سنضع هذا بشكل بسيط: إما غانتس شخص جبان أو غير أخلاقي، لا يوجد خيار ثالث. إن التهرب من إعطاء جواب واضح حول الحل المفضل للمشكلة الفلسطينية، ورفضه الذي لا يصدق للحديث عن الاحتلال، يبقي هذين الخيارين، فيصعب معرفة أي منهما يبعث على اليأس أكثر.
لا تحاولوا بيعنا الادعاء بأن الأمر يتعلق بتكتيك للحملة الانتخابية، الذي يحظر فيه قول أي شيء، ويجب فعل كل شيء من أجل الفوز. إن شخصاً لا يقول أي شيئاً حول الموضوع الأكثر مصيرية بالنسبة لمستقبل إسرائيل لا يستحق أن يكون رئيساً للحكومة. من يصمت ويتهرب الآن سيجد تبريرات كثيرة لصمته وعدم فعل أي شيء فيما بعد. الآن انتخابات، وبعد ذلك سيكون المبرر هو تشكيل الائتلاف.
لقد مر علينا كثير من المتهربين والجبناء. الجبان يبقى جباناً، والشخص غير الأخلاقي يبقى كذلك.
خلافاً ليئير لبيد الذي ليس لديه أي فكرة عما يحدث في المناطق ولا يهمه ذلك، فإن غانتس يعرف جيداً وربما يهمه، فهو يعرف ماذا يحدث في غزة وكيف يبدو مخيم جنين، ويعرف السكان هناك من غرف التحقيق أو من خلال المنظار، ومن الاعتقالات أو التصفيات، ومن عمود السحاب أو الجرف الصامد. إذا كان شخصاً قيمياً، هذه صورته، فمن المسموح الافتراض أنهم يعتبرهم بشراً. إن معظم حياته المهنية كرسها لقتلهم واعتقالهم وسجنهم والتنكيل بهم وقصفهم ـ هذا كان عمل غانتس، ويجب علينا عدم إخفاء ذلك ـ لكن يمكن إعطاؤه الفضل فنفترض أن قلبه ينبض في كل مرة.
مسموح أيضاً أن نقدر أنه خلافاً لمعظم الإسرائيليين هو يفهم أن وضع التنكيل هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لا في غزة ولا في الضفة. صحيح أن هذا لا يعني الإسرائيليين، وبنيامين نتنياهو يؤمن بأن هذا هو الحل، ولكن غانتس جاء من أجل التغيير.
ولكن غانتس لا يقول شيئاً، هو يعد برياض أطفال حتى سن الثالثة بالمجان. هو يمكن أن يعد أيضاً برياض أطفال حتى سن الثلاثين، ومن أجل ذلك لا يحتاج إلى أي جرأة، لكن من أجل أن يقول ما الذي يجب علينا فعله بالاحتلال، حسب صورة غانتس الذي هو شخص شجاع وقيمي، ضابط وجنتلمان.
على الأقل إحدى هذه الصفات زائدة. إذا كان يعرف ما يجب فعله ولا يقوله فهو جبان، ربما يكون بطلاً على أشخاص حفاة في غزة، لكن لا توجد لديه شجاعة مدنية على الإطلاق. كم من السهل الدخول إلى بيت في الجلزون وتكبيل من فيه واختطاف أحدهم وأخذه إلى المعتقل. كم قليلة هي الشجاعة المطلوبة من أجل قتل أبو جهاد في بيته في تونس أمام زوجته وأولاده مثلما يتفاخر موشيه يعلون، مقابل الشجاعة بالاعتراف بالحقيقة: أن هذه أعمال إجرامية وأن الاحتلال جريمة. وأنه لا يوجد لنا حق، وأنه ليس بالإمكان استخدام القوة إلى الأبد. هم يعرفون ذلك، هؤلاء الجنرالات، ويصمتون. ليس لديهم غرام واحد من الشجاعة يمكنهم من قول الحقيقة.
مقابل ذلك، إذا كان غانتس يعتقد حقاً أنه يمكن مواصلة الحصار على غزة والحكم الاستبدادي في الضفة إلى أن تجد إسرائيل نفسها النقطة المريحة، فهو شخص ليس لديه أي موقف أخلاقي. إذا كان لا يهمه أن هذا ابرتهايد فهو فاسد بدرجة لا تقل عن المتهم بالرشوة من شارع بلفور. لا يكفي التكرار بأنه «يجب إيجاد طريقة لعدم السيطرة على أشخاص آخرين». شمعون بيرس كرر بالضبط نفس الجملة قبل أربعين سنة، ولم يتغير أي شيء منذ ذلك الحين. فما زال لا يناسب إسرائيل إنهاء هذه السيطرة. وهي ترغب كثيراً بذلك، المسكينة.
ربما هذا هو سر سحر غانتس وكذا مصوتوه مثله، وهو يشكل نمط المنظر الطبيعي لمصوتيه الذين يريدون أن يكونوا متنورين ومحتلين أيضاً، فعلياً هم جبناء وغير أخلاقيين. غانتس ومصوتوه هم أرض إسرائيل الجميلة التي كانت ذات يوم، والتي سرقها الليكود، والذين يشتاقون لإسحق رابين، يحلمون ويحاربون، يطلقون النار ويبكون، جبناء وغير أخلاقيين. صوتوا لغانتس.
جدعون ليفي
هآرتس 24/3/2019