بومبيو يرى في إيران وحزب الله الشيطان الأكبر وإعلام محور الممانعة تمنى اخراسه

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:بعد ساعات على إختتام زيارة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو في بيروت، بدا أن الولايات المتحدة الأمريكية تبادل إيران وحزب الله الاتهام بأنهما الشيطان الأكبر نظراً لما حملته مواقف رئيس الدبلوماسية الأمريكية من مواقف غير دبلوماسية تجاه طهران وحليفها في لبنان، مع إصرار على محاولة عزل لبنان عن المحور الإيراني السوري تماماً وإعادته إلى الحضن الغربي بدلاً من حال المساكنة القائمة حالياً تحت شعار “النأي بالنفس” الذي أكد عليه البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري “إلى العمل” تفادياً لانزلاقات وخلافات على الساحة اللبنانية من الملفات الكبرى الشائكة كالعلاقة مع سوريا وسلاح حزب الله المرتبط بالتسوية الإقليمية.

ولكن هل تستطيع واشنطن استعادة الساحة اللبنانية من محور إيران التي ترى أن بيروت هي إحدى العواصم العربية الأربع التي تدور في فلكها؟ وكيف التعامل مع حزب الله الذي هو في النهاية حزب لبناني لديه نواب في المجلس النيابي ووزراء في الحكومة ويتألف من طائفة رئيسية في لبنان حسب ما أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زائره الأمريكي الذي لم ينجح في تغيير نظرة رئيس الجمهورية من الحزب؟

صحيح أن حزب الله يعاني ضائقة مالية واقتصادية نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة عليه، وصحيح أن أمينه العام السيد حسن نصر الله اتخذ قراراً بالتهدئة والتعايش مع المكوّنات السياسية في لبنان إلا أن هذا لا يعني أن أوراق الحزب الحليف لإيران ضعفت أو تراجعت، لا بل إنه يستطيع قلب الطاولة ساعة يشعر بأي تواطؤ داخلي مع الخارج ضدّه. وإذا كان الحزب بقي صامتاً في خلال زيارة الوزير بومبيو فلأنه يعرف تماماً أن لا رئيس الجمهورية ميشال عون ولا رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا وزير الخارجية جبران باسيل يمكن أن يبدّلوا من خياراتهم ويسيروا بالتوجّه الأمريكي، لا بل هم سيسمعون الضيف الأمريكي وجهة النظر التي تتوافق مع كون حزب الله حزباً لبنانياً ولا يسيء إلى الاستقرار في البلد ولا يهدّد الأمن في الجنوب والمنطقة على الرغم من إشارة بومبيو إلى أن صواريخ الحزب لا تشكّل تقوية للدولة بل تهديداً.

وكانت لافتة مواقف بومبيو من وزارة الخارجية بتلاوته بياناً مكتوباً بدا كأنه قرار ظني اتهامي ضد إيران وحزب الله يسبق قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويعبّر عن اللهجة التصعيدية والنوايا التي تنبئ بأن العقوبات ماضية في نهج تصاعدي. وهو اعتبر “ان حزب الله يقف عائقاً أمام أحلام الشعب اللبناني. ولأربعة وثلاثين عاماً وضع حزب الله الشعب اللبناني في خطر بسبب قراراته الآحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت. وسواء من خلال وعوده السياسية أو من ترهيبه المباشر للناخبين فإن حزب الله الآن ممثل في البرلمان وغيره من المؤسسات ويتظاهر بأنه يدعم الدولة وفي هذه الأثناء يتحدى الدولة وشعب لبنان من خلال جناحه الإرهابي الملتزم نشر الدمار”. وبعدما اتهم الحزب بانه “يسرق موارد الدولة اللبنانية والتي هي ملك شرعي لشعبها الأبي”، رأى “أن الأمر يتطلب شجاعة من الشعب اللبناني للوقوف بوجه إجرام حزب الله وتهديداته، كما يتطلب بذل الجهود لضمان الاحترام والاستقلال الكامل”.

ولكن كيف قرأ الإعلام الموالي لحزب الله مواقف وزير الخارجية الأمريكية في ظل صمت الحزب؟

رأى الإعلام القريب من محور الممانعة أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي لبيروت تُلخّص بمعادلة واحدة: تخلّوا عن حزب الله، وإلا فلبنان سيكون في خطر! “. ولاحظ أن بومبيو “لم يستخدم أسلوب المواربة في بثّ تهديداته، ولم يكتف بتوجيه الإملاءات للفريق المحسوب عليه، بل كان حريصاً على أن تصل الرسالة إلى الجميع: إما التخلّي عن دعم حزب الله ومواجهته، وإما تحمّل الضربات الأمريكية التي سترتفع وتيرتها”.

وكتبت صحيفة “الأخبار” أنّ البيان المكتوب الذي قرأه من وزارة الخارجية اللبنانية، كان التعبير الأوضح عن وقاحة واشنطن، واستعلائها في التعامل مع الدول، وضربها عرض الحائط الأعراف الدبلوماسية وسيادة البلد. كان المؤتمر في قصر بسترس ناقصاً حضور شبيه للصحافي العراقي منتظر الزيدي (الذي قذف جورج بوش، في الـ 2008، بزوج حذائه) حتى يقوم بواجب إخراس “الضيف” الأمريكي الثقيل. يُمكن تخيّل ردّات فعل “السياديين” اللبنانيين، لو صدر مثل هذا الكلام عن أي مسؤول من خارج المحور الأمريكي-السعودي. إلا أنّ الأمر الإيجابي الوحيد الذي صدر عن بومبيو، إشارته إلى أنّه “لدى مغادرتي المطار، استذكرت أنّ من هم الآن في حزب الله قاموا قبل سنوات بقتل عناصر المارينز ودبلوماسيين أمريكيين”. تفجيرات الـ 1983، كانت جزءاً من مسار المواجهة والمقاومة ضد قوات الاحتلال الأمريكي (ومن خلفهم الإسرائيليون) في لبنان، لتلقين الدرس المناسب لكلّ من يُفكّر بالاعتداء على البلد. لذلك، إنّه لأمر عظيم أن تكون هذه العملية حاضرة في ذهن المسؤولين الأمريكيين. فمن نفّذها، إنما فعل ذلك لكي لا تُنسى”.

وكان ناشطون على مواقع التواصل إلتقطوا صورة لموكب بومبيو وهو يعبر على طريق المطار تحت رايات حزب الله وعلّقوا عليها ساخرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية