أشرار يحطمون وأخيار يبنون

حجم الخط
0

هناك حديث عن الحاجة الملحة في الإسراع بإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمّره العدوان الإسرائيلي، وضرورة الإسراع في ترميم ما حطمته الحرب، ومطالبة المجتمع الدولي الإسهام في هذا الجهد الإنساني الكبير. إلا أن ما يلفت الانتباه أن لا أحد،- بما في ذلك االوفد الفلسطيني المفاوض -، قام بتحميل إسرائيل وحدها مسؤولية إعادة البناء. بل اعتبر الكل بداهة أن إعادة البناء هي مسؤولية المجتمع الدولي.
ذلك أن المتفحص السريع لمطالب المقاومة في غزة، والتي تبنتها السلطة الفلسطينية وأصبحت هدفا يسعى الوفد الفلسطيني المفاوض إلى تحقيقه، يجد إهمال نقطة أساسية وهي تحميل إسرائيل مسؤولية بناء ما دمّرته في غزة، ومطالبتها بتقديم تعويضات لكل الضحايا وعن كلّ الخسائر التي كانت سببا في إلحاقها بالأفراد والممتلكات. إذ ليس من المنطقي قيام إسرائيل بكل هذا التدمير دون تحميلها مسؤولية التعويض والبناء، ومطالبة آخرين من دول عربية وإسلامية ودول صديقة القيام بذلك.
لقد قام المجتمع الدولي بإرغام العراق إبان حكم صدام حسين على تعويض الكويت، إلى جانب دول أخرى تضررت مما لحق بها من أضرار مادية وبشرية. وهي سابقة يجب الأخذ بها ومطالبة إسرائيل بتعويض كل الخسائر. وهي أحد مهام السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق الوطني للتحرك في المحافل الدولية لدفع إسرائيل إلى تعويض الخسائر الناتجة عن عدوانها.
إن تعويض خسائر القطاع قد يكون رادعا كبيرا للعدوان الإسرائيلي مستقبلا، ويمنعه مستقبلا من قصف المدنيين والمساكن والمدارس والمستشفيات ومختلف المؤسسات الخدمية، لأن المجتمع الدولي يرغمه على تحمل مسؤولية جرائمه. إلا أن غياب هذا الرادع وسهولة التنصل من مسؤولية البناء، جعل جنود الاحتلال وقادته يتلذذون بالقتل والتدمير في كل حرب يشنونها على القطاع.
قد تكون عملية إرغام إسرائيل على التعويض صعبة بسبب وقوف الغرب إلى جانبها، إلا أن ذلك لا يمنع قيام السلطة الفلسطينية بدورها في المطالبة بذلك أمام مختلف المحافل الدولية كحق لإرغام المعتدي على تعويض الخسارة الناتجة عن عدوانه.
الأكثر من ذلك، أن العدوان الإسرائيلي لا يبني ما دمّر، بل أنه يعيق عملية البناء، ويضع شروطا لإدخال مواد البناء، من إسمنت وحديد، بدعوى أنها تستعمل في بناء الأنفاق. وأن إدخال هذه المواد يتطلب مفاوضات وضغوطا دولية قبل الموافقة عليها بجرعات محدودة.
وفي ضوء هيمنة قانون الغاب، والكيل بمكيالين، وطغيان اللا منطق في المعاملات السياسية، يبقى الواقع المهيمن، وهو أن الأشرار يهدمون والأخيار يبنون.
بوفلجة غيات

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية