Translated by Sinan Antoon
ابتسام عازم قاصة وروائية وصحافية فلسطينية، صدرت روايتها الأولى “سارق النوم: غريب حيفاوي” سنة 2011؛ أعقبتها “سفر الاختفاء”، 2014، عن منشورات الجمل أيضاً، وتولى الروائي والشاعر العراقي سنان أنطون ترجمتها إلى الإنكليزية. وكتب الناشر الأمريكي في التعريف بالرواية: “ماذا لو أنّ جميع الفلسطينيين في إسرائيل اختفوا ببساطة ذات يوم؟ ما الذي سيحدث بعدئذ؟ كيف سيتصرف الإسرائيليون؟ هذه الأسئلة المقلقة تُطرح على نحو بليغ في رواية عازم المتخيلة، التي تدور وقائعها في تل أبيب بعد 48 ساعة على اكتشاف الإسرائيليين أنّ جيرانهم الفلسطينيين غابوا عن الأنظار، فتتنامى القصة عبر راويين: علاء، الفلسطيني الشاب الذي يتحاور مع جدّته المتوفاة في دفتر المذكرات الذي تركه خلفه عندما اختفى؛ وأريئيل، جاره الإسرائيلي والصحافي الذي يجهد لاستكناه الحدث الصادم. ومن خلال هذين المنظورين تعقد الرواية مواجهة بين ذاكرتين: أريئيل، الصهيوني الليبرالي الناقد للاحتلال العسكري للضفة الغربية والقطاع، ولكن المؤمن بمشروع إسرائيل وأسطورتها القومية؛ وعلاء، المسكون بذكريات جدّته عن اقتلاعها من يافا وانقلابها إلى لاجئة في وطنها. وبحث أريئيل عن أدلة بصدد الاختفاء السرّي الجماعي وردّ فعله عليه، يكشف ضمنياً الشروخ في قلب القضية الفلسطينية”.

هنا فقرة من ختام الرواية، بصوت علاء:
“أجلس الآن واشتاق إليك لكنني اليوم، وللمرة الأولى، أبتسم وأنا أشتاق. ليس لشيء، إلا لأنني تذكرت لماذا أحببتك دائماً أكثر من أي شخص آخر. أتعرفين لماذا؟ لأنك لم تفقدي الأمل أبداً ولأنك أحببت الحياة. تعلمت أن تحبي يافا حتى عندما قست عليك وعلمتني هذا الحب. قلت إن أهل يافا أهل بحر تجار لا يهم ما هي مهنتهم. يتأقلمون أينما ذهبوا أو بقوا كحال أبناء السواحل. أنت التي كنت وحيدة بها، لكنك أحببتها كما أحببت رجلاً بجنون ومهما حدث لن تتوقفي عن هذا الحب. أجلس في ساحة بيتك الصغيرة وها أنا قد رممته وطرشته ولم آخذ إذناً لعمل ذلك من البلدية. سنرى ما سيكون ردهم. سقيت ياسمينك. عبقه من حولي في كل مكان. الياسمين مثلك يحب الليل. الليلة قمر. نعم كأن السماء قمر من كبر القمر. لا أدري لماذا اشعر اليوم بنوع من السعادة. كأنني اكتشفت يافا من جديد “.
Syracuse University Press, Syracuse 2019