الرئيس ينصف أصحاب المعاشات ومصر تتحول لبلد مؤتمرات ومهرجانات والحساب على «صاحب المحل»

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما طالب عبد القادر محمد في «الأخبار» أمس الجمعة ببيع «الفاصولياء» بالغرام رحمة بالفقراء، ومحدودي الدخل، بعد أن تجاوز سعر الكيلو منها 35 جنيهاً، وبينما خرج وزير المالية على الملأ مؤخراً في حالة يرثى لها، مؤكداً على أنه ليس أمام الحكومة سوى المزيد من الاقتراض من أجل استمرار الأمة المصرية على ظهر الحياة، تواصل السلطة استفزازها للأغلبية الهائمة على وجهها باحثة عن الكفاف، حيث المؤتمرات التي تستمر لأيام طوال، والتي تقام فيها موالد الكلام، ويتم تداول أحلام اليقظة على نطاق الزائرين والضيوف وأولاد البلد، بينما الحقيقة المرة التي يتفق عليها العقلاء هي، أن الدول لا تبنى بالأحلام مهما صفق المنافقون وأعاد السحرة تدوير الوهم من جديد..

الصحافيون مكبلون بقوانين تكمم أفواههم والفقراء يحلمون بـ«وجبة فاصولياء»

وبينما الغلاء ما زال يعصف بالطبقات الفقيرة، والعقلاء يطالبون بضرورة أن تضرب الحكومة ومؤسساتها المثل في التقشف، شهدت مصر أكثر من مهرجان عن السينما، ما بين القاهرة والإسكندرية والجونة والأقصر وأسوان، وما يدعو للرثاء أن هذه المهرجانات لا تنتهي، بينما السينما المصرية تعيش أزمة حقيقية، للحد الذي لا تجد الدولة ممثلة في وزارة الثقافة أفلاماً تصلح لتمثيل مصر في الخارج. الخبر الوحيد الذي يدعو للسعادة أمس يتمثل في توجيه الرئيس السيسي للحكومة بسحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في جلسة 21 فبراير/شباط 2019 بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الأمر على الجمعية العمومية في مجلس الدولة لاستطلاع الرأي في بيان التسوية وفقا لمنطوق الحكم المشار إليه.

تصحيح الأخطاء

البداية مع الفرح الذي يشوبه الحذر الذي انتاب أصحاب المعاشات، ويعبر عنه أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «قرار الرئيس السيسي بتوجيه الحكومة لسحب الاستشكال على حكم الإدارية العليا بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، إعادة للأمور إلى نصابها، وتصحيح لخطأ وقعت فيه وزارة التضامن عندما استشكلت على الحكم أمام محكمة الأمور المستعجلة، وهي وسيلة يلجأ لها الأفراد ضمن محاولات تعطيل الأحكام، لكنها لا تليق بالحكومة، التي عليها الالتزام بتنفيذ أحكام القضاء. حكم الإدارية العليا يتعلق بحق الملايين من أصحاب المعاشات، وتأكيدًا لاحترام أحكام القضاء، خاصة أن أصحاب المعاشات سلكوا الطريق المشروع، ضمن توازن السلطات، وبالتالي فإن لهم حقًا. وحتى لو كانت هذه الأحكام ترتب عبئًا على الموازنة، فإنها تمثل وجهًا للعدالة، يتعلق بقطاع واسع من المواطنين يحتاجون إلى خطوات تعيد تصحيح أخطاء متراكمة من عقود، وتحتاج إلى المزيد من الإجراءات، تتوازى مع الإصلاح الاقتصادي، بل هي جزء من ثمار هذا الإصلاح، يتوقع أن تستمر لتعالج اختلالات الأجور والمعاشات، بناء على دراسات واسعة تجري بتوجيه من الرئيس، حتى تتحاشى الفجوات التي قد تحدث في مسيرة الإصلاح. قرارات الرئيس جاءت في اجتماع ضم رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بالتنفيذ، حيث وجّه الرئيس وزارة المالية برد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات طرف وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، وإعداد تشريع خاص ينظم تلك الإجراءات، على أن يبدأ تنفيذ التسوية في الموازنة الجديدة. وهي خطوة شجاعة، لأنها تتعلق بقضية معلقة كانت الحكومات المتتالية تخشى التعامل معها، لكنها اليوم خرجت للنور بقرار مهم، يعالج كل القضايا المعلقة».

حالة لا تتكرر

قطع نشأت الديهي بما كتبه في «الوطن» الطريق أمام أي كاتب يسعى للثناء على الرئيس السيسي: «إنه حالة أكثر منه رئيس دولة. أنا على يقين من أن الرئيس في غنى تام وحقيقي وصادق عن المناصب بشكل عام، فالرجل الذي دفعته الظروف والتحديات إلى التصدي لأهل الشر منحازاً إلى إرادة الأمة، واضعاً روحه على كفه في مشهد لن ينساه التاريخ، هو الرجل نفسه الذي دفعته صيحات وصرخات الجماهير إلى تلبية النداء – نداء الواجب- على غير رغبة منه ليتحمل المسؤولية في أصعب وأحلك وأعقد الفترات في تاريخ مصر، هو الرجل نفسه الذي توكل على الله وخاض أشرف وأنبل وأصدق المعارك.. معركة تطهير الأرض من جحافل وفلول أهل الشر بطول مصر وعرضها.. معركة بناء الدولة المصرية من بنيتها الأساسية وقواعدها المعمارية وصولاً إلى مرحلة بناء الإنسان المصري وصوغ أحلامه من جديد. وبين المعركتين خاض الرجل – وما زال- سلسلة من المعارك ضد الإهمال والكسل والفساد وغياب الوعي والارتباك المجتمعي والتردي الثقافي والتشظي الأسري وغيرها وغيرها، مما سيفرد له التاريخ صفحات وصفحات. لقد خاض الرئيس معاركه جميعها مؤمناً بما يفعل ومتسلحاً بالصدق والشفافية والصراحة والفهم والوعي والإخلاص، فكانت النتائج جميعها توفيقاً ونجاحاً وتفرداً أثار انتباه العالم. الرئيس يخوض ويقود مشروع الصعود المصري في كافة المجالات، ويشهد له القاصي والداني. لماذا نحتاج الرئيس؟ أقول: لأننا ببساطة نحتاج الرئيس، يكمل البناء ويتمم مرحلة الصعود وبناء الدولة حجراً وبشراً على قواعد الصدق والوعي والعمل الجاد».

منتهى الخسة

يسأل محمد الهواري في «الأخبار»: «ألا يشعر المتطرفون وأعضاء الجماعات الإرهابية بمدى الأذى الذي لحق بالمسلمين بسبب أعمالهم الخسيسة.. ألا يشعرون بمدى الأذى الذي لحق بالدين الإسلامي الحنيف بسبب الجرائم الإرهابية التي يقومون بها، وأيضاً الكراهية والوقيعة بين الأديان السماوية السمحة التي تدعو للمحبة والسلام والإنسانية. ألا يشعر أعضاء الجماعة الإرهابية الإخوانية بمدى ما لحق بالإسلام والمسلمين داخل الدول الإسلامية وخارجها، لأنهم المصدر الرئيسي لكل جماعات التطرف والإرهاب، ولكل الدماء التي أريقت وتلاحقهم في الدنيا والآخرة.. فالمحرض على القتل مثل القاتل الموتور، الذي اغتصبوا عقله ودفعوا به إلى الهاوية. متى ينتهي الإرهاب ونقتلع جذوره؟ ولن يتم ذلك إلا بملاحقة تلك الجماعات المتطرفة والقضاء عليها ودعم المجتمع الدولي للعمل على عدم احتضان هذه الجماعات.. ومحاصرة كل أنظمة الحكم الدينية التي تلقي بشبابها إلى التهلكة، ووقف منابر التحريض والتخلي عن جماعات التطرف والإرهاب، وأن تلفظ الشعوب هذه الجماعات حتى يعود المتطرفون إلى رشدهم ويستعيدوا عقولهم التي لوثتها جماعات الإرهاب.. وسدّ منافذ التمويل لكل الجماعات الإرهابية، ومزيد من السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في نشر الأفكار المتطرفة والتحريض على القتل ونشر الفتن، وأن تتخلى أجهزة المخابرات الغربية عن دعم جماعات الإرهاب وتشديد العقوبات على الجرائم الإلكترونية، وأيضاً جرائم الشائعات والأكاذيب التي تستهدف الدول للعمل على هز استقرارها مع نشر المزيد من الوعي والثقافة والفنون لمواجهة هذه الحرب البشعة».

التهمة مسلم

ما زلنا مع تداعيات المذبحة حيث يبدو يوسف القعيد في «الأخبار» مصدوماً بسبب إصرار الإعلام الغربي على نعتنا بالإرهابيين: «الدين بريء، سواء كان الإسلام أو غيره. رحت أفكر في ما جرى. تذكرت عبارة رديارد كابلينج شاعر الإمبراطورية البريطانية، قالها في القرن التاسع عشر: الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبداً. أحفظها، لكنني لا أرددها. ربما كانت إحدى نتائج الزمن الاستعماري الذي قيلت فيه. عندما حولت أوروبا بقيادة بريطانيا وفرنسا دولاً كثيرة، لكي تنتج لها ما تريده. وتزرع لها ما تصنعه. أعادني الحادث إلى المربع رقم واحد، لن أدون معلوماته، فصحف أسبوع كامل لم تفعل إلا هذا، قمت إلى مكتبتي في بيتي أبحث عن الكتب التي تؤصل لهذه الظاهرة الخطيرة. أعرف أن الكتب ربما تشكل مكتبة كاملة، قد لا يتسع منزلي لاحتوائها، لكن ما وضعت يدي عليه في اللحظات الأولى بعد الحادث مباشرة، كتاب: يورجن تودينهوفر «الصورة العدائية عن الإسلام» ترجمة الدكتورة نهلة ناجي. وكتاب «عالم بلا إسلام ماذا لو» تأليف جرايهام إي. فولر. وترجمة أحمد جمال أبو الليل. والناشر دار سطور. والكتاب كما يؤكد غلافه ومقدمته يناقش قضية ماذا لو أن هذا العالم بدون مسلمين، ورغم أنه سؤال افتراضي ويجب عدم طرحه، إلا أنه يعكس الحالة العامة التي يعيشها الغرب تجاهنا. فوجئت أيضاً بكتاب الدكتور عبد الرحمن بدوي «دفاعاً عن القرآن ضد منتقديه» ترجمه كمال جاد الله. وقدّم له بدراسة وافية الدكتور محمد عمارة وهو منشور عام 2017. ومؤلف الكتاب كتبه انطلاقاً من معرفته بالمجتمع الغربي والمستشرقين، خصوصاً أن له موسوعة عنه. وكان مشروع عمره الأساسي تعريف العقل العربي والمسلم بتراث الاستشراق والفلاسفة الغربيين، فضلاً عن علاقاته الوثيقة مع كثير من رموز الاستشراق».

اليمين مقبل

ما زالت اصداء مذبحة نيوزيلندا تسيطر على معظم الكتاب ومن بينهم نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «هذه الجريمة الشنعاء لا يمكن تحليلها إلا في إطار صعود اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين، «أغلبهم من المسلمين، وليس جميعهم». وهو خطاب كي يبرر وجوده يرفع راية «التفوق الأبيض» تارة وراية الاقتصاد «على غرار سرقة المهاجرين لفرص العمل، إلخ» تارة أخرى. ويخفى هذا الفكر في طياته خوفاً من الآخر المختلف عرقياً أو دينياً أو ثقافياً، ومن ثَم، تفضيلاً مطلقاً لحالة من التجانس العقيم، الذي لا يعترف بمؤشرات الاقتصاد، ولا بسُنّة الحياة، ألا وهي التنوع. والحقيقة هي أن هذا الفعل الإرهابي يأتى نتيجة حتمية لـ«عملية التطبيع» الغربي مع هذا الخطاب، فبعد أن كانت مثل هذه التوجهات المتطرفة مُهمَّشة ومكروهة مجتمعياً وسياسياً، بل في أحيان عديدة يعاقب عليها القانون، أصبحت في الأعوام القليلة الماضية جزءاً طبيعياً من العملية السياسية، بل مُمثَّلة أيضاً بأحزاب رسمية في البرلمان، بما يعني أن خطابها المليء بالكراهية والعنف بات جزءاً لا يتجزأ من الخطاب السياسي اليومي والمعتاد. والأهم من ذلك، ظهر لهذا التوجُّه السياسي المتطرف زعيم يجسده، وهو رئيس أقوى دولة في العالم. وهو ما أكد عليه الإرهابي الذي تأثر بترامب واعتبره ملهماً للمؤمنين بـ«التفوق الأبيض»، فلا مجال للشك هنا: منح نجاح الرئيس الأمريكي شرعية لهذا الخطاب، وفرصة مضاعفة لانتشاره. ومن ثَمَّ، أضاف إلى عملية التطبيع السياسي الداخلي لدى الدول الغربية فرصة للتطبيع السياسي عالمياً أيضاً».

فين أيامها

هل مصر فيها مقومات لاستعادة السياحة لأيامها السعيدة؟ يجيب نيوتن في «المصري اليوم»: «سنبدأ بالشواطئ. لعل مدينة العلمين الجديدة بداية لاستقبال السياحة كما ينبغي أن يكون، خصوصًا بعد التوقيع بالأمس القريب على مشروع «نيكي بيتش» العالمي في العلمين الجديدة. هذا ما رأيناه أيضًا في ألماظة، فيها 6 فنادق وتعج بالسائحين الإيطاليين. على عكس باقي قرى الساحل الشمالي، التي تقف عاطلة ومخاصمة للسياحة لمدة 11 شهرًا على الأقل كل عام. أصحاب الوحدات يستفيدون منها شهرًا واحدًا، باقي السنة تتحول القرى السياحية التي يكتظ بها الساحل الشمالي إلى ما يشبه «مدن أشباح». إذا أردنا الاهتمام بهذا الملف، نبحث عن طريقة لتحويل الساحل الشمالي من الإسكندرية إلى مرسى مطروح إلى منطقة جذب سياحي. لنبحث لماذا هو عاطل عن الدخول في تلك الدائرة، وكيف يمكن الاستفادة من هذه الثروة المُعطَّلة، وتحويلها إلى مشروعات تستقبل السائحين الذين يزورون مصر؟ لتكن الأولوية في هذا الأمر لشاطئ «مراسي» في الساحل الشمالي، أو لقرية غزالة أو قرية الدبلوماسيين أو غيرهما من القرى السياحية. تتولاها شركة سياحة، تؤسِّس الوحدات من الداخل بطريقة واحدة. لتحولها إلى وحدات فندقية بالمواصفات المعروفة. هناك قرى مبانيها متماثلة الشكل بالفعل، مؤهَّلة أكثر للدخول في هذا البرنامج، إذا افترضنا أن كل قرية فيها ألف وحدة. يمكن للشركة السياحية التي ستتولى الأمر البدء بأن تؤجر على الأقل 300 وحدة لأفواج سياحية من الأجانب، بالطبع يجب التوجه لدول بعينها يبحث أهلها عن أجواء مثل الساحل لدينا، أجواء دافئة بالنسبة لأوروبا وكندا، لا يعكر صفوها سوى نوّات معروفة الموعد محددة الأيام.

المهمة صعبة

يصر أحمد أيوب، كما يوضح في «اليوم السابع»، على أن مهمة نقيب الصحافيين ليست سهلة، لأنه لا يمتلك عصا موسى التي يمكن من خلالها إنهاء كل ما يسيطر على الوسط الصحافي من احتقان وتربص وروح انتقامية، فالمهمة ثقيلة وما أعلمه أن النقيب ضياء رشوان يدرك هذا ويفهم جيدا أن الأرض الصحافية تعاني الكثير من التشققات نتيجة العطش المهني الذي تواجهه منذ فترة وندرة الموارد والفقر المالي الذي أصبح ظاهرة عامة في أغلب المؤسسات الصحافية، وما ترتب عليه من بطالة عنيفة خلقت مساحات غضب لدى قطاعات كبيرة من شباب المهنة، والأخطر أن المؤشرات لا تبشر بالخير، فالمعاناة تتزايد يوما بعد الآخر، والمنضمون إلى سوق العمل الصحافي يتزايدون، نتيجة كثرة كليات وأقسام الإعلام والصحافة التي تمت الموافقة عليها خلال العشرين عاما الماضية، بدون أي دراسة حقيقية أو حساب لما تحتاجه مصر فعليا من خريجي هذه التخصصات، أو نتيجة هوجة الصحف والقنوات والوسائل الإعلامية التي ظهرت في الفترة نفسها بدون أن تكون لها أسس اقتصادية أو ثوابت تضمن استمراريتها، والآن ندفع جميعا ثمن هذه السياسات الخاطئة، ومطلوب من الدولة أن تتحرك لتعالج خطايا بعض رجال أعمال أرادوا استغلال الصحافة والإعلام لتحقيق مصالح سياسية، وعندما انتهت المصلحة لم يتوان واحد منهم في التضحية بمن لديه من صحافيين».

انتهى الكلام

نتوجه نحو القيود التي تكبل الصحافيين وفقاً لخالد البلشي في «المشهد»: «تأتي لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام لإكمال مشهد فرض الصمت التام على كل وسائل الإعلام بكل أشكالها، صحفا وقنوات أرضية وفضائية ومواقع إلكترونية (عامة وخاصة)، وصولا إلى صفحات ومواقع التواصل التي يزيد عدد متابعيها على 5 آلاف متابع، من خلال نصوص عقابية تجاوزت ما ورد في قوانين إعدام الصحافة، وما في موادها من مغالاة وتقييد، لتصل حد تجريم الكلام وممارسة مهنة الإعلام والصحافة إلا في الحدود المسموح، بها أمنيا وحكوميا. فاللائحة لم تقف عند حدود تحويل نصوص القانون القمعية إلى إجراءات عقابية، بل إنها توسعت في فرض عقوبات حتى خارج إطار القانون وخارج نصوصه، لتهدم المبدأ القانوني الراسخ الذي يشدد على أنه لا عقوبة إلا بنص قانوني، وتعدت ذلك باغتصاب سلطة القضاء في فرض العقوبات المالية، بقرار إداري، التي وصلت في المادة 28 من اللائحة إلى 5 ملايين جنيه، بزعم حماية الملكية الفكرية، فضلا عن تعديها على سلطة النقابات في التحقيق مع أعضائها ومحاسبتهم تأديبيا، وهو ما سنتناوله بإسهاب. كما توسعت اللائحة في مصادرة أي مساحة للكلام، من خلال ابتكار جرائم جديدة أو استخدام عبارات فضفاضة منها، مخالفة النظام العام والآداب العامة (مادة 14)، واعتبارات ومقتضيات الأمن القومي، أو الإضرار بمصالح الدولة وفق ما يقدره المجلس (التي تكررت في مواد القانون)، أو إجراء مناقشات أو حوارات تعمم ظاهرة فردية، باعتبارها ظاهرة عامة» (مادة 21)، و«الإساءة لمؤسسات لدولة والإضرار بمصالحها العامة، وإهانة الرأي الآخر، أو إثارة الجماهير» (مادة 17) أو استضافة «شخصيات غير مؤهلة» (مادة 20) أو نشر مادة تتعرض للأديان «والمذاهب الدينية» مادة (14)، أو استخدام ألفاظ «تؤذي مشاعر الجمهور، وتصل عقوبة من يرتكب ذلك إلى إلغاء الترخيص أو الحجب أو المنع من الظهور، وغرامات تصل إلى 250 ألف جنيه تجوز مضاعفتها حال تكرار المخالفة».

السيدة الأولى.. أم عبده

بمناسبة عيد الأم تذكر عبد الغني عجاج أمه في «المشهد»: «أم عبده سيدة مصر الأولى.. من حقكم أن تسألوا من تكون أم عبده وهل كانت زوجة أحد رؤساء مصر اسمها أم عبده؟ أم عبده سيداتي آنساتي ساداتي لم تكن زوجة لأحد رؤساء مصر، بل كانت زوجة لرجل بسيط مكافح عاشا معا على الحلوة والمرة، وجاهدا معا جهاد الأبطال للتغلب على كل المصاعب والتحديات، ووهبا حياتهما لأبنائهما وبناتهما وأحفادهما بكل إخلاص ورضا. أم عبده أو السيدة وهيبة فتوح غانم هي أمي رحمة الله عليها، التي كنت وسأظل ما حييت أفاخر بها وأتشرف بالانتساب إليها، هي وأبي، الذي كان يحبها حبا جما، ويغار عليها من نسمة الجنوب (كان أبي يغار من أغنية تحت الشجر يا وهيبة ياما كلنا برتقال.. كحلة عنيكي يا وهيبة ساحرة قلوب الجدعان، وتوعد محمد رشدي بالضرب لو قابله). كانت أمي أم عبده كتلة من الحنان توزع حبها وحنانها ورعايتها علينا بالعدل والقسطاس، وهي تطبق قاعدة الصغير حتى يكبر والمريض حتى يشفى والغائب حتى يعود. لم تكن تكتب ولا تقرأ، ولكنها كانت تقلق وتكثف دعواتها لأخي عبد السلام قبل أن يمتحن في القانون المدني والقانون الجنائي أثناء دراسته في كلية الشرطة، وكانت تتعاطف مع أخي عزت وهو يستعد لمادة الفلسفة اليونانية والفلسفة الإسلامية في كلية الآداب جامعة عين شمس، وكانت تشجعني وتحمسني وتقول لا تقلق، وأنا مقبل على الامتحان في القانون الدولي والنظرية السياسية والفكر السياسي والعلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. دعواتها ما زالت في أذني في كل خطواتي ومراحل حياتي، وفي حلي وترحالي. أمي كانت من أعظم وزراء الاقتصاد والمالية.. كانت تدبر و(تدبق) وتصنع من الفسيخ شربات».

ست الحبايب

تذكرت نيفين مسعد في «الشروق» ست الحبايب» فكتبت عنها قائلة: «خضعت هدية عيد الأم لمنطق التطور، وهذا التطور ارتبط بأشياء كثيرة جدا، فقد ارتبط ارتباطا وثيقا بالحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وبالتالي فما كان يمكن شراؤه في عام، ما عاد بالإمكان شراؤه في عام آخر. كما أنه ارتبط أيضا بمسألة الاحتياج، ومن هنا فإذا كان القصد من الهدية هو سد النواقص، فقد كان من الطبيعي أن تختلف الهدية باختلاف احتياجات الأم من عام إلى آخر. كما ارتبط تطور الهدية أحيانا بطبيعة العلاقة بين الأولاد والأم، حتى إذا ما توترت لسبب أو لآخر قبل عيد الأم غدت الهدية مجرد أداء واجب، وغابت عنها الحميمية التي كانت تميز الأعوام السابقة. كان يوم 21 مارس/آذار، اليوم الرسمي المعتمد في مصر للاحتفال بكل الأمهات، أمدّ الله في أعمارهن جميعا، وعلى سبيل إحياء هذا الاحتفال بشكل مختلف تعالوا معا نتتبع مشوار هدية عيد الأم من خلال تجربة امرأة مرت بكل مراحل التطور الممكنة. في ظروف غامضة حدث تطور جذري في مفهوم هدية عيد الأم، تحولت هدايا عيد الأم في كل السنين إلى أدوات منزلية، فهذه صينية تيفال، وذاك طقم ملون للشاي، وتلك شواية لحم. وكرر الأولاد على مسامع الأم أن بإمكانها تبديل الهدية بأخرى من محل كذا للأدوات المنزلية، يا سلام! أصبح كل المتاح إذن هو المفاضلة بين صينية تصلح لطهو بيتزا، وأخرى تناسب عمل الرقاق! عندما حاولت صديقة للكاتبة أن تفسر هذا التطور العجيب تفسيرا جندريا على أساس تأثر الأولاد بالتقسيم النوعي للعمل بين الرجل والمرأة، لم يصمد هذا التفسير طويلا، فلقد سبق لها أن تلقت منهم في مراحل سابقة هدايا شخصية عابرة للاختلافات البيولوجية كالكتب مثلا».

اليمين سيبقى

نتحول نحو إسرائيل حيث يرى حازم خيرت في «الشروق»: «أن المسألة ليست في نتنياهو، سواء فاز نتنياهو أم خسر، فإن الحقيقة الماثلة أن اليمين يظل هو الأقوى في المشهد الإسرائيلي برمته في ظل حالة السيولة الإقليمية التي تشهدها المنطقة وتنامي الخوف من انتشار الحركات الراديكالية والجماعات المتطرفة، الأمر الذي يوظفه اليمين لصالح أولوية العقيدة الأمنية، فضلا عن غياب شريك فلسطيني واستمرار حالة الانقسام، بل والصراع بين فتح وحماس، وعمليات المقاومة التي يصنفها الإسرائيليون بالأعمال الإرهابية، وتسفر عن مقتل وإصابة المواطنين الإسرائيليين بشكل شبه يومي، وكل تلك العوامل تسهم في توجه الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين، لاسيما في ظل غياب بديل حقيقي لدى اليسار قادر على ضمان توفير الأمن للرأي العام الإسرائيلي، مقابل القبول بالتنازل والتفاوض على السلام. ويرى الكاتب أن نتنياهو يواجه معضلة حقيقية قد تنهي مسيرته السياسية، فهو متهم في ثلاث قضايا تتعلق بالتزوير وخيانة الأمانة والرشوة، وقد أوصت الشرطة الإسرائيلية بتوجيه لائحة اتهام بحقه بعد جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، ورفعت الأمر إلى المستشار القانوني للحكومة، باعتباره من يملك توجيه لائحة الاتهام لكبار المسؤولين، وقد أوصى بدوره بتوجيه لائحة اتهام بحق نتنياهو في القضايا الثلاث، ويعتبر الاتهام بالرشوة هو الأقصى في العقوبات إن ثبتت صحتها، ووفقا لتسلسل الإجراءات بحق كبار المسؤولين، تعقد جلسة استماع للدفاع عن الاتهامات الموجهة إليه، وإذا لم ينجح نتنياهو في إثبات براءته يحال إلى المحكمة، وقد منح المستشار القانوني لنتنياهو وفريقه القانوني مهلة أقصاها 10 يوليو/تموز 2019. وتشير التقديرات إلى أن نتنياهو قد لا ينجح في إثبات براءته خلال جلسة الاستماع».

سعادة لا تأتي

بمناسبة اليوم العالمي للسعادة سعى حسام فتحي، كما يعترف في «المصريون»، أن يحتفظ بالهدوء وألا يدع الإحباط يداهمه: «حاولت جاهدا ألا أنفعل أو أغضب أو أخرج عن شعوري، وذلك حتى أكون مستعدا عندما تأتي اللحظة المنتظرة، والدقيقة المرتقبة التي تفتح فيها أحضان السعادة لأرتمي فيها! كانت «الاصطباحة» مع خبر استدراج أراجوزين من فضائية سبوبة معارضة لابننا العبقري في «ناسا» الدكتور عصام حجي لينضم إلى حملة ضد الدولة المصرية، وتعجبت كيف لم ينتبه «عبقري ناسا» للفخ المنصوب، وكيف لم ينقذه ذكاؤه من الوقوع في أحبال وبراثن «الشقيين» اللذين ينتظر إعادتهما إلى المحروسة.. قريبا. فكرت لحظة في الاتصال بالصديق القديم.. طيب القلب.. بريء المحيا.. متقد الذكاء.. الدكتور عصام حجي والاستفسار منه عما حدث.. ثم تذكرت أنه «يوم السعادة العالمي»، فتراجعت عن الاتصال حتى لا يفشل «مود» السعادة. فتحت الفيسبوك بهدف إرسال رسالة معايدة سعيدة للأصدقاء، فوجدت صورة تمثال «مشوه» لفلاحة مصرية ذات فخذ ذهبي عار، وماكياج «عالمة» من شارع «كلوت بك» في الأربعينيات، وجلسة بائعة هوى من «5 باب» متكئة على «بلاص ذهبي» لأول وهلة استعذت بالله من الشيطان، ولعنت أبو «الفوتوشوب» الذي جعل أعداء الجمال يشوهون التمثال بهذا الشكل، لأكتشف أن التمثال حقيقي لفنان كبير، والتشويه تم على يد نقاش أو «بوهيجي» والله أعلم! أراد أن يذكرنا بجريمة تمثال «رأس نفرتيتي» المشوه، وطلاء تحفة تمثال «الفلاحة» الحقيقي للنحات الكبير الراحل فتحي محمود أمام قاعة الصوت والضوء بدهان «اللاكيه» الأبيض، مع «تاتشات» مصرية باللونين الأزرق والذهبي».

ضحايا الحكومة

«البعض لا يعترف بأن هناك مشكلات يعانيها واضعو اليد في ملف تقنين الأراضي.. أبرزها كما يوضح أحمد فرغلي في «الأهرام» ما يتعلق بعملية تقييم سعر الارض المبالغ فيها وأسلوب السداد، خاصة لأصحاب المساحات الصغيرة.. فهناك مناطق مثل شمال أسيوط وجنوب المنيا يعاني أصحابها عدم القدرة على الالتزام بسداد المقدمات والأقساط، لأنها مجحفة، والغريب أن هناك فوائد بنكية تفرض من العام الثاني، كما أن نظم التقسيط تتم على 3 سنوات، في حين أن نظما أخرى لدى الدولة تمنح فرص سماح 4 سنوات والتقسيط بعدها على 8 سنوات، وهى معمول بها ضمن أرض شركة المليون ونصف المليون فدان. الأمر الآخر أن واضعى اليد على الأراضي في هذه المناطق وغيرها، يتحملون نفقات ضخمة في الاستصلاح وتسميد الأرض وأسلوب الري بالمياه الجوفية، فعلى سبيل المثال فاتورة الكهرباء عن 4 ساعات ري تكلف نحو مئة جنيه، وهو ما يعني أن ري 5 أفدنة مزروعة بأي محصول يكلف صاحبها ما يقرب من 3 آلاف جنيه شهريا، فضلا عن العمالة وتكاليف الزراعة وتدني سعر توريد المحصول للتجار الجشعين.. وما يترتب عليه. هناك اتجاه لتحصيل مبالغ طائلة من ملف تقنين الأراضي، وهي حق للدولة لا ينكره أحد، لكن هذا لا يمنع أن تكون هناك طرق عادلة لأن النتيجة أن الذين سددوا 25 ٪ مقدمات منذ عام أو أكثر، أصبحوا عاجزين عن استكمال الدفعات الأخرى، وجميعهم أرسلوا تظلمات وطلبات بمد فترة التقسيط، فهل يستجيب لهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وهل تنظر الحكومة إلى طرق التسعير وطرق السداد المتبعة وتفكر في دعم المزارع البسيط».

من يحميها

يشعر فاروق جويدة بالأسى بسبب ما تتعرض له لغتنا الجميلة من إهمال مشيراً في «الأهرام» إلى أن مصر لم تشهد حوارا فكريا جادا حول قضية من القضايا حتى قضايا الفكر وإصلاح الخطاب الديني والحوار مع الآخر: «إن مستوى الفكر ينهار أمامنا كل يوم ولا أحد يتحرك.. قضايا الإبداع غابت تماما، رغم أننا أحوج ما نكون أن نسأل أنفسنا هل ما يصدر عنا الآن إبداع حقيقي وأين نقادنا الكبار من هذا كله؟ هل ما نشاهده الآن من الشعر والروايات والقصص والمسرحيات إبداع حقيقي، وهل هو يمثل إنجازا حقيقيا وإضافة لإنجازات سابقة وتاريخ عريق من الإبداع الجميل؟ ولماذا لا نشهد مؤتمرات تناقش قضايانا الثقافية بكل الحرية والتجرد والموضوعية؟ إن الإبداع الحقيقي يحتاج إلى نقد حقيقي وكلاهما يحتاج إلى مناخ صحي تتوافر فيه عناصر الوعي والإحساس والذوق الرفيع، وما أحوجنا الآن إلى أن نناقش قضايانا الثقافية بكل التجرد والموضوعية، ونمنحها من الوقت والاهتمام ما نقدمه لكرة القدم أو زواج الفنانين في وسائل الإعلام.. كلنا يعلم الكارثة التي وصلت إليها أحوال اللغة العربية وهي قضية لا تتعلق فقط بالثقافة المصرية، ولكنها قضية لها جوانبها الدينية، فهي لغة القرآن، وهي كارثة حلت علينا في أحاديث أبنائنا وأطفالنا ووسائل إعلامنا، وأحاديث المسؤولين عندنا، إنها قضية مجتمعات تفقد هويتها وجذورها وثوابتها ولا أدري شيئا عن اهتمام مؤسساتنا الثقافية باللغة العربية، وما تتعرض له من ظروف قاسية في مناهج التعليم واللغات الأجنبية التي أسقطتها عن عرشها.. هناك مشروع قانون في مجلس الوزراء مقدم من مجمع اللغة العربية لوضع ضوابط تحمي مكانتها، لقد شرّع الأردن الشقيق قانونا يوفر للغة العربية حماية كاملة في مؤسسات الدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية