اليمن: تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في الحديدة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت مصادر عسكرية وسكان إن طرفي الصراع في اليمن، تبادلا نيران الأسلحة الثقيلة، ليلة الأحد- الاثنين، في الحديدة فيما سارعت الأمم المتحدة لمحاولة إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في الميناء الذي يعد شريان حياة لملايين يواجهون خطر المجاعة. وأشار سكان إلى أنه كانت تلك الاشتباكات الأعنف منذ بدء الهدنة، في 18 ديسمبر/ كانون الأول.
وقال سكان إنه تبادل الحوثيون والقوات اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، القصف بالمدفعية، وقذائف المورتر، والصواريخ، في وقت متأخر من ليلة الأحد – صباح اليوم الاثنين، حيث سمعت أصوات انفجارات في أنحاء المدينة.
وقال مصدر عسكري من الحكومة إن الحوثيين حاولوا المباغتة بالهجوم على قواتهم، مشيراً إلى أنهم تمكنوا من صدهم. واتهم تلفزيون «المسيرة» التابع للحوثيين قوات الحكومة بقصف مواقعهم دون استفزاز من جانبهم.
وطال القصف المناطق التي عادة ما تنشب فيها المعارك في الحديدة، وهي حي السابع من يوليو، الذي يقع على بعد أربعة كيلومترات من الميناء، وعلى الأطراف الجنوبية، حيث يحتشد آلاف الجنود المدعومين من الإمارات.
ووافق الحوثيون وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على هدنة في الحديدة حلال محادثات رعتها الأمم المتحدة، عقدت في ديسمبر /كانون الأول، وعلى انسحاب القوات من المدينة، وهي المنطقة التي تدخل منها أغلب المساعدات الإنسانية لليمن وكذلك أغلب الواردات التجارية.
وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير على الرغم من نشوب اشتباكات متفرقة مع مواجهة الأمم المتحدة لصعوبات في تطبيق انسحاب القوات الذي كان يهدف لبناء الثقة وتمهيد الطريق لتسوية سلمية أوسع نطاقا للحرب الدائرة منذ نحو أربع سنوات.

تفاصيل الانسحاب

ذكرت مصادر مطلعة أنه من المتوقع أن يعقد الجنرال الدنمركي، مايكل أنكر لوليسجارد، رئيس فريق مراقبي الأمم المتحدة، اجتماعاً يضم الطرفين هذا الأسبوع، للبدء رسميا في تطبيق خطوات تم الاتفاق عليها مؤخرا لفض الاشتباك.
وقالت ثلاثة مصادر إن قوات الحوثيين وافقت على الانسحاب لمسافة خمسة كيلومترات، من ميناء الصليف في الحديدة، الذي يستخدم لاستقبال الحبوب، وميناء رأس عيسى المستخدم للنفط كخطوة أولى. وأضافت المصادر أن قوات التحالف ستنسحب بالتزامن مع ذلك من منطقة الكيلو7، وحي مدينة صالح، لمسافة كيلومتر واحد كخطوة ثانية.
وسيخلي انسحاب قوات الحكومة الطريق إلى صوامع البحر الأحمر التي تضم نحو 500 ألف طن من الحبوب من برنامج الأغذية العالمي والتي تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص. وبموجب الاتفاق سيعاد فتح الممرات الإنسانية أيضا.
ومن المفترض أن تشهد المرحلة الثانية انسحاب الطرفين لمسافة 18 كيلومترا من المدينة وسحب الأسلحة الثقيلة لمسافة 30 كيلومترا.

معاناة لا يمكن تخيلها

وقالت منظمة الصحة العالمية، أمس الاثنين، إنها سجلت 108،889 حالة اشتباه في الإصابة بالكوليرا، و190 حالة وفاة بالمرض، منذ بداية عام 2019، في عدة محافظات مشيرة إلى أن نحو ثلث الحالات من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.
وقالت منظمة العفو الدولية أمس، في الذكرى الرابعة للنزاع المدمر، إن جميع الأطراف المتحاربة في اليمن تواصل إلحاق معاناة لا يمكن تخيلها بالسكان المدنيين.
ومنذ أن بدأ قصف اليمن، من قبل التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة، في مارس/ آذار 2015، وثقت منظمة العفو الدولية قائمة مروعة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، التي ارتكبتها جميع الأطراف، ومن بينها قوات الحكومة اليمنية، وقوات التحالف، والقوات المتحالفة معها، وكذلك قوات الحوثيين والقوات المتحالفة معها. ومن الجرائم: الهجمات العشوائية، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاعتداء الجنسي، وفرض قيود على دخول وتنقل السلع الأساسية، والمساعدات الإنسانية. وبعض تلك الانتهاكات يصل إلى حد جرائم الحرب.

منظمة الصحة العالمية تسجل أكثر من 100 ألف حالة كوليرا منذ بداية العام

وقالت مديرة الحملات المعنية بالشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، سماح حديد، إنه «بعد أربع سنوات من إراقة الدماء في أفقر دول العالم العربي، لم يعد بإمكان اليمنيين تحمل الآثار الإنسانية الكارثية للحرب»، مضيفةً أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يكثف جهوده لضمان توفير الحماية للمدنيين، ورفع العقبات أمام المساعدات الإنسانية، والقيود التعسفية على استيراد السلع الأساسية، ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب على جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات».
وأضافت أنه «يجب على الدول الغربية أن توقف فوراً تجارة الأسلحة مع الأطراف المتحاربة. ويجب أن تضع حقوق الإنسان، وحياة الملايين من المدنيين اليمنيين، والتزاماتها القانونية فوق مبيعات الأسلحة المربحة «، مشددة على أنه «لقد حان الوقت لنقول كفى. فمع تزايد عدد الضحايا في اليمن، وتفاقم الوضع الإنساني المؤلم يوميًا، يجب وضع حد لهذه الانتهاكات المدمرة، كما يجب محاسبة المسؤولين عنها». وتواصل مجموعة من الدول الغربية ـ من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا ـ تزويد أعضاء التحالف، الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالأسلحة على الرغم من وجود أدلة دامغة على أنها قد استُخدمت في ارتكاب جرائم حرب. إلا أن قلة فقط من الدول هي التي أوقفت مبيعات الأسلحة، ومنها هولندا والنرويج والدانمرك وفنلندا وسويسرا.
ومنذ أربع سنوات، تقوم منظمة العفو الدولية بحملة لتعليق عمليات نقل الأسلحة إلى التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة.
واختتمت سماح حديد بالقول إنه «يجب على الدول الغربية أن توقف فوراً تجارة الأسلحة مع الأطراف المتحاربة. ويجب أن تضع حقوق الإنسان، وحياة الملايين من المدنيين اليمنيين، والتزاماتها القانونية فوق مبيعات الأسلحة المربحة».
ودعا سياسي بارز في «الحزب المسيحي الديمقراطي»، أكبر الأحزاب المشاركة في الحكومة الألمانية، إلى التنسيق مع الشركاء الأوروبيين في القرارات المتعلقة بحظر توريد أسلحة للسعودية.
وفي تصريح صحافي أدلى به في برلين، أمس الإثنين، قال نائب رئيس الحزب أرمين لاشيت: «بعد البدء بمشروعات مشتركة، ليس من الحكمة أن تقول ألمانيا إننا لن نورد أجزاءً معينة، بالتالي تعريض السياسة الأوروبية للخطر، ولا بد أن يحدث ذلك بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا». وانتقد لاشيت دعوة رئيسة «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، أندريا ناليس، لتمديد حظر توريد أسلحة للسعودية ستة أشهر أخرى. وطالب لاشيت «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، وهو شريك حزبه في الحكومة، للمزيد من التعاون مع أوروبا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
وسبق أن وجهت فرنسا وبريطانيا انتقادات إلى ألمانيا عقب قرارها وقف توريد السلاح إلى السعودية، وانعكاس القرار على المشاريع المشتركة.
وكانت ألمانيا قد أعلنت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وقف تراخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض، على خلفية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
وأكد المتحدث باسم السياسات الاقتصادية في «الحزب المسيحي الديمقراطي»، يواخيم بفايفر، على ضرورة أن تتماشي السياسات الألمانية فيما يتعلق بقضايا الأمن وتصدير السلاح، مع سياسات الشركاء في أوروبا. وأضاف: «في هذه الفترة، يجب زيادة التأثير الغربي في السعودية والشرق الأوسط عبر استغلال الوضع الحالي بدلا من أن ندير ظهرنا للمملكة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية