السيد حسن نصر الله
بيروت- «القدس العربي»: خصّص الامين العام ل»حزب الله» السيد حسن نصر الله اطلالته الاعلامية للرد على مواقف وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو التي أطلقها من بيروت ، لكنه استهل اطلالته بتحية « صمود أهلنا في قطاع غزة أمام العدوان، ولمواجهتهم لهذا العدوان بكل شجاعة»، وقال «تحية إلى أهل الضفة وشهدائها وبالأخص إلى الشهيد الشجاع رغم صغر سنه، عمر أبو ليلى والى الأسرى الفلسطينيين في السجون الذين خاضوا مواجهات خلال الأيام الماضية».وأضاف: «نحيّي صمود وبطولات الشعب اليمني وكل من يقف معهم والى أنصار الله ومقاتليهم، مع بداية العام الخامس للحرب العدوانية المفروضة عليهم. والتظاهرات اليوم تعبير عن هذا الصمود والإرادة والإيمان».
فنّد أقوال بومبيو «الجاهل والأهبل» الذي «تلا بلاغاً وهرب»… ودافع عن الصواريخ
وتطرّق نصرالله إلى «المستجد الأهم وهو الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وبالتالي ضمّ الجولان إلى الكيان الإسرائيلي»، فقال «هذا حدث مهم جداً ومفصلي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والمخاطر التي تهدّد حقوقنا ومقدساتنا ومستقبلنا، وعبارات الإدانة والشجب لم تعد تنفعنا». وقال: «هناك دلالات لهذا الاعتراف الأمريكي والمسارعة إلى التوقيع الرسمي، اولاً الاستهتار بالعالمين العربي والإسلامي، إذ يوجد إجماع لدى الحكومات والدول والشعوب ومئات ملايين العرب والمسلمين وعشرات الدول وكثير منهم اجتمع بهم ترامب في الرياض، وكلهم مجمعون على أن الجولان أرض سورية عربية محتلة من قبل إسرائيل، ترامب استهان واستهتر بكل هؤلاء ولم يعنيه أن هؤلاء انزعجوا وان هذا الامر يسيء لهم، ولم يكن له قيمة أو اعتبار في حسابات ترامب، وهذه نقطة اجماعية بمعزل عن الخلاف مع القيادة السورية، وكثير من هذه الدول اما حلفاء لأميركا أو اصدقاء أي ليسوا اعداء أو خصوماً ومع ذلك تصرّف بهذه الطريقة، هذه الاستهانة من أجل مصلحة إسرائيل».
سكوت العالم
واضاف نصرالله «عندما سمح العالم لترامب بأن يصادر القدس ويعلنها عاصمة ابدية لإسرائيل، العالم بسكوته وفي مقدمه العربي والاسلامي فتح الباب أمام كل تجاوز من قبل الأمريكي وترامب. اذا تمّ المس بالقدس ماذا بقي؟ الذي جرّأ ترامب أن يأخذ بالامس هذا القرار بحق الحولان هو الموقف في العالم العربي والاسلامي تجاه مسألة القدس وعلينا أن نتوقع بعد مدة أن يخرج ترامب ويقول أنه يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية «، مشيراً إلى أنه «ثانياً، فإن الرد الحقيقي من العالم العربي كان يجب أن يكون في موضوع القدس هو ما سأدعو اليه في موضوع الجولان. بعد فترة هناك قمة في تونس. لا أطلب اعلان الحرب، هناك شيء اسمه المبادرة العربية إلى السلام والإسرائيلي لا يعترف به، ولكن أَضعف الايمان اذا هناك بقية حياة وشرف أو ضمير لدى الدول العربية أن تقوم قمة تونس بسحب المبادرة العربية للسلام التي تقررت في قمة بيروت عام 2002 والعودة إلى نقطة الصفر».
ولفت إلى أنه «ثالثاً، الخيار الوحيد أمام السوريين ليستعيدوا الجولان واللبنانيين ليستعيدوا مزارع شبعا وكفرشوبا والغجر، ويحصلوا على حقهم الكامل في الموارد المائية والنفطية والغازية، وأمام الشعب الفلسطيني للحقوق على حقوقه هو المقاومة».
وعاد نصرالله إلى الموضوع الرئيسي لاطلالته فقال «شهدنا في الشكل في الأيام الماضية وزير خارجية أقوى دولة في العالم، وعقد مؤتمراً صحافياً في وزارة الخارجية، وقرأ نصاً مكتوباً أي لا ارتجال في الكلام. وذكر فيه اسم «حزب الله» 18 مرة خلال دقائق وايران 19 مرة وبلغة حادة ورفض الاجابة على اي سؤال من قبل الصحافيين. أي أنه قدم بلاغاً ومشى، هرب من المنطق والعقل ومن الإعلاميين»، معتبراً أنه «يسعدنا أن يعتبر بومبيو أن «حزب الله» هو عقدته، في الشكل هذا لا يزعجنا بل يسعدنا. وأمس حين وقّع ترامب على قرار الجولان ويقدم الاسباب الموجبة ذكر اسم «حزب الله»، ويسعدنا أن تكون ادارة ترامب غاضبة منا، ففي ثقافتنا الادراة الأمريكية الشيطان الاكبر وهذا يؤشر على رضى الله علينا، فرضى الشيطان الاكبر عنا دليل أن هناك مشكلة في موقفنا»، مشيراً إلى أنه «عندما قال ما قال بومبيو عن «حزب الله» جعلنا نزداد ايماناً ووعياً وبصيرة في أننا في الموقف الصحيح، وأننا نحن في إنتمائنا وفي سلامة موقعنا وخياراتنا».
… ولا جملة صحيحة
ونوّه إلى أنه «في المضمون، لم أجد في النص الذي قرأه بومبيو جملة صحيحة وصادقة، فأميركا تخوض معركة في هذه المنطقة لمصلحة إسرائيل وفي كل الساحات ولبنان من جملتها، ويجب أن نتوقف عند ما قاله لنبني عند الشيء مقتضاه»، لافتاً إلى أنه «تكلم عن الاستقرار والإزدهار وعلى أحلام الشعب اللبناني، ولم يذكر إسرائيل واعتبر أن «حزب الله» مشكلة لبنان منذ 34 عاماً، ولم يذكر الاجتياح الإسرائيلي والمجازر والاعتقالات في أنصار والخيام وفي فلسطين. إسرائيل التي تخرق السيادة اللبنانية كل يوم وتبني الجدران حتى داخل الارض اللبنانية وتمنع لبنان من الاستفادة من موارده في البحر، وتهدّد لبنان بتدميره، لا تشكّل اي مشكلة للبنان في اعتقاد بومبيو، ومشكلة لبنان الوحيدة التي على اللبنانيين أن يستنفروا ويواجهوها هي مشكلة «حزب الله»، وهذه كذبة كبيرة»، متسائلاً «هل هذا صحيح؟ حتى الذي يعتبر أن حزب الله هو المشكلة، هل حزب الله هو المشكلة الوحيدة كما قدمها بومبيو؟».
وأضاف الامين العام لحزب الله «بومبيو يقول إنه علينا أن نواجه الحقائق، حزب الله يقف عائقاً أمام أحلام الشعب اللبناني»، هل حقيقة أيها اللبنانيون حزب الله يقف عقبة وعائقاً أمام أحلامكم؟»
وتابع «بومبيو يقول إنه «سواء من خلال وعوده السياسية أو الترهيب المباشر للناخبين، فإن «حزب الله» ممثل الآن في البرلمان ومؤسسات الدولة ويتظاهر بدعم الدولة»، هو هنا يردّ على السياسين الذين التقاهم. هل نحن نرهب الناخبين؟ هذا الامر لم يدعه أحد، في لبنان أين توجد ممارسة ترهيب على الناخبين؟ هو جاهل بما يجري في بلبنان والمعطيات قدمت له من خونة، أو أن أجهزتهم تجمع معلومات خاطئة»، مشيراً إلى أن «بومبيو يقول إن «حزب الله يتحدى الدولة والشعب من خلال جناحه الإرهابي الملتزم بنشر الدمار»، أنتم يا بومبيو من ينشر الدمار في المنطقة».
ورأى أن «بومبيو يقول إن «حملات حزب الله المسلحة منافية لمصالح الشعب اللبناني، كيف لصرف الموارد واهدار الارواح أن يساعد مواطني الجنوب أو بيروت أو البقاع»، هذا خطاب يتوجه به إلى البيئة الحاضنة لـ «حزب الله» خصوصاً للشيعة وهذا دليل حماقة، لأن الكل يعرف أن ذهاب «حزب الله» إلى سوريا وقتاله فيها كان جزءاً من منظومة القتال التي وقفت أمام المشروع الأمريكي التكفيري، وذهبنا للدفاع عن سوريا ولحماية كل لبنان واللبنانيين. الجميع يعرف ماذا كان ليكون مصير لبنان لو سيطرت «داعش» و»النصرة» على سوريا»، لافتاً إلى أن «بومبيو يقول «كيف يمكن لتخزين الصواريخ لاستخدامها ضد إسرائيل أن يقوّي هذه البلاد»، هل هناك حماقة وهبل وخفة أكثر من ذلك؟ إسرائيل تعتدي على لبنان منذ اليوم الأول وتنفذ عمليات أمنية في العمق. الشعب اللبناني لمس أن المقاومة كجزء من المعادلة الذهبية استطاعت أن تفرض ردعاً أمام عدوانية إسرائيل. قوة المقاومة والصواريخ الذي تمنعون الجيش اللبناني من الحصول على مثلها، هي أوضح سبب».
وعن قوله إن «حزب الله يسرق موارد الدولة التي هي ملك شرعي لشعبها»، نحن سرقنا؟ على كل حال هناك ناس متهمون بالفساد والنهب، لكن حتى الان لم يدّع أحد أن «حزب الله» قام بذلك، نحن أحرص الناس ونؤمن بأن مال الدولة محترم وحرام من الناحية الشرعية ولا يجوز استغلالها»، معتبراً أن «بومبيو يقول إنه «يجب أن لا يجبر الشعب اللبناني أن يعاني بسبب طموحات فئة، وهذا يتطلب شجاعة للتصدي لحزب الله» أكبر مجرم وإرهابي ومهدد للدول في العالم وللشعوب، يقول إن «حزب الله» مجرم وإرهابي. أهمية هذا البند أنه يدعو إلى التحريض».
الهدف الحقيقي
ورأى أن «الهدف الحقيقي للزيارة هو تحريض اللبنانيين على بعضهم، الأمريكيين منزعجون أن لبنان آمن ومستقر، وأن اللبنانيين رغم الخصومات يدوّرون الزوايا وحريصون على العيش وتحييد البلد عن الصراعات الإقليمية، وهذا يذكّرنا بما حصل قبل أكثر من سنة عندما احتجز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية، وحرّضوا اللبنانيين على اطلاق حرب أهلية».
واضاف «بومبيو يقول «إننا نؤيد عودة النازحين السوريين بشكل آمن في اسرع وقت يسمح به»، «مش مزبوط» من الذي يمنع النازحين في مخيم الركبان من العودة إلى دولهم أو قراهم؟ الأمريكيون يا سيد بومبيو»، موضحاً أن «بومبيو يقول إنه «ماذا قدم «حزب الله» وايران لشعب لبنان»، لولا وجود «حزب الله» فلم تكن لتعترف بلبنان ولم تكن لتأتي إليه»، مشيراً إلى أنه «يقول «إنهم قدموا التوابيت للشباب اللبنانيين العائدين من سوريا» مشكلته أننا جزء من الذين قاتلوا في سوريا واسقطوا المشروع الأمريكي».
وعن قوله إن « قاسم سليماني وغيره من الداعمين الايرانيين يستمرون في تقويض المؤسسات الامنية الشرعية ويقوّضون أمن وسلامة الشعب»، مظلوم الحاج قاسم، إيران وسليماني لهم فضل كبير في انهم ساعدونا لنحافظ على أمن وسلامة الشعب. سليماني وقف إلى جانبنا وبالأسلحة الإيرانية حرّرنا ارضنا من الاحتلال الصهيوني وقاتلنا الجماعات الارهابية. هل أمريكا لعبت دور خير للبنان؟»، لافتاً إلى أن «ايران تقف بقوة إلى جانب الشعب الفلسطيني في المواقف والدعم والتسليح، في الوقت الذي تعمل فيه أميركا على خنق الشعب الفلسطيني وتجويعه، حتى يخضع وييأس».