عبد الله بن مولود نواكشوط – ‘القدس العربي’: دفع الاتحاد من أجل الجمهورية، الحزب الحاكم في موريتانيا، أمس الأحد بمجموعات من شبابه لمواجهة شباب ما يعرف بـ’ثورة 25 فبراير’ المطالبة بتغيير النظام الحاكم في البلاد وتدعو، من أجل ذلك، الى تظاهرات احتجاج.
ونظمت مجموعات شبابية مؤيدة للحكومة، أمس الأحد ثاني مهرجان لها في ساحة ‘بلوكات’ التي باتت مجال التنافس بين النظام وخصومه من الشباب.
ورفعت خلال المهرجان المنظم تحت شعار ‘موريتانيا الجديدة وموريتانيا الأعماق’، صور الرئيس محمد ولد عبد العزيز ورددت خلاله شعارات مؤيدة لحكمه. وقد هاجم عشرات المراهقين المهرجان المؤيد للحكومة وقذفوا ساحته بالحجارة، وهم يرددون شعار ‘الشعب يريد إصلاح النظام’، مما اضطر أنصار النظام إلى إخلاء الميدان، تحت وابل كثيف من الحجارة. وفي نفس السياق أعلن الصحافي سيدي ولد النمين الناطق الرسمي باسم ‘شباب 18 يوليو’ المؤيد للنظام، أن الشباب عازمون على التظاهر يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع في ساحة ‘بلوكات’ دعما للرئيس ولد عبد العزيز، مقابل تظاهرتين للشباب المعارض تنظمان يومي الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع.
وأكد المؤيدون للحكومة في بيان أمس أن ‘مجموعة من الشباب، غُرر بهم للأسف الشديد، قاموا بالإعلان عن ثورة قياسا على ما حدث في بلدان شقيقة من ثورات ضد أنظمة تختلف كليا عن وضعيتنا السياسية، لأن هذه البلدان مضت عليها عقود عديدة من الزمن وهي تعيش في ظل ديكتاتوريات منقطعة النظير، ما جعل شعوبها تطرح مطالب ليست مطروحة بالنسبة لنا نحن مثل رفع حالة الطوارئ وقضايا التعددية الحزبية والانتخابات الرئاسية الشفافة والنزيهة التي تفضي إلي انتخاب رئيس للجمهورية (..) كما طالبت هذه الشعوب بمحاربة الفساد الذي كان لنا فضل السبق في محاربته إلى غاية تقديم المفسدين للعدالة لتقول كلمتها فيهم، وقد لاحظنا للأسف الشديد شعارات تطالب بإطلاق سراحهم رفعها من سبقونا إلي هذه الساحة’. وطالب البيان بـ’تجديد الطبقة السياسية التي لم يعد الشباب قادرا على التناغم والتجاذب مع القيم التي تحملها لأنها قيم أجدادنا الديمقراطية التي لم تعد صالحة لزمننا كون الظروف تغيرت تغيرا جذريا بحيث أصبح هؤلاء غير قادرين على مواكبتها’. وتابع البيان ‘إننا نطالب شبابنا والشعب الذي انتخب بكل شفافية ونزاهة رئيس الجمهورية، بان يقفوا وقفة رجل واحد للدفاع عن أصواته وعن انجازات رئيسه ونذكر أننا لا نشبه من قريب ولا من بعيد الشقيقتين تونس ومصر وإنما نشبه فرنسا التي لا يستطيع أحد أن يقف اليوم في ساحة قوس النصر ويقول: يرحل ساركوزي’. وفيما يجري التناوش بين شباب الحكومة وشباب المعارضة تقدم حزب اتحاد قوى التقدم، أبرز أحزاب المعارضة في وثيقة وزعها أمس الأحد، باقتراحات للخروج من أزمة الغلاء والفقر المدقع التي تعم مناطق واسعة من البلاد.
وتضمنت الاقتراحات تخفيضا فوريا وعاما لأسعار المواد الأولية كالأرز والسكر والقمح والزيت واللبن بنسبة 15′ على الأقل لصالح الأغلبية الساحقة التي تئن تحت وطأة الفقر مع تمكين المستوردين والموزعين من تحقيق هوامش ربح معقولة، كما قال الحزب.
وطالبت الوثيقة’بمحاربة تركيز نشاط الاستيراد في أيدي مجموعة محدودة من المستوردين ‘بالعودة لقواعد الشفافية المألوفة والعادلة في توزيع العملات الصعبة وتسديد الرسوم الجمركية وضرائب إرساء البواخر في الميناء وإنجاز إجراءاتها بحسب وصولها إلى الميناء دون تمييز’. وطالب الحزب بحظر سيطرة مستورد واحد على أزيد من 20′ من الواردات مع استحداث مرصد للأسعار ودمقرطة إعداد بنية أسعار المحروقات يعهد بها للجنة وطنية موسعة لجمعيات المستهلكين وللفاعلين المتدخلين مع تأمين رقابة برلمانية منتظمة بغية ضمان الشفافية والفاعلية’. وأوصت الوثيقة بـ’تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بوصفه إطارا وطنيا لمناقشة وتصديق السياسات والإجراءات المعتمدة من أجل مواجهة القضايا الاجتماعية المطروحة’.