أفلام الخيال الأمريكية… إيرادات قياسية وغياب عن الجوائز!

■ على خلفية ما أثير مؤخرا حول اختراع إنسان آلي بأحاسيس ومشاعر، تأتي الكتابة مجددا عن أفلام الخيال العلمي، التي أنتجتها هوليوود وروجت لها أجهزة الدعاية الأمريكية، وخلقت بتأثير الإمكانيات التكنولوجية الضخمة، عوالم خرافية افتراضية، كانت سببا في توجيه بوصلة السينما العالمية نحو تجسيد اللامعقول من الأفكار لإحداث مزيد من الإبهار ومضاعفة الإيرادات التي تبلغ مئات المليارات.
وقد تفوقت السينما الأمريكية في هذا المجال واحترف صُناعها هذه اللعبة حتى صارت أفلام الخيال العلمي جزءا مهما في تنمية الاقتصاد القومي الأمريكي، وإزاء ذلك تشكلت الظواهر الخرافية آخذة العديد من الملامح والأشكال ولم يكن بإمكان موجات السينما الواقعية التصدي لها، بوصفها خطرا يهددها ويقوض نسبة الجمهور الذي يفضلها، ومن ثم بات هذا النوع السينمائي منافسا قويا، له أسسه وقواعده والمتخصصون فيه من المبدعين والمنتجين والعاملين على شيوعه وانتشاره.


بدأ إنتاج أفلام الخيال العلمي في فترة الستينيات مدعوما من كبرى المؤسسات الإنتاجية الأمريكية، ويعد المخرج العالمي رومان بولانسكي من أشهر البارعين في هذا المجال، وأحد رواده، وكذلك أليكس جارلاند، وريان جونسون وشاين كاروث وأنكان جونز وكلينتون شورتر، ومن النجوم الكبار أيضا توم كروز وستيفن سبيلبرغ، الذي قام بتأليف وإخراج عدد من الأفلام التي تطرح رؤية خاصة لعالم الكائنات الفضائية، محفزا على الاكتشافات العلمية والاجتهاد في هذا الجانب.
وهناك سلسلة أفلام «ستار وورس» الشهيرة صاحبة الفضل في إحداث نقلة نوعية في عالم المؤثرات البصرية والخدع، الأمر الذي أدى إلى ارتباط شريحة كبيرة من الجمهور في كل عواصم العالم، بهذا النمط السينمائي الاستهلاكي، وحقق شهرة واسعة لأفلام مثل «حرب النجوم» و«حرب الكواكب» و«باتمان» وغيرها من النوعيات المثيرة الجاذبة والمنشطة لخيال الأطفال والمراهقين، وهم الكتلة الأكبر في تعداد المتعاطين للأفلام المذكورة بكل مستوياتها ونوعياتها.

هناك سلسلة أفلام «ستار وورس» الشهيرة صاحبة الفضل في إحداث نقلة نوعية في عالم المؤثرات البصرية والخدع، الأمر الذي أدى إلى ارتباط شريحة كبيرة من الجمهور في كل عواصم العالم، بهذا النمط السينمائي الاستهلاكي.

وبعيدا عن الأعمال المرجعية في هذا المجال، تأتي أجيال أخرى من الأفلام يراها المراقبون لحركة السينما العالمية امتدادا للتطور التقني والتكنولوجي للصناعة وتغيرا في الرؤى والأبعاد، من بينها على سبيل المثال فيلم كونتاكت «اتصال» الذي يناقش فكرة المحافظة على كوكب الأرض الذي يوشك على التلاشي، وفيلم «جرافيتي» الذي يسعى لتأكيد النظرية العلمية التي تفترض وجود كائنات عاقلة غير بشرية تعيش في الفضاء، وتجسد فيه النجمة العالمية جودي فوستر الشخصية الرئيسية، حيث تقوم بدور عالمة الفضاء المنوط بها إثبات النظرية محور الأحداث. وكذلك لم تختلف أحداث فيلم «لايف» المنتج عام 2017 كثيرا عن الفيلمين المذكورين، فهو يطرح الإشكالية نفسها بافتراض وجود حياة على سطح كوكب المريخ مع اختلاف طفيف في المعالجة التي تتجه إلى الدلالات الميتافيزيقية ذاتها، أو القريبة منها بدرجة كبيرة، وقد أشارت بعض القراءات النقدية التي تناولت بالتحليل عينات من هذه الأفلام إلى الاستفادة المتبادلة بين الواقع الافتراضي للأعمال الفنية وعوالم البحث العلمي، بمعنى أن الخيال السينمائي قد يساهم في فتح مجالات أوسع للأبحاث العلمية التي تلتقط أحيانا الخــــيط من النظريات الافتراضــــية، وتسعى من خلاله للوصول إلى الحقيقة أو صورها أو ما يشابهها، معولين في هذا المفهوم على أسبقية السينما في طرح نظريات الخيال العلمي قبل اكتشاف النظريات العلمية بشكل حقيقي، والتثبت من صحتها.
وتظهر المفارقة العجيبة بين نجاح أفلام الخيال العلمي بشكل كبير، واشتهار صُناعها ورواجها الاقتصادي كسلع منشطة لسوق الإنتاج والتوزيع، وابتعادها بالكلية عن الجوائز إلا في حدود استثنائية للغاية، وهذا لم يحدث إلا مؤخرا، وفي ضوء التفوق الملحوظ لها أمام الأفلام الواقعية وتحطيم الأرقام القياسية للإيرادات في دور العرض، بما يُثبت أحقيتها في التميز على المستويين المادي والأدبي.

٭ كاتب من مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية