مصدر سياسي كبير: الاعتراف بالجولان يقرر مبدأ إمكانية حيازة الأرض المحتلة

حجم الخط
0

مصدر سياسي كبير قال أمس إن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان مهم لأنه يضع قانوناً يمكن بحسبه وضع اليد على أراض محتلة بـ «حرب وقائية»، وهذا مقارنة بين مناطق هضبة الجولان ومناطق الضفة التي احتلت أيضاً في حرب الأيام الستة.
حسب المصدر نفسه الذي تحدث مع المراسلين أثناء رحلة رئيس الحكومة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل «الاعتراف بهضبة الجولان مهم من ناحية تاريخية وسياسية لأننا في مواجهة مع إيران. والولايات المتحدة تمنحنا الدعم المطلق»، قال، وأضاف: «جميعهم يقولون إنه لا يمكن وضع اليد على أراض محتلة. وهنا يتبين أن الأمر ممكن، إذا نجحت في حرب وقائية عادلة».
هذه الأقوال تتلاءم والأصوات التي تسمع في اليمين مؤخراً والتي تقول إن الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان يمكن أن يكون قاعدة لحملة مستقبلية أمام البيت الأبيض تطلب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مناطق «ج» في الضفة الغربية. هذا المصدر تطرق أيضاً إلى المواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا. وهو موضوع تمنح فيه الولايات المتحدة إسرائيل، حسب قوله، دعماً مطلقاً وكبيراً. وحسب أقواله، نتنياهو طرح في لقائه مع الرئيس الأمريكي ترامب خطة جديدة لإبعاد القوات الإيرانية من سوريا وهو يحاول الحصول على تأييد لخطته من الرئيس الروسي فلادمير بوتين.
في يوم الإثنين وقع ترامب في البيت الأبيض على الإعلان الرئاسي للاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان، وجاء فيه ضمن أمور أخرى أن «دولة إسرائيل تسيطر على هضبة الجولان منذ العام 1967 من أجل تعزيز أمنها أمام تهديدات خارجية… كل اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يلبي حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها من سوريا وتهديدات إقليمية أخرى. مع الأخذ في الحسبان الظروف الخاصة هذه، يجدر الاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان». هذه الأقوال تتوافق وأقوال المصدر السياسي الرفيع بأن الولايات المتحدة اعترفت بالسيادة، قاعدة الادعاء، بأن الأمر يتعلق «بحرب وقائية».
وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أجاب أمس عن سؤال هل القرار قرر سابقة ستمكن دول قوية من احتلال مناطق وتجاوز القانون الدولي: «بالضبط لا، هذا وضع خاص. إسرائيل حاربت في معركة دفاعية من أجل إنقاذ نفسها، وليس بالإمكان أن يكون قرار الأمم المتحدة اتفاقاً انتحارياً. وهذا هو الواقع الذي اعترف به الرئيس ترامب في إعلانه الرئاسي. إن اعتبار حرب الأيام الستة حرباً وقائية أمر مختلف فيه. هكذا كتب البروفيسور زئيل شترنهل في «هآرتس» في أيلول 2017: «علينا التذكر.. فبعد حسم النظام المصري الأمامي، وبعد أن تحررنا من التهديد الحقيقي الوحيد الذي كان، تفرغت القوة لاحتلال القدس. لولا النجاح في شبه جزيرة سيناء فالضفة لم تكن لتسقط، ولم يكن أحد يفكر بأن احتلالها حيوي لأمن الدولة، الحرب في الجبهة الأردنية واحتلال الضفة لم تكن على الإطلاق حرباً وقائية».
إسرائيل احتلت هضبة الجولان من سوريا في 10 حزيران 1967، في الأيام الأخيرة من الحرب. في المنطقة التي احتلت كان يعيش حسب التقديرات 128 ألف مواطن سوري، وبعد المعارك انتقل 115 ـ 122 ألف منهم إلى المناطق السورية، وتم فرض حكم عسكري على الباقين.
في العام 1981 سن في الكنيست قانون هضبة الجولان لإلغاء الحكم العسكري، وتطبيق القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك عرض الجنسية الكاملة على سكان سوريا الدروز الذين بقوا في المنطقة بعد الاحتلال. مع ذلك، خلال السنين امتنعت إسرائيل عن الاعتراف بأن الأمر يتعلق بضم، خوفاً من خرق صارخ للقانون الدولي. المجتمع الدولي والأمم المتحدة لم تعترف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان، ولم تكن أي دولة شذت عن ذلك إلى أن جاء إعلان الرئيس ترامب.
السعودية أدانت أمس الخطوة الأمريكية. وفي بيان لوكالة الأنباء السعودية كتب بأن «محاولة وضع حقائق على الأرض لا تغير الحقيقة».
حسب البيان، هضبة الجولان أراض سورية ـ عربية محتلة، وسيكون للاعتراف الأمريكي تأثير سلبي على العملية السلمية. والبحرين عبرت عن أسفها على القرار، ودولة الإمارات نشرت بياناً مشابهاً.
السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، قال أمس إن إدارة ترامب تفهم حاجة إسرائيل إلى السيطرة الأمنية على الضفة الغربية في كل اتفاق يمكن توقيعه مستقبلاً مع الفلسطينيين. فريدمان قال ذلك في خطابه في مؤتمر الايباك، رغم أنه لم يفصل الأمور المتعلقة بصفقة القرن لترامب، إلا أنه اقترح على إسرائيل العمل من أجل الدفع قدماً بالصفقة طالما ترامب في البيت الأبيض. «هل يمكننا إبقاء علاج هذا الموضوع لإدارة لا تفهم الخطر الوجودي على إسرائيل إذا سيطر الإرهابيون على يهودا والسامرة، بنفس الطريقة التي حدثت في قطاع غزة بعد مغادرة الجيش الإسرائيلي لتلك المنطقة في الانفصال»، قال فريدمان. «هل يمكننا إبقاء علاج هذا الموضوع لإدارة لا تفهم حاجة إسرائيل للسيطرة الأمنية على يهودا والسامرة؟».

نوعا لنداو
هآرتس 27/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية