إذا وُجد اللص متخفيا

حجم الخط
1

تحاول محطة «الجزيرة» كعادتها أن تعرض الرئيس المصري السيسي على أنه عميل لاسرائيل، وهي مشغولة في الايام الاخيرة بتشدده على حماس في التسوية في معبر رفح. ويشمل ذلك الجهد ايضا عرضه على أنه مجرم حرب مع «مجرمي الحرب» الاسرائيليين، وقد جُند من اجل ذلك تقرير «مراقبي حقوق الانسان» الذي قضى بأن الرئيس ووزير داخليته أصدرا أوامر بقتل متظاهرين في ميدان رابعة العدوية، وتروج «الجزيرة» ايضا لتعظيم خطيئة العلاقة بين القاهرة والقدس لانشاء لجنة الامم المتحدة لاستيضاح تنفيذ اسرائيل لجرائم حرب.
على خلفية هذه «الجرائم المشتركة» أبرزت «الجزيرة» استعداد السلطة الفلسطينية لتقديم شكوى على اسرائيل في محكمة جرائم الحرب في لاهاي، وفي اثناء التغطية الاعلامية شوهد نشطاؤها وهم يغطون بنشوة انضمام «فلسطين» الى «ميثاق روما»، لتُرفع بعد ذلك دعاوى على اسرائيل «بسبب جرائمها في الضفة وغزة».
أجل حتى إن السيدين نبيل شعث وصائب عريقات وعدا بحماسة في «صوت فلسطين» بتحرير الارض وعودة اللاجئين في اطار القرار 194 الذي صدر عن الامم المتحدة. بيد أن الحماسة زالت فجأة في ظروف غير واضحة وبدأت تذيع اشاعات أن م.ت.ف صحبت شكواها وأوقفت اجراءات الانضمام الى ميثاق روما وتقديم الدعاوى في لاهاي.
بيّن اشخاص في وزارة الخارجية الفلسطينية أنه رُفعت شكوى على اسرائيل في الماضي ولا حاجة الى رفع اخرى. وقال آخرون إن الاسرائيليين هددوا بالمس بمصالح إبن أبو مازن وهناك من زعموا أن أبو مازن يخشى أن يكف الاوروبيون عن تقديم منح للسلطة الفلسطينية اذا استمرت على هذا الاجراء الاشكالي.
وبيّنت دوائر فلسطينية أن أبو مازن أدرك أن هذا العمل قد يصبح عصا مرتدة عليه. ويبدو أنه يوجد قرب «الرئيس» من بيّن له ماذا سيكون رد اسرائيل اذا أصر على العمل عليها ولا سيما بسبب حقيقة أنه أصبح الآن بحسب كل الاحكام رئيسا لحكومة الوحدة مع حماس وهو يتحمل المسؤولية عن جرائم الحرب التي نفذتها هذه المنظمة الارهابية في عملية «الجرف الصامد».
وبسبب ذلك زال ذلك الشأن (الى الآن) كما يبدو من برنامج العمل مع تذمر وغضب حماس التي خاب أملها ايضا بسبب عدم انجازاتها في التفاوض في مصر. وفي خلال ذلك رفع 400 من مواطني السويد دعاوى على اسرائيل بسبب جرائم حرب نفذتها في غزة، وأعلنت الامم المتحدة أنها ستنشيء لجنة تحقيق تفحص عمن يتحمل تبعة المس بمنشآتها في القطاع.
يبدو أن شخصا ما فجر لأبو مازن نفق الارهاب السياسي الذي حفره نحو اسرائيل وبيّن لـ «الرئيس» أن مكانة اتحاد الارهاب الذي يرأسه قابلة للاضرار بها وهشة وأن انضمام «فلسطين» الى ميثاق روما ورفع دعوى على اسرائيل قد يفضيان الى دعوى مضادة شديدة. وبازاء محاولة أبو مازن رفع الدعاوى على اسرائيل لتحاكمها الشعوب، ومحاولة حماس أن تقتل من اسرائيل بالصواريخ والانفاق، قضى الكتاب المقدس لقضاة العالم أنه «اذا وُجد اللص متخفيا وضُرب فمات فليست له دية».

اسرائيل اليوم 17/8/2014

رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية