جواز العبور ومعابر الحدود

حجم الخط
0

جواز العبور ومعابر الحدود

زهير اندراوسجواز العبور ومعابر الحدود عادة تواجه ادعاءاتنا بالنسبة للتعامل المهين الذي يلقاه الفلسطينيون في إسرائيل من قبل الشرطة وقوي الأمن في الدولة العبرية إجمالاً وفي المعابر الحدودية بشكل خاص، بمحاولات التقليل من أهمية هذه الأحداث ومدلولاتها العميقة بالنسبة لتعامل السلطة ومركباتها مع مواطنتنا في الدولة وتبعات ذلك المتوقعة في تعامل الدولة معنا كمواطنين، لكننا يجب أن نكون مستعدين لمواجهة هذا الادعاء وغيره من ادعاءات الحفاظ علي الأمن أو ادعاءات الإجراءات العادية التي تتبع في كل دول العالم . إن التعامل الوقح والمهين مع عدد من المواطنين العرب من البلاد قبل عدة أيام في معبر الشيخ حسين، والذي يربط بين إسرائيل والأردن، يدخل ضمن آفة يجب الوقوف ضدها، وجزء من سياسة موجهة ضدنا وضد كرامتنا وانتمائنا. المشهد كان علي الجسر أنموذجا معبرا لتعامل السلطات الإسرائيلية مع مواطنيها العرب. فبعد أن يدفع المواطن الأموال الباهظة للعبور من وإلي البلاد، يعتلي إلي الحافلة جندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدججا بالأسلحة الأوتوماتيكية ويتعامل معه بعدوانية واستعلائية، وتتحول أنت المواطن العربي خلال لحظات إلي فلسطيني يئن تحت نير الاحتلال الإسرائيلي المتنور ، وتنتقل مشاهد التنكيل والاهانة السادية علي الحواجز من الضفة الغربية المحتلة إلي معــــبر الشيخ حسين، بما في ذلك الزام المواطنين بخلع أحذيتهم ومعاطفهم، دون الأخذ بعين الاعتبار وجود الأطفال في المكان، وتصرفات السلطـــات تقطع الشك باليقين بان المؤسسة الحاكمة ما زالت تنظر إلينا، نحن أصحاب الأرض الأصليين، علي أننا قنبلة موقوتة، أو بكلمات أخري مواطنون مع وقف التنفيذ. والحقيقة الساطعة المستندة إلي تعامل السلطة المنهجي معنا هي انه لا يوجد معني حقيقي لمواطنة الفلسطينيين في إسرائيل. فالخطاب حول المواطنين في صدد الفلسطينيين في إسرائيل والذي تمت صياغته بشكل أساسي في الأكاديمية الإسرائيلية وانتقل بعد ذلك إلي حلبتي السياسة والإعلام، إنما هو منطلق يهدف إلي ممارسة السلطة والسيطرة وإلي الفصل بين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، من هنا يمكن إدراك لماذا تم تطوير وترويج هذا الفهم أو المنطق بالذات في أعقاب الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في حزيران (يونيو) 1967. وباستثناء المشاركة في الانتخابات، والتي تعتبر معانيها ودلالاتها العملية محدودة للغاية، فإن الفلسطينيين في إسرائيل لا يحصلون علي أية حماية أو ضمان لحقوقهم الأساسية المنبثقة عن حقيقة كونهم مواطنين. فهل هذا نابع، يحق لنا أن نسأل، من النظرية التي تبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي، ارييل شارون، بأن العرب في هذه الديار، هم أكثر خطورة علي كيان الدولة من الدول العربية مجتمعة، والتي بمقدور إسرائيل دحرها عسكريا، كما أكد المؤرخ والصحافي الإسرائيلي توم سيغف، من صحيفة هآرتس ، في احد مقالاته التي نشرها مؤخرا؟ علاوة علي كل ذلك، يسود في إسرائيل نظام سياسي يستخدم كأداة في يد الأغلبية حتي في سبيل المس، بصورة منهجية، بالأقلية وحقوقها الأساسية، ومثل هذا النظام يقف في خانة واحدة مع نظام الفصل العنصري ـ الأبارتهايد ـ في جنوب إفريقيا قبل العام 1990، وهو أبعد من أن يكون نظاماً ديمقراطياً طبيعياً. ولا شك أن هذا النظام ذاته مستقر وقوي ويحظي بدعم وغطاء شاملين في أوساط السكان اليهود والأكاديمية الإسرائيلية التي تهتم وتسهر علي تسويقه في الغرب كنظام ديمقراطي. هذا إضافة إلي حقيقة أخري وهي انه يوجد للفلسطينيين في إسرائيل حلفاء قلائل في المجتمع اليهودي. ففي الأزمات تجد اليهود علي اختلاف انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية يقفون كمجموعة واحدة من أجل شرح وتبرير سياسة الحكومة و مؤازرتها . هذه الاستنتاجات وغيرها، والتي لا يسنح المجال والوقت هنا لتناولها بشكل مفصل، تمثل الخطوط العريضة للواقع الذي يصاحب وجود الفلسطينيين في إسرائيل، وهي تشكل في الوقت ذاته سمات أساسية للنظام والسياسة اللذين أتاحا السياسة الإسرائيلية المتبعة تجاه الأقلية الفلسطينية، والذي يتجلي يومياً في سياسات معادية لنا. هذا الواقع ليس وضعاً مؤقتاً، عابراً، إنما هو وضع مستمر منذ العام 1948، وسيبقي كما يبدو مصاحباً لنا لسنوات طويلة مقبلة ولا يمكن أن يتغير إلا إذا قامت الدولة باتخاذ إجراءات تُفضي إلي تغيير جوهري في المكونات الأساسية لنظامها المعادي لنا، نحن المواطنين الفلسطينيين. في ظل الواقع المشار إليه يجب علينا نحن الفلسطينيين في إسرائيل حزم أمرنا علي مواجهته، يجب أن نطرح برنامجاً بديلاً لما هو موجــود، مثل الاعتراف بنا كأقلية قومية. برنامجنا يجب أن يبني علي أسس أخلاقية متبعة لأساليب سلمية في معالجة المنشود، علي عكس ما هو متبع ضدنا، ويتضمن ضماناً لحياة كريمة لجميع المواطنين، بما في ذلك اليهود ويتطلع إلي الوصول إلي مصالحة تاريخية بيننا وبين الأكثرية، مصالحــــة تضع حـــداً للسياسات المعادية لنا وتضــع حداً لحلقات ومسلسل المصادمات والمواجهات النابعة من غياب اتفاق أساسي بين الدولة والأغلبية اليهودية من طرف، والأقلية الفلســـطينية من طرف آخر. وتضــمن اعترافاً ضمنياً بحقنا المتساوي علي هذه الأرض المشتركة. المثير أن إسرائيل صنعت السلام مع الأردن، ولكنها ما زالت حتي اليوم ترفض رفع رايات السلام مع مواطنيها العرب، وهنا مربط الخيل وهنا بيت القصيد.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية