اسطنبول ـ «القدس العربي»: على غرار جميع الانتخابات التي شهدتها تركيا في السنوات الأخيرة، يلعب الأكراد دوراً محورياً في خطط ومساعي المعارضة التركية لهزيمة حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب اردوغان في الانتخابات المحلية/البلدية المقررة الأحد المقبل.
وفي الانتخابات الرئاسة الماضية، عوّل تحالف المعارضة على دعم الأكراد في منع اردوغان من حسمها من الجولة الأولى دون جدوى، لكن نجحت خطة المعارضة لضمان حصول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي على حاجز الـ10٪ لدخول البرلمان، ما ساهم في منع حزب العدالة والتنمية من الحصول على الأغلبية البرلمانية.
وفي هذه الانتخابات، يعول تحالف المعارضة على ضمان أصوات الأكراد من أجل الفوز بانتخابات رئاسة بلديتي إسطنبول والعاصمة أنقرة، وتوجيه ضربة قوية لحزب العدالة والتنمية الذي يسيطر عليهما منذ وصوله إلى الحكم قبل أكثر من 17 عاماً.
وفي الانتخابات المقبلة، يتنافس بدرجة أساسية «تحالف الجمهور» المكون من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية المعارض، مع «تحالف الأمة» المكون من حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة وحزبي الجيد والسعادة، وبدعم غير معلن ورسمي من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.
ويتهم اردوغان حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الواجهة السياسية لتنظيم بي كا كا الإرهابي ويتهم قادته بدعم التنظيم ويقود خطاباً إعلامياً ضد المعارضة حيث يتهمها بالتحالف مع الإرهابيين وتلقي أوامر من جبال قنديل (مركز قيادة تنظيم بي كا كا في شمالي العراق). هذه الاتهامات وحساسية الشارع التركي نحوها جعلت من الصعب على المعارضة التحالف بشكل رسمي وعلني مع الحزب الكردي وبالتالي لجأت إلى تحالفات سرية غير معلنة عبر دعم متبادل في مناطق مختلفة لضمان الحصول على أكبر قدر من الأصوات في الانتخابات لتحقيق الهدف الأساسي الذي يجمع كل هذه الأطراف وهو «هزيمة اردوغان في الانتخابات».
القاسم المشترك الوحيد لأحزاب المعارضة هو الرغبة في إضعاف الحزب الحاكم
ومنذ تحالفه مع حزب الحركة القومية اليميني القومي يتبنى اردوغان خطاباً قومياً متصاعداً ضد أحزاب المعارضة وتحول ذلك إلى مادة أساسية في حملته الانتخابية حيث يعرض في خطاباته اليومية مقاطع فيديو مسجلة لتصريحات يقول إنها تثبت وجود تحالف بين المعارضة والأكراد.
وفي أبرز التصريحات، يقول قيادي كبير في حزب الشعوب الديمقراطي الكردي: «إذا فاز منصور يافاش في أنقرة (مرشح المعارضة بالعاصمة) سيكون فاز بأصوات الأكراد هناك، وإذا فاز أكرم إمام أوغلو (مرشح المعارضة في إسطنبول) سيكون فاز بأصوات 3 مليون كردي يعيشون في إسطنبول»، وفي تصريح آخر يقول قيادي بارز في الحزب: «سنفوز في كردستان (يقصد مناطق الأغلبية الكردية شمال شرقي البلاد) وسنسقط حزب العدالة والتنمية في إسطنبول وأنقرة». وفي ظل عدم وجود إحصائيات رسمية تميز وتحدد المواطنين الأتراك من أصول تركية وكردية، لا توجد إحصائيات دقيقة للأكراد في البلاد، لكن مصادر كردية وغيرها ترجح وجود قرابة 20٪ من بين 81 مليون مواطن ينحدرون من أصول كردية.
ويصوت الأكراد بدرجة أولى لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يعتبر رابع أكبر كتلة في البرلمان التركي، وبدرجة ثانية يصوت الأكراد لا سيما المحافظين منهم لحزب العدالة والتنمية، حيث عمل اردوغان طوال السنوات الماضية على تعزيز مكانة الحزب داخل المكون الكردي.
وفي محاولة جديدة لضرب تحالف المعارضة والتقليل من حظوظه في الانتخابات المقبلة، قال اردوغان ووسائل الإعلام التابعة له في حملة ضخمة خلال اليومين الأخيرين إن عشرات المرشحين لتحالف المعارضة ثبت بحقهم تهم بتقديم الدعم والتعاون مع تنظيمات إرهابية وعلى رأسها تنظيم بي كا كا.
ويقول اردوغان: «حزب الشعب الجمهوري، حزب مؤسس الجمهورية، تحول إلى حزب يتحالف يداً بيد مع تنظيم إرهابي، هذا ليس الحزب الذي أسسه أتاتورك»، ويقول أيضاً في خطاباته اليومية: «يقولون سنفوز في كردستان، يريدون تقسيم الوطن، لا يوجد في تركيا شيء اسمه كردستان، كردستان توجد في شمال العراق من يحبها ينصرف ويذهب للعيش هناك».