موجات غضب ضد الحكومة بسبب إنقطاع الكهرباء… ومهاجمة الأمن لعدم استخدامه القوة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والقضايا المهمة أبرزها انقطاع الكهرباء المتكرر، الذي وصل إلى عدد من الساعات يوميا بطريقة بدأت تثير موجات غضب متصاعدة لما تسببه من خسائر، وضيق نفس وتوقف حال، خاصة ما يعتبره الناس فشلا في وقف الأعمال الإرهابية وتفجيرات أبراج الضغط العالي، لدرجة أن رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب أعلن أن ثلاثمئة عملية تخريب لأبراج الكهرباء حدثت، وهو ما أثار الغيظ من جانب الكثيرين الذين وجهوا اللوم للنظام لعدم اتخاذه إجراءات أشد عنفا وقسوة، وأشارا إلى وجود اختراقات للإخوان داخل الوزارات، وهو ما أكده بعدها بساعات صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية بأنه «تم إلقاء القبض على ست خلايا من الإخوان تتألف من أربعين فردا، اعترفوا باستهداف أبراج الكهرباء، من ان الإخوان كانوا يمدوهم بالمعلومات عن أماكن أبراج الضغط العالي والمتوسط». كما قبض على خمسة وعشرين مهندسا وعاملا وموظفا آخرين في الوزارة تورطوا في إمدادهم بالمعلومات.
كما نجحت الشرطة في التوصل إلى أسماء الملثمين الذين ظهروا في الفيديو بالأقنعة والأسلحة وأعلنوا أنهم من كتائب حلوان ووقعوا في خطأ جسيم عندما رفعوا كفهم بشارة رابعة، بالإضافة إلى معالم أخرى في المنطقة أدت إلى معرفة المكان كما علمت.
أما عن مظاهرات ذكرى رابعة فقد استمرت ظاهرة التراجع عن القدرة على الحشد، وكانت المظاهرات محدودة رغم إلحاقها بعض الخسائر في أتوبيسات ومقارات بعض الأحياء، ومقتل أكثر من أربعة وإلقاء القبض على أكثر من مئة وخمسين من الذين شاركوا في المظاهرات. وأراد الأمن استعراض قوته وثقته في نفسه بأن تم فتح طريق النصر الذي يتقاطع مع شارع الطيران أمام مسجد رابعة بحي مدينة نصر، وكذلك المرور في ميدان نهضة مصر في تحد واضح للجماعة بالاقتراب منها.
ومن اخبار الصحف ايضا وصول أحد عشر سائحا أوروبيا إلى مطار الغردقة، وإعلان الحكومة التخلي عن خطة طرح أسهم في مشروع القناة الجديدة، واستبدالها بنظام شهادات استثمار، مدة الشهادة خمس سنوات وبفائدة سنوية، اثنا عشر في المئة لحساب شركة قناة السويس، وستصدرها بنوك الدولة الثلاثة، وهي الأهلي ومصر والقاهرة، التي اشترطت على الشركة أن تتحمل الفائدة ورد قيمة الشهادة بعد الخمس سنوات، أي أنه لا البنوك ولا وزارة المالية سوف تتحملان أعباء الشهادات الجديدة، لأنهما ليستا صاحبتها، ولأن هيئة قناة السويس تحقق دخلا سنويا يزيد عن خمسة مليارات دولار، سيرتفع إلى اثني عشر ألف مليون بعد الانتهاء من المشروع، وعليها أن تسدد الفوائد ما دامت هي التي سوف تستفيد من المشروع. كما أن البنوك التي ستساهم في المشروع بأموال المودعين سوف تحقق ربحا أكثر مما تدفعه للمودعين. وكان البنك المركزي الشهر الماضي قد رفع نسبة الفائدة إلى عشرة في المئة، بالإضافة إلى أنها سوف تكون قادرة على الاحتفاظ بالسيولة لتلقيها ودائع جديدة من المواطنين لحساب شركة القناة، لكن هناك مشكلة وهي قيام أصحاب الودائع بالفائدة بسحبها وتوجيهها لشهادات قناة السويس والحصول على فائدة أكبر.
ومن الأخبار المؤسفة وفاة زميلنا في «الأخبار» الرسام الموهوب مصطفى حسين، وأخبرنا أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم بأنه شاهد اثنين أحدهما يمسك صحيفة سوداء ويقول لصديقه:
– أقولك جرنال الأخبار مضلم ليه؟
علشان مصطفى حسين مات..
ونشرت «الأخبار» صورا لمن حضروا دفن الجثمان وكانت من بينهم زوجته السيدة داليا.. وإنا لله وانا إليه راجعون وأنتم السابقون ونحن اللاحقون.
والى بعض مما عندنا..

محمد عبد الحافظ: الشعب
لم يقدر قيمة مبارك ونجليه!

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على مرافعة الرئيس الأسبق حسني مبارك ومن قبله وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي ومساعديه في قضية قتل المتظاهرين وأولها لزميلنا محمد عبد الحافظ ـ ناصري ـ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» وقوله يوم الخميس في جريدة «الأخبار»:»كنت أعرف أن ختامها لن يكون مسكا، فكل المتهمين في قضية القرن المعروفة بقضية قتل المتظاهرين أجمعوا على أن 25 يناير/كانون الثاني ليست ثورة، وأنها عمل إجرامي تآمري، وأن الشعب لم يقدر قيمة الرجل الطيب مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه الستة ورجاله المخلصين الذين لم يفسدوا البلد ولم يثروا ولم تتضخم أملاكهم وثرواتهم ونفوذهم من دم الشعب.
والنتيجة الطبيعية أن تتم محاكمة هذا الشعب المتآمر الذي خرج على حاكمه، ولابد أن يعاقب كل مواطن خرج يوم 25 ليقول لا للنظام وتكون عقوبة من خرج ولم يهتف خمــس عشرة سنة سجنا. أما الذي خرج وهتف فعشرون سنة مع الشغل، والذين هتفوا واعتصموا في الميادين فالمؤبد مصيرهم. أما من فعل كل هذه الفواحش وهدد بالزحف إلى قصر الاتحادية يوم 11 فبراير/شباط وأجبر مبارك على التنحي فالمشنقة أقل عقاب».

«من كان منكم بلا
خطيئة فليرجمها بحجر»

لكن زميلته الجميلة أماني ضرغام ـ ناصرية ـ فكان لها رأي مختلف، بعد أن سمعت مرافعة مبارك، عبرت عنه بالقول في بروازها ـ مفروسة أوي: «لم أكن يوما من أعضاء الحزب الوطني ولا ممن استفادوا منه، على العكس كان بعض أعضائه أكثر كرها لي، لأنني في الحق لا أخشي لومة لائم والحمد لله طوال عمري وسأظل، ولم أكن مع التوريث ولا الفساد، وكنت وأسرتي مع ثورة 25 يناير/كانون الثاني ومع ثورة 30 يونيو/حزيران، لكن عندما سمعت كلمات مبارك أمس وهو يدافع عن نفسه سياسيا، رغم اتهامه جنائيا، تذكرت حديثا شريفا لرسولنا الكريم «صلى الله عليه وسلم» يقول في شأن امرأة تائبة «لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم»، ثم قول المسيح من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر».

هل نجح مبارك
في رسالته للشعب المصري؟

ومن «الأخبار» إلى «جمهورية» الخميس أيضا ورئيس مجلس الإدارة زميلنا جلاء جاب الله وتعاطفه مع مبارك بقوله:»هل أبكاك حسني مبارك وهو يتحدث أمس أمام المحكمة، هل شعرت بأن هذا الرجل الذي حكم مصر لأكثر من ثلاثين سنة كان صادقا وهو يتحدث عن مصر وحبه لمصر، وأن هذا الخطاب قد يكون الأخير قبل أن يودع الحياة وكأنه حديث الوداع؟
ـ هل شعرت ساعتها بأننا ظلمناه، وأن ما حدث في 25 يناير كان مؤامرة؟
– هل شعرت بتضامن إنساني وعاطفي تجاه مبارك ورجاله وحكمه؟
– إذا كانت إجابتك بنعم فهذا يعني أن حسني مبارك نجح في رسالته، ونستطيع أن نقول له نجحت يا سيادة الرئيس الأسبق رسالتك وصلت.
اما إذا كانت إجابتك بلا، ولا أظن، فهذا يعني أن الرسالة لم تصل وهذا أمر مستبعد جدا في ظل الأسلوب العاطفي الإنساني الذي صيغت به الرسالة التي امتزجت بحقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها. والأهم أنك عندما تقارن بين موقف حسني مبارك ورجاله الذين خرجت ضدهم ثورة 25 يناير ومحمد مرسي ورجاله الذين خرجت ثورة 30 يونيو ضدهم، لوجدت فارقا كبيرا».

ورع وتقى رجال مبارك!

أما الدكتور محمود خليل أستاذ الصحافة في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» فواصل هجومه الساخر على مبارك ورجاله بقوله في عموده في «الوطن» ـ وطنطن:»لم تخل مرافعات رجال مبارك أمام قاضي محاكمة القرن من ذكر آيات من القرآن الكريم أو أحاديث وأدعية نبوية ناهيك عن «الحلفان» بأغلظ الأيمان، للتدليل على صدقهم. وبدا المشهد وكأننا أمام محكمة، المتهمون فيها من جماعة الإخوان التي احترفت التجارة بالدين، لقد أبهرني أحدهم وهو يختم مرافعته بالدعاء النبوي «اللهم أني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس!». ما كل هذا الورع والتقى يا رجال مبارك؟.. إن لنا أن نسأل لو كان رجال مبارك أطهار أتقياء كما يزعمون، فكيف حدث ما حدث من خراب وفساد داخل هذا البلد خلال العقود الثلاثة لحكم «المخلوع»؟ مؤكد أنهم حال إجابتهم على هذا السؤال سيحلفون لنا بأغلظ الأيمان أنه ليس لهم يد ولا رجل ولا أنف ولا عين في ذلك، انهم يملكون لسانا وفقط يحلفون به لنا، ولا أجد تعليقا على ذلك أبدع من المثل المصري الذي يقول «قالوا للحرامي إحلف قال جالك الفرج».

رئيس جهاز الكسب غير المشروع:
مليار ونصف المليار دولار قيمة الأموال المهربة

وبمناسبة قالوا للحرامي إحلف قال جالك الفرج نشرت الجريدة في العدد نفسه حديثا مع رئيس جهاز الكسب غير المشروع يوسف عثمان أجراه معه زميلانا صهيب ياسين وسلمى بدر ومما قاله فيه:»قيمة الأموال المهربة لرموز نظام الرئيس الأسبق مبارك في بريطانيا وسويسرا واسبانيا فقط تصل الى مليار ونصف المليار دولار، وجاء حصر المبالغ الموجودة في بقية الدول للوقوف عليها بشكل دقيق، وجرى الاتفاق مع مكتب محاماة في بريطانيا لمباشرة بعض الإجراءات الخاصة بملف استرداد هذه الأموال.
الجهاز يبذل جهودا مكثفة ومضنية في سبيل استرداد الأموال المهربة للخارج، وذلك يجري على محاور متعددة مع الجهات ذات الصلة، فضلا عن التعاون والتواصل مع الدول التي جمدت الأصول المهربة لديها، وخلال الفترة المقبلة سنعلن عن أشياء مهمة بخصوص الأموال المهربة بشكل يقيني. نبذل جهودا كبيرة لاسترداد هذه الأموال والتعاون قائم بالفعل بين وزارتي الخارجية والتعاون الدولي بشأن استرداد الأموال، وكل الجهات تسعى لإعادتها، ولابد أن نفهم أن كل الدول لها أنظمة محددة ونظم قضائية وقانونية مختلفة، ونسعى من خلال الوزارات المختلفة للوصول إلى نتائج بشأن تلك الأموال».
تكريس ثقافة الكراهية
بإقصاء دور مبارك التاريخي

ونظل مع مبارك والمرافعات ونقلب صفحات يوم السبت بادئين بـ»الأهرام» وزميلنا عمرو عبد السميع وقوله في عموده ـ حالة حوار:»حتى تنتهي محاكمة القرن ويصدر حكم القاضي الجليل محمود كامل الرشيدي يوم السبت 27 سبتمبر/ايلول المقبل، فإن الاستبعاد الممنهج لمبارك خارج إطار تاريخه الشخصي يصبح غير ذي معنى، واستمراره يعد تكريسا لثقافة الكراهية والتنميط المعيبة فحسب ولخدمة رغبات مجموعات ليست بريئة.
تحتوي صورة الرئيس السيسي، التي عرفناه بها إلى جوار تكوينه الوطني وثقافته السياسية والعسكرية، نسقا دينيا وأخلاقيا كان أحد عناصر ارتباطنا الكبير به، وعلى وجه اليقين فإن السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يرضى باستمرار إقصاء الرئيس مبارك عن دوره التاريخي، وأن ننشئ في مصر وفي الجيش أجيالا تتعلم حذف أسماء الأبطال التاريخيين من على المسلات إذا ابتعدوا عن مسرح الأحداث لأي سبب كان».

نظام مبارك لم يستطع
تلبية مطالب التغيير الملحة

وشاركه الإشادة بمبارك زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، لكنه وجه أيضا انتقادات لمبارك ونظامه بقوله:»لست مع هؤلاء الذين يعتقدون أن مصير ثورة 25 يناير/كانون الثاني سوف يتحدد في ضوء حكم يصدر بالبراءة أو الإدانة على الرئيس الأسبق مبارك، لقد أزاحت ثورة 25 يناير نظاما استنزف نفسه ووصل إلى نهايته، لأنه لم يستطع تلبية مطالب التغيير الملحة. لكن تلك قضية تختلف تماما عن قضية محاكمة مبارك، الذي ينبغي أن يلقى حكما عادلا نزيها يكون عنوان الحقيقة.. صحيح أن هناك موجة تعاطف شديد مع الرئيس الأسبق، وأن كثيرا من المواطنين، إن لم تكن غالبيتهم، يرون ضرورة أن ينتهي مشهد محاكمة الرجل، لأنه جاوز السعي إلى تحقيق العدالة ليتحول إلى مسلسل هوان يشق على معظم الأنفس لرئيس حكم مصر 30 عاما، وقد جاوز عمره الثمانين، أنجز كثيرا وأخطأ كثيرا، لكن لا أحد يستطيع أن يتهمه بأنه خان الوطن أو تواطأ على مصالحه العليا، أو ينزع عنه أنه واحد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة. عاش مقاتلا دفاعا عن أمن مصر والمصريين، ولم يتورط شفاهة أو كتابة في الأمر بقتل أي من المتظاهرين، وعندما أحس أن المطلوب تدمير الدولة المصرية، اختار أن يتخلى عن كل مسؤولياته ويسلم السلطة الى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كي يوفر على مصر شقاء مرحلة مرة وصلت إلى حافة الحرب الأهلية».

إعلام مبارك: «الشعب
دائما ينسى من يحسن إليه»

إلا أن «الوفد» في اليوم ذاته، اي السبت، خصصت افتتاحيتها لشن هجوم عنيف على من وصفتهم بأتباع مبارك بقولها عنهم:»في إطار تكاثر أتباع نظام مبارك المستبد على المشهد السياسي يبدو البعض من خدم النظام وقد عجز عن استيعاب مجريات الأمور وإدراك أهمية الرضوخ للإرادة الشعبية الحرة، التي عبرت عنها الملايين في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني وأكدت عليها في الثلاثين من يونيو/حزيران. ولعل الخطاب الكاذب المتعالي فوق أوجاع الناس والصادر من بعض أتباع وخدم مبارك، وقد فاض بالمديح والثناء على الرجل وسياساته الحكيمة ونواياه الطيبة، ولم يغفل عن تذكير الشعب بأنه دائما «ينسى من يحسن إليه»، ما يهيئ لأتباع وخدم مبارك موقعا مستحقا إلى جانب أبواق الجماعة الإرهابية لما يكشفه من زيف ادعائهم الانتماء لمبادئ وقيم الثلاثين من يونيو، قدر ما أكدت ممارسات الجماعة الإرهابية زيف انتمائها لذات المبادئ والقيم. من هنا فإن تأييد أتباع وخدم مبارك للامتداد التصحيحي للثورة في الثلاثين من يونيو مع رفضهم للثورة الأم في الخامس والعشرين من يناير بادعاءاتهم انها مؤامرة جاء ذكرها في أدبيات «حروب الجيل الرابع»، هو أمر لا يمثل إلا الوجه الآخر لذات العملة المزيفة التي روج لها أتباع بديع الداعية إلى دعم ثورة الخامس والعشرين من يناير ورفض امتدادها التصحيحي في الثلاثين من يونيو بادعاء أنه انقلاب على الشرعية».
محامي مبارك يزيف التاريخ والأحداث

أما آخر زبون اليوم في هذه القضية فسيكون زميلنا في «أخبار اليوم» صابر شوكت الذي ابدي دهشته من تأثر رئيس المحكمة باحدى المرافعات وقوله:
«المذهل أن المحامي استخدم حقه المشروع لكي يزيف التاريخ والحقائق، محاولا إقناع القاضي وهيئة المحكمة الموقرة بـأن مؤامرة الإخوان المسلمين هي المسؤولة عما حدث في 25 يناير، وأن الإخوان هم الذين قتلوا الثوار والمتظاهرين السلميين، وأن أغلبهم كان مسلحا ولم تكن سلمية، وحاول إيهام المحكمة وملايين المشاهدين في تزييفه للحقائق التي عشناها جميعا على مدى 30 عاما تحت نظام مبارك البوليسي، لخدمة الأسرة الحاكمة، وملف التوريث وجهاز أمني يضحي بأي عدد من أبناء الوطن في مصلحة الرئيس وأولاده ونظامه وملف التوريث، لينال رضا الحاكم الديكتاتور، فجاء المحامي وحول هذا الكابوس الذي عانى منه شعب مصر بجميع طوائفه إلى حلم رومانسي، فمبارك هو الأب الحنون والرئيس العادل، وشريكه الهارب حسين سالم، على حد وصف المحامي، «نموذج» لرجل الأعمال المتفاني في حب مصر. حدث المحظور أمام ملايين المشاهدين، وتأثر القاضي الجليل بالدفاع المسرحي للمتهمين ولمعت دمعة مؤثرة في عيني القاضي الجليل، عقبت عليها الصحف في اليوم التالي، مما ينذر بما يخشاه الملايين من شعب مصر، الذين خرجوا ضمن ثمانية عشر مليون ثائر في جميع ميادين مصر ليشعلوا ثورة يناير، للتحرر من مبارك وقبضته البوليسية وجرائم رجاله الذين كانوا أحد دوافع ثورة الشعب».

سنبني وطننا الجميل
ونحافظ عليه بأرواحنا

وإلى معارك الإسلاميين بعضهم مع بعض من سلفيين وإخوان مسلمين ومعارك بعض الفصائل الدينية مع الدولة، سواء بالأعمال الإرهابية ضد الجيش والشرطة والمنشآت العامة وتفجير أبراج الكهرباء، وإحساس زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين بالضيق الشديد من عدم استخدام الأمن القوة اللازمة ضد هؤلاء، فقال معبرا عن ضيقه يوم الخميس في عموده اليومي ـ على فين:»مخربون يحاولون تفجير أبراج الكهرباء.. أجهزة الأمن تطارد المجرمين يأتون بهم أحياء.. هذه هي نقطة الخلاف الكبرى مع الأمن، لا أوافق على اصطيادهم أحياء أريد أن يطبق الأمن نظرية زكي بدر، وهي ضرب المجرمين في سويداء القلب عرفنا من هم، عرفنا من يعمل المجرمون لحسابهم، الحل في إطلاق الرصاص عليهم، الحل في قطع اليد التي تستهدف أبراج الضغط العالي.
سيدي الرئيس هؤلاء المجرمون لا يمكن أن نتعامل مع إرهابهم بالقانون العادي ولا بالقضاء العادي، مطلوب أن نغير الإستراتيجية الأمنية في التعامل معهم. سيدي رئيس الوزراء.. إجمد.. يا وزير الداخلية لا تتراجع عن سحقهم، اعلموا جميعا أنهم بلا قلب فلا تتعاملوا معهم بحنية، لا تتعاملوا معهم برفق، فليدفع هؤلاء من أرواحهم وأموالهم. أعرف أننا أمام مشوار طويل، سنقاوم الإرهاب ونبني وطننا الجميل نحافظ عليه بأرواحنا.. نحفر القناة ونشق الترع ونقطع أيديهم، لا ننشغل بالمخربين، يريدون أن يحكمنا أمثال «داعش» تبت أيديهم وهيهات لهم أن ينالوا من مصر ونحن أحياء».

سلوك فريق من السلفيين
لاح خطره على المجتمع بصفة عامة

ولو انتقلنا إلى جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور وقيام صاحبنا السلفي إسماعيل الغندور بالهجوم على فريق من السلفيين والإخوان، بسبب ما اعتبره تناقضات في كلامهم وسلوكهم بقوله:»إن المتابع لهؤلاء الثلاثة لا يشك أن هناك تصادما ظاهرا بين الدكتور رسلان من جهة وبين الدكتور عبد المقصود والأستاذ وجدي من الجهة الأخرى، لكن المتابع لتاريخ الفرق قديما وحديثا، سيجد عند التمعن، نقاطا مشتركة بينهما في طريقة الاستدلال وظروف النشأة وأسبابها، وكذلك يجد نوعا من التشابه من ناحية السلوك. أنا أحسن الظن بنواياهم ولا يمكن أن أتحدث عنها، وأحفظ لهم قدرهم ولا أنكر أن لهم حسنات وتاريخا دعويا، لكنني لا يمكن أن اعذرهم في سلوكهم الذي عمت بلواه ولاح خطره وضرره على المجتمع بصفة عامة، وعلى الصف السلفي بصفة خاصة. ولست أتهم فيها بغير بينة، بل الاستدلال عليها سهل يسير لمن تابع المواد الصوتية والمرئية للثلاثة، وهي في متناول الجميع. وركزت على الدكتور رسلان والدكتور عبد المقصود أكثر من تركيزي على الأستاذ وجدي، لأنهما محسوبان على السلفيين، والثالث محسوب على جماعة الإخوان. اختلال ميزان الولاء والبراء عندهم، حيث يعتقدون الولاء والبراء على مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف من يخالفهم فيها، فيعاملونه معاملة أعداء الله ورسوله من الكفار المحاربين، وليس لمخالفيهم عندهم ذمة، كحكم الدكتور رسلان على أنصار الإخوان والموافقين لهم في بعض المواقف، أنهم خوارج يجب قتلهم من ولاة الأمر، وهجرهم وتحذير الناس منهم، باعتبار أن ما يفعلونه من أشر البدع. ثم تجده في كلامه على العلمانية والعلمانيين والنصارى المتطرفين لا يتناولهم بعشر معاشر ما يتناول غيرهم، فهل خطر العلمانية والعلمانيين والنصارى بمن يساندهم من جهات داخلية وخارجية وإعلامية لا يساوي ـ على الأقل ـ الخطر الناتج عن الإخوان وأنصارهم؟ أم أن بدع الإخوان والشيخ هشام البيلي والشيخ الحلبي أقل من معتقدات الآخرين خطورة؟ كذلك الآخران فالاختلال واضح في تعاملهم مع حركات النصارى والعلمانيين والشباب الثوريين ضد الانقلاب، ومدحهم إياهم مع وجود اختلاف عقدي مع أغلبهم، بينما تجد حدة الهجوم على المتفقين معهم في العقيدة المختلفين معهم في اجتهادات سياسية، كحزب النور والدعوة السلفية، يؤدي أسلوبهم إلى إسقاط هيبة العلماء والدعاة وإلى تنفير العوام منهم وإلى هدم رموز الأمة.
يؤدي كلامهم ضد مخالفيهم إلى تقسيم المجتمع إلى فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط نفاق، أو أهل السنة وأهل الفرق النارية، ثم يحذرون فسطاط الإيمان أو أهل السنة من المنافقين الزنادقة وأهل الفرق النارية، مما يؤدي إلى التطاحن وإلى أن يعادي بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، ولو بعد حين، وغالبا ما يؤدي العنف اللفظي إلى العنف البيئي بالتعدي بالضرب ونحوه، وإن كان هذا منظرا جليا من آثار طريقة الدكتور عبد المقصود والأستاذ وجدي في العنف الموجود في المظاهرات، فقد ظهرت له بوادر ممن يحسبون على الدكتور رسلان. ولم أعلم أنه أنكر ذلك حينما قاموا بالهجوم على مؤتمر الدكتور عبد المقصود بالمنوفية، وأيضا أرسل أحد أتباعه إلى أحد إخواننا رسالة فيها تهديد بالقتل. ولا شك أن هذا من آثار أسلوبه، وإن لم يقصده، فالدكتور رسلان يحرض الناس على الإخوان بداية من، لا تلقوا عليهم السلام ولا تجالسوهم وحذروا الناس منهم، إلى أمره بقتل الخوارج. والآخران يحرضان الناس على حرق بيوت الانقلابيين وسياراتهم وما دون الرصاص سلمية. الغلو فيمن يرونه ولي أمر شرعيا حيث يمكن أن يطلق عليهم أنهم «ملكيون أكثر من الملك»، حيث كان رسلان يضفي على مبارك وصف ولي الأمر، ويرى له من الحقوق ما كان ينكرها هو وما يدعو لخلافه، وكان يرى نصيحته على الملأ خروجا على الحاكم. ونظام مبارك كان يسعى إلى صنع حياة ديمقراطية فيها حرية التعبير عن الرأي وتداول السلطات. والآخران يريان لمرسي ما كان يراه رسلان لمبارك مع تسويغ أخطائه وعدم الاعتراف بها. التمحور حول الأشخاص، هو الوجه الآخر من التقديس، حيث يعلق الدكتور رسلان المشاكل التي يمر بها المسلمون في العصر الحديث على الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ فكل ما يحدث من آثار كتاباته وتأصيلاته عنده، وكأنه كان يريد له العصمة. كذلك الآخران يعلقان ما حدث ويحدث الآن في رقبة الدكتور ياسر برهامي وكأنه كان رئيسا وكانت لديه من السلطات ما يستطيع بها إصلاح الكون».

الدعوة السلفية وحزب النور
يتعرضان لحملة تكسير عظام شرسة

وفي عدد «الفتح» نفسه حذر الشيخ الدكتور شحاتة صقر أعضاء جمعية الدعوة السلفية من التأثر بالدعايات ضد حزب النور وجمعية الدعوة بقوله: «تتعرض الدعوة السلفية وحزب النور لحملة تكسير عظام شرسة، من المتوقع أن تزداد شراستها في المرحلة المقبلة، والعجيب أن من يتولى تلك الحملة، تياران متناقضان يحاول كل منهما تكسير عظام الآخر، ولكنهما ـ سبحان الله ـ تفرق شملهما إلا علينا، ونحذر أبناء الدعوة من الوقوع في البغي الذي يعاملهم به خصومهم مهما حدث. نعم من حقهم الدفاع عن أنفسهم ببيان مبررات صحة مواقفهم، ولكن هذا يجب أن يكون بالانصاف ومن دون الوقوع في ما يفعله خصومهم من السب واللعن والاتهام بالكفر والنفاق وغير ذلك».

مأساة تنتظر الإسلاميين العاملين في قطاع الكهرباء

وعن ازمة انقطاع التيار الكهربائي التي تعتبر من القضايا المهمة التي تشغل الشارع المصري يكتب لنا رئيس تحرير «المصريون» التنفيذي محمود سلطان قائلا:»أيام الرئيس الأسبق محمد مرسي، كانت أزمة الكهرباء في ذروتها، وكانت تنقطع بالساعات.. واستخدم ذلك في الدعاية المناهضة لنظام حكمه.. واعتباره رئيسا فاشلا. في ذلك الوقت كان الإخوان في الحكم.. ولا يمكن بحال أن تكون الجماعة هي التي تقوم بتدمير أبراج الكهرباء لإيذاء الرئيس الذي يحكم باسمها. أثناء حكم مرسي.. تفاقمت أيضا أزمة الوقود.. وكانت الطوابير أمام محطات التزود بالسولار وبنزين 80.. لا تنقطع على مدار الساعة.. وقيل أيضا ـ حينها ـ بأن مرسي «فشل» في إدارة محطة وقود.. فكيف سينجح في إدارة دولة في حجم مصر؟! اليوم.. رفُع الدعم على البنزين.. وتضاعف سعره.. ومع ذلك لا زالت الأزمة قائمة.. والطوابير عادت مجددا أمام المحطات.. المشكلة ـ إذن ـ  لم تكن في مرسي .. ولكنها ترجع إلى أسباب أخرى.. لسنا في محل البحث عنها. اليوم المشير السيسي رئيسا للجمهورية.. ومنذ توليه السلطة عادت ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى بأسوأ مما كانت أيام مرسي. ومن الواضح أن أسباب انقطاعها أيام حكم الإخوان لا زالت قائمة وانتقلت من الأخيرة ليرثها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. ويبدو أن تنامي حالة الغضب حاليا بسبب الأزمة، حمل البعض على البحث عن مشجب لتخفيف الغضب وتحميلها للإخوان مجددا. تتواتر حاليا التصريحات الرسمية والمؤتمرات الصحافية الأمنية التي تتحدث عن تشكيل إرهابي إخواني يستهدف الأبراج.. وأنه يقف وراء الأزمة.. فيما لم يقدم لنا السادة الجنرالات إجابة بشأن ما إذا كان التشكيل الإرهابي نفسه هو الذي كان يقف أيضا وراء الأزمة أيام الرئيس الإخواني محمد مرسي. طبعا التشكيل الإرهابي الإخواني المتخصص في حرق أبراج الكهرباء.. سيظل هلاميا وضبابيا مثل الطرف الخفي.. حرا طليقا وقادرا على أن يغرق مصر في الظلام لسنوات مقبلة.. ولنتوقع عروضا تلفزيونية لـ»متهمين» وهم يدلون باعترافاتهم وخططهم ودور التنظيم الدولي وقطر وتركيا وإسرائيل والجن الأزرق في التمويل والتحضير واستهداف الكهرباء في مصر! إنه علاج رخيص لتسكين الألم.. وتعزيز مشاعر الكراهية لـ»الإرهابيين» الإخوان.. فالمشكلة ليست في النظام الذي «فشل» في حل الأزمة التي كانت من بين أسباب الإطاحة بمرسي.. ولكن في الإخوان «المخربين»! المشكلة أن هذا الاختراع الأمني بدأت تتسع تداعياته إلى التفكير في طرد المئات من العاملين في الكهرباء ممن ينتمون إلى التيار الإسلامي.. بحجة أنهم «عملاء» للإخوان ويمدونهم بمعلومات بشأن الأبراج التي من المفترض استهدافها! وقديما قال المتنبي: لكل داء دواء يستطب به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية