لندن ـ «القدس العربي»: الإهمال في العراق، مثل الفساد، كل السياسيين يصدرون بيانات ضده ويتبادلون الاتهامات حوله وجميعهم متورطون فيه. أمس الخميس، تبدت هذه المعادلة بشكل جلي، غداة مقتل العشرات في غرق عبّارة في نهر دجلة، في منطقة الغابات في محافظة نينوى. المأساة، استدعت إصدار عشرات البيانات من قيادات البلد، على مختلف توجهاتهم الحزبية، فضلاً عن دعوات للتحقيق، وإعلان الحداد. إجراءات لن يكون لها أي صدى عن أهالي الضحايا الذين ودّعوا أحبة لهم ذنبهم الوحيد أنهم قرروا الخروج في نزهة للترويح عن أنفسهم.
ضحايا الحادثة، الذين وصل عددهم إلى 85 معظمهم نساء وأطفال لم يتمكنوا من السباحة، وفق ما أعلن حسام خليل، مدير الدفاع المدني في الموصل.
وطبقاً لمصدر آخر في هيئة الدفاع المدني، فإن العبارة كانت تنقل ضعف حمولتها، وهو ما أدى إلى انقلابها في الماء.
وأظهر مقطع فيديو صُور باستخدام هاتف محمول، العبارة وهي تغرق وسط صرخات الركاب، طلبا للمساعدة.
وأمر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بفتح تحقيق فوري في الحادث، وأيضاً برفع تقرير له في نتائج التحقيق، في غضون 24 ساعة، لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.
وحسب بيان أصدره مكتبه الإعلامي فإن «عبد المهدي، يتابع بألم وحزن حادثة عبّارة الجزيرة السياحية في مدينة الموصل، التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء، نساءً ورجالاً وأطفالا».
وأضاف أن «رئيس الوزراء وجه باستنفار كل جهود الدولة، ومتابعة عمليات الإنقاذ، والبحث عن الغرقى والمفقودين، وتقديم العلاج واستنفار الكوادر الصحية والطبية والإغاثية».
كما «أمر بفتح تحقيق فوري، ورفع تقرير بذلك إليه خلال 24 ساعة، لإظهار الحقيقة والكشف عن المسببين لتأخذ العدالة مجراها» حسب البيان.
في السياق، عزّى رئيس الجمهورية، برهم صالح، بضحايا الحادث، متوعدا المتسببين بمحاسبة عسيرة.
وقالت الرئاسة في بيان، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح يعزي بضحايا فاجعة غرق العبارة في الموصل».
وأضافت الرئاسة في بيانها، أن «رئيس الجمهورية توعد المتسببين بمحاسبة عسيرة».
رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، قال في بيان إنه «يتابع باهتمام بالغ حادثة غرق عبارة الجزيرة السياحية في مدينة الموصل. وأجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع الجهات المختصة؛ لمتابعة تطورات الحادث، وحالة ذوي الضحايا والمصابين، وتقديم كل أشكال الدعم وعلى المستويات كافة».
وتقدم «إلى عوائل ضحايا حادثة غرق العبارة في الجزيرة السياحية بمدينة الموصل وذويهم بأحر التعازي والمواساة».
أما رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، فطالب بمحاسبة المقصرين، وقال في بيان «نعرب عن بالغ حزننا الشديد لنبأ غرق العبارة السياحية في نهر دجلة في مدينة الموصل والتي راح ضحيتها عشرات المواطنين أثناء احتفالات أعياد الربيع»، مطالبا الجهات المختصة بـ«إجراء تحقيق فوري بالحادث ومحاسبة المقصرين».
في السياق، دعا زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، إلى «عدم ركن نتائج التحقيق بحادث العبارة في الموصل على الرف»، معتبراً أن الموصل «تقع ضحية الفساد والإهمال».
وزاد في بيان أن «الموصل الحبيبة تقع ضحية الفساد والإهمال»، معرباً عن تعازيه «لأهالي ضحايا عبارة الموصل».
ودعا إلى «إعلان نتائج التحقيق بهذه المأساة وعدم ركنها على الرف، ومحاسبة المتسببين بفاجعة الموصل الأليمة والاستهانة بأرواح العراقيين، في يوم كان من المفترض أن يكون يوم فرح وسرور».
كارثة ومصاب جلل
كذلك، طالب ائتلاف »سائرون»، أمس الخميس، بإعلان الحداد في عموم العراق على ضحايا الحادث.
وقال رئيس الائتلاف، حسن العاقولي في بيان «بقلوب مؤمنة ونفوس حرى نتقدم للشعب العراقي بأصدق عبارات المواساة لفقد الأحبة بحادثة العبارة في مدينة الموصل الحبيبة»، مضيفاً: «كارثة ومصاب جلل حلّ بأهلنا في الموصل هذا اليوم وحول أفراحها النوروزية إلى أحزان ومآتم».
وزاد: «تعجز الكلمات عن أن تصف مدى الحزن الذي خيم على قلوبنا لكارثة العبارة التي غرقت وأغرقت معها العشرات من النساء والأطفال».
عدد الضحايا وصل إلى 85… عبد المهدي دعا لفتح تحقيق… ودعوات سياسية للحداد
وتابع : «إننا في الوقت الذي نتهيأ للذهاب إلى الموصل لمواساة ذوي الضحايا ومشاركتهم أحزانهم، نطالب بإعلان الحداد في عموم العراق على أرواح الضحايا وإجراء تحقيق فوري وعاجل بإشراف من الحكومة الاتحادية لمعرفة أسباب الحادث ومحاسبة كل من تسبب بهذه الكارثة الكبرى».
زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، دعا أيضاً إلى «إنزال أشد العقوبات بالجهات المقصرة بحادث العبارة في الموصل».
وقال في بيان: «تلقينا ببالغ الحزن والألم نبأ غرق العبارة في مدينة الموصل العزيزة والتي كان فيها جمع من العوائل العراقية العزيزة والأطفال للاحتفاء بأعياد نوروز، ما أدى إلى وفاة العشرات وجرح البعض ولازال البعض منهم في عداد المفقودين».
وأضاف: «في الوقت الذي نعبر فيه عن تضامننا التام وحزننا العميق مع أبناء شعبنا العزيز في مدينة الموصل وعوائل المفقودين فإننا نأسف لهذا الاستهتار بأرواح الناس وهذا الجشع الذي أدى الى غرق العبارة»، داعياً الجهات الحكومية المركزية والمحلية إلى «فتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات هذه الكارثة الانسانية والوقوف على أسبابها وإنزال أشد العقوبات بالجهات المقصرة».
صفقات الفاسدين
في السياق، اتهم رئيس حزب »المسار المدني» النائب مثنى عبدالصمد السامرائي، الحكومات المحلية ببعض المحافظات أنها أصبحت مكاناً لصفقات «الفاسدين العابثين».
وقال في بيان له بشأن حادث غرق العبارة في الموصل «خروقات أمنية في صلاح الدين وأحداث تدمي القلب في نينوى وانتشار للمخدرات في بعض المحافظات».
وأضاف «كل هذا يدعونا لمتابعة عمل الحكومات المحلية التي أصبحت فقط مكاناً لعقد الصفقات والمساومات للعابثين والفاسدين»، مشيرا بالقول »نوجه عتبا كبيرا على شركائنا في الحكومة الاتحادية الذين يدعمون ويؤيدون بقاءهم (الحكومات المحلية)».
في الموازاة، وصف رئيس حزب «الحل» جمال الكربولي، أمس الخميس، ما حصل في الموصل بـ«الكارثة الحقيقية»، داعياً الى محاسبة إدارتي المحافظة والمدينة السياحية.
وقال، «نتقدم بخالص العزاء لأهالي الضحايا في حادث غرق العبارة في الجزيرة السياحية في الموصل»، مؤكداً على «ضرورة محاسبة المقصرين في إدارة المحافظة والجهات التي تدير هذا المرفق السياحي والتابعة للجنة اقتصادية لأحد الفصائل المسلحة التي تدعي انتمائها للحشد الشعبي».
وأضاف أن «ما حدث من كارثة حقيقة وإنسانية أفسدت فرحة أهالي محافظة نينوى بشكل خاص والعراقيين بشكل عام، يتطلب وقفة جادة للقضاء على الفساد والمفسدين».
ضعف العدد
إلى ذلك، دعا النائب عن محافظة نينوى، نايف الشمري، إلى فتح تحقيق عاجل بالحادث، مؤكداً أن العبارة تستوعب 50 شخصا فقط كحد أقصى لكن ما جرى هو نقل ضعف هذا العدد.
وقال في تصريحات صحافية: «إننا بالوقت الذي نعزي فيه أنفسنا وأهالي نينوى بحادثة غرق عبارة في المحافظة وسقوط العشرات من الضحايا الأبرياء من النساء والأطفال فإننا ندعو لفتح تحقيق عاجل وسريع مع صاحب العبارة والجهات المعنية بأمن وسلامة النقل النهري في المحافظة، خاصة أن جميع المؤشرات والمعلومات كانت تشير إلى ارتفاع منسوب المياه خلال هذه الأيام بسبب الأمطار».
وأضاف أن «العبارة تستوعب خمسين شخصا فقط كحد أقصى لكن ما جرى هو نقل ضعف هذا العدد دون أن نجد أي التزام بمعايير السلامة ولا نعلم من هي الجهة التي منحت هذا المجرم الموافقات للعمل وأين الجهات الرقابية من هكذا أشخاص جشعين ومتاجرين بدماء وأرواح الأبرياء».
كما دعا إلى «إعلان الحداد العام في المحافظة ليوم واحد وأن يتم إعادة النظر بشكل تفصيلي بشروط السلامة في النقل النهري وتفعيل الرقابة بشكل أفضل والقضاء على الفساد الذي كان ومازال يحصد أرواح وأعمار الأبرياء في نينوى وخارجها».
رئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري، كان له موقف مشابه إذ طالب بـ«محاسبة المقصرين»، دعا إلى إعلان حالة الحداد.
وحث في بيان، الجهات المختصة على »فتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب الفاجعة وإلحاق أقصى العقوبات بالمقصري»، داعيا الحكومة الاتحادية إلى «إعلان حالة الحداد وتقديم العون لأسر الضحايا».
وأيضاً، دعت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» في بيان لها «الحكومة المحلية وفرق الدفاع المدني في محافظة نينوى، لاتخاذ تدابير أكثر سلامة حفاظا على حياة وأمن المواطنين، خلال الأعياد والمناسبات»، كما دعت «لتقديم الدعم الكافي لذوي الضحايا واستنفار الجهود».