مصر في المركز 186 في سرعة الإنترنت والاعتماد على الشبكة في امتحانات الثانوية مغامرة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: إذا كنت من المرتبطين نفسيا بالقضية الفلسطينية وتتألم لصور الخراب الذي حل بغزة بسبب الاعتداء الإسرائيلي المتواصل، وإذا كانت الجولان ومحنتها تشكل حيزا من وعيك واهتماماتك اليومية، فلا تنظر لصحف القاهرة التي باتت تصدّر الوهم وتوزع «الترامادول السياسي» لزبائنها..

لن تجد هنا في الغالب لا بكاء على الضحايا، ولا فرحا بعودة الفصائل لوعيها.. كل ما بوسعك العثور عليه بضاعة تسوق لليأس وتسخر من الجهاد ضد المحتل والشهادة في سبيل القضية..

العرب باتوا كومبارس في مسرحية «القرن» ومستقبلهم يديره «مخرج» مجنون سيدفع ثمن حماقته

الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 28 مارس/آذار بدت على دين ملوكها، إذ باتت رهينة سلطة لا ترى في الوجود سواها، وعزلت نفسها في قصر عاجي، فلم تعد تستمع لا لشعبها ولا لأمتها.. طيلة الأيام الماضية تعاملت تلك الصحف مع إعلان ترامب أن الجولان إسرائيلية بتجاهل، باستثناء مقالات لكتاب صبوا غضبهم ولعناتهم على ترامب فقط من غير أن يشيروا لدور الزعماء في الانصياع لاستبداد الرئيس الأمريكي، وتبلغ المأساة ذروتها لحد عدم نشر عدد من تلك الجرائد خبر الاعتراف الأمريكي بسلطة تل أبيب على الجولان خشية أن يلاحق المشرفون عليها وكتابها بتهمة العداء لإسرائيل.. لأجل ذلك لن تجد بضاعة معروضة عليك سوى اقتفاء أثر الغياب المنتظر لعادل إمام عن الدراما التلفزيونية خلال رمضان وأسبابه، وأزمة المطربة شيرين عبد الوهاب وما ستسفر عنه.. كما اهتمت الصحف في الدرجة الأولى بشن هجوم واسع على الممثلين عمرو واكد وخالد أبو النجا بسبب زيارتهما للكونغرس ومشاركتهما في فعاليات بشأن الأوضاع في مصر، وحرصا على الهجوم على السلطة الحاكمة، ما أسفر عن حملات لتشويههما في جميع صحف الأمس.. كما ازدانت الصحف بصور الرئيس السيسي وضيفه الإماراتي محمد بن زايد.

أقسم بالله

«حرصت «الأهرام» أمس الخميس على أن تبرز في صفحتها الأولى القسم الذي قطعه الدكتورعلي عبد العال رئيس البرلمان على نفسه نافيا أي تدخل للرئاسة بصورة أو بأخرى في التعديلات الدستورية المقترحة. وأكد أن التعديلات المطروحة هي من أجل الوطن والمواطن ومن عيون معصوبة لا ترى سوى مصلحة هذا الوطن. وأضاف عبد العال في كلمته ردا على المهندس محمد سامي رئيس حزب «تيار الكرامة»، أنه في مجلس النواب نسمع الجميع وننتظر المنتج النهائي. وأوضح عبد العال أنه خلال عمل لجنة العشرة لتعديل الدستور تم الانتهاء إلى تحديد فترة مدة الرئاسة بأربع سنوات، على الرغم من اقتناعنا التام بأن تلك الفترة لن تكون كافية وأنه كان مطروحا مدة الست سنوات، ولكن الاختيار وفقا للظروف وقتها كان أربع سنوات، مؤكدا أن التعديلات الدستورية ليست سهلة إطلاقا والحكمة والهدف منها هو ما يضفى الصعوبة على الإجراء، وإن كان سهلا من الناحية الفنية».

محاولة فاشلة

يبحث مرسي عطا الله عن أحد يسمع صوت العرب في العالم كما يصرخ في «الأهرام»: «لقد مددنا أيدينا بالسلام فجاءنا الرد بالرفض الوقح والمستفز على مرأى ومسمع من الدنيا كلها، التي أدانت هذا الفجور في سفور الانتهاك الصارخ لأبسط مبادئ القانون الدولي، وبما يحمل في مضمونه وثناياه تحفيزا وتشجيعا لنا على تأكيد تمسكنا بحقوقنا التاريخية المشروعة، تحت رايات القبول الصريح للسلام، وفق مقررات الشرعية الدولية. إن الواجب يحتم علينا جدية العمل على تحويل هذه المحنة إلى منحة، مستفيدين في ذلك من تصاعد القلق والخوف الدوليين من خطر الصمت على دوس القانون الدولي بالأقدام، بما يوفر سابقة خطيرة قابلة للتكرار في أماكن أخرى، قد تعيد العالم إلى ما قبل عصر عصبة الأمم، وليس فقط إلى ما قبل عصر الأمم المتحدة! أقول بكل صراحة: إننا نعيش الآن فترة خطيرة، ونحن مكبلون بعجز موروث يقعدنا عن استكشاف الأفق المجهول في مقبل الأيام، بعد أن بتنا أشبه بالجالسين على مقاعد المتفرجين وهم طوال الوقت منهمكون في الانبهار بالتلاحق السريع للأحداث على مسرح المنطقة، ولا يعرف أحد منا هل هذا هو الفصل الأخير من المسرحية أم أن مخرج العرض يخبئ لنا المزيد والمزيد من المفاجآت المثيرة والمبكية، قبل أن يسدل الستار معلنا انتهاء المسرحية. في الفصل الأول كان قرار الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي الفصل الثاني كان قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967.. فما الذي سيحدث، يا ترى، في الفصل الثالث وهل ستكون نهاية المسرحية أيضا صادمة ومفزعة بمثل ما شهدنا في الفصلين الأول والثاني؟ أم أن مخرج مسرحية «صفقة القرن» يخبئ لنا أمرا آخر؟».

سلام.. يا سلام

بمناسبة ذكرى اتفاقية كامب ديفيد أكد الدكتور جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «خاطر السادات بمصيره السياسي من أجل تحرير سيناء مرتين، مرة عندما أصدر قرار حرب أكتوبر/تشرين الأول، ومرة ثانية عندما أعلن مبادرة السلام. كانت حرب أكتوبر مخاطرة كبرى بكل المعايير، ولعل هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للانتصار فيها. كان ميزان القوة العسكرية بين مصر وإسرائيل شديد الاختلال، ولم يكن أحد يصدق أن مسؤولا سياسيا أو عسكريا مصريا، يتمتع بكامل قواه العقلية، يمكنه المغامرة بإرسال الجيش المصري إلى حرب أخرى ضد إسرائيل، لكن الرئيس السادات وقادة الجيش المصري فعلوها، فبرهنوا على أن الوطنية المخلصة لها عقلانية فريدة خاصة بها؛ وأن مزيج الوطنية والشجاعة والتدريب والتخطيط والخداع الإستراتيجي، يمكنه أن يهزم حسابات القوة العسكرية المنحازة لصالح العدو. لم يصدق الإسرائيليون أن الجرأة ستأتي للمصريين لكي يهاجموا جيش إسرائيل المتفوق؛ لكن المصريين فعلوها، فهاجموا وعادوا بالنصر، وأصبح السادات بطلا، بعد أن كان من الممكن أن ينتهي به الحال معلقا على مشنقة القادة المهزومين. نجحت حرب أكتوبر في تحرير جزء من سيناء، لكن الجزء الأكبر من شبه الجزيرة المصرية بقي تحت الاحتلال. بمرور الوقت كانت إسرائيل تتعافى من آثار صدمتها في أكتوبر، وكانت تعود ثانية للمراوغة، أملا في مواصلة احتلال ما بقى من سيناء تحت يدها. كان على السادات أن يعمل قبل فوات الأوان لاستثمار نتائج حرب أكتوبر/تشرين الأول من أجل تحرير بقية سيناء، فكانت مبادرة السلام في نوفمبر/تشرين الثاني 1979، التي أثمرت معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، بعد ما يقرب من عام ونصف العام من المفاوضات المضنية. كان على السادات، من أجل إنجاح مبادرة السلام، تقديم تنازلات ذات شأن للعدو».

ما بين نكسة ووكسة

ليس ببعيد عن المأساة السورية والعربية ما ذهب إليه سامح جويدة في «اليوم السابع»: «هذه المرة لم تحتج إسرائيل لجيشها ولعتادها، ولا أمدتها أمريكا بمدافعها وطائراتها، كان يكفي فقط (تويتة) لتصبح الجولان إسرائيلية رسميا، إشارة واحدة من بلطجي العالم ترامب كانت كافية أن تهود القدس من قبل، وتجعلها عاصمة إسرائيل الأبدية، وتغريدة على تويتر تكفي ليبدل تاريخ وحدود الوطن العربي المنكوب، بل يزايد علينا ويستفزنا ويذكرنا بنكسة 1967 فيقول (بعد 52 عاما حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي لها أهمية استراتيجية وأهمية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمى). فهل سنقول عن هذه التغريدة إنها أيضا نكسة أم سنكون صادقين مع أنفسنا ونطلق عليها (وكسة)، النكسة هي الهزيمة ولا توجد دولة انتصرت في كل معاركها الحربية، بل هي مكسب وخسارة بدليل أننا استطعنا أن نلحق بهم النكسة نفسها في حرب أكتوبر/تشرين الأول 73، لكن (الوكسة) أصعب لأنها الفشل مع ضياع الأمل، هكذا تأتي معاني الكلمتين في اللغة العربية. وبقراءة موضوعية للواقع سنكتشف بسهولة أننا بالفعل في (وكسة) على كل المستويات الإقليمية والعربية والعالمية والإنسانية، فمن له القدرة الآن على المطالبة بحق سوريا في الجولان وسوريا نفسها محطمة بأيادي أبنائها ومواطنيها، الذين تقسموا لعشرات المليشيات والتيارات بين شيعة وسنة وأكراد ودروز، ودخلوا في حرب لا نهاية لها ولا منطق، وأين الوطن العربي الذي يقف لحق سوريا، بعدما تكسرت أغلب بلاده وتشتت بين حروب أهلية وفتن طائفية ومذابح دينية، أين هو منها بعدما حذفتها جامعة الدول العربية وكأنها تتعامل مع أشخاص وليس مع دول. أما العالم فتحدث ولا حرج، فالضمير العالمي اكتفى بالرفض والشجب والخطب».
صامتون إلى الأبد

ومن بين الغاضبين من القرار الأمريكي جلال عارف في «الأخبار»: «منذ نشأة إسرائيل لم يكن هناك رئيس أمريكي غير منحاز للكيان الصهيوني. لكن الفارق بينهم جميعا – على اختلاف شخصياتهم- أنهم كانوا يضعون مصلحة أمريكا قبل مصلحة إسرائيل، أو على الأقل يربطون بين المصلحتين بحيث لا تتضرر أمريكا من انحيازها بقدر الإمكان. الرجل الذي جاء للحكم رافعا شعار «أمريكا أولا» يخوض المعارك مع الجميع من الخصوم والمنافسين والحلفاء من أجل ما يعتقد أنه مصلحة أمريكا. ثم يجيء عند إسرائيل فلا يكتفي بالانحياز المعهود من السياسة الأمريكية، بل يتبنى- بصورة كاملة- برنامج اليمين الصهيوني، ويجري وراء الوهم الكاذب الذي عبّر عنه وزير خارجيته بومبيو حين قال إن العناية الإلهية هي التي أرسلت ترامب لإنقاذ إسرائيل! والنتيجة أن يضع ترامب سياسة بلاده رهينة لدى الكيان الصهيوني، وهو يحتل أراضي فلسطين ومعها أراض سورية ولبنانية، ويستخدم ما توفره له أمريكا من عناصر القوة لتحقيق سياساته الاستيطانية التوسعية، وللاستمرار في مخالفة القوانين والقرارات الدولية والهروب من المحاسبة على ما يرتكب من جرائم ضد الإنسانية كلها. والنتيجة الأسوأ أن يمضي ترامب في إصدار قراراته الحمقاء بدءا من قرار القدس، إلى إعلان الحرب على منظمة »الأونروا» بهدف شطب قضية اللاجئين، إلى فرض الحصار على السلطة الفلسطينية، إلى قراره الأخير بشأن مرتفعات الجولان العربية السورية التي توهم أن من حقه أو من سلطته أن يمنحها لإسرائيل ويضعها تحت سيادتها، ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والقرارات الدولية التي تقر بأنها أرض عربية سورية محتلة. ما لا يدركه ترامب هو أن كل هذه القرارات الحمقاء يمكن أن تمنحه تأييد اللوبي الصهيوني وأمواله ونفوذه الانتخابي، لكن الثمن سيكون فادحا».

ماذا بعد؟

في موقع «الشبكة العربية» يسأل رضا محمد طه: «لو افترضنا أن ما يحدث لنا من كوارث ونكبات متعاقبة هي جزء من صفقة ثنائية أولية بين ترامب وإسرائيل، فهل هي الممهدة لما يسمي بصفقة القرن؟، أكبر الظن أن إسرائيل كانت تخطط لذلك من سنوات، وسعت لأن تخترق مجتمعاتنا فتعمل على تغيير وتبديل والخراب في شتي النواحي السياسية والاقتصادية، حتي تحقق أهدافها على انقاض أحلامنا وأحلام شهدائنا، الذين لم يخطر على بالهم أن يوما سيأتي وتتبدل النفوس والأحوال، ومجانيا تركب إسرائيل بمساعدة أمريكا وتهيمن على المنطقة. هل ضمن الصفقة الثنائية صفقة أخرى منبثقة على المستوى الشخصي يستفيد منها بدوره نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، الذي يخوض انتخابات إعادة ولايته في مايو/أيار المقبل، حيث يدخل تلك الانتخابات وفي يده أهم إنجازين حققهما له ترامب مما يصب في مصلحته الشخصية ومصلحة بلاده أيضا، في إحدى بنود الصفقات الشيطانية، هي إذن صفقات ضمن صفقات ونحن ضحايا «مفعول به» غافلون ونائمون في العسل، والعجيب أن الكثير من الإعلاميين وكتاب الصحف والمقالات التزموا صمت القبور، كما لو أنهم ابتلعوا ألسنتهم إزاء هذا الأمر الخطير، هؤلاء يملأون الدنيا ضجيجا وجعجعة ويصدعوننا بكلامهم وعنترياتهم ليل نهار، بل يستأسدون على بعضهم بعضا وعلى مواطني بلادهم الذين لا يملكون من الأمر شيئا، ولسان حالهم ينطبق عليه ما كتبه نزار قباني في قصيدته «الممثلون» عقب هزيمة 1967، وكما أن التاريخ يعيد نفسه عندنا نحن فقط ولا يتزحزح، حيث قال في آخر القصيدة تلك الأبيات التي تصف حال العرب بالأمس واليوم: «والناس من صعوبة البكاء يضحكون.. ونحن قانعون.. بالحرب قانعون.. والسلم قانعون.. بالحر قانعون.. والبرد قانعون.. بالعقم قانعون.. بكل ما في لوحنا المحفوظ بالسماء قانعون.. وكل ما نملك أن نقوله.. إنا إلى الله راجعون».

لهذا يكرهونه

«منذ الشهور الأولى لتولي ترامب المهمة وجده سمير مرقص، كما يؤكد في «المصري اليوم»، يقف معاديا لما بات يعرف في الأدبيات السياسية بالدولة العميقة ومؤسساتها. وتبنى خطابا عدائيا تجاه المواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. خطابا، اتسم بالشماتة والاستعلاء ردده أكثر من مرة عقب أعمال العنف التي قام بها، من أطلق عليهم «جماعات الكراهية البيضاء» تجاه السود في أكثر من مكان.. مستعيدا تراث النخبة «الأنكلو سكسونية البيضاء» المتعالية والمتعجرفة ضد المغايرين. انحاز لسياسات أخلت بالمساواة – نسبيا ـ بين الأغنياء والفقراء. وهو ما عبر عنه كثير من المعلقين بأن ترامب يروج لفكرة الانقسام الأمريكي المجتمعي، الطبقي، والجيلي، والثقافي ،إلخ. الانسحاب الأمريكى: قولا وفعلا. فلم تعد أمريكا تعلن رأيها تجاه ما يحدث من تفاعلات في أنحاء العالم. كما انسحبت من التواجد المادي في أكثر من موقع ساخن. والأهم هو فك ارتباطها بالشراكة الأوروبية التاريخية. والميل إلى الانعزال. والاكتفاء بالعودة لدورها التاريخي في مناطق النفوذ التقليدية وتحديدا، أمريكا اللاتينية. وأخيرا، الانسحاب من تحمل التزاماتها الدولية الموقعة عليها في أكثر من معاهدة دولية مثل «الردع النووي».. ناهيك من علاقة مريبة وغامضة ومقلقة مع كل من كوريا الشمالية وروسيا.. ساهم كل ما سبق في أن يقف، ناقدا ومراجعا وساخطا على كل من، الإعلام، والكونغرس بما يضم من أعضاء ديمقراطيين وعدد معتبر من أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، بالإضافة إلى الشباب وكثير من شرائح المجتمع. في هذا المقام، نشير إلى محاولات الباحثين والكتاب الإستراتيجيين والإعلاميين لفهم الظاهرة الترامبية من جميع جوانبها».

الفساد له ناسه

نتحول نحو «الوطن» إذ يهتم أحمد رفعت بنصيحة عالم للرئيس: «قبل أسبوعين وقف الدكتور أسامة الأزهري يخطب الجمعة بحضور الرئيس السيسي. وطلب من الرئيس وحرّضه على الضرب بيد من حديد فوق رأس كل مهمل أو فاسد، وأضاف بحماس بالغ وبأسلوب بليغ: «إن الإرهابي الغادر الذي يريد بالوطن وأبنائه شرا، يستوي في السوء بالمهمل الفاسد الذي يتسبب في إزهاق الأرواح».. وهذه الخطبة كنا نأمل أن يتوقف الإعلام عندها طويلا.. بالمتابعة والمناقشة والبحث والتحليل والتفسير.. وإن كان التحريض في اللغة باختصار هو الدفع والحث والإحماء وإبداء الرغبة في تحقيق شيء ما، فإننا أمام خطبة للمستشار الديني للرئيس، يقف ليطلب من رئيس البلاد إعلانها حربا لا هوادة فيها ضد كل مظاهر الفساد والإهمال. ومستشار الرئيس لا يقول ذلك إلا وهو يعلم أن توجه الرئيس الأساسي منذ توليه المسؤولية الحرب على الفساد والإهمال مع الإرهاب بطبيعة الحال، والدكتور الأزهري يعلم أن الرئيس لم يترك شيئا لمحاربة الفساد والإهمال إلا وفعله، من إعطاء الضوء الأخضر لكافة الأجهزة الرقابية في مصر بإعلان الحرب الشاملة على الفساد والإهمال بالدعم الكامل لجهاز الرقابة الإدارية، بلغ حد تعديل القانون والشراكة في تقييم المشروعات ومتابعتها قبل تنفيذها، إلى تجديد الثقة في الأدوار المهمة التي تبذلها أجهزة أخرى كمباحث الأموال العامة والنيابة الإدارية ومباحث التموين وغيرها.. لكن إن كان الدكتور الأزهري يعلم ذلك فلماذا طالب به الرئيس من فوق المنبر؟ فيما نظن، وليس كل الظن إثما، أن الأزهري أراد أن يعطي للموضوع أكثر من بعد.. فهو بالمطالبة لا يعني إلا مزيدا من الدعم للحرب على الفساد والإرهاب، ويمنحه بعدا روحانيا يقربه من الجهاد في سبيل الله».

الاستبداد قديم جدا

«يرفض الدكتور مصطفى الفقي في «المصري اليوم» ما يعتقده البعض بشأن أن تغول السلطة التنفيذية ظاهرة مقتصرة على التاريخ الوزاري للدولة المصرية، واقع الأمر يختلف عن ذلك، لأن تغول السلطة التنفيذية يبدو ظاهرة عامة، إذ أن الجيش والشرطة يتبعان بالضرورة الحكومة القائمة، ولذلك فإنه من العبث تصور أن يكون دور الحكومات شكليا في مواجهة السلطتين التشريعية والقضائية، وبالنسبة لمصر تحديدا، فإن الأمر له خصوصيته، إذ أن تكوين الدولة المصرية تاريخيا وجغرافيا يتسم بالسيطرة على الوادي والدلتا، لأن الصحراء الواسعة في الشرق والغرب هي حواجز مانعة تسمح للإدارة بأن تحكم قبضتها في الداخل، وتجعل الحديث عن تغول السلطة التنفيذية أمرا طبيعيا. ويشير الكاتب إلى أن جغرافية مصر جعلت التوزيع السكاني متوائما مع التقسيم الإداري للسلطة التنفيذية بدون حواجز كبيرة، وبالتالي فإن الأرض المنبسطة وشبكة الري المتفرعة تجعل من الدولة المصرية نموذجا للتقسيم الإداري الذي يتسم بالإحكام والقدرة على ضبط مياه الري، وتحديد مواسم الزراعة والاندفاع نحو مجالات التطور الحديثة، وفي مقدمتها التصنيع واستخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية، لذلك تبقى السلطة التنفيذية في النهاية هي مركز الثقل فيما أشرنا إليه. ويؤكد الكاتب أن مصر دولة ملتقى، وهي بوتقة انصهرت فيها حضارات متعاقبة وثقافات وافدة وديانات مستقرة، لذلك فكان من الطبيعي أن تصبح السلطة التنفيذية تعبيرا عن الولاء للحاكم فرعونا أو ملكا أو رئيسا ولا يمكن الخروج من هذا النمط التاريخي، لأن طاعة ولي الأمر هي تقليد مصري لم يخرج عليه الشعب إلا في مناسبات تتصل بالقهر السياسي أو غياب العدالة الاجتماعية أو شيوع الفساد».

شكرا يا ريس

من بين السعداء بقرارات الرئيس نشوى الحوفي في «الوطن»: «جاءت ردود الفعل الشعبية على قرارات الرئيس السيسي مؤخرا بإصلاح منظومة الأجور وزيادة المعاشات، لتؤكد مدى انتظار المنتفعين من المعاشات والعاملين في الجهاز الإداري للدولة لتلك الخطوة، ولكن هل يكفي الإصلاح والزيادة لمنح العدالة؟ ندرك من الواقع الموروث من كل ما سبق من قوانين أنه لدينا تشوه حقيقي يعيق تحقيق العدالة في هذين البندين، ونبدأ بالأجور التي يرى العاملون في الدولة أنها لا تتناسب والأسعار أو مستوى المعيشة ومتطلبات الحياة، ومعهم الحق في ظل ما يعيشونه من آثار فرضتها سياسات الإصلاح الاقتصادي، الذي لا بديل عنه لمصر، مثل زيادة التضخم وخطوات خفض الدعم وتحرير سعر الصرف، ولكن القضية ليست زيادة وحسب، ولكن إعادة تنظيم لعلاج خلل طال هذا البند على مدار سنوات طويلة، ففي بلدنا لا يوجد أجر واحد للمسمى الوظيفي، ولكن هناك الأجر الثابت والأجر المتغير أو الرسمي والحقيقي، الذي لم يحقق العدالة ولم يواجه ارتفاع الأسعار، كما لم يواجه تغول الفساد، وهناك أيضا اختلاف الأجور للدرجة نفسها والمسمى الوظيفي من مؤسسة إلى مؤسسة، فراتب موظف ما في وزارة التربية والتعليم لا يوازي راتب نظيره في وزارة الكهرباء أو البترول على سبيل المثال، ليس هذا فقط، بل يمتد الفارق في المؤسسة نفسها، فراتب فرد أمن في المباحث غير راتب فرد الأمن في شرطة الكهرباء! وهذا لا يعبر فقط عن منظومة غير عادلة، ولكن أيضا عن منظومة عشوائية تكرس للفساد، ولو حسمت الدولة أمر هذه الفروق وجعلت للمسميات الوظيفية في كافة مؤسساتها شروطا ورواتب محددة مهما اختلفت الوزارة أو اختلف القطاع داخل الوزارة الواحدة، لعالجت الكثير ووفرت الكثير».

أيهما أفضل؟

سؤال جدير بالإجابة يطرحه عماد الدين حسين في «الشروق»: «أيهما أفضل: أن ترفع الحكومة مرتبات العاملين لديها وتزيد من نسب التضخم؟ أم تزيد من نسب النمو الاقتصادي، وتوفر المزيد من فرص العمل، وبالتالي تحسن دخول وأحوال المجتمع بأكمله؟ بالطبع الخيار الثاني هو الأحسن والأفضل، لكن وبما أننا في السياسة لا نختار غالبا بين الأحسن والأسوأ، ولكن بين السيئ والأسوأ، فإن صياغة السؤال الأساسي تصبح كالتالي: إذا لم تكن الحكومة قادرة على توفير المزيد من فرص العمل وزيادة الإنتاج، فهل تترك موظفيها في العراء يفترسهم غول الغلاء، ويصطادهم الإعلام المعادي والمضلل؟ وهل الأمور تحسب دائما بالورقة والقلم؟ أم أن هناك قضايا يتم حسابها بمعايير أخرى مختلفة تماما؟ لو جلست مع خبراء وزارة المالية في أي دولة، فإنهم سيتعاملون مع كل شيء بمنطق اقتصادي بحت، أي لدينا إيرادات حجمها كذا، ونفقات حجمها كذا، ونحن محكومون بهذه المعادلة، ولا يمكن أن نزيد من موازنة بند معين إلا إذا قللنا من بند آخر. لا يمكن أن نلوم خبراء المالية على هذا التصرف، فتلك هي وظيفتهم، لكن يفترض أن هناك وزارات وجهات ومؤسسات وأجهزة أخرى في الدولة تفكر بمنطق مختلف، وهو الموازنة بين حساب التكلفة السياسية والتكلفة المالية. دعونا نتذكر أننا نتحدث عن أقل من خمسة ملايين موظف هم إجمالي العاملين في الحكومة والقطاع العام، وهم المخاطبون دائما بمسألة زيادة المرتبات أو تقليلها. ولو حسبنا أن كل شخص فيهم لديه زوجة وثلاثة أطفال في المتوسط، فمعنى ذلك أننا نتحدث عن 25 مليون مواطن مصري، أي حوالي ربع عدد السكان».

كلهم متهمون

نصل لساحة امتحانات الصف الأول الثانوي، التي فشلت وزارة التعليم في اتمامها، وهو الأمر الذي أصاب رجب حمام بالحيرة، كما أوضح في «الدستور»: «لا أُبرئ أحدا من المسؤولية، ولا أُدافع عن شخص أو مجموعة.. ولكن تهمني التجربة الجديدة لـ(التابلت)، وأجدني مشفقا على أنفسنا من جلد الذات الدائم، وتعجلنا في قطف الثمار، بدون انتظار الوقت اللازم للإنبات والإنضاج ومن ثم الحصاد بدون سلبيات.. وقد أعلنها وزير التربية والتعليم من قبل، أن الامتحانات تجريبية، لتدريب الطلاب على نظام الأسئلة الجديدة، وكيفية التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، وأيضا اكتشاف إيجابيات المنظومة وسلبياتها، وإدخال التعديلات اللازمة عليها، حتى نصل إلى ما نرجوه.. ربما تلمست للبعض العذر، في محاولتهم جلد الذات، يدفعهم في ذلك، عطشهم المزمن للنجاح الذي حُرموا منه طويلا، واستعجالنا جميعا الرغبة في الارتواء المفاجئ، تماما، مثل الأرض التي تشققت من دوام جفافها، وما أن تطالها المياه، حتى تغيب في بطنها خلال لحظات، ونحن لم نر بعد أي نبتة قد أطلت برأسها فوق الأرض، مع أنه بالصبر، ودوام السقي، سينبت الزهر، ويُلقي ظلاله عند أبواب الخريف الطويل الذي عشناه.. فما بالنا، ونحن نرى من يترصد كل محاولة منا للإصلاح، يعترضها فيُعوقها، يهيل عليها التراب، ويُطرق الأجراس، تشويها للإنجاز، ومحاولة صرف الانتباه عن بوادره، التي ستؤدي إلى استوائه على عوده».

عليه أن يجيب

نبقى مع أزمة «التابلت» والفشل الذريع للوزارة فيما تعهدت به، ما أغضب أشرف البربري في «الشروق»: «الواقع يقول إن ما نراه حتى الآن هو إصلاحات شكلية أكثر منها تغييرات جوهرية. ومهما كان الأمر فإن ما حدث مع أول امتحان «إلكتروني» للصف الأول الثانوي وتراجع وزارة التربية والتعليم عنه، يفرض على القائمين على أمر التعليم في مصر الإجابة عن هذه الأسئلة. إذا كان سعر جهاز التابلت الواحد كما قالت الوزارة في مناسبات سابقة 205 دولارات، والوزارة اشترت في حدود 700 ألف جهاز، فهذا يعنى إنفاق 149 مليون دولار، أي ما يعادل 2.5 مليار جنيه، يمكن أن تصل إلى 3 مليارات جنيه، بإضافة نفقات تجهيز المدارس بالشبكات، ألم يكن من الأجدى إنفاق هذا المبلغ لإقامة 6000 فصل دراسي على أساس أن تكلفة إقامة الفصل تبلغ 500 ألف جنيه؟ هل كان يعلم أصحاب فكرة الامتحان الإلكتروني أن تصنيف مصر على مؤشر جاهزية خدمة الإنترنت في العالم هو المركز 86، وفي المركز 143 من حيث سرعة الإنترنت، وهو ما يجعل الاعتماد على الشبكة لإجراء امتحان وطني بأهمية الثانوية العامة مغامرة غير محسوبة، لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار أيضا التفاوت الكبير في كفاءة الإنترنت من مكان إلى آخر في البلاد، وهو ما يخل بعدالة ونزاهة الامتحان. وهل راجع القائمون على أمر التعليم الدراسات العلمية بشأن خطورة تعرض المراهقين للهواتف الذكية والتابلت لفترات طويلة، قبل الحديث عن المناهج الرقمية والدراسة الإلكترونية، خاصة أن الرئيس الصيني، على سبيل المثال، أصدر تعليماته للسلطات باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من استخدام المراهقين والأطفال للأجهزة الإلكترونية، سواء في اللعب أو الدراسة؟ وما هي القيمة التي يمكن أن يضيفها أسلوب الامتحان إلى الخريج؟».

في حب شيرين

اختارت فاطمة ناعوت عبر «المصري اليوم» أن تداوي الخوف الذي يجتاح المطربة شيرين عبد الوهاب المتهمة بتشويه صورة مصر والاستقواء بالخارج: «عزيزتي شيرين عبدالوهاب، أعلمُ أنك على قدرٍ هائل من البساطة والتلقائية. ولا شك عندي، ولا عند أحد، في حجم وطنيتك وحبّك لمصر، التي يحبها جميع المتحضرين في العالم أجمع، إلا فقراءُ الروح من ذوي الأحقاد والضحالة. وأعلم أن كلماتك التي حاولتِ فيها المزاحَ مع جمهورك لم تتخطَّ حاجزَ المزاح والمرح، حتى إن جرحتنا. وأعلمُ أن الإعلاميين الأُجراء المغلولين، قد حمّلوا كلماتك سمومَهم حتى يفوزوا بنقطة حرام في معركتهم الخاسرة ضد مصر. وأعلمُ أن التجاربَ الكثيرة المُرَّة علّمتك أن «الحرفَ يقتُل»، إن لم يُزَن بميزان الذهب. وأعلمُ أنكِ حاولتِ في بيانك الباكي تبرئة مصرَ قبل تبرئة نفسك، وهذا يُحسَبُ لكِ، ويؤكدُ وطنيتك. وأعلمُ أنك تعهدتِ مرارا من قبل، ومن بعد، أن تُقصري صوتَك على الغناء فقط. وأعلمُ أنك ربما لن تقدري على الوفاء بالعهد، لأن التلقائية كثيرا ما تغلبُ العهود. لهذا أكتبُ لك هذا المقال. إعلمي يا صديقتي أنه كما يقول المثلُ الدارج: «وقعة الشاطر بألف»، كذلك فإنه بالقياس: «كلمة المشهور بألف ألف»، أو كما تقول الأدبياتُ العربية: «قليلُ كلامِنا كثيرٌ». الشهرةُ ليست نعيما مطلقا كما يظنُّ الناس. لأنها تُحدُّ من مساحة الحرية، وتُخفّضُ من سقف الممكنات، وتُغِلُّ الأعناقَ بسلاسل من الالتزام الصعب. ما يقوله الناسُ في جلساتهم وعلى صفحاتهم من مزاحات ونكات وقفشات، لا نستطيعُ نحن أن نقوله مادمنا قد دخلنا دائرةَ الأضواء والشهرة. يُحسَبُ علينا ما يمرُّ على غيرنا. ولكِ حبّي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية