق تلة ذهب لكن! وحتى وقت قريب كان يعتقد ان مواد تيلاي تيبي تلة الذهب كانت من ضمن المواد المسروقة، ولكن كشف عنها بعد انهيار طالبان حيث كانت محفوظة في خزنة البنك المركزي في القصر الرئاسي. وبعد الكشف عنها نقلت الى باريس وامريكا في معرض متنقل ثم جاءت اخيرا الى لندن في هذا المعرض الذي يشاهد فيه الزائر البريطاني ثروات ذهبية تعود الى زمن ماض. وأهم ما يلفت في قصة سارايندي العالم الاثري الروسي ـ اصله يوناني- موقف الفلاح الافغاني الذي اكتشف الذهب في تلته حيث يقول ان الفلاح كان كل يوم يأتي ويراقب بحزن الذهب يخرج من القبور ويقول ان زوجته تلاحقه من بيت لبيت صارخة عليه وهي تقول له: ‘تحرث الارض منذ سنين والذهب مدفون تحت قدميك’. لكن في الحرب تتم سرقة كل شيء او تدميره. وفي الطريق الى باب الخروج يرى الزائر جهود استعادة بعض المسروقات لكنه لا يرى بعض قطع استرجعت فيما اذاب سارقو الاثار الذهب وباعوه لمن يريد الشراء. الحرب هنا والدمار هناك وارض افغانستان كما هي مرتع للنهب والسارقين وان كانت كما ذكرنا كرزاي مركز ولادة الديانات الوثنية القديمة ومفترق التجارة القديمة.

منارة جام في دكان بيع التذكارات الافغانية الملحق بالمعرض كانت من ضمن الكتب المعروضة روايات خالد حسيني – وكتاب فريا ستارك – الرحالة الانكليزية ‘منارة جام’ وتذكرت الكتاب هذا الذي قرأته منذ زمن والكاتبة وهي تصور ارض افغانستان – التي كانت في نهاية الستينيات معبر الهبيين والباحثين عن اللذة (روحية ام مخدرات) والمغامرين في الجبال – بانها تعيش في العصر البرونزي او وهي تكتب عن القرى الافغانية بانها ليست قرى بالمعنى الحقيقي بل مجموعة من الاكواخ الطينية التي يعيش فيها مزارعون لا يعرفون الحياة الحديثة الا بعض الشاحنات المترهلة. وتصف مرة اللباس الافغاني خاصة الرجال الذين لم يغيروا بناطيلهم الواسعة ـ مثل الشراويل – منذ العصور الحجرية. طبعا لا احد يستغرب ما قالت فريا ستارك فهي معروفة في رحلاتها وكتبها بتأكيدها الصورة النمطية عن البلاد التي تزورها. ورحلتها في افغانستان ليست في النهاية عن السكان بل عنها ومن رافقها في الرحلة الجبلية وسيارة اللاندروفر.

في مظهر اخير، ومن اجل انقاذ تراث افغانستان تم انشاء هيئة اصدقاء التراث الافغاني في باكستان، وقيل حينها ـ بعد ان زار وفد من اليونسكو المتحف الوطني الافغاني ـ ان افغانستان خسرت ابناءها طوال الحرب فيجب ان لا تسمح بخسارة تراثها وتاريخها. والمعرض محاولة للحفاظ على هذا التراث، لكن السؤال يظل قائما، فالمعرض مدعوم من البنك الامريكي – ميريل لينتش والجمعية الجغرافية ومؤسسات اخرى هل ستحافظ الحرب الامريكية والقصف المتواصل على المدن والقرى ‘الطينية’ حسب ستارك على التراث الافغاني؟ النهب مستمر – تراث واموال لبناء فلل في خارج البلاد ـ والقتل مستمر ـ ارواح تزهق واجساد تحرق ـ ولم يلتفت احد كثيرا لما قاله ديفيد بترايوس، القائد الامريكي، عن المزاعم الافغانية والتي قال فيها ان القرويين الافغان يحرقون ابناءهم لزيادة عدد قتلاهم، لم يلتفت احد لهذا لاننا انشغلنا في زمن الثورات العربية، ونسينا حتى ان نحتج على سرقة التراث العربي الفلسطيني وبناء متنزه على قبور علمائنا واجدادنا. ماذا ينفع الافغان ان يعرفوا تاريخهم القديم منذ العهود البرونزية وحاضرهم يسرق امام اعينهم من الغزاة. الغزاة هم الغزاة منذ الاسكندر وسايروس ومعركة غزني ولعبة الامم والغزو السوفييتي واخيرا الامريكي. في النهاية من اجمل ما يحمله الزائر هو عظمة البامير وممر خيبر وجبال هندكوش التي ربما التقطتها عدسة المجلة الجغرافية الامريكية، هذه هي افغانستان التي تقول الاسطورة ان الرب عندما صنع العالم وكيفه بقيت قطعة من الطين ومنها صوّر افغانستان كبلد صعب وقاس. لا تصدقوا ذلك فالاسطورة اسطورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية