1. «فرصة تصوير» ـ هكذا درج على تسمية اللحظة التي يتم فيها إدخال قطيع من الصحافيين والمصورين إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، لتخليد اللقاء بين الرئيس الأمريكي والضيف الذي وصل لتوه. في فرصة التصوير غداً في البيت الأبيض سيسجل رئيس الوزراء نتنياهو لحظة تاريخية، ليس أقل، حين ستعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. ولكن في فرصة التصويت هذه سيجلس إلى جانب نتنياهو في الغرفة، حاضر غائب، الرئيس السوري بشار الأسد أيضاً.
في أثناء الحرب الأهلية في سوريا ذبح الأسد أبناء شعبه، استخدم السلاح الكيميائي، قتل قرابة نصف مليون رجل وامرأة وطفل وجعل نحو 7 ملايين إنسان لاجئين. ولكن في أعقاب تغريدة ترامب، فإن عظيم القتلة هذا أصبح في نهاية الأسبوع زعيماً سيتمتع بتأييد دولي جارف من جانب دول أوروبا وروسيا والصين، والتي أعلنت بعضها بأنها تعارض بشكل مطلق الخطوة الأمريكية للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
2 ـ لا يدور الحديث هنا عن خطوة تصريحية. كان ينبغي لبشار الأسد أن يكون متهماً بالقتل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ولكنه بدلاً من ذلك سيتلقى مساعدة دولية على تثبيت نظامه. والآن، سيبذل الروس جهوداً جبارة في بناء الجيش السوري، وستواصل إيران تعزيز تواجدها في سوريا، والدول العربية إلى جانب أوروبا ستمنح الأسد المظلة الدولية التي يفترض أن تؤشر إلى إدارة ترامب بأن عليها أن تحترم النظام العالمي. بتعبير آخر: مكانة الأرض التي احتلت لن تتغير إلا باتفاق دولي، وليس بشكل أحادي الجانب.
3 ـ يشعر الكثيرون منا بأنه يجب استغلال حقيقة أنه يجلس في البيت الأبيض رئيس مستعد لأن يقف إلى جانبنا في كل وضع، ومحظور الاستخفاف بالمؤسسات الدولية. بعد ترامب كفيل أن يأتي نزيل جديد إلى البيت الأبيض، في تغريدة واحدة يلغي قسماً كبيراً من خطوات سلفه. وبشكل عام، في نهاية المطاف، يجدر بالذكر أن إسرائيل تأسست على خطوتين: اعتراف الأمم المتحدة بالحاضرة اليهودية التي نمت في فلسطين ـ بلاد إسرائيل، وفكرة دونم إثر دونم، الصهيونية العملية التي ليست من الهذر والتصريحات الفارغة من المضمون.
هذه هي الخلفية التي أدار بها رؤساء الوزراء على مدى السنين مفاوضات مع جيراننا، بهدف الوصول إلى اتفاقات على الحدود الدائمة لإسرائيل. لقد حاول نتنياهو التوصل مع الأسد الأب في 1999 ومع الأسد الابن في 2010 إلى اتفاق يتضمن إعادة هضبة الجولان مقابل إقامة سفارة إسرائيلية في دمشق. وهو لا يمكنه أن ينفي أنه كان مستعداً للتنازل عن الجولان مقابل أن يمسح الإسرائيليون صحون الحمص في دمشق.
3 ـ والآن يأتي الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان، ويثور الاشتباه بأنه يستهدف مساعدة نتنياهو على نيل ولاية خامسة كرئيس للوزراء. يهودا هرئيل، طليعيّ الاستيطان في الجولان، سبق أن قال إن هضبة الجولان ستبقى في سيادة إسرائيلية ليس بسبب من يجلس في البيت في بلفور، بل بسبب من يتمسك بأرضها الصخرية. بتعبير آخر: تصريحات لا تبني الواقع.
يحتمل جداً أن يؤدي الاعتراف الأمريكي إلى بداية العد التنازلي حتى إعادة هضبة الجولان إلى السوريين، سواء بالمفاوضات أو باستئناف الأعمال العدائية من جانب السوريين ضد أهداف في إسرائيل ـ بتشجيع الروس والإيرانيين ـ تنتهي بتسوية مفروضة. من يريد أن يمنع مزيداً من القتل على الحدود ملزم بأن يسعى إلى تسويات متفق عليها مسنودة باعتراف دولي. أما فكرة «شعب وحده يسكن» فلا يمكنها أن تحل محل نيل كرسي على طاولة الشعوب.
4 ـ «لم أتلق شيكلاً»، قال رئيس الوزراء فيما يتعلق بالمكتشفات الأخيرة في قضية الغواصات. أنا أصدقه. بخلاف ما نشر عن الأرباح السمينة التي وصلت إلى حسابه البنكي في أعقاب الأسهم التي حصل عليها من ابن عمه ميليكوبسكي. أصدق بأن ليس لهذا أي صلة بقراراته بالنسبة لشراء الغواصات من ألمانيا.
غير أنه إذا كان كذلك، فلماذا ينزل نتنياهو إلى هذا المستوى المتدني جداً في محاولة لصرف النقاش نحو هاتف بني غانتس، الذي اقتحمه الإيرانيون؟ ففي حالة نتنياهو لو أن الهاتف الذي ليس لديه اقتحم، لأحرقت القصص التي ستنسكب من هناك شبكة بيزك.
5 ـ نتنياهو، وفقاً للجنة الأذون في مكتب مراقب الدولة لم يدفع لمحاميه، الذين يصلون الليل بالنهار من أجله. كما أنه لم يدفع لقاء البدلات الفاخرة التي منحها له ابن عمه أو لقاء تلك الهدايا من السيجار والشمبانيا الوردية. «لم أتلق شيكلاً»، يقول رئيس الوزراء ولكن الأدق لو أنه قال: «لم أعط شيكلاً».
شمعون شيفر
يديعوت 24/3/2019