تقرير حقوقي: الفصل التعسفي يلاحق الصحافيين في مصر

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: انتهى تقرير حقوقي مصري إلى أن حالات الفصل التعسفي التي تستهدف الصحافيين في مصر والعاملين في المؤسسات الإعلامية أصبحت تزداد بصورة كبيرة وتشكل وسيلة تهديد للعاملين في مجال الإعلام.

وحسب التقرير الذي صدر عن المرصد المصري للصحافة والإعلام بعنوان “الفصل التعسفي: هيمنة للمؤسسات وتشريد للصحافيين” فان المؤسسات الإعلامية تختلق أسبابا مختلفة لفصل العاملين بها مثل الأسباب الاقتصادية والأزمات المالية وحالات التصفية، كما برز أيضاً الاتهام في قضايا سياسية أو التعبير عن الآراء الشخصية بحرية كأسباب رئيسية للفصل التعسفي لبعض الصحافيين والإعلاميين.

وقال الرصد إن الفصل التعسفي هو “مخالفة القانون من قِبل صاحب العمل وإصداره لقرار الفصل بشكل منفرد قبل انتهاء مدة العقد المحدد أو إنهاء العقد غير محدد المدة دون سابق إنذار للعامل، مبيناً الأسباب التي أُصدر على أساسها قرار الفصل، ولذا يكون الفصل في هذه الحالة تعسفياً طالما أن قرار الفصل كان يهدف لتحقيق مصلحة غير مشروعة لصاحب العمل أو أنه كان يقصد بإصدار القرار الإضرار بالطرف الآخر أو كان يهدف لتحقيق مصلحة لا تتناسب مع ما سيصيب العامل من ضرر”.

وأكد المرصد على “خلو القانون من نص يجيز إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل وإعادته لعمله مؤداه أن القرار الصادر بإنهاء الخدمة تنقضي به الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل ولو اتسم بالتعسف، ولا يخضع لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه إن كان له محل ما لم يكن هذا الإنهاء بسبب النشاط النقابي”.

وأضاف: “تزايدت حالات الفصل التعسفي للصحافيين من قِبل المؤسسات الصحافية، بدون مبررات أو بادعاءات واهية من قِبل إدارات المؤسسات الصحافية فيما بين التذرع بالتعرض لضائقة مالية أو الفصل بسبب مخالفة الصحافي لآراء وتوجهات الصحيفة، وفي الآونة الأخيرة وبعد التغير الحادث في الخريطة الإعلامية لمالكي المؤسسات الإعلامية، وهو ما أسفر عنه تغيير في السياسات التحريرية والمالية لعدد من الوسائل الإعلامية، ما أدى إلى تسريح عدد من الصحافيين والعاملين في تلك الصحف”.

وأرجع التقرير أسباب الفصل إلى “أسباب اقتصادية: التذرع بالتعرض لضائقة مالية، مثل ما حدث مع صحافيي موقع دوت مصر” ومن ضمن أسباب الفصل التعسفي أيضاً “تصفية المؤسسات الصحافية، مثل ما حدث في فصل صحافيي العالم اليوم”.

كما أكد أنه “في الآونة الأخيرة قامت بعض المؤسسات الصحافية بإصدار قرارات فصل تعسفي تجاه عدد من الصحافيين على خلفية التعبير عن آرائهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، والتي تعتبرها المؤسسة الصحافية مخالفة لتوجهات وسياسات الصحيفة”.

ودلل على وقائع الفصل التعسفي لأسباب سياسية، مثل واقعة فصل الصحافيين في “اليوم السابع” على خلفية النشر على حساباتهم الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وأكد التقرير أنه “في إطار الأسباب السياسية، تقوم بعض المؤسسات الصحافية بفصل الصحافي حال توجيه الاتهام له في قضية ذات طابع سياسي، وعلى الرغم من أن القاعدة القانونية قد استقرت على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، هذا بالإضافة إلى أن قانون العمل في الحالات التي أجاز فيها لصاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية وكذا قانون نقابة الصحافيين لم تتوافر في هذه الحالة”.

وأشار تعرُّض الكثير من الصحافيين حال فصلهم من قِبل مؤسساتهم الصحافية إلى وقْف صرف بدل التكنولوجيا والتدريب للصحافيين، والاكتفاء بصرف بدل البطالة، وذلك على الرغم من أن مبلغ بدل البطالة هو مبلغ زهيد بالمقارنة بمبلغ بدل التكنولوجيا والتدريب، وهو أمر غير مستساغ عقلاً ومنطقاً؛ فلا يعقل أن الصحافي عندما يمارس عمله في إحدى المؤسسات الصحفية يتم منحه بدل التكنولوجيا والتدريب، وعندما تقوم إدارة المؤسسة بفصل الصحافي يوقف عنه بدل التكنولوجيا والتدريب للصحافيين.

وقدم المرصد مجموعة من المقترحات والتوصيات لزيادة الضمانات للصحافيين وحمايتهم من بطش أصحاب المؤسسات العاملين بها، وحمايتهم من الفصل التعسفي، وضمان حقوقهم حال وقوع ذلك، منها “في حالة ثبوت الفصل التعسفي للعامل، وما زالت المؤسسة في حالة العمل، يجب على المشرع تعديل مواد القانون بما يجيز لسلطة القضاء إلغاء قرار إنهاء خدمة العامل تعسفيًا وإعادته لعمله مرة أخرى”.

كما أوصى بالعمل على وجود عدالة ناجزة في القضايا العمالية، ومن إجراءات ذلك؛ أن يتم تحديد مواعيد معينة لا يزيد عنها الخبير في بحث الدعاوى العمالية؛ بحيث لا يزيد ذلك على ستة أشهر، مع ضرورة وضْع رقابة من السلطة القضائية على أعمال السادة الخبراء، واتخاذ التدابير من سَنّ التشريعات والقوانين لحل أزمة بطء إجراءات التقاضي وإطالة أمد الفصل في القضايا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية