في خلفية الأحداث في غزة وصراع الانتخابات الصاخب، عرض إعلان الرئيس الأمريكي بشأن الاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان كهدية انتخابية لصديقه، رئيس الوزراء نتنياهو.
يحيق هذا التحليل ظلماً بالقرار التاريخي. فالحديث يدور عن إنجاز استراتيجي أهميته للدولة لا تقل عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبمفاهيم معينة يفوقه. صحيح أن هذه الخطوة عززت الصراع في سبيل تثبيت القدس كعاصمة إسرائيل وهي تمنح الدول الأخرى شرعية بالعمل بشكل مشابه، ولكن للإعلان الأمريكي هذا معنى عملي أكبر ومساهمته في أمن الدولة دراماتيكي.
أولاً، كان للسيطرة على هضبة الجولان أهمية حاسمة لأمن دولة إسرائيل. اليوم، بعد تفكك سوريا في سنوات الحرب الأهلية وإعادة ربطها من جديد في السنة الأخيرة، فأهمية هضبة الجولان تعاظمت بأضعاف، ولا سيما بسبب التدخل العميق لإيران وحزب الله في سوريا.
إضافة إلى ذلك، ثمة تعويض في الإعلان الأمريكي عن الصدع الذي نشأ في المعادلة ما بين القوتين العظميين في المنطقة، في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن نيتها إنهاء وجودها العسكري في الساحة السورية. لروسيا، التي «احتلت ملكية» في المنطقة، مصلحة قليلة للحفاظ على المصالح الأمنية لإسرائيل. أما إعلان الرئيس ترامب في موضوع الجولان فيؤشر للروس ألا يدحروا إسرائيل إلى الزاوية. وهذا ينطوي على تحذير بأن الولايات المتحدة لا تزال هنا، حتى لو لم تكن، وإن عدم مراعاة المصلحة الإسرائيلية سيكون له ثمن يدفعه حلفاء روسيا. فضلاً عن الاعتبارات الأمنية والسياسية، ففي الإعلان الأمريكي نوع من إحقاق العدل التاريخي مع مستوطني الجولان الطلائعيين، الذين يستثمرون حياتهم ومستقبلهم في ازدهار الهضبة السوداء وجعلها خضراء. مستوطنون انتجوا صناعات النبيذ واللحوم على المستوى الدولي، وتتنافس بنجاح في أوروبا والولايات المتحدة. ويساعد الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل في الجولان على إزالة السحابة القاتمة التي حامت دوماً فوق مشروع حياتهم.
إن الاعتراف الأمريكي بالجولان يقدس ذكرى مقاتلي الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا أثناء احتلال هضبة الجولان في حرب الأيام الستة والمقاتلين الذين قاتلوا ببسالة وأوقفوا الهجوم السوري في حرب يوم الغفران، والذين قلبوا الجرة على رأسها وأوقعوا الهزيمة بالعدو. وأخيراً، رغم الانقسام الأيديولوجي الحاد القائم في المجتمع الإسرائيلي، يخيل أن موضوع هضبة الجولان يسوده إجماع بشأن أهميتها وحيويتها لأمن إسرائيل.
لا شك في أن سوريا التي يعاد تشكلها كدولة ستعود لخوض معركة دولية هدفها الحفاظ على رواية هضبة الجولان كأرض سورية محتلة في ظل رفض مفعول الضم والسيادة الإسرائيلية. أما إسرائيل فتكون مطالبة بأن تدير معركة شرعية غير بسيطة إلى جانب بذل مزيد من الجهود لمنع تثبيت الوجود الإيراني في الطرف الآخر من هضبة الجولان. ويأتي الإعلان الأمريكي ليساعد بلا شك في إدارة هذه الجهود.
إسرائيل زيف
إسرائيل اليوم 28/3/2019