بيروت ـ فيينا ـ د ب أ ـ يو بي اي: وصف وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي ما يجري في المنطقة بأنه ‘يشبه المعجزة’، وقال ان التقارب مع السعودية من بين أولويات سياسة بلاده.
وقال صالحي في مقابلة مع صحيفة ‘الأخبار’ اللبنانية نشرتها امس الاثنين ان الحوادث الراهنة في المنطقة ‘بلا شك، ستؤثر بإيجابية.. لكن هل كنا نتوقع تطورات كهذه؟ في الحقيقة، لم يكن أحد منا يتصور شيئاً كهذا، وبتقديري ان ما حصل يشبه المعجزة’. وأضاف ‘هناك محاولات للإيحاء بأن ذلك كان مدبراً من دول كبرى، لكن هذا كله كلام بلا قيمة. ما جرى حدث جذري. الشعوب في المنطقة تبحث عن تقرير مصيرها. تريد استرجاع كرامتها، وإزالة الديكتاتوريات وما إلى ذلك’. وقال صالحي ‘أرى المستقبل جيداً، على الرغم من ضغوط الغرب، وخصوصاً الامريكيين الذين يريدون أن يدخلوا في هذه الموجة من الحركات الشعبية ويصوروا أنفسهم على أنهم مع الشعوب، مع العلم بأن المرء يجب أن يسأل نفسه أن هؤلاء الحكام الذين سقطوا للتو، مَن كان يدعمهم، ومن كان يساعدهم في الحكم، الجميع يعرفون أن الامريكيين هم الوحيدون الذين كانوا يساعدون الحكام’. وحول ما يجري في مصر قال ‘قراءتي أن مصر بعد حسني مبارك ستكون أفضل بكثير.. لكن يجب أن نكون براغماتيين، واقعيين. يجب ألا نبحث عن صورة مثالية للبلد. الحراك المصري محكوم بضوابط وقيود. المطلوب التوازن. لا ننتظر أن تصبح مصر حليفاً لإيران ومعادية لأمريكا وما إلى ذلك بين ليلة وضحاها’. واعتبر صالحي ان التطورات في المنطقة ‘ليست في مصلحة إسرائيل’. وردا على سؤال ماذا كان سيحصل ما لو تعرضت البحرية الإسرائيلية للبارجتين الإيرانيتين خلال وجودهما في البحر المتوسط اثر عبورهما قناة السويس الى سورية أجاب’ كارثة. هم يعرفون. الإسرائيلي يعرف جيداً مدى مقدرة إيران وقوتها. لو كانوا يشعرون بأن إيران غير قوية وغير قادرة على أن تدافع عن نفسها لدخلوا إيران منذ وقت طويل’. من جهة أخرى قال صالحي أن التقارب مع السعودية من ضمن أولويات السياسة الإيرانية. وأضاف ‘السعودية لها مكانتها الخاصة في المنطقة ولها ثقلها الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة والعالم الإسلامي والعالم ككل’. ورأى ان ‘التقارب بين السعودية وإيران سيكون في مصلحة المنطقة ومصلحة أمنها واستقرارها وفي مصلحة العالم الإسلامي، وحتى يمكن القول في مصلحة العالم كله’. وأشار الى ان هناك دعوة له لزيارة السعودية ‘وسنلبيها إذا أمكن في المستقبل القريب’. كما لفت الى انه إذا وجهت له دعوة لزيارة مصر سيلبيها ‘بعد تأليف الحكومة المصرية’. وقال ‘إنني على استعداد كامل لزيارة مصر في أقرب وقت، لتهنئة السيد عصام شرف (رئيس الوزراء) على توليه منصبه الجديد’. وأعرب عن اعتقاده بتحسن العلاقات المصرية الإيرانية وقال ‘هذا تحصيل حاصل. لم تكن هناك أي عوائق سوى السيد حسني مبارك الذي ذهب’. وانتقد صالحي التحقيق الدولي بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري وقال ‘المتهم كان أولاً سورية، ثم أصبح حزب الله، والآن وصلنا إلى إيران. ربنا يستر إلى أين ستذهب هذه الاتهامات’. وحول موقف إيران من تأليف الحكومة اللبنانية التي يعمل نجيب ميقاتي على تأليفها ورفض الكتل البرلمانية المؤيدة لرئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري المشاركة فيها ما يعني انها ستكون من لون واحد، قال صالحي ‘ليس في لبنان لون واحد. لبنان لا يمكن أن يكون لوناً واحداً. لبنان ألوان مختلفة. مجرد أن يخرج أحد من الطيف يتحول إلى لون واحد. لا. هناك المقاومة والسيد (نجيب) ميقاتي والسيد (وليد) جنبلاط وميشال عون، هل تعدّ هؤلاء لوناً واحداً. هذه الحكومة ليست من لون واحد. فقط’. من جهة اخرى أعلن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس الاثنين أن الوكالة قامت بتدريب إضافي لموظفيها لتعزيز حماية قاعدة البيانات الخاصة بها، وذلك في أعقاب شكاوى من إيران بتسرب معلومات نووية حساسة. وقال يوكيا أمانو في اجتماع لمجلس إدارة الوكالة ‘لقد اجتاز نحو ألف موظف بالوكالة الاختبار الخاص بإجراءات حماية المعلومات’، مشيرا إلى التدريب الذي بدأ أواخر العام الماضي. وانتقدت طهران الوكالة النووية، ومقرها فيينا، وقالت إن تفاصيل عن برامج نووية تسربت لوسائل إعلام واستشهدت بذلك كمبرر لمنع مفتشين من الوكالة من أداء عملهم في إيران العام الماضي. وقال دبلوماسي بارز طلب عدم ذكر اسمه إن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى أنهم لاحظوا مشكلات أخرى في نظام تبادل المعلومات الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشكوا من مستوى التفاصيل التي ترد في التقارير الدورية للوكالة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال المبعوث الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية إنه يلقي باللوم على الوكالة في مقتل عالم نووي إيراني وإصابة عالم آخر وذلك نظرا لتسرب اسميهما من وثائق التحقيقات الخاصة بالوكالة إلى قائمة الخاضعين لعقوبات الأمم المتحدة. وقال أمانو امس الاثنين إنه لن يتمكن من الوصول لحقيقة ما إذا كان البرنامج النووي الإيراني سلميا طالما لم تنفذ الدولة كافة التعهدات الملزمة وتسمح بعمليات التفتيش المختلفة. وبالنسبة لسورية، أكد الدبلوماسي الياباني أمانو أن دمشق ستسمح لمفتشي الوكالة بزيارة مفاعل كيميائي، حيث تسعى الوكالة للتأكد مما إذا كان للدولة برنامج نووي سري. ولكنه أشار أيضا إلى أن التحقيق بهذا الشأن متوقف منذ عام 2008.