خبير اقتصادي دعا لفتح معبر رفح كمعبر تجاري بديل واستخدام موانئ مصر بدلا من ميناء أسدودغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: واصل يوم أمس الاثنين أصحاب وسائقو الشاحنات وشركات النقل في قطاع غزة اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي عن العمل ورفضوا نقل أي بضائع تدخل من معبر كرم أبو سالم التجاري إلى داخل القطاع، كخطوة احتجاجية على قيام الجانب الإسرائيلية بإغلاق معبر المنطار ‘كارني’ بشكل نهائي.
ورفض يوم أمس لليوم الثاني على التوالي السائقين والعمال في الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم إدخال أي شاحنة من تلك المحملة بالبضائع لقطاع غزة، وأكدوا استمرارهم بالإضراب حتى فتح معبر المنطار.
وبسبب الإضراب لم تدخل أي من الشاحنات المحملة بالبضائع لسكان قطاع غزة بالمطلق، على مدار يومين وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى نفاد المواد الغذائية الأساسية.
وأقام المعتصمون خيمة للإضراب قبالة معبر كرم أبو سالم، الذي بات المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة، بعد أن أغلقت إسرائيل قبل أيام معبر المنظار ‘كارني’ الذي كان مخصصا لإدخال الدقيق والأعلاف ومواد البناء للمؤسسات الدولية، حيث قامت إسرائيل منذ فرضها للحصار على غزة قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف بإغلاق معبرين سابقين هما الشجاعية ‘نحال عوز’ والعودة ‘صوفا’. وقال جهاد أسليم الناطق الإعلامي للمعتصمين وأمين سر جمعية النقل الخاص ان السائقين يحملون كلا من السلطة الفلسطينية وإسرائيل مسؤولية إغلاق معبر المنطار، وطالب الرئيس محمود عباس بـ ‘النظر بما تم الاتفاق عليه مع الاحتلال’، مشيرا إلى أن اعتصامهم الذي شرعوا به الأحد ‘سيتواصل حتى إشعار آخر وحتى العودة للعمل في معبر المنطار’. وكانت تقارير تحدثت عن قيام مسؤولين من السلطة الفلسطينية وآخرين إسرائيليين بالاتفاق على إغلاق معبر المنطار ‘كارني’ الذي أوصدت إسرائيل أبوابه مطلع الشهر الجاري.
وضمن فعاليات اعتصامات السائقين نظم اتحاد العمال ونقابة السائقين في غزة أمس اعتصاماً في دوار المنصورة الواقع على الخط الشرقي لمدينة غزة، المقابل لمعبر المنطار، احتجاجاً على عملية الإغلاق.
يشار الى ان معبر المنظار الواقع إلى الشرق من مدينة غزة كان أهم المعابر التجارية التي تربط قطاع غزة بإسرائيل، حيث كانت تمر من خلاله الغالبية العظمى من البضائع والسلع، ومع فرض الحصار قلصت إسرائيل عدد هذه الشاحنات، وحولت العمل لمعبر كرم أبو سالم أقصى جنوب القطاع.
وستجلب عملية إغلاق معبر المنطار آثارا سلبية كثيرة من بينها ارتفاع أجرة النقل، لبعد معبر كرم أبو سالم عن مركز مدينة غزة، وهو أمر سيتحمله المستهلك، إلى جانب تسبب نقل كافة عمليات نقل البضائع إلى كرم أبو سالم في أزمة مرورية كبيرة على شارع صلاح الدين الرئيس الذي يربط مدن القطاع.
ويقول مختصون أيضا ان إبقاء معبر وحيد لإدخال وتصدير البضائع من غزة سيتسبب في أزمة، تظهر في عدم مقدرته على تلبية عملية النقل والتصدير.
وتعمل معابر قطاع غزة بطاقة تصل لأقل من نصف ما كانت عليه قبل فرض إسرائيل حصارها المحكم على قطاع غزة، حيث لا تزال تمنع بموجب الحصار إدخال العديد من السلع، أهمها الخام بما فيها مواد البناء.
وعمدت إسرائيل إلى إغلاق معابر قطاع غزة بشكل كامل خلال فترة الحصار تحت حجج ودواع أمنية، سبب وقتها ‘أزمة إنسانية’ بسبب نقص المواد الغذائية الأساسية. وقال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة في تصريح صحافي ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت سياسة إغلاق المعابر وسياسة العقاب الجماعي بشكل منتظم منذ بداية الانتفاضة.
وحسب الطباع فإن إغلاق المعابر لفترات طويلة أدى إلى خسائر فادحة في الاقتصاد الفلسطيني، منها ارتفاع معدلات البطالة والفقر بشكل ملحوظ، وقال ان الأرقام تشير إلى ارتفاع نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في عام 2006 إلى 73 بالمئة نتيجة للإغلاق فيما تزايدت معدلات البطالة إلى 55 بالمئة.
وذكر أنه خلال الأربع سنوات الماضية عمد الجانب الإسرائيلي إلى تكريس استخدام معبر كرم أبو سالم لدخول البضائع إلى قطاع غزة وجعله المعبر الوحيد، مشيراً إلى أن معبر المنطار المغلق مجهز بشكل كامل لدخول البضائع، حيث يستوعب دخول ما يزيد عن 500 شاحنة يوميا من الواردات وما يزيد عن 100 من الصادرات.
وأكد المسؤول في الغرفة التجارية على أن إغلاق معابر قطاع غزة ‘يتعارض مع اتفاقية باريس الاقتصادية لعام 1994 ومع اتفاقية المعابر الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية أمريكية وأوروبية في العام 2005′. ودعا الطباع إلى فتح معبر رفح كـ’معبر تجاري بديل للمعابر الإسرائيلية واستخدام ميناء العريش و بورسعيد كبديل لميناء أسدود للخروج من الولاية الإسرائيلية على المعابر’. كما طالب المؤسسات الدولية واللجنة الرباعية بالضغط على الجانب الإسرائيلي للتراجع عن قراره الجائر بإغلاق معبر المنطار وإعادة فتحه بشكل كامل وفورا، ودعا أيضاً إلى العمل الجدي على توقيع اتفاقية تجارية جديدة مع الجانب الإسرائيلي أو العمل على تطوير اتفاقية باريس الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية.
وفي سياق قريب أعلنت مصادر طبية جنوب القطاع عن وفاة مواطن فلسطيني على أثر انهيار نفق لتهريب البضائع مقام أسفل الحدود الرابطة بين مدينة رفح والأراضي المصرية.
وقالت المصادر ان الشاب عبد العزيز صباح (18 عاما)، من سكان مدينة دير البلح وصل إلى مستشفى أبو يوسف النجار جثة هامدة بعد نقله من منطقة الإنفاق برفح.
واستخدم الغزيون الأنفاق للتغلب على شح المواد في الأسواق، التي أسهم بها الحصار الإسرائيلي.