“ليبراسيون” ترصد آراء فنانين ومثقفين جزائريين حول الحراك الاجتماعي في بلدهم

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

بينما سينزل الجزائريون مجددا، اليوم، إلى الشوارع للأسبوع السادس من مظاهراتهم السلمية المطالبة برحيل الرئيس والنظام؛ قامت صحيفة  “ليبراسيون” الفرنسية برصد انطباعات وتحليلات بعض المثقفين حول هذه الحركة الشعبية الفريدة من نوعها.

وقالت الصحيفة الفرنسية إن حجم التعبئة الشعبية للجزائريين، لم يعد موضع شك؛ ومعه تَضيق دائرة الدعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خاصة بعد مطالبة قائد الجيش أحمد قايد صالح بإعلان “عجز” الرئيس. فتخلى عنه، أحمد أويحيى، رئيس الوزراء السابق – ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الحليف الرئيسي للحزب الحاكم –  ودعا إلى استقالته. كذلك فعل عبد المجيد سيدي سعيد، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين. في حين، استقال علي حداد، رجل الأعمال المقرب من بوتفليقة، من رئاسة منتدى رؤساء المؤسسات، أكبر تكتل لرجال الأعمال في البلاد.

وأضافت “ليبراسيون” أنه، بينما تسقط أعمدة  النظام الفاسد واحداً تلوالآخر؛ فإن حركة التمرد السلمية لا تعطي أي مؤشر على التراجع، بل تتعزز بدعم فنانين ومفكرين ومثقفين جزائريين، يعتبرون أنهم “تحرّروا” هم كذلك، منذ اندلاع الحراك الاجتماعي في 22 فبراير/ شباط.

رسام الكاريكاتور الجزائري المعروف علي ديلم، قال إنه لا يعتقد أن الاحتجاجات ستستمر لفترة طويلة، موضحاً أنه يمكن للمرء أن يفهم كيف تبدأ الثورة ولكن ليس كيف تنتهي. واعتبر هذا الأخير أنه مع هذه الأحداث الجارية، تم الكشف عن الجزائر الجميلة والمبتسمة، و صور مسيرات اليوم تصالحنا مع المستقبل.

وأعرب ديلم عن أمله في التخلص من النظام الذي أخذ البلد رهينة منذ عقود، وأصبح يتذيل دائماً التصنيفات العالمية مع أنه بلد غني. وهذا الأمر لم يعد مقبولاً.

من جانبه؛ اعتبر مغني الراب الشاب ICOSIUM أن بلده الجزائر يشهد حاليًا فوضى منظمة بشكل جيد وجميل، قائلا: “في وسط المظاهرات، يمكننا أن نرى مسرحية وراقصين ورسامين”. وأضاف: “أدركنا أيضا أنه يمكننا الْيوم التحكم في المعلومات. نفس الشيء بالنسبة للأغاني: نرسلها على فيسبوك، وتنتشر على صفحات لا تتعلق بالموسيقى بالضرورة. فمنذ 22 فبراير، أصدرت ثلاث اغنيات جديدة تتعلق بما يجري حالياً، أوضح فيها أن ما نريده ليس جمهورية ثانية أنشأها والدنا بوتيفليقة. نريد أن يغادر، نقطة رأس السطر. وأن يتم حل هذا النظام. من أجلنا ومن من قبلنا”.

أما الكاتب سمير قاسمي (45عاماً)؛ فقال: “نحن جميعا متفقون على أن السلطة الحالية  يجب أن ترحل. لكن يجب علينا تقديم مقترحات واضحة دون تجاهل الحقائق، والمضي قدمًا على مراحل. لا يمكنك التقدم بطريقة فوضوية بطلب كل شيء على الفور. لأننا في طريق مسدود والوقت ينفد. الجميع يتحدث دون الحاجة إلى المعلومات والمهارات القانونية اللازمة. ليس لدينا خيار آخر اليوم سوى اللجوء إلى الدستور أو المخاطرة برؤية تدخل الجيش، الذي سيتولى السلطة في نهاية ولاية بوتفليقة، في 28 أبريل/نيسان القادم”.

وأضاف قاسمي: “من حيث المبدأ، أعتقد أنه يجب علينا المضي قدمًا على أساس الدستور من أجل حكم القانون. إذا لم نحترم القانون، فقد يكون ذلك خطيرًا جدًا. هذا هو السبب في أن تطبيق المادة 102 بشأن  “عجز” الرئيس؛ قد يكون في مصلحة الشعب إذا فرضنا عدة شروط  مسبقة. أولها؛ استقالة الحكومة المعيّنة حديثًا، لاستبدالها بسلطة تنفيذية من التكنوقراط، ثم استقالة رئيس المجلس الدستوري. بعد ذلك، سيتم تفعيل المادة 102 لإقالة بوتفليقة وإعداد  انتخابات رئاسية. وسيكون ذلك بمثابة أول انتصار كبير لحركة الاحتجاج”.

في حين، أعرب السيناريست والمخرج الكبير مرزاق علواش (75عاماً)؛ عن خشيته من أن تسوء الأمور؛ لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هناك شيئاً واحداً مؤكدا، وهو أن العنف لن يأتي من المُتظاهرين.

وقال علواش إن “الجزائريين نزلوا إلى الشوارع من أجل أن يرحل النظام! وليس لديهم أي رغبة في أن يحل الجيش محله. وأيُّ قمع للمظاهرات، سيُعد أمراً خطيرًا وليس جيدًا بالنسبة لصورة الجيش؛ لأن أعين العالم كله موجهة إلى الجزائر، حيث اكتشف شعبًا مسالمًا يطلب أن يتم احترامه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية