سباق التسلح بـ «من هو صهيوني» وفزاعة «العرب يتفقون»

حجم الخط
0

مسألة مكانة المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي وخاصة في المجال السياسي، تحولت إلى محور رئيسي في الحملة الانتخابية الحالية بصورة أكبر مما هو متوقع. في الانتخابات السابقة نتنياهو استل هذه الفزاعة «العرب يتدفقون بجموعهم» فقط في اللحظة الأخيرة من أجل حث مصوتيه الراضين عن أنفسهم للإسراع نحو صندوق الاقتراع. هذه المرة أمام خصم أمني قوي، فقد داس على دواسة التحريض من البداية.
التغيير الدراماتيكي هذا كان يمكن أن يكون مدخلاً لنقاش عام جدي على دور المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي وفي قيادته المستقبلية. بدلاً من ذلك، تحرك بين نزع الشرعية عنهم وشيطنتهم في الجانب اليميني من الخارطة، مقابل تجاهل وتنصل منهم من جانب أحزاب الوسط، بروح مقولة «الزعبيين» ليئير لبيد. قبل وقت طويل من الانتخابات الحالية نجحوا في المؤسسة السياسية اليمينية (ومن يخدمونها في وسائل الإعلام والمجتمع المدني) في تحويل سباق التسلح لـ «من هو صهيوني» إلى الاختبار النهائي للشرعية السياسية الإسرائيلية. الانتخابات شددت النغمة وزادت الخطر الكامن في شطب كامل لخمس السكان من المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر عليهم.
في الأسبوع الماضي، بالتحديد شخصية غريبة عن الخطاب السياسي باسم روتم سيلع، أيقظتنا للحظة من السبات الوطني المتطرف ـ المحافظ. مثلما في قصة «الملك عار»، كانت هي الوحيدة التي تجرأت على سؤال نتنياهو ما لم يتجرأ على سؤاله كبار الجنرالات الذين يتفاخرون باستبداله ـ ما هو السيئ في الحقوق المتساوية للمواطنين العرب ومشاركتهم في القيادة؟ لماذا يحظر الحديث عن هذا موضوع ؟
هذه العاصفة الصغيرة والردود الشديدة التي جاءت في أعقابها أدت إلى تغطية وتمثيل «طبيعي» للمواطنين العرب، بعيداً عن التأطير الأمني المهدد الذي اعتدنا عليه. ولكن يتبين أنه حتى في هذه اللحظة النادرة عندما طرحت على رأس جدول الأعمال مسألة الشرعية السياسية للمواطنين العرب الآن أخيراً، تبين أن أغلبية وسائل الإعلام بشكل عام لم تكلف نفسها عناء التحدث مع المواطنين العرب حول هذا الموضوع. مؤشر التمثيل لجمعية «احتمال» و«العين السابعة» أظهر أن 12 في المئة من بين 93 مادة نشرت في وسائل الإعلام الرسمية عن تصريحات سيلع ورد نتنياهو تضمنت مقابلات مع عرب. فقط 3 في المئة من تغطية الانتخابات التمهيدية وتشكيل القوائم في الشهر الماضي خصصت لمرشحي القوائم العربية، أيضاً هؤلاء لم يتطرقوا إلى مضمون الحملات والبرامج الانتخابية. هذه نتائج مقلقة تدل على فشل وسائل الإعلام في إسرائيل في إعطاء منصة وتمثيل مناسب للمواطنين العرب حتى في مواضيع تمسهم مباشرة.
في هذه الأثناء عندما يكون طرف واحد في الخارطة السياسية يحول الانقسام والفصل لرسالته الرئيسية، وسائل الإعلام التي تنظر لنفسها بجدية يجب عليها أن تفتح منصات النقاش والمجلات وأعمدة الرأي لممثلي الأقلية العربية وأن تجري معهم نقاشاً جوهرياً حول مكانتهم ودورهم في قيادة الدولة وتشكيل طابعها ومستقبلها. ليس فقط «طريق النوايا» للجنرالات والاستراتيجيين السياسيين للأحزاب اليهودية، بل من خلال وجهة نظر المواطنين والمثقفين ورؤساء السلطات ورجال الثقافة والزعماء العرب الذين يعيشون هنا.
استراتيجية أحزاب اليمين يمكن أن تكون فرصة لوسائل الإعلام والمراسلين في إسرائيل من أجل خلق خطاب جديد. أجل، بما فيها وسائل الإعلام المحافظة التي تميل نحو اليمين وتتفاخر بجلب تمثيل متنوع لإسرائيل. بدلاً من الانجرار إلى داخل الثقب الأسود للفصل والتحريض العنصري الذي يقوده اليمين بصورة نشيطة والوسط بصورة سلبية، حان الوقت لتقوم وسائل الإعلام بأشكالها بمواجهة هذا الخطاب الضار مع صورة الواقع الواسعة القائمة هنا والآخذة في التعزز.
من خلال إدراك ثقل المسؤولية والمهمة الموضوعة على أكتافهم في الديمقراطية بشكل عام وفي فترة الانتخابات بشكل خاص، يجب عليهم استغلال الفرصة وتحدي خطاب التحريض الهائج: المواجهة بين الرسائل الكاذبة والمحرضة وبين الواقع اليومي على الأرض، التوجهات الاجتماعية لاندماج المواطنين العرب وتعزيز الشراكة بين اليهود والعرب في إسرائيل الآن. من يتجول على الأرض ـ في المستشفيات والشركات الكبيرة ومناطق التجارة والجامعات ـ يعرف أن مسألة مشاركة المواطنين العرب ومكانتهم في المجتمع الإسرائيلي ليست على الإطلاق أمراً مشكوكاً فيه، ومشاركتهم في عملية اتخاذ القرارات وقيادة الدولة هي فقط مسألة وقت. بعد وقت طويل من تحول نتنياهو إلى ذكرى بعيدة، سيستمر اليهود والعرب بالعيش معاً هنا، الواحد إلى جانب الآخر، سواء كان ذلك في صراع وعداء متواصل أو بمساواة وشراكة. ونحن فقط يمكننا تحديد ذلك.

عيدان رينغ
هآرتس 21/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية