الازمة الليبية تفجر سباق تعزيز النفوذ المستقبلي الفرنسي البريطاني الإسباني في هذا البلد المغاربي

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد – ‘القدس العربي’: تجري منافسة قوية بين بعض الدول الأوروبية وأساسا فرنسا وبريطانيا ونسبيا اسبانيا حول تعزيز العلاقات مع السلطات التي ستتولى لاحقا تسيير الأوضاع السياسية في ليبيا في أعقاب الانهيار المرتقب لنظام معمر القذافي، وبالتالي التحول إلى المخاطب الرئيسي كوسيط مع الاتحاد الأوروبي.

وجرت العادة أن دولة من دول المغرب العربي تجعل من دولة أوروبية مخاطبا ووسيطا لها مع الاتحاد الأوروبي بسبب العلاقات القوية والتاريخية. وهكذا، ففرنسا تعتبر المخاطب الرئيسي لكل من تونس والجزائر بينما تتقاسم هذه الصفة مع اسبانيا في حالة المغرب وكذلك مع موريتانيا مؤخرا، وتبقى إيطاليا هي الدولة المخاطبة لليبيا أمام الاتحاد الأوروبي رغم أن القذافي حاول جعل الكثير من العواصم كمخاطب له.

وكشف مصدر دبلوماسي من المفوضية الأوروبية لـ’القدس العربي’ أن ‘الثورات العربية وخاصة في منطقة المغرب العربي تعني حدوث تغييرات في العلاقات الدولية، ولهذا فعلاوة على كون الاتحاد الأوروبي يرغب في موقف موحد كمخاطب لهذه الدول، تتخذ بعض الدول مبادرات لتعزز من نفوذها مستقبلا’. واضاف المصدر أن ‘هناك صراعا حقيقيا صامتا وعلنيا بين فرنسا وبريطانيا كما ترغب اسبانيا في إيجاد موقع لها في مخاطبة السلطات الليبية مستقبلا بعد سقوط نظام معمر القذافي. ويتجلى هذا الصراع في المبادرات والمقترحات المتعددة التي تقدم عليها الدول الأوروبية الثلاث في محاولة للفوز بثقة المجلس الوطني الانتقالي الليبي’. وعمليا، فإيطاليا فقدت الكثير من وضعها كمخاطب لليبيا بسبب سياسة رئيس حكومتها سيلفيو بيرلوسكوني المتواطئة مع معمر القذافي، إذ غطى على الكثير من الجرائم وعرقل مبادرات أوروبية وأدلى بتصريحات مستفزة لحقوق الإنسان عندما قال في أعقاب اندلاع ثورة 17 فبراير ‘لا أرغب في إزعاج القذافي’. ورغم محاولات وزيرة خارجية روما فرانكو فراتيني إجراء اتصالات سرية مع المعارضة إلا أن صورة إيطاليا تدهورت بقوة في أعين الليبيين.

وتحاول باريس ولندن ومدريد استغلال الفراغ الذي تركته روما من خلال مبادرات متعددة. فبريطانيا وبدهائها الدبلوماسي المتعارف عليه تاريخيا، قامت بإرسال بعثة دبلوماسية إلى بنغازي خلال الأيام الماضية للتباحث مع أعضاء المجلس الانتقالي، ورغم فشل هذه البعثة في مهمتها إلا أنها كانت أشبه باعتراف بريطاني بشرعية المجلس الوطني الانتقالي. وكرد سريع، قامت الخارجية الفرنسية بالاعتراف بشرعية المجلس الوطني الانتقالي لليبيا واعتباره الممثل الشرعي للشعب الليبي، وستحاول فرنسا فرض هذا الاعتراف على الاتحاد الأوروبي في اجتماعه الجمعة المقبل لمعالجة الأزمة الليبية علاوة على مبادرة لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض حظر جوي في هذا البلد المغاربي.

وبدورها، لا ترغب اسبانيا في البقاء خارج صراع النفوذ الجديد في المغرب العربي، فرئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو زار تونس وكان أول مسؤول غربي رفيع المستوى يقوم بهذه الزيارة وعرض التجربة السياسية للانتقال الديمقراطي الإسباني كنموذج يقتدي به التونسيون في مسيرتهم نحو إرساء الديمقراطية. ولكن التحرك الإسباني كان لافتا في الأزمة الليبية، فمدريد كانت سباقة لطرح تدخل الحلف الأطلسي في الأزمة الليبية تحت غطاء ‘تدخل عسكري إنساني’. وفي الوقت نفسه اقترح سبتيرو غطاء عربيا للتدخل العسكري لتفادي تأويل التدخل بأنه عودة للممارسات الإمبريالية والاستحواذ على النفط العربي. وعلمت جريدة ‘القدس العربي’ من أوساط اسبانية أن مدريد قد تكون أجرت اتصالات بأعضاء من المجلس الوطني الانتقالي وقد تعترف به خلال الأيام المقبلة. وعموما، فالثورات العربية تحمل الكثير من المتغيرات ليس فقط في العالم العربي بل إعادة صياغة العلاقات مع الغرب على أسس جديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية