الحملة الانتخابية الحالية ليست على من هو الأكثر صحة أو من هو الأكثر أخلاقية، بل على من سيقود الدولة. هذا هو كل شيء. وليس من المهم بأي طريقة. للطرفين هنا، وللصهاينة، هناك بالضبط نفس طريقة التفكير والعمل. هكذا هم يقولون وهكذا هم أيضاً يفعلون. أحياناً يفعلون عكس ما يقولونه، مثل مناحيم بيغن أو اسحق رابين اللذين عملا في ولايتهما بخلاف كامل لوعودهما، ورغم ذلك يعتبران في نظر الناخبين زعماء مشهورين.
لا توجد أي أهمية للطريقة، بل لمسألة من سيفوز، ومن سيفوز هو الذي يوجد لحزبه وشركائه ما يكفي من المقاعد من أجل تشكيل الحكومة. لذلك، فإن الصقرين في هذه الحملة الانتخابية، نتنياهو وغانتس ـ لبيد، يفعلان أي شيء من أجل أن يتمكنا هما فقط من تشكيل الحكومة.
مهمة نتنياهو سهلة نسبياً. كل ما يجب أن يفعله هو الحفاظ على الـ 65 مقعداً التي توجد الآن لديه، لذلك هو لا يهاجم، بل يقوي أحزاب اليمين الصغيرة ويحارب فقط الغانتسيين كي لا يأخذوا منه مقاعد من هذه الكتلة. مهمة غانتس ولبيد أصعب، كتلتهما، بدون العرب الذين هم أنفسهما قاما باستبعادهم، تساوي في أفضل الحالات 50 مقعداً. لذلك، يجب عليهما نقل 5 مقاعد على الأقل من كتلة اليمين إلى كتلتهم. على ذلك تدور كل الحملة الانتخابية وهذه هي كل الحرب.
في هذه الحرب، مثلما في كل حرب، الطرفان يفعلان كل ما في استطاعتهما من أجل الانتصار. الطرفان، أجل الطرفان، يكذبان مثل البراغيث ويوسخان أحدهما الآخر مثل الظربان. الحقيقة حول ما يخفيه غانتس في هاتفه وكأنه تم اختراقه من قبل الإيرانيين، صحيحة مثل حقيقة أن نتنياهو وافق على بيع الغواصات الألمانية لمصر من أجل الحصول على فائدة من ذلك. ولكن قبيلتي المصوتين المخلصين، كل واحد لقبيلته وعلمه، يؤمنون بأي شيء كاذب أو حقيقي. لا يهم إذا كان ما يقوله غانتس عن نتنياهو أو العكس ـ هم على يقين بأن هذه حقيقة منقوشة على صخرة وجودهم. خذوا على سبيل المثال، المقابلة التلقائية لنتنياهو مع «أخبار 12». كل أعضاء قبيلة «اليمين» سيقسمون بأمهاتهم بأن رئيس الحكومة في هذه المقابلة مزق غانتس ولبيد إرباً وقام بسحقهما مثل حبة البطاطا، وكل أعضاء قبيلة الوسط ـ يسار سيقسمون بتشيكوف أن نتنياهو خرج من هذه المقابلة متردداً وكاذباً وجباناً ومبتزاً وبخيلاً وبدون جدوى.
الآن كالعادة، وقبل انتهاء المعركة الانتخابية التي يبدو فيها أن هزيمة الوسط ـ يسار قادمة، يخرج أعضاؤه بالصراخ والعويل، هذا غير عادل أن اليمين هو قطيع غبي، رعاع غير عقلاني، يسير مثل الأعمى خلف سيده. لذلك، نحن نخسر. هذا ليس صحيحاً لأنكم أنتم أيضاً، بالضبط مثلهم، قطيع غبي ورعاع غير متعقل، يسير مثل الأعمى وراء سيده. وأنتم تخسرون ليس بسبب أنهم هكذا وأنتم كما يبدو ليس كذلك. أنتم تخسرون بسبب أهم قبيلة أكثر منكم، هذا كل ما في الأمر.
لا تقلقوا، لا يوجد سبب للقلق. فعندما سيهدأ غبار المعركة سيجلس سادتكم مع سادتهم وسيشكلون حكومة وحدة من أجل مجد وحكمة قبيلتي الغوغاء.
كوبي نيف
هآرتس 25/3/2019