سليم بوخذير تونس – ‘القدس العربي’: اشتكى صحافي تونسي مما وصفه ‘بمضايقته على خلفية آرائه’، فيما تساءل آخر عن سبب عدم مساندته من طرف نقابة الصحافيين إثر طرده من عمله لأسباب تتعلق بمقال كتبه.. كل هذا بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ونظامه.
وقال مسعود الكواش الصحافي بصحيفة ‘الصحافة’ اليومية الحكومية لـ’القدس العربي’ أمس الاثنين: ‘لقد فوجئت بمدير الصحيفة المعين من طرف حكومة الغنوشي المستقيلة يمنعني من العمل بالفترة الليلية وتحويلي إلى الفترة النهارية، إثر مقال انتقدت فيه تعيينه على رأس الصحيفة’. وكانت الحكومة التونسية المؤقتة قد سنت قبل أيام من استقالة رئيسها محمد الغنوشي قرارا بتعيين زياد الهاني، العضو القيادي بالنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، مديرا لصحيفة ‘الصحافة’ مباشرة فور إعلان النقابة عن استقالتها من مجلس حماية الثورة المقرب من الحكومة المؤقتة، مما فتح المجال واسعا أمام التأويلات التي سارت في اتجاه أن هناك ‘اتفاقا خفيا بين الحكومة والنقابة’، بحسب بعض المنتقدين.
وقال الكواش ‘أعتبر تحويلي للعمل نهارا بعد سنوات قضيتها في العمل الليلي مثلما أرغب، محاولة من المدير المعيّن لمضايقتي بسبب مقال ـ انتقدت فيه تعيينه – كانت الصحيفة قد منعت نشره فنشرته في مكان آخر’. وأضاف قائلا ‘أعرب عن تنديدي بقرار المدير الذي لن يُثنيني عن مواصلة التعلق بحقي في التعبير بما يقتضيه ميثاق شرف الصحافي وأخلاقيات المهنة’. من جهته تساءل الصحافي قيس الحرقافي عن عدم مساندة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين له في محنته ‘إلى الآن’. وتعرض الحرقافي لقرار فصل من العمل بمحطة ‘نسمة’ الفضائية الخاصة يوم 17 شباط/فبراير الماضي ‘بشكل تعسفي’، كما قال. وفي تصريح لـ’القدس العربي’ امس الاثنين، استغرب الحرقافي عدم وقوف النقابة الى جانبه في هذه القضية. وقال: ‘عدم مساندة نقابة الصحافيين لي رغم انقضاء أكثر من نصف شهر على مراسلتي المكتب التنفيذي حول ما تعرضت له من مظلمة، أمر غريب يطرح الكثير من نقاط الاستفهام’. واضاف الحرقافي ‘لقد اتصلت بي رئيسة قسم الموارد البشرية بالقناة وأبلغتني بقرار طردي قائلة بصريح العبارة إن القرار تمّ بسبب مقال نشرته بموقع فيس بوك عن سياسة التعيتم الإعلامي في تونس بعد الثورة’. وأوضح أن قرار فصله اتُخذ على ‘خلفية مطالبتي ببث ما تمّ تصويره في حي القصبة أيام الاعتصام الأول (المطالب برحيل الحكومة) وبسبب دعوتي إلى عدم بثّ مقابلة مع العقيد معمر القذافي لأنه ليست له مشروعية في نظري خصوصا بعد تسرّب معلومات عن صفقة مالية تمت وقتئذ لنشر الحوار’. وتابع الحرقافي ان الطرد شمل ايضا خمسة صحافيين آخرين على خلفية محاولتهم تأسيس نقابة بالقناة، حسب قوله، موضحا أن مصورين وتقنييْن يفوق عددهم عشرين زميلا تعرضوا للطرد أيضا.
ويملك نبيل القروي وطارق بن عمار ورئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني قناة ‘نسمة’ التي كانت واحدة من القنوات الفضائية القليلة التي سمح الرئيس التونسي المخلوع بإطلاقها في تونس، فيما عُين بإدارتها الوجه المعروف بالحزب الحاكم سابقا في تونس فتحي الهويدي.
وكانت شكاوى عديدة صدرت بعد الثورة عن صحافيين تونسيين بالمؤسسات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية ممّا وصفوه بـ’عودة شبح التعليمات إلى المؤسسات وبقاء رموز إعلام العهد السابق على رأس العديد من المؤسسات وهيئات تحريرها’.