الجزائر-« القدس العربي»: بدأ الحراك الشعبي الذي دخل شهره الثاني في كسر بعض الحواجز والقيود المفروضة على الحقل الإعلامي، وذلك بقرار التلفزيون الرسمي استضافة شخصيات مُصنفة في خانة المعارضة، حُرمت من هذا المنبر لسنوات طويلة من دون أي حجة مقنعة سوى أن التلفزيون الحكومي قرّر ممارسة الدعاية لصالح السلطة.
وأعلن رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، مشاركته في حصة سياسية، الأحد، تُبث على المباشر في التلفزيون العمومي، وكتب في منشور على صفحته الرسمية فيسبوك: «منذ 2012، سأحل سهرة الأحد ضيفًا على التلفزيون العمومي (القناة الناطقة بالعربية) في حصة سياسية تبث على المباشر على الساعة التاسعة وفق موقع «كل شيء عن الجزائر» .
ونشر رئيس الحزب المعروف بهجومه وانتقاده اللاذع للنظام الجزائري ورموزه، مقطعاً من آخر حصة شارك فيها على التلفزيون الجزائري، التي تعود لعام 2012، وذلك بعد شهرين من حصوله على ترخيص لحزبه بالنشاط السياسي، في إطار حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها بوتفليقة سنة 2011 تزامنًا مع ثورات الربيع العربي.
وفي السنوات الأخيرة، ندّدت عدة أحزاب سياسية بحرمانها من الظهور على التلفزيون العمومي من دون أي سبب، واتهمت وزارة الاتصال بتحويله إلى بوق للنظام الحاكم، وهو ما أضر بسمعة هذا المنبر الإعلامي الذي يقع على عاتقه تقديم خدمة عمومية للمواطنين كما ينص عليه القانون. ومنذ انطلاق حراك 22 فبراير، تعيش مؤسسة التلفزيون والإذاعة على وقع وقفات احتجاجية لصحافيين رفضوا ما يصفونه بـ «الإجراءات التعسفية» الممارسة عليهم بسبب مواقفهم السياسية، والخاصة بالمتابعة الإعلامية للحراك الشعبي المناهض لبقاء بوتفليقة في الحكم والداعي إلى رحيل النظام الحالي ورموزه.
وذكّر الصحافيون الغاضبون بضرورة وقوف المؤسسة الإعلامية إلى جانب الشعب، وهو يتطلع إلى تحقيق مطالب واضحة لا يمكن لأي صحيفة أو قناة، حتى وإن كانت عمومية، أن تتفادى الحديث عنها أو اختزالها في مطالب اجتماعية دون سواها.
وتعرض صحافيو التلفزيون العمومي لانتقادات لاذعة على خلفية تجاهلهم لمسيرة 22 شباط / فبراير التاريخية، وهو ما جعلهم عرضة للتذمر الشعبي، وملاحقتهم بأصابع الاتهام باللامسؤولي، واللامهنية والتخوين، وهو ما لم يتقبله الصحافيون.