القاهرة ـ «القدس العربي»: في أول تحرك قانوني يستهدف لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتي تسمح للأخير بفرض عقوبات تستهدف الصحافيين، أقام المحامي المصري، طارق نجيدة، وكيلاً عن الكاتب الصحافي مجدي شندي، رئيس تحرير جريدة «المشهد»، دعوى قضائية، أمس الأحد، أمام محكمة القضاء الإداري، لوقف تنفيذ وإلغاء قرار المجلس رقم 20 لسنة 2019 بحجب الموقع الإلكتروني لـ«المشهد» لمدة 6 شهور ومجازاة الجريدة الورقية بأداء غرامة قدرها 50 ألف جنيه.
وذكرت التي حملت رقم 37723 لسنة 73 قضائية، أن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر ذلك القرار، زاعماً تنفيذه لأحكام القانون 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام ولائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز تطبيقها على الجهات الخاضعة لتطبيق ذلك القانون، غير أن ذلك القرار صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون والتعسف والتغول في تطبيق أحكامه، ومنحرفاً أشد الانحراف بالسلطة المخولة للقائمين على تنفيذه».
وأوضحت الدعوى أن «القانون المشار إليه نص في الفقرة الثالثة من المادة 94 منه على أنه (في جميع الأحوال، لا يجوز توقيع أي من تلك الجزاءات أو التدابير إلا في حالة انتهاك أي مؤسسة صحافية أو إعلامية للقواعد أوالمعايير المهنية أو الأعراف المكتوبة الأكواد)، وبعد إجراء الفحص اللازم من المجلس الأعلى، ويكون توقيع الجزاء بقرار مسبب».
وأكدت على «مخالفة قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب وتغريم الجريدة للنص المشار إليه من وجهين؛ أولهما ما تضمنه ذلك النص من عدم جواز توقيع الجزاءات أو التدابير إلا في حالة انتهاك أي مؤسسة للقواعد والمعايير المهنية أو الأعراف المكتوبة (الأكواد)، حيث جاء القرار خالياً من بيان للواقعات التي صدر بشأنها الجزاء، والتي يجب أن تكون مخالفة للقواعد والأعراف والمعايير المهنية حتى يجوز توقيع تلك الجزاءات؛ وذلك على النحو الذي يجعل ذلك القرار مجهلاً تجهيلاً يبطله بل ويعدمه خاصة أنه لم يبين وسيلة التحقق من وجود واقعات تعد من المخالفات التي تقع تحت طائلة القانون».
دعوى قضائية لوقف تنفيذ حجب موقع صحيفة «المشهد»
أما الوجه الثاني للمخالفة، طبقاً للدعوى «تمثل في عدم إجراء أي تحقيق أو ماجهة المسؤولين عن إصدار الصحيفة أو مجرد إخطارها، في حين أن القانون ألزم المجلسي الأعلى لتنظيم الإعلام بإجراء الفحص اللازم قبل توقيع الجزاء، علماً بأن الفحص هو إجراء يجب أن يلتزم بقواعد المشروعية الإجرائية والتي تقتضي إجراء التحقيق الإداري قبل توقيع الجزاء على الصحيفة».
وشددت الدعوى على أنه «لا يمكن أن يكون الفحص قد تحققت غايته بمجرد مطالعة المادة الصحافية أو الإعلامية فحسب، بل يتعين أن يكون بإجراء تحقيق أو مواجهة أو إخطار للصحيفة، ومن ثم فلا يجوز بأي حال من الأحوال توقيع أي جزاء إداري إلا بعد مواجهة المخالف بمخالفته والاستماع إلى دفاعه بشأن صدور الواقعة المخالفة منه من عدمه، أو التعرف على ظروف وملابسات المخالفة إذا كانت ثابتة».
كذلك بينت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، أن «القرار الصادر مساء يوم الخميس الماضي، من المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام بحجب موقع «المشهد» الإلكتروني لمدة ستة أشهر وتغريم الصحيفة الورقية 50 ألف جنيه، هو قرار رقابي جائر ويستكمل إجراءات الإجهاز على الصحافة المستقلة في مصر».
وأضافت : «كان ما يسمى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفي أول تطبيق للائحة جزاءات أقرب للائحة الأمر بالتهليل والنهي عن الصحافة، أصدر قرارا بحجب الموقع وتغريم الصحيفة استنادا إلى مزاعم بالخوض في أعراض إحدى الإعلاميات وعدد من الفنانات ونشرها لإحدى الصور الإباحية على موقعها الإلكتروني، واتهامات مرسلة أخرى، لينتزع لنفسه دور الخصم والحكم والرقيب على أداء الصحافة والصحافيين».
وتابعت: «قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتطبيق مواد لائحة مفصلة لتكميم أفواه الصحافيين وإسكات وسائل الإعلام، فضلا عن عدائه لحرية الصحافة، فهو يخالف مواد الدستور لاسيما المادة 77، التي تحظر على الجهات الإدارية التدخل في شؤون أعضاء النقابات المهنية مثل نقابة الصحافيين، وأن أي خطأ يتم ارتكابه يكون للنقابة المعنية وحدها أن تسائل أعضاءها، أي أن هذا المجلس منح لنفسه حق فرض العقوبات على الصحافة والصحافيين، مستندا على حماية الدولة وعلى لائحة جزاءات يرفضها كل مهموم بحرية الصحافة في مصر».
وأكدت أن «استمرار عمل هذا المجلس وقيامه بلعب دورالرقيب الصارم، وهذه اللائحة بوضعها الحالي يعد سيفا مسلطا على كافة وسائل الإعلام وكذا أصحاب الرأي، لاسيما المنتقدين أو غير المرضي عنهم، ما يهدد صناعة الإعلام ويؤذن بغياب ما تبقى من حرية الصحافة وحرية التعبير التي أوشكت ان تخلو منها مصر».